ترأس معالي عبيد حميد الطاير، وزير الدولة للشؤون المالية أمس الاجتماع السنوي الثامن والثلاثين لمجلس محافظي صندوق النقد العربي والذي عقد ضمن فعاليات الاجتماعات السنوية للهيئات المالية العربية المشتركة المنعقدة حالياً في دولة الكويت.

حيث أكد أن التطورات الاقتصادية العالمية - وخصوصاً المتعلق منها بأسواق النفط - تمثل تحديات وفرصاً في الوقت ذاته للدول العربية. فبالنسبة للدول المصدرة للنفط، يتعين مواصلة تبني السياسات الاقتصادية المعاكسة للدورات الاقتصادية، وتعميق الإصلاحات التي تدعم نمو القطاعات غير النفطية مما يعزز من فرص التنويع الاقتصادي.

أما بالنسبة للدول المستوردة، فإن الحيز المالي الذي يتيحه الانخفاض في أسعار النفط، يتعين الاستفادة منه في مواصلة الإصلاحات الهيكلية لتحسين البنية التحتية والبيئة المحفزة للاستثمارات الخاصة من جهة، وتحسين كفاءة سياسات الدعم وتوفير المزيد من الخدمات الاجتماعية وبرامج الحد من الفقر من جهة أخرى، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ويدفع فرص النمو الشامل الذي يخدم مختلف فئات المجتمع.

وتناول جدول أعمال الاجتماع مواضيع عدة تشمل عقب اعتماد الجدول؛ مناقشة التقرير السنوي للصندوق والحسابات الختامية الموحدة المدققة لعام 2014، فضلاً عن الاطلاع على تقريري «إطار الحوكمة المطبق في الصندوق» وإطار استراتيجية الصندوق للفترة 2015 – 2020، إلى جانب اعتماد وتعيين مراقبي الحسابات في الصندوق لعام 2015.

كما شارك وزير الدولة للشؤون المالية في الدورة الاعتيادية السادسة لمجلس وزراء المالية العرب، وذلك على هامش الاجتماعات السنوية للهيئات المالية العربية المشتركة؛ بهدف تعزيز التنسيق بين وزراء المالية في الدول العربية لمواجهة التحديات المالية الدولية وبما يحقق المصالح المشتركة.

واستعرض المجلس تقارير المتابعة حول التطورات خلال عام 2014 وما قامت به الهيئات المالية العربية المشتركة، بشأن المحاور الخمسة لمبادرة دولة الإمارات لدعم الاستقرار الاقتصادي في الدول العربية والتي تم طرحتها خلال الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء المالية العرب والذي عقد في سبتمبر 2011 بأبوظبي.

تمويلات

وكان صندوق النقد العربي الذي يتخذ من أبوظبي مقراً رئيسياً له؛ قد قدم منذ انطلاق نشاطاته التمويلية 170 قرضاً بقيمة إجمالية بلغت نحو 7.6 مليارات دولار أميركي استفادت منها 14 دولة من الدول الأعضاء في الصندوق، وحقق صافي أرباح خلال عام 2014 بلغ 112.1 مليون دولار أميركي.

وتترأس دولة الإمارات الاجتماع من منطلق دورها الفاعل في دعم التنمية الاقتصادية بالدول العربية، حيث تعتبر فـرصـة لدراسة وتقييـم الجهـود المبـذولـة لخـدمة مصـالـح الشعوب من خلال تعـزيـز مسيـرة الانـدمـاج والتكامل العـربـي واستشـراف آفـاقـه.

وفي تعليقه على انعقاد الاجتماع، أكد الطاير أن دور دولة الإمارات في دعم العمل العربي المشترك يأتي انعكاساً لتوجيهات ورؤية القيادة الرشيدة في الدولة، بشأن المساهمة في توفير المناخ المناسب للتنمية الاقتصادية والاجتماعية سواء بطريقة مباشرة أو عبر الهيئات المالية العربية المشتركة.

وشدد على أهمية التزام جميع الهيئات المالية العربية المشتركة وفي مقدمتها صندوق النقد العربي بتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز أواصر التعاون المالي والاقتصادي بين الدول العربية وبما يخدم مواطنيها.

التزامات

وأشار إلى أن الإمارات ستواصل دفع مبادئ العمل العربي المشترك قدماً من خلال الوفاء بكل الالتزامات المتفق عليها وتقديم كل أنواع الدعم الاستراتيجي والتعريف بتجربتها المتميزة في تحقيق التنمية الاقتصادية والمالية والاجتماعية؛ المبنية على تطبيق أفضل أطر العمل المالي الحكومي والتعاون بين القطاعين العام والخاص في سبيل تحقيق المصلحة المشتركة لكل الأطراف.

