w نزل سعر صرف العملة الأوروبية الموحدة »اليورو« عن مستوى 1.08 دولار (وهو أدنى سعر منذ أكثر من 11 عاماً ونصف العام)، إذ سلطت موجة المكاسب الأخيرة للعملة الأميركية الضوء على اتجاه نحو تعادل قيمة العملتين الذي لم يكن معظم البنوك الكبرى يتوقع حدوثه قبل العام المقبل. وذلك في ظل ترقب الاقتصاد العالمي لبداية برنامج التيسير الكمي الأوروبي وانعكاساته القوية على اقتصادات القارة العجوز.

حيث وبحسب تحليل »البيان الاقتصادي« لبيانات التجارة البينية بين دبي والاتحاد الأوروبي، فإن تجارة الإمارة ستكسب ما يفوق 29 مليار درهم فقط من تغير العملة الأوروبية في التجارة خلال 2015 إذا استمر سعر صرف اليورو عند معدله الحالي أو أقل.

وبلغت قيمة تجارة دبي مع دول الاتحاد الأوروبي في العام 2014 نحو 216 مليار درهم، وإذا استثنينا المملكة المتحدة التي لا تتعامل باليورو فيصل حجم التجارة إلى 176 مليار درهم، وتبلغ حصة الواردات من هذه التجارة (بما فيها ما يعاد تصديره)، نحو 80 % حسب إحصاءات رسمية، وهو ما يعادل 140 مليار درهم.

في المقابل انخفض سعر اليورو إلى 1.08 دولار مقارنة مع متوسط سعره في 2014 الذي بلغ 1.36 دولار، بنسبة تفوق 26 %، وهو ما يعني أن واردات الإمارات من أوروبا إذا حافظت على نفس القيمة العام الحالي ستكون أرخص بنسبة 26 %.

أسباب انخفاض اليورو

وشهد اليورو انخفاضاَ حاداً في سعره مقابل العملة الأميركية الدولار، بعد أن شهد الاتحاد الأوروبي عدة أزمات متتالية. وقد بلغ سعر صرف اليورو في غالبية أيام 2014 ما بين 1.36 إلى 1.38 دولار، قبل أن يغلق العام على سعر 1.21 دولار (سعر 31 ديسمبر 2014) في تغير كبير للأحداث، ومنذ بداية العام الحالي لم يتوقف نزيف العملة الأوروبية مقابل الدولار..

حيث أكمل مسلسل انخفاضه ليصل بنهاية شهر يناير إلى 1.13 دولار، قبل أن يصل بنهاية شهر فبراير الماضي إلى 1.11 دولار. ويعتبر شهر مارس الأسوأ لعملة الأوروبيين منذ العام 2002، حيث وصل اليورو إلى أدنى مستوى له في 12 عاماً بالغاً 1.049 دولار (سعر 13 مارس 2015)، قبل أن يعاود الصعود الطفيف إلى 1.08 دولار.

ويجتمع المحللون الاقتصاديون حول العالم على أن السبب الرئيسي في هذا التحول الكبير في أسعار العملة إلى برنامج التيسير الكمي الذي أقره المصرف المركزي الأوروبي بشراء السندات بقيمة تريليون يورو لتعزيز النمو الاقتصادي في منطقة اليورو. وسيؤدي برنامج شراء السندات إلى إضعاف اليورو بسبب توفر السيولة، ويقضي هذا البرنامج بشراء أصول عامة وخاصة حتى سبتمبر من العام المقبل 2016.

حيث تنبأ محللون بأن يستمر هبوط اليورو في الأسابيع القليلة المقبلة في ظل تباين بالسياسات النقدية بين المركزي الأوروبي والاحتياطي الفدرالي، فالأول باشر للتو عملية ضخمة لشراء الأصول بسبب ضعف النمو، في حين أنهى الثاني في أكتوبر الماضي برنامج تحفيزه النقدي نتيجة التعافي القوي للاقتصاد الأميركي بعد سنوات من الضعف الناتج عن تداعيات الأزمة المالية العالمية.

