قال معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد، وزير البيئة والمياه، للبيان الاقتصادي: إن دولة الإمارات تقود المساعي لتوحيد معايير المنتجات الحلال على مستوى دول العالم العربي، في ظل توحيدها خليجياً، مشيراً إلى أن هذه الخطوة سيتبعها العمل على توحيد هذه المعايير عالمياً، انطلاقاً من المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والتي تهدف إلى جعل دبي عاصمة عالمية للاقتصادي الإسلامي.
وأضاف وزير البيئة والمياه على هامش فعاليات القمة العالمية للمنتجات الحلال التي انطلقت يوم أمس في العاصمة الماليزية كوالالمبور، وتستمر حتى 4 أبريل الجاري، قائلاً: «بعد أن نجحنا في توحيد المعايير والمواصفات الخاصة بالمنتجات الحلال على مستوى بلدان مجلس التعاون الخليجي، سواء على الصعيد التشريعي أو التطبيقي، نعمل حالياً على توسيع دائرة هذه المعايير لتشمل كل الدول العربية، خصوصاً وأننا نتشارك مع هذه الدول نفس البنية التشريعية تقريباً».
وتابع: «تطبيقاً لمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فإن الخطوة المقبلة ستتمثل في تعميم هذه المعايير والمواصفات على كل دول العالم، انطلاقاً من دولة الإمارات، مستفيدين في ذلك من التجربة الناجحة للدولة في هذا المجال، إضافة إلى العلاقات التجارية والدبلوماسية المميزة التي تملكها الدولة مع دول العالم».
وفي رده على سؤال حول تشكيل مبادرة «دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي» منافساً لماليزيا، قال: إن دولة الإمارات ودبي لا تعتبر ماليزيا منافساً لها في سوق الاقتصاد الإسلامي، بل بالعكس، ماليزيا تملك خبرة طويلة في هذا المجال تمتد لعقود من الزمن، إضافة إلى أننا نعمل معاً على تطوير هذا القطاع الذي يعتبر حيوياً ويمتلك فرص نمو قوية.
كما أن العلاقات التجارية والسياسية بين البلدين مميزة جداً وهو ما نحاول تطويره للوصول إلى الهدف المنشود، والذي يتمثل في أن تكون دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي. واختتم تصريحاته قائلاً: «تأتي مشاركة دولة الإمارات عبر عدة هيئات ومنظمات حكومية في قمة الحلال العالمية في ماليزيا، كدليل على المكانة المهمة والمتنامية للدولة ضمن خارطة الاقتصاد الإسلامي عموماً، وقطاع المنتجات الحلال بشكل خاص، والذي يبلغ حجم تجارته عالمياً ما يفوق تريليوني دولار، وتسعى دولة الإمارات إلى الاستفادة من الفرص الكبيرة للنمو الذي يتمتع بها هذا القطاع».
التجارة مع ماليزيا
من جانبه، أكد داتو سري مصطفى محمد، وزير التجارة والصناعة الدولية الماليزية، عمق وتميز العلاقات الاقتصادية والتجارية والدبلوماسية بين ماليزيا ودولة الإمارات، خصوصاً وأن حجم التجارة بين البلدين فاق 15 مليار دولار العام الماضي، بنسبة نمو قوية مقارنة مع أرقام العام 2013، كما تبلغ الاستثمارات الإماراتية في ماليزيا ما يقارب 22 مليار دولار، وهو ما يضعها ضمن قائمة أكبر 20 دولة مستثمرة في ماليزيا.
وأضاف أن هذه العلاقات في تطور مستمر خصوصاً في مجالات الاهتمام المشترك، واليوم نعمل معاً من أجل تطوير قطاعات الاقتصاد الإسلامي بشكل عام، وقطاع المنتجات الحلال على وجه الخصوص، حيث إن ماليزيا تملك خبرة واسعة في هذا المجال وهي من أكبر الدول عالمياً في القطاع، في حين تلعب بعد إطلاق حكومة دبي في 2013 مبادرة جعل الإمارة عاصمة للاقتصاد الإسلامي، أصبحت دبي والإمارات بشكل عام لاعباً محورياً وركناً مهماً ضمن منظومة الاقتصاد الإسلامي على مستوى العالم.
وأضاف أن التجربة الإماراتية في هذا المجال ورغم حداثتها، إلا أنها تملك مبادرات مميزة وأفكاراً بناءة من أجل تطوير القطاع، وأهم ما يميز المبادرة شموليتها وعدم اقتصارها على قطاع التمويل والحلال، بل امتدت لتشمل المنتجات الطبية والبنية التنظيمية والأكاديمية والقانونية، إضافة إلى الفن الإسلامي والتجارة الإلكترونية الإسلامية.