وكان الطاير قد التقى في أواخر شهر مارس الماضي الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي، المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، حيث اطلع على أبرز التطورات الخاصة بأعمال الصندوق..

ومحاور الخطة الاستراتيجية المعتمدة لصندوق النقد العربي للفترة 2015-2020 الهادفة إلى مواصلة الارتقاء بأنشطة الصندوق والتوسع في برامجه ومبادراته من خلال تعزيز دوره في دعم مشاريع التكامل الاقتصادي والمالي والنقدي في الدول العربية وتطوير مساهمته كمركز للمعرفة والخبرة والمشورة الفنية وبناء القدرات.

وتعتبر الإمارات من الدول الرئيسية المساهمة في رأس مال الصندوق البالغ 900 مليون دينار عربي حسابي، حيث تبلغ نسبة مساهمتها 5.88 بالمائة من إجمالي رأس المال.

تحديات

وقال الطاير في كلمته أمام الاجتماع: لا يزال تعافي الاقتصاد العالمي من الأزمة المالية والاقتصادية الأخيرة يسير ببطء، حيث يواجه تحديات عدة، في ظل ارتفاع مستويات المديونية العامة والخاصة ومخاطر الركود لدى الاقتصادات المتقدمة وتحديداً في منطقة اليورو واليابان من جهة..

وتواصل التراجع في زخم النمو لدى كل من الاقتصادات النامية والأسواق الناشئة في مقدمتها الاقتصاد الصيني، عدا عن المخاطر السياسية المتعددة من جهة أخرى.

حوكمة

وأضاف: إننا وإذ نستعرض في اجتماعنا، نشاط صندوق النقد العربي، فإنه يسعدنا أن نثمن لمجلس الإدارة ولإدارة الصندوق استجابته لتوجيهات مجلسكم الموقر في السنوات الماضية بشأن إعداد إطار للحوكمة ووضع استراتيجية للصندوق للسنوات المقبلة لتحقيق رؤيته المتمثلة في أن يكون الصندوق مؤسسة مالية عربية رائدة في دعم الإصلاحات الاقتصادية والمالية والنقدية في المنطقة العربية..

من خلال ثلاث ركائز للاقتصادات العربية، تشمل تعزيز فرص النمو الشامل والقابل للاستمرار، وتقوية التعاون والتكامل الاقتصادي والمالي والنقدي، وإرساء مقومات مؤسسات اقتصادية ومالية أكثر كفاءة وحوكمة.

وقال: تنطوي الاستراتيجية على أهداف مهمة تتمثل، في الارتقاء بأنشطة وبرامج دعم الإصلاحات التي تعزز الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتوسيع برامج ومبادرات القطاع المالي والمصرفي وزيادة فرص الوصول للتمويل والخدمات المالية، وتعزيز الدور المحوري للصندوق كمركز للتلاقي والتشاور، وتعزيز دوره كمركز للمعرفة والخبرة والمشورة الفنية وبناء القدرات.

ونحن سعداء أن ما تتضمنه الأهداف الاستراتيجية من أنشطة وبرامج، تستجيب بصورة كبيرة للتحديات التي تواجه الاقتصادات العربية المشار إليها من جانب، وتعزز من جانب آخر من قدرات الصندوق في المساعدة على مواجهة هذه التحديات. وإننا وإذ ندعم الاستراتيجية وتوجهاتها الرئيسية، نؤكد تطلعنا للترجمة الفعلية لهذه التوجهات والأهداف من خلال برامج وأنشطة واضحة، تتيح للمجلس الموقر متابعة وتقييم الإنجازات.

مقاصة

أكد عبيد حميد الطاير أهمية مشروع إنشاء نظام إقليمي لمقاصة وتسوية المدفوعات العربية البينية، الذي يتبناه مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، لما يتوقع أن يساهم في تعزيز التدفقات والاستثمارات والتجارة العربية البينية، ويخدم أغراض التكامل المالي. وإذ نقدر جهود الصندوق في هذا الشأن، فإننا نتطلع لتحقيق التقدم المأمول في هذا المشروع.

مسارات النمو

ألمح الطاير إلى أن التقديرات الأخيرة لصندوق النقد الدولي، تشير إلى أن الاقتصاد العالمي سجل نمواً بلغ 3.3% عن العام الماضي 2014، ليرتفع قليلاً وفقاً لهذه التقديرات إلى حوالي 3.5% عن العام الجاري 2015، وهي أقل بالطبع من التوقعات السابقة للعام نفسه البالغة 3.8%. كما قد يضعف الانسحاب المتوقع من السياسات النقدية التيسيرية لدى الاقتصادات المتقدمة، من فرص ومسارات النمو لدى الاقتصادات المتقدمة والناشئة على سواء.

