يمثل كياناً متكاملاً للحكومة الاتحادية

دراسة تدعو إلى إنشاء مجلس مالي اقتصادي في الإمارات

ت + ت - الحجم الطبيعي

دعت دراسة اقتصادية محلية إلى إنشاء كيان مالي اقتصادي في صورة مجلس مالي اقتصادي متكامل للحكومة الاتحادية، تحت مسمى «مجلس الإمارات المالي الاقتصادي».

وأكدت الدراسة، التي أعدها المستشار الاقتصادي محمد سعيد محمد الظاهري، أن إنشاء كيان مالي اقتصادي اتحادي، يسهم في تحقيق أهداف وغايات رؤية القيادة الرشيدة، الهادفة لأن تكون دولة الإمارات ضمن أفضل دول العالم بحلول اليوبيل الذهبي للاتحاد بحلول عام 2021، وتحقيق التنمية الشاملة من خلال تقديم خدمات استشارية لمتخذي وصناع القرار في الدولة، تتمتع بجودة عالية ومتميزة، تقدم من المتخصصين ذوي الاختصاص بالوسائل الرئيسة التي تساندهم لتوفير البيئة المناسبة لجميع المتعاملين على أرض الدولة وخارجها بشكل عام.

خطوات

وأشارت الدراسة إلى أن تنفيذ اقتراح إنشاء «مجلس الإمارات المالي الاقتصادي» على أساس دراسة سليمة وتخطيط جيد، وطبقاً لخطوات متدرجة واثقة، من شأنه أن يؤدى إلى المساهمة في صقل الكفاءة المالية والاقتصادية للدولة، والمساهمة في الجهود التي تقوم بها الإمارات خليجياً وعربياً وعالمياً، مؤكدة أن المجلس المقترح يوفر فرصاً جيدة لإتاحة موارد مالية كافية لإدارته والمساهمة في تمويل استثمارات كبرى ريادية، ومن المتصور أن يشارك رأس المال الخاص (الحكومي والمحلي والأجنبي) مع المجلس المقترح، في إنشاء بعض هذه المشروعات والتشريعات المقترحة، ومن الممكن أن يخفف أيضاً بعض أعباء الموازنة الاتحادية.

الفجوة المالية

وأضافت الدراسة أنه يمكن إدراج إقامة المجلس المقترح ضمن الاستعدادات طويلة الأمد لمواجهه التطورات المالية والاقتصادية، وملء الفجوة المالية المتزايدة التي يمكن أن تنتج عن تناقص إيرادات النفط في المستقبل، متوقعة أن تؤدي إقامة المجلس المقترح ونجاحه على أرض الواقع، لوضع خطط مستقبلية تشجع جانباً هاماً من الاقتصاد والمال (الإماراتي والخليجي والعربي والأجنبي)، من جانب تقديم الاستشارات لتفادي المخاطر والأزمات التي يمكن التعرض لها، سواء كانت طبيعة أو مصطنعة، ولتحقيق أرباح جيدة من خلال قنوات وآليات الاستشارة المطلوبة والآمنة والمستقرة.

ووفقاً للدراسة، فإن تصاعد دور المجلس المستقبلي ونشاطاته، يمكن أن يخلق إمكانات متزايدة للمساهمة في تأسيس مشروعات جديدة في الإمارات، تزيد من فرص العمل ونقل التكنولوجيا ومضاعفة معدلات نمو الناتج المحلى الإجمالي والدخل القومي والفردي، وارتفاع مستويات المعيشة على مستوى كافة إمارات الدولة.

الهيكلة المقترحة

وفي ما يتعلق بالهيكلة المقترحة للمجلس وعلاقاته الداخلية والخارجية، أوضحت أنها تتمثل في إصدار قانون اتحادي ولائحته التنفيذية وقرارات وزارية لتحديد أهداف ومهام المجلس وكيانه القانوني وهيكله التنظيمي والمؤسسي والإداري، وتوصيف (السلطة العليا للمجلس) كجهة مستقلة والصلاحيات والاختصاصات التي يتمتع بها كل من رئيس (السلطة) داخلياً وخارجياً ومجلس الإدارة والأمين العام ومجلس الأمناء، وما يلزم يخدم أهداف المجلس.

ثم إبرام اتفاقيات أساسية بين (المجلس) وكل من إمارات الدولة وأي اتفاقيات فرعية مع أي جهات حكومية مختصة أخرى لتنظيم قواعد التعاون وعلاقات العمل الرسمية، والحقوق والواجبات المناطة (بالمجلس) تجاه هذه السلطات، ويتحدد التسلسل التنظيمي الرئيس للمجلس، من خلال رئيس السلطة العليا للمجلس ومجلس الإدارة ومجلس الأمناء والأمين العام والأمانة العامة، بحيث يتم رفع المقترحات للحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، سواء لتوقيع اتفاقيات تعاون أو مذكرات تفاهم ذات طابع اقتصادي مالي، حسب الحاجة، مع المنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية، لتوحيد الإجراءات وفق منظور القوانين، وإبرام تعاقدات أو مذكرات تفاهم مع أي أطراف حكومية أو خاصة من الداخل والخارج، لتنظيم المؤتمرات أو الملتقيات أو الندوات أو ورش العمل الخليجية أو الإقليمية أو الدولية التي تقام في المجلس أو خارجه.

