رفع بنك كريدي سويس تقييمه للأسهم الإماراتية إلى توصية بزيادة الوزن النسبي في المحفظة الاستثمارية من تصنيف «محايد»، نظراً لأن القلق من تأثير هبوط أسعار النفط في النمو الاقتصادي لدولة الإمارات كان مبالغاً فيه.
وقال كريدي سويس في تقرير: إن اقتصاد الإمارات غير النفطي لا يزال قوياً وهو محرك أكثر أهمية لنمو أرباح الشركات من القطاع النفطي، بينما تأتي تقديرات أرباح الأسهم الإماراتية في الإثني عشر شهراً المقبلة أقل بنحو 35 % من مؤشر أسهم العالم لإم.إس.سي.آي.
وتابع كريدي سويس، إنه يفضل أسهم البنوك الإماراتية والأسهم المرتبطة بالاستهلاك، رغم أنه أوصى بالتعرض غير المباشر للقطاع الأخير من خلال أسهم مثل طيران العربية وموانئ دبي العالمية وإعمار العقارية.
وقال إن المخاطر الرئيسية التي تتهدد الأسهم الإماراتية تتمثل في تصاعد الصراع العسكري في اليمن، واستمرار هبوط أسعار النفط، مضيفاً أنه يتوقع احتواء الصراع في اليمن إقليمياً، وعدم تفاقمه ليتضمن قوى غربية.
وتابع: «تميل منطقة الخليج إلى تسجيل أداء أقل من الأسهم العالمية لفترة قصيرة في أعقاب صراع إقليمي، لكن سيتم سد تلك الفجوة في الأسابيع اللاحقة».
انخفاض النفط
ولفت التقرير إلى أن أسواق الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي فقدت الكثير من قيمتها السوقية وتعرضت لتقلبات حادة في الأسعار، وذلك منذ تراجع أسعار النفط في منتصف العام 2014، مشيراً إلى أن سوق دبي المالي كان أكثر الأسواق الخليجية انكشافاً لهذه المضاعفات، حيث فقد 40 % من قيمته السوقية خلال النصف الثاني من العام 2014، بعدما تضاعفت ثلاث مرات على مدى العامين الماضيين السابقين على التاريخ المذكور، في المقابل، انخفضت القيمة السوقية لسوق أبوظبي المالي بمعدل أقل في حدود 25 % خلال الفترة ذاتها، وذلك بعدما تضاعفت قيمته السوقية مرتين خلال العامين الماضيين وحتى منتصف العام 2014.
وذكر التقرير أن القطاع غير النفطي في الإمارات يشكل المحرك الأكثر أهمية لنمو عائدات الشركات، ومن ثم فإن التغييرات التي سوف يشهدها الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات من جراء انخفاض أسعار النفط لا تعكس النشاط الاقتصادي الحقيقي في الدولة، وذلك رغم تقليص صندوق النقد الدولي توقعاته لآفاق نمو الناتج المحلي الإجمالي الإماراتي من 4.5 % و4.6 % إلى 3.5 % للعامين 2015 و2016 على التوالي، لافتاً إلى أن معهد التمويل الدولي يتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإماراتي نمواً قوياً في حدود 4.8 في عام 2015، كما أظهرت بيانات معهد المشروعات الأميركي تواصل تسجيل طلبيات على المشروعات، مدعومة بشكل أساسي بالإنفاق الحكومي الذي يشكل القوة المحركة الرئيسية لنمو الاقتصاد غير النفطي.
نمو الائتمان
وتوقع التقرير أن يتراجع نمو الائتمان تراجعاً طفيفاً خلال العام 2015، مع انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي للقطاع غير النفطي إلى 4.5 %خلال العام ذاته، وتعرض أداء القطاع العقاري إلى المزيد من الضعف، وقيام الحكومة بسحب جزء من ودائعها في المصارف لتسديد مستحقات إصدارات الصكوك والسندات، مشيراً إلى أن هذه العوامل مجتمعة ستؤثر بالسلب في قيمة ضمانات القروض.
كما توقع أن يبقى معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي عند مستويات مرتفعة، وأن يكون الانخفاض في معدل نمو الائتمان طفيفاً نسبياً، أخذاً في الاعتبار انخفاض نسبة القروض إلى الودائع إلى 60 %، ووصول معدلات كفاية رأس المال إلى معدل يتراوح بين 14 % إلى 21 % على امتداد القطاع المصرفي حتى شهر ديسمبر من العام 2014.
وذكر التقرير أن القطاع المصرفي في الإمارات يمتلك وضعية مريحة لتحقيق المزيد من النمو، مدعوماً بتحقيقه هوامش أرباح قوية من أسعار الفائدة خلال العام 2014، مع تحسين مزيج عائدات المصارف نتيجة تركيزها على الشرائح السوقية العالية العائد منها، وخصوصاً الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وتوقع التقرير أن تظهر المصارف المزيد من الحذر في 2015، إلا أنها تتمتع بآفاق نمو واعدة.
وفي سياق متصل توقع التقرير أن يواصل مطار دبي الدولي استقبال أعداد متزايدة من الركاب، مشيراً إلى أنه لا توجد أي مؤشرات تظهر انخفاض وتيرة نمو أعداد الركاب القادمين إلى المطار، مع تسجيله مكانة متميزة في العام 2014 بوصفة أكثر مطارات العالم ازدحاماً باستقباله ما يزيد على 70 مليون سائح.
سعر صرف الدولار
أفاد تقرير بنك كريدي سويس، بأن ارتفاع سعر صرف الدولار قد أثقل على القطاع العقاري، والذي شهد المزيد من التراجع في الأسعار، كما أثقل على القطاع السياحي في ظل ما شهدته الأشهر الأخيرة من تزايد في الضغوط على معدلات إشغال الفنادق، والذي يعود في أحد أسبابه إلى تزايد المعروض من الغرف الفندقية، وذكر التقرير أن بيانات المعهد الأميركي لإدارة المشروعات تُظهر أن هناك تأثيرات سلبية طفيفة في تقييمات قيمة مشروعات القطاع العقاري.
وقال التقرير: إن القطاع العقاري شهد عودة الأسعار إلى المعدلات الطبيعية بعدما تراجعت بنسبة 25 % عن مستوى الذروة الذي سجلته، وتوقع أن تتراجع أسعار العقارات بنسبة قصوى تصل إلى 10 %، مشيراً إلى أن أحجام الصفقات العقارية قد شرعت بالفعل في الصعود مرة أخرى. وأشار إلى أن مهرجان دبي التسوق - خلال شهر يناير الماضي - شهد زيادة في أعداد المتسوقين بنسبة 18 % على أساس سنوي.