استقطاب الصكوك
وقال عبدالله العور الرئيس التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، إن حجم الصكوك الإسلامية التي استقطبها دبي يبلغ 24 مليار دولار، منها 15 مليار دولار استقطبها سوقا دبي المالي وناسداك دبي، بعد توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بجعل الإمارة عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي. وأضاف أن هذه الأرقام تؤكد أن دبي ستصبح قريباً الأولى في إدراج الصكوك الإسلامية على مستوى العالم، والهدف الذي يعد واحداً من مبادرات مسعى دبي لتكون عاصمة للاقتصاد الإسلامي.
وأضاف أن دبي في الطريق الصحيح لتحقيق أهداف هذه الرؤية التي تتضمن 7 قطاعات وأكثر من 46 مبادرة، تشمل كل القطاعات وكل المجالات، مشيراً إلى أن قطاع المنتجات الحلال كان واحداً من القطاعات التي ركزت عليها دبي خلال الفترة الأخيرة سواءً من خلال إطلاق شهادة «الحلال» الإماراتية الأولى من نوعها بالتعاون مع هيئة المواصفات والمقاييس، أو من خلال إطلاق المنطقة الحرة بجبل علي والخاصة بقطاعات الصناعات الغذائية الحلال.
وفي رد على سؤال حول دور المؤسسات المصرفية في دعم وتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجالات الاقتصاد الإسلامي، قال الرئيس التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، إن المركز وحكومة دبي بشكل عام تعمل بشكل متواصل مع جميع الهيئات والمؤسسات سواءً كانت الحكومية أو التي تمثل القطاع الخاص، بما فيها المؤسسات المصرفية والمالية، من أجل مواصلة مسيرة النمو التي يشهدها قطاع الاقتصاد الإسلامي.
تطوير البحوث والمحتوى
قال عبدالله العور، إن مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي يركز حالياً على تطوير قطاع المعرفة والبحوث والمحتوى من الأولويات، ونتطلع في قطاع المعرفة الإسلامية إلى التعاون مع شركاء استراتيجيين من أجل تحقيق أهداف عدة، من بينها، إنشاء معهد الاقتصاد الإسلامي المُتخصص في دورات تغطي قطاعات الاقتصاد الإسلامي، وإنشاء برنامج أكاديمي رائد عبر الإنترنت مُتخصص في الاقتصاد الإسلامي، وإنشاء بوابة موحدة للمعلومات حول الاقتصاد الإسلامي، وإطلاق منصة تضم كفاءات فكرية متخصصة في الاقتصاد الإسلامي، وفي ما يتعلق بالاقتصاد الرقمي الإسلامي، نحن نتعاون مع شركاء استراتيجيين من أجل تحقيق أهداف عدة، من بينها إطلاق حاضنة للشركات الناشئة الرقمية العربية/الإسلامية، وجذب الشركات في مجال التكنولوجيا لإطلاق خدمات عربية/إسلامية، وإطلاق منتجات تكنولوجية مختارة من خلال الشراكات والحوافز و/أو الاستثمار.

«تنمية الصادرات» تطلق 3 مبادرات
قال المهندس ساعد العوضي، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الصادرات، إن المؤسسة تشارك في القمة العالمية للمنتجات الحلال بهدف الترويج لدبي كعاصمة للاقتصاد الإسلامي، إضافة إلى عرض 3 مبادرات تقوم بها المؤسسة في هذا المجال، بالتنسيق مع مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي الذي يترأسه معالي محمد عبدالله القرقاوي، رئيس المكتب التنفيذي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
وأضاف: تتمثل المبادرة الأولى في تنمية قطاعات الصناعات الحلال في دبي سواءً المتعلقة بالصناعات الغذائية أول مواد التجميل أو المواد الطبية والأدوية، وأضاف أن هذه المبادرة تهدف إلى ربط دبي بمصادر الإنتاج مثل البرازيل وأستراليا والصين، ثم تحويلها إلى دبي ليتم تصنيعها في الإمارة بهدف إدخالها السوق المحلي وتصديرها إلى باقي دول العالم.
وأوضح أن المبادرة الثانية تتمثل في «مركز لمركز»، وتهدف إلى جعل دبي مركزاً تجارياً رئيسياً على مستوى العالم، إلى جانب لندن وكوالالمبور، حيث إن هذه المبادرة تهدف إلى ربط هذه المراكز ببضعها البعض لوجستياً عبر دبي، خصوصاً في ظل الموقع الجغرافي المميز الذي تملكه الإمارة والإمكانات اللوجستية الهائلة المتمثلة في الميناء والمطار.
أما المبادرة الثالثة فهي إطلاق «بوابة الحلال – halal gateway»، وهو عبارة عن موقع إلكتروني شامل يضم جميع المعلومات والبيانات التي تبحث عنها الشركات العاملة أو التي تطمح إلى العمل في أي من قطاعات الاقتصاد الإسلامي».


