بادرت شركات متخصصة في تجارة التجزئة بمراجعة أسعار المنتجات الأوروبية الفاخرة الموجودة في الأسواق المحلية، ويأتي ذلك في ضوء تراجع صرف اليورو مقابل الدولار، والذي أحدث فوارق سعرية بين الأسواق المحلية ونظيرتها الأوروبية، إثر تراجع كلفة المنتجات وسعر شرائها مع انخفاض اليورو.

استراتيجية التسعير

وأشار منصور حجار المدير التنفيذي لشركة «آلايد إنتربرايسز» التابعة لمجموعة شلهوب، والتي تدير متاجر لكبرى العلامات التجارية على غرار «لويس فيتون» و«فندي» و«كريستيان ديور كوتور» و«ساكس فيفث أفنيو» و«لاكوست»، إلى أن تراجع سعر اليورو مقابل الدولار، أثر بشكل كبير في استراتيجية التسعير الخاصة بالمنتجات الأوروبية الفاخرة في أسواق المنطقة ككل..

وخاصة في الإمارات التي تشهد ارتفاعاً في تكاليف التشغيل مقارنة مع دول الجوار، موضحاً أن العلامات التجارية الأوروبية تستحوذ على حصة رئيسية في صناعة السلع الفاخرة، ونظراً لاعتمادها على اليورو في تسعير منتجاتها، فإنها تتعرض لانكشاف على تذبذب أسعار صرف اليورو.

ولفت حجار من جانب آخر، إلى أن بعض الصناعات وفي مقدمتها الأزياء تتأثر بشكل أكبر، حيث يتم إجراء المشتريات مقدماً لفترات تصل إلى 6 أشهر، نظراً لموسمية هذه الفئة من المنتجات، لذا فإن الهبوط الحاصل في فترة زمنية قصيرة يترك تأثيراً سلبياً بمعدلات متفاوتة نسبياً في القطاع.

وأضاف: «من الضروري التعامل مع هذا الواقع الذي يغير بيئة العمل بأكملها ويترك تأثيراً في تنافسية الأسواق، وبالتالي ستطال انعكاساته جميع اللاعبين في صناعة التجزئة، وخاصة السلع غير الأساسية ومن ضمنها المنتجات الفاخرة.

لذا فإن المواكبة الأفضل لهذه المستجدات يجب أن يتم بالتنسيق والتعاون بين جميع الجهات المعنية بالقطاع من أجل إعادة التوازن للواقع الحالي».

تكاليف تشغيلية

ولفت حجار إلى أن مجموعة شلهوب تعمل عن كثب مع مورديها لضمان استراتيجية تسعير أفضل، مع تجميد أي خطة لرفع الأسعار والنظر في إمكانية خفض سعر مشترياتها من أجل الحد من التأثيرات التي قد تطال المستهلك، وأضاف: «كما يتطلب الأمر أن نعمل مع شركائنا في مجال التجزئة للتحكم بالتكاليف التشغيلية وخاصة الإيجارات، ما يتيح الفرصة أمام شركات التجزئة لامتصاص التعديلات السعرية للسلع المباعة».

وأوضح أنه وإثر الانتهاء من تقييم واقع كل فئة من فئات المنتجات وكل علامة تجارية على حدة، نظراً لتباين استراتيجية التسعير بحسب المعايير..

وبعد انتهاء المباحثات مع جميع شركائنا في سلسلة التوريد، عندها يمكن أن نشهد تعديلاً في الأسعار، لكنه أضاف: «مازال الوقت مبكراً لتحديد العلامات التجارية التي ستشهد تغيرات سعرية، ومع ذلك، نؤكد مجدداً أن جميع شركائنا باتوا على إلمام كامل بحيثيات الوضع ويعملون معنا بشكل فعال لضمان طرح أسعار منافسة وعادلة، ويأتي ذلك ضمن تفاعلنا الدائم مع عملائنا من المستهلكين».

قوة شرائية

ومن جانبه، صرح محمد عبدالرحيم الفهيم، الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات باريس غاليري، حول انخفاض اليورو ومدى تأثيره في الاقتصاد في دبي بشكل عام، وقطاع التجارة بالتجزئة للمنتجات الفاخرة بشكل خاص قائلاً: «منذ أن ارتبط الدرهم بالدولار الأميركي، أدى ارتفاع قيمة الدولار إلى زيادة حجم القوة الشرائية لدى عملتنا الوطنية..

وهذا ساهم بشكل مباشر في تعزيز استقرار الاقتصاد في دبي، كما جعل ثقة المستثمرين تزداد بشكل كبير، وخفّض ذلك أيضاً من أسعار الواردات إلى دولة الإمارات العربية المتحدة. وحالياً يرى المستثمرون قيمة أصولهم الاسمية المقيدة بالدولار، ترتفع، ما يعني أن مزيداً من الإنفاق سيتم استثماره في الأصول المتحَكم بها. هذا وستزداد قوة سوق الإمارات للعقارات وسيغدو أكثر تعافياً وملاءمة».

قيمة أعلى

وأضاف الفهيم: «وبالنسبة للوافدين الذين يعملون في الإمارات، فهذا الواقع يعني انخفاضاً في قيمة عملاتهم أمام الدرهم الإماراتي، ما يعني أن الآن هو الوقت الأنسب لتحويل وإرسال النقود إلى بلدانهم الأصلية. وهو واقع سيستفيد منه أيضاً سكان الإمارات من المقيمين والمواطنين الراغبين في السفر والسياحة إلى الخارج، وخصوصاً أوروبا، باعتبار أنهم سيحصلون على قيمة أعلى لقاء تحويل الدرهم إلى عملة البلد الأجنبي».

وفيما يخص قطاع تجارة التجزئة للمنتجات الفاخرة، فقد اعتبر الفهيم هذا الواقع «أخباراً سارة للتجار»، وتابع موضحاً: «سيؤدي بطبيعة الحال إلى شراء المنتجات الفاخرة من أوروبا بأسعار أرخص، فعلى سبيل المثال نستطيع شراء المنتجات السويسرية الفاخرة أو البضائع الإيطالية الأنيقة بأسعار أقل..

وهذا يعود بالفائدة على التجار والموزعين، ولكن من ناحية أخرى، يمكننا توقع انخفاض المبيعات باعتبار أن المسافرين من الإمارات إلى أوروبا سيقومون بالتسوق هناك، أي أن حجم الطلب على البضائع الفاخرة سينخفض نسبياً تبعاً لزيادة حركة السفر إلى الخارج».