قال ابراهيم الزعابي مدير عام هيئة التأمين في الدولة: ان الهيئة تلقت طلبات من عدة شركات عاملة في قطاع التكافل تطلب مشورة الهيئة بشأن عمليات دمج واستحواذ محتملة بالقطاع.

وأضاف: أن المحادثات لا تزال في مرحلة مبكرة من دون الاشارة الى اسماء هذه الشركات.

وذكر الزعابي في كلمة له خلال مؤتمر التكافل العالمي الذي افتتح أمس بدبي برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، بإن لجنة للإشراف على قطاع التكافل ستتشكل في الإمارات بنهاية العام الحالي من أجل المساعدة في توحيد المعايير بالقطاع ومراقبة المنتجات التي تقدمها.

وقال: إن اللجنة ستراقب مزودي التأمين التكافلي ومنتجاتهم مضيفا أن هيكلها مازال قيد البحث لكنها ستتشكل في الأساس من شخصيات تعمل بقطاع التكافل الإماراتي.

وكان المؤتمر قد افتتح بكلمة القاها عبدالله العور الرئيس التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي اشار فيها الى أن دول مجلس التعاون الخليجي تستحوذ على أكثر من 62 % من سوق التكافل العالمي الذي يحقق نموا سنويا يزيد على 6%.

وقال العور ان مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتحويل دبي عاصمة للاقتصاد الاسلامي وتأسيس مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي ستسهم في تطوير ونمو قطاع الخدمات المالية الاسلامية ككل واستدامة نموه وتطوره.

واشار الى انه ووفقا لتقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي، فقد بلغت قيمة سوق التكافل العالمية 28 مليار دولار وسجلت دول مجلس التعاون الخليجي وحدها 62% من إجمالي المساهمات في هذا القطاع رغم ان نسبة النمو في العام 2013 بلغت 7.6 % مقارنة مع 16 في العام 2012.

وقال العور: إنه وعلى الرغم من بقاء اسواق الإمارات والمملكة العربية السعودية وماليزيا في صدارة الدول النشطة في مجال التكافل، إلا أن غالبية الدول الأخرى والشركات الصغيرة لاتزال تعاني صعوبات في دفع عجلة النمو في القطاع وهذا يثير القلق في جميع الأسواق خصوصا ان حجم هذا القطاع يبقى صغيراً نسبياً مقارنة بأصول التمويل الإسلامي العالمية حيث لا يساهم بأكثر من 1.1 بالمئة.

واضاف أن التكافل في غالبية الأسواق لايزال في مراحله الأولى، ووفقا لدراسة إرنست آند يونغ، تتفاوت آفاق الربحية والفرص إلى حد كبير باختلاف الأسواق والقطاعات.

وقال: إن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن تأسيس مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي الى تحويل قطاع التمويل الإسلامي الذي يشمل التكافل ليكون ركيزة أساسية لتحقيق طموح دبي بأن تكون عاصمة الاقتصاد الإسلامي العالمي إدراكا من سموه لأهمية قطاع التمويل الإسلامي في نمو وتطور الاقتصاد الإسلامي، وأن التكافل يشكل عاملاً أساسياً في تحقيق هذا النمو الذي يجعل التمويل الإسلامي بديلاً مستداماً للتأمين التقليدي.

وأكد أن قطاع التكافل يحتل اليوم مكانة تؤهله للتوسع خارج أسواقه التقليدية بدول مجلس التعاون الخليجي وماليزيا ليفتح فرصاً جديداً لنمو الاقتصاد الإسلامي ككل فالأسواق شبه المتطورة وتلك النامية باطراد تفتقر إلى التأمين التكافلي وبالتالي تمثل فرصة كبرى لنمو هذا القطاع وخاصة في دول مثل إندونيسيا وباكستان وتركيا ونيجيريا وكينيا وتونس حيث لايزال التكافل في مراحله الأولية.