أما السبب الثاني الذي أدى إلى الانخفاض الكبير في سعر اليورو، فيتمثل في ارتفاع سعر الدولار، خصوصاً بعد نشر بيانات قوية للتوظيف في الولايات المتحدة، وهو ما زاد التوقعات بأن يرفع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة، مما سيعزز مركز الدولار.

دبي وأوروبا

واحتلت القارة الأوروبية المركز الثاني في قائمة الشركات التجاريين لدبي خلال العام الماضي، حيث بلغت تجارة الإمارة مع القارة العجوز في 2014 إلى ما يفوق 266 مليار درهم، في حين احتلت آسيا المركز الأول بـ823 مليار درهم. أما عن الاتحاد الأوروبي، فقد ارتفعت قيمة تجارة دبي مع دوله لتصل إلى 216 مليار درهم مقابل 209 مليارات درهم في العام 2013..

وتقدمت ألمانيا دول الاتحاد الأوروبي لتصل قيمة تجارة دبي معها إلى 45 مليار درهم، تلتها المملكة المتحدة بقيمة 40 مليار درهم، ثم بلجيكا 34 مليار درهم، وإيطاليا 24 مليار درهم، وفرنسا 21 مليار درهم، وهولندا 12 مليار درهم. وبلغت قيمة تجارة مع إسبانيا 7 مليارات درهم، ومع السويد 4 مليارات درهم، ومع جمهورية التشيك 3.7 مليارات درهم، ومع النمسا 3.6 مليارات درهم، ومع بولندا 3.6 مليارات درهم، ومع بولندا 3.6 مليارات درهم.

تأثير إيجابي

وقال سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، إن النتائج المالية لموانئ دبي العالمية لم تتأثر إطلاقاً بانخفاض صرف اليورو مقابل الدولار، وأن انخفاض سعر اليورو كان له تأثير إيجابي في نسب النمو بالمقارنة المثلية، خصوصاً في ظل وجود موانئ دبي العالمية في عدد من الدول الأوروبية.

وأضاف قائلاً »جاء أداء أسواق أوروبا خلال العام الماضي قوياً على الرغم من انطلاق النمو من قاعدة منخفضة نسبياً. وقد أدى هذا إلى تحقيق عائدات بلغت 2.39 مليار دولار بزيادة سنوية قدرها 12.3 % ترافقت مع نمو العائدات من البضائع المعبأة بحاويات بنسبة 9.2 %، كما زادت حصتنا من الأرباح من الشركات التابعة والمشاريع المشتركة إلى 18 مليون دولار«.

تجارة دبي

وقال أحمد محبوب مصبح، مدير جمارك دبي: »تظهر إحصائيات تجارة دبي الخارجية قدرة الإمارة على تعزيز دورها العالمي كمركز إقليمي ودولي للتجارة والاستثمار، فرغم انخفاض الأسعار العالمية، لا تزال تجارة دبي الخارجية تحقق أداءً مميزاً..

ولم تتأثر قيمتها بانخفاض الأسعار، ما يعكس كفاءة أداء دبي التجاري وقدرة الإمارة على زيادة حجم تجارتها الخارجية، من حيث كميات السلع في عمليات الاستيراد والتصدير وإعادة التصدير لتعوض الانخفاض في الأسعار، ما جعل قيمة تجارة دبي في العام الماضي تفوق 1.33 تريليون درهم، ليظل قطاع التجارة الخارجية من القطاعات الاقتصادية الرئيسية، التي تعزز التنوع في بنية الاقتصاد الوطني«.

الصادرات

من جانبه قال محمد علي الكمالي، نائب المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الصادرات، إن الإمارة تعاملت مع تقلبات سعر اليورو بحكمة، حيث اتجهت الشركات المصدرة والمستوردة من أسواق أوروبا إلى التصدير نحو أسواق لا تتعامل باليورو، ومن ثم إعادة تصديرها إلى أوروبا وهو ما يقي دبي أية انعكاسات لانخفاض سعر اليورو أمام الدرهم أو الدولار.