متطلبات أساسية

وأوضحت الدراسة، أن هناك متطلبات أساسية مبدئية يجب توافرها ليقام مجلس اقتصادي مالي في أي دولة، وهناك مقومات رئيسة إضافية أخرى ينبغي توافرها في حالة ما إذا كان مثل هذا المجلس يخدم الاقتصاد المحلي أو الحكومي، مشيرة إلى أنه بالنسبة للمجلس المقترح إقامته في العاصمة أبوظبي، فإنه يفترض أن يعمل على نطاق اتحادي في كامل الدولة، وأن يعمل في مجال مالي اقتصادي، وليس التقليدي، في ما عدا حالات التعاون في مصالح مشتركة، وبضوابط محددة متفق عليها.

وأكدت توافر كافة المتطلبات الأساسية المبدئية والمقومات المالية والاقتصادية الإضافية للمجلس المقترح لكافة إمارات الدولة، دون المساس باستراتيجيات الحكومات المحلية أو التدخل في إجراءاتها ورؤيتها، مشيرة إلى أنه من المتطلبات والمعايير الأساسية المبدئية المطلوبة لإقامة المجلس المالي الاقتصادي المقترح بالدولة التحديات والأحداث العالمية التي تظهر أهمية توحيد الإجراءات والنظم الاقتصادية والمالية، وتحديد الكلمة أمام الإعلام والعالم (منبر موحد)، عن طريق المجلس وكفاءة وحجم النظام المصرفي المحلي، ومعدل النمو المرتفع في أعماله والوجود الإقليمي والدولي للمصارف الخارجية أو فروعها في الدولة والاستقرار في كل من الاقتصاد الكلي والجزئي وكفاءة السياسات المالية والنقدية والمصرفية والحرية الاقتصادية، وآليات السوق، والدور الرئيس القيادي للقطاع الخاص، ووجود سوق مال نشط على كل من المستوى المحلي والإقليمي والدولي، وحجم المعاملات الكبير والمتنامي للعمليات المالية والمصرفية، واستقرار الأسعار والسيطرة على التضخم.

وأضافت أنه من المتطلبات والمعايير الأساسية المتوافرة كذلك، ملاءمة حجم الكتلة النقدية والنقد المتداول والسيولة المصرفية للنشاط الاقتصادي وارتفاع مستوى ووسائل التكنولوجيا والإدارة الإلكترونية في المصارف والربط الإلكتروني بها مع الخارج، ووجود ونمو الحكومة الإلكترونية والتجارة الإلكترونية داخلياً وخارجياً، وتسهيلات الدخول والخروج والإقامة للأجانب وممارستهم للنشاطات الاقتصادية، ووجود نظام قانوني كفء ومتكامل يحكم مختلف المجالات الاقتصادية، مع وجود بنية أساسية حديثة، وعلى رأسها أنظمة الاتصالات والمعلومات، وتوافر كفاءات متقدمة في الأعمال المصرفية والمالية والإدارية، ووجود شبكة سفر ونقل داخلي وخارجي براً وبحراً وجواً، مع حرية صرف العملات الأجنبية وحرية تحويل النقد الأجنبي للداخل والخارج.

مقومات ومعايير

وفقاً للدراسة، فإنه من المقومات والمعايير الرئيسة الإضافية التي تتوافر لكل من إمارات الدولة لإقامة المجلس المقترح، وجود مقرات لمنظمات اقتصادية عربية ودولية هامة في الدولة، مثل الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا)، وصندوق النقد العربي، وهو مؤسسة نقدية عربية مشتركة وذات مكانة دولية، ولها علاقات عمل قوية ومستمرة مع الحكومات والمؤسسات المالية الخليجية والعربية والدولية، و(برنامج تمويل التجارة العربية) وغيرها، ووجود (مراكز مالية عالمية) تعزز مكانة الدولة كموقع مالي عالمي، وكذلك وجود عدد كبير من أهم البنوك المحلية والخليجية والعربية والعالمية بمراكزها الرئيسة أو فروعها ومكاتب تمثيلها في الدولة، ووجود سوق إقليمية وعالمية هامة لمشروعات الاستثمار والتجارة وتخزين وتداول السلع والمعادن الثمينة، مثل الذهب والأحجار الكريمة، قائمة منذ سنوات طويلة في الدولة عموماً.

أكبر مركز

أشارت الدراسة إلى أنه من المقومات والمعايير الرئيسة الإضافية المتوافرة كذلك، وجود أكبر مركز للاتصالات الإلكترونية في الشرق الأوسط والوطن العربي، والخدمات التي تقدمها للمعاملات الرقمية المصرفية والاقتصادية الإلكترونية، ما يسهم في وضع الدولة على مستوى عالمي من نظم وشبكات الاتصالات المتقدمة تكنولوجيا مع العالم، وتوافر أسواق مالية دولية هامة في الإمارات، يسمح للدولة بتوظيف احتياطاتها النقدية الخارجية في عمليات متواصلة ذات أهداف وأنواع مختلفة، من خلال التسهيلات المالية المتقدمة وشبكات الاتصال المصرفية المتاحة، وتنويع محافظها الاستثمارية، وسهولة وسرعة إجراءات الدخول والخروج والإقامة للأجانب .

طباعة Email