وأشار الى انه وعلى الرغم من تقلبات الأسواق المالية، يواصل قطاع التكافل نموه في ثلاثة أسواق رئيسية هي دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية وماليزيا حيث ساهم تحديث القوانين والأطر التنظيمية في دفع عجلة النمو في هذا القطاع والتوقعات تشير الى إطلاق مشغلين جدداً في الأسواق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، بما فيها رابطة الدول المستقلة وروسيا والهند والصين وهذا سيساعد على الانتقال إلى مرحلة جديدة من النمو.

تحديات

وأشار العور الى أن أبرز التحديات التي تواجه القطاع تتمثل في عدم التعلم من دروس الأسواق المالية الإسلامية الرئيسية والعمل على تلبية الاحتياجات المتنامية للتأمين التكافلي على نحو فعال ونقص الوعي بين المستهلكين وتنمية الموارد البشرية وتخفيض التكاليف التشغيلية والحرص على تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية داعيا الى إعادة النظر في الاستراتيجيات والنماذج المتبعة والقوانين المعتمدة حاليا وتبسيط القوانين من أجل تشجيع الأنشطة عبر الحدود .

كما يحتاج المشغلون إلى تثقيف المستهلكين بمزايا التكافل وابتكار منتجات متوافقة مع أحكام الشريعة تلبي احتياجات العملاء ببساطتها وشفافيتها ومن ذلك برامج الادخار والتقاعد ليس فقط لتحديات التقدم في العمر وارتفاع معدلات أمد الحياة بل أيضاً لتعزيز الوعي بمزايا التكافل وأهميته.

وحول فرص النمو فتشمل التكافل المصغر الذي يلبي متطلبات محدودي الدخل ويتلاءم مع تنامي أدوات التمويل الإسلامي كالصكوك مثلا التي يمكن لشركات التكافل الاستثمار فيها.

بدائل

وأكد إبراهيم الزعابي مدير عام هيئة التأمين في كلمته أن الأزمات والتحديات التي مرت بها الأسواق المالية العالمية خلال المرحلة الماضية أثبتت أن الأنظمة الاقتصادية الإسلامية تعد حلاً مناسباً لمشاكل هذه الأسواق ومنها سوق التأمين؛ إذ استطاع التأمين الإسلامي خلال فترة قياسية أن يُثْبت لأسواق العالم نظرياً وممارسةً بقدرة الشريعة الإسلامية الغراء على مواجهة الأزمات وتجاوز التحديات ومواكبة متطلبات الحياة الاقتصادية كافة وتقديم البدائل المناسبة دون الإخلال بضوابط الشريعة.

وقال الزعابي: إن صناعة التكافل حققت نجاحات متميزة على المستويات كافة، خاصة من حيث النمو الذي تضاعف عدة مرات وأعداد الشركات التي ازدادت بشكل كبير، أو من حيث ارتفاع مستوى الوعي واتساع نطاق الانتشار، بحيث لا يقتصر وجود هذا الصناعة على أسواق دول الخليج العربي التي تساهم بالنسبة الأكبر منها أو أسواق الدول الاسلامية، بل يشمل أسواق العالم كافة.

وأضاف أن هذا المشهد الإيجابي يشكل الحافز والدافع الرئيسي لرسم صورة مشرقة ومتفائلة لمستقبل صناعة التكافل على المستويات كافة، مع إدراكنا بأن تعظيم قدرات هذه الصناعة والاستفادة من الفرص الهائلة في الأسواق المالية العالمية، وبالتالي تأمين موقع أفضل لها في الأسواق العالمية، يتطلب تعزيز القدرات على التعامل مع التحديات وتجاوز العوائق التي تحد من الارتقاء بفكر التأمين التكافلي فنياً وشرعياً، ووضع تصور شامل لتطوير الأطر التنظيمية والرقابية والفقهية، ورفع درجات التأهيل الشرعي والفني والمالي للعاملين.