كذلك تنوع الوجهات التصديرية لدبي ساهم في تخفيف حدة تأثيرات التقلبات، حيث في الأغذية فقط تصدر دبي إلى أكثر من 160 وجهة تصديرية حول العالم، وهو ما يعني أنه حين تنخفض أسعار عملة معينة، تتجه الشركات إلى سوق أخرى لم تنخفض عملتها الرئيسية والعكس صحيح.

وأضاف أن تحديات تذبذب العملات في قطاع الصادرات يخلق نوعاً من زيادة التنافسية وارتفاع عوائد الصادرات إلى أبعد الحدود نتيجة لإمكانية تنوع الأسواق التصديرية التي ستظهر نتيجة للتذبذب وإيجاد حلول تصديرية متنوعة، وأيضاً تحسين مستوى الميزان التجاري لأهم الأسواق الاستراتيجية نتيجة تعافي الصادرات.

وعلى الجانب الآخر فإن التعافي والذي يأخذ على مراحل إيجابية في الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بإمكانه أن يوسع القاعدة التصنيعية والتصديرية في الإمارة ويزيد الطلب على المنتجات المحلية نظرا لجودتها وإمكانية وصولها لأسواق تصدير استراتيجية.

 الاتحاد الأوروبي شريك تجاري استراتيجي

قال حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبياً: إن الاتحاد الأوروبي شريك استراتيجي لدبي خصوصاً في مجال التجارة الخارجية، حيث يستحوذ على 16 % من إجمالي تجارة دبي. وبين أنه رغم خسارة اليورو الكثير قيمته أمام الدولار الأميركي، خلال العام 2014..

إلا أن هذا الانخفاض في القيمة ليس له تأثير سلبي على دبي وإذا حدث فسيكون قصير الأجل. فبما أن نحو 80 % من تجارة دبي مع الاتحاد الأوروبي هي على شكل واردات، فإن الفوائد التي سيحصل عليها المستوردون من دبي من انخفاض أسعار سلع ومنتجات الاتحاد الأوروبي تتخطى أي تحديات محتملة قد يواجهها المصدرون من دبي بسبب القدرة الشرائية المنخفضة لمستهلكي سلع ومنتجات الاتحاد الأوروبي..

وبالتالي فإن السلع الأوروبية ستصبح جاذبة للمستوردين من دبي، حيث نتوقع أن ينخفض العجز التجاري مع الاتحاد الأوروبي مما سيكون له تأثير إيجابي على اقتصاد دبي. كما ان السياحة الأوروبية في دبي قد تتأثر بسبب ارتفاع أسعار الفنادق في دبي ولكن في الجانب الآخر فإن وجهات دول الاتحاد الأوروبي ستجذب السياح الإماراتيين في حين أن الاستثمار في دول الاتحاد الأوروبي سيصبح جاذباً كذلك للاستثمارات الإماراتية.

نتائج إيجابية

من جانبه، قال جمعة محمد الكيت وكيل الوزارة المساعد لشؤون التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد: إن دراسة أولية أجرتها الوزارة في الدولة أظهرت أن تراجع اليورو أثر بشكل طفيف جداً على الإمارات، مؤكداً أن تراجع اليورو سيسهم في تعزيز تجارة الإمارات مع أوروبا..

مشيراً إلى أن نتائج حركة التبادل التجاري للإمارات في الربع الأول من العام الحالي 2015 إيجابية، رغم التوقعات بانخفاض أسعار اليورو. متوقعاً أن تنمو التجارة الخارجية 5 % خلال الربع الأول من العام الحالي 2015، وهي نفس النسبة المسجلة في الفترة ذاتها من العام 2014.

استثمارات

وكانت وزارة الاقتصاد قدرت حجم الاستثمارات المتراكمة والمباشرة للشركات الإماراتية في الخارج خلال السنوات الأخيرة بنحو 350 مليار درهم وفقاً لتقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "اونكتاد" تتوزع على قطاعات مختلفة تشمل، التكنولوجيا والاتصالات والطاقة التقليدية والطاقة المتجددة والموانئ والعقارات.