وتابع: فيما يخص الاقتصادات العربية، تشير تقديرات صندوق النقد العربي لتحقيق اقتصاداتنا كمجموعة لمعدل نمو بلغ 3.2% عن العام الماضي 2014، لينخفض قليلاً إلى نحو 3.0% عن العام الجاري 2015، عاكسة بذلك التراجع في الأسعار العالمية للنفط وتداعيات الأوضاع السياسية التي تواجه عدداً من الدول العربية.

عبد الرحمن الحميدي: مواجهة البطالة والفقر تتطلب بيئة محفزة

أكد الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي أن احتياجات رفع معدلات النمو وإرساء الاستقرار الاقتصادي ومواجهة تحديات البطالة والفقر في الدول العربية، تتطلب بذل جهود لخلق البيئة الاقتصادية المحفزة للقطاع الخاص والجاذبة للاستثمار..

وتقوية أسواق التمويل المحلية، والاهتمام بدعم نمو وتطور المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تعزيز التنافسية والارتقاء بحوكمة المؤسسات الاقتصادية والمالية، وبناء الكوادر وتطوير القدرات اللازمة في صناعة السياسات وزيادة مرونة أسواق العمل، بالإضافة إلى تطوير التعليم المتسق مع احتياجات هذه الأسواق.

جاء ذلك خلال الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية في دولة الكويت أمس والتي عقدت تحت رعاية صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت. حيث افتتح الاجتماع رئيس الوزراء الكويتي بالإنابة ووزير الخارجية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، بمشاركة الدكتور إبراهيم بن عبد العزيز العساف وزير المالية في المملكة العربية السعودية، رئيس الجلسة المشتركة لاجتماعات الهيئات المالية العربية..

وحضور رؤساء مجالس إدارة الهيئات المالية العربية التي تضم الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، والمؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، وصندوق النقد العربي، والهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي.

وتيرة النمو

ونوه الحميدي إلى أن وتيرة النمو الحالية (3 في المائة لعام 2015 وفقاً لتقديرات صندوق النقد العربي)، لا تزال دون المستوى الذي يمكّن دولنا العربية من تحقيق تقدم على صعيد خفض معدلات البطالة والفقر.

إذ إن المنطقة بحاجة لرفع معدلات النمو إلى نحو 5-6 في المائة سنوياً، كي تتمكن من تحقيق خفض ملموس لمعدلات البطالة خاصة في أواسط الشباب التي ترتفع في حالة الدول العربية إلى ما يمثل نحو ضعفي معدل بطالة الشباب على مستوى العالم.

وقال: إدراكاً لهذه التحديات والمتطلبات، فإن إدارة صندوق النقد العربي حرصت على تطوير استراتيجية تحدد أهداف وإطار عمل الصندوق للسنوات الخمس المقبلة في إطار رؤية أن يكون الصندوق «مؤسسة مالية عربية رائدة في مجال دعم الإصلاحات الاقتصادية والمالية والنقدية في المنطقة العربية».

وأوضح أن الصندوق سيعمل في إطار هذه الرؤية، على تحقيق أربعة أهداف استراتيجية تتمثل في الارتقاء بأنشطة وبرامج دعم الإصلاحات التي تعزز الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتوسيع برامج ومبادرات القطاع المالي والمصرفي وزيادة فرص الوصول للتمويل والخدمات المالية، وتعزيز الدور المحوري للصندوق كمركز للتلاقي والتشاور لصانعي السياسات، وتعزيز دوره كمركز للمعرفة والخبرة والمشورة الفنية وبناء القدرات في مجالات اختصاصه.

تحسن

كما قدم في كلمته بصفة موجزة أهم ملامح أنشطة الصندوق في الشهور الماضية، مشيراً إلى استمرار التحسن في استجابة الصندوق لاحتياجات دوله الأعضاء من الدعم المالي والمشورة الفنية، والتوسع في برامج التدريب وبناء القدرات، بالإضافة إلى تطوير أنشطة مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية واللجان وفرق العمل المنبثقة عنه.

كما أشار إلى أن الصندوق حرص على تعزيز التعاون مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية والتجمعات والهيئات الاقتصادية والبنوك المركزية ووكالات التنمية العالمية. وبيّن أن الصندوق واصل اهتمامه بتطوير القطاع المالي والمصرفي وأسواق المال، وأولى في هذا السياق اهتماماً خاصاً بموضوع تعزيز فرص وصول المشروعات الصغيرة والمتوسطة للخدمات المالية والتمويل.