مؤشرات

وحول قطاع التكافل في سوق الامارات قال الزعابي: إن المؤشرات الرئيسية لعشر شركات تكافل في دولة الإمارات خلال السنوات الخمس الماضية تشير الى ان هناك نموا يصل الى 22% في إجمالي الأقساط المكتتبة و 42 % نموا في اجمالي الموجودات و14 نموا في اجمالي رؤوس الاموال و93% نموا في اجمالي الاستثمارات .

مشيرا الى ان هذه الأرقام والمؤشرات والتي تعكس النتائج المالية والفنية لشركات التكافل تدل على الفرص الهائلة التي تملكها شركات التكافل في دولة الإمارات للنمو والتوسع لزيادة حصتها ومساهمتها في سوق التأمين بشكل عام.

وأوضح مدير عام هيئة التأمين أن المتتبع لمسيرة التكافل يلاحظ أن الإمارات الأولى في العالم في مبادرات تقنين المعاملات المالية الإسلامية ومنها التأمين التكافلي، وهي سباقة على مستوى العالم في هذا المجال.

وأشار الى أنه وفي إطار الحرص على تعزيز بناء هذا النظام من النواحي القانونية والتنظيمية والأسس المالية والفنية، أصدرت الهيئة التعليمات المالية لشركات التأمين التكافلي في نهاية عام 2014، التي أعطت للإمارات الأسبقية أيضاً على مستوى الشرق الأوسط في تبني أحدث متطلبات قياس الملاءة المالية، مما ساهم في رفع التصنيف الائتماني للشركات الإماراتية وتعزيز النظرة الإيجابية تجاه الإمارات من قبل جهات التقييم الدولية والمؤسسات المالية والاستثمارية العالمية.

وأكد أن هيئة التأمين اتبعت أحدث الممارسات العالمية التشريعية في إعداد هذه التعليمات، بما يحقق سهولة التطبيق من جهة والرقابة عليها من جهة أخرى، وبما يؤدي إلى تطوير القواعد الفنية اللازمة، بهدف تعزيز إرساء الأسس التنظيمية الحديثة والمتطورة لسوق التأمين الإماراتية وفق أفضل الممارسات العالمية وحماية حقوق حملة وثائق التأمين ومساهمي شركات التأمين على حد سواء وحماية الشركات نفسها من المخاطر التي قد تتعرض لها في المستقبل.

وأشار الى الإجراءات التي اتبعتها الهيئة لتحقيق هذه الأهداف حيث قامت بوضع حدود توزيع وتخصيص الموجودات (الاستثمارات) في كل فئة من الأصول منها بشكل خاص بحيث حددت 30 % للاستثمار في الاسواق المالية و30 % للاستثمار في أصول العقارات و20% للاستثمار في الاسواق المالية خارج الامارات.

وقال: إن الهيئة ستقوم خلال الفترة القادمة بتشكيل لجنة عليا للفتوى والرقابة الشرعية على أعمال التأمين الاسلامي ومراقبة منتجات شركات التأمين الإسلامي العاملة في الدولة كما تخطط الهيئة بالتعاون مع الجهات المختصة في الدولة لتعزيز القواعد القانونية والفقهية لمسيرة صناعة التكافل ودفعها نحو مزيد من التطور والتقدم.

سوق الخليج

أشار عبدالله العور الى أنه في دول مجلس التعاون الخليجي، لا يتعدى حجم التكافل أكثر من 1.1 بالمئة، أي حوالي 1/6 (سدس) المعدل العالمي وفي إندونيسيا التي تضم النسبة الأكبر من مسلمي العالم أشارت الدراسات إلى أن مسلماً من أصل خمسة فقط لديه إلمام ومعرفة كافية بالتكافل من هنا يتضح لنا أن قطاع التكافل يعاني من تحديات مختلفة تؤثر بشكل أو بآخر على قطاع التمويل الإسلامي.

 وتشير التقديرات إلى أن مساهمات قطاع التكافل ستتضاعف في السنوات الخمس المقبلة لكن تحقيق ذلك يتطلب من المعنيين بالقطاع إيجاد حلول للتحديات