أكد عيسى عبد الفتاح كاظم، محافظ مركز دبي المالي العالمي، ورئيس مجلس إدارة شركة سوق دبي المالي، أن التحضيرات تجرى على قدم وساق لإدراج شركات عائلية من العيار الثقيل في سوق دبي مما سيكون له بالغ الأثر في تحفيز الشركات العائلية على التحول إلى شركات مساهمة عامة على نحو يعزز قدرتها على تحقيق النمو المستدام والتغلب على التحديات التي تواجهها في ظل دورة الأجيال التي تُؤدي إلى اختفاء بعضها.

وأوضح أن هذا الإدراج يؤكد المكانة الحيوية التي تشغلها الشركات العائلية في دعم وتعزيز الاقتصاد الوطني لما تتمتع به من النجاح وقوة ميزانياتها ونتائجها المالية، علاوةً على أنها تتميز بالتنوع بين قطاعات عدة كالقطاع المالي والتجاري والعقاري وتجارة التجزئة، فهي تعكس التنويع الذي يتفرد به الاقتصاد المحلي في إمارة دبي على وجه الخصوص.

وأشار إلى أهمية الشركات العائلية ومدى مساهماتها القائمة باعتبارها مُكوناً رئيساً للاقتصاد في الدولة، داعياً إلى سن تشريعات وقوانين محلية لحماية الشركات العائلية في دبي والإمارات بما يحافظ عليها ويصونها من التفكك ويضمن لها البقاء والاستمرار لما لها من خدمات رائدة ومميزة في المجتمع المحلي.

ودعا كل الشركات العائلية القابلة للتحول إلى شركات مساهمة عامة للدخول إلى السوق والاستفادة من أساليب وممارسات الإدارة الحديثة في تطبيق الحوكمة والشفافية التي تحدد ديمومة هذه الشركات، من خلال استمرار النمو والتوسع وتفعيل مساهماتها المعتادة في الاقتصاد الوطني بصورة أكبر عن ذي قبل.

وبيّن أن لدى العديد من الشركات العائلية المحلية الوعي الكامل بضرورة التحول إلى شركات مساهمة عامة على الرغم من عدم حاجتها للسيولة في تمويل مشروعاتها التنموية والتوسعية، عازياً الأسباب إلى رغبة هذه الشركات في إدخال الأنظمة الإدارية الحديثة بما يكفل لها البقاء والاستمرار والديمومة.

وقال كاظم في معرض حديثه عن استمرارية الشركات العائلية: «تُؤكد التجارب في دول العالم كافة أن الغالبية العظمى من الشركات العائلية بما يصل إلى نسبة 90% لا تستمر بعد الجيل الثاني إلا إذا غيرت وطورت هذه الشركات من بنيتها المؤسسية، فالشركة العائلية بعد انقضاء جيل المؤسس الأول تتوزع بين أبنائه وورثته ومن بعدهم إلى أحفاده من الجيل الثالث..

ويظل التحدي قائماً في كيفية إدارة هذه الشركة وسط هذا العدد الكبير من المُلاك»، مُشيراً إلى أن الحل يكمن في إدخال البنية المؤسسية وتطبيق أساليب الإدارة الحديثة كمرحلة أولى ومن ثم التحول إلى شركة مُساهمة عامة.

دليل متكامل

وأضاف قائلاً: «أصدرنا في هذا الصدد دليلاً متكاملاً صادراً عن سوق دبي المالي يتم توزيعه على كل الشركات العائلية القابلة للتحول إلى شركات مساهمة عامة، يجري إعداده ومراجعته بالتنسيق والتعاون مع نُخبة من خبراء المال والاستثمار والقانون وتدقيق الحسابات».

عوائق

كما استعرض أهم العوائق التي تحول دون إقبال بعض الشركات العائلية للتحول إلى شركات مساهمة عامة والتي توجب عليها التزامات الحوكمة وذلك بالإفصاح والإعلان عما يخص قرارات مجلس الإدارة..

مُشيراً إلى أن ذلك يُشكل هاجساً لدى الشركات العائلية المحلية من خلال الترقية إلى مستوى أعلى يلزمها بتطبيق المعايير الإدارية الحديثة بالإفصاح والشفافية والحوكمة الإدارية وعملية انتخاب مجلس الإدارة وغيرها من المتطلبات المفروضة على الشركات المدرجة في السوق.

واعتبر أن الاعتقاد السائد لدى مُلّاك الشركات العائلية أنهم بتحولهم إلى شركات مساهمة عامة سيفقدون السيطرة على إدارة شركاتهم هو اعتقاد خاطئ، لافتاً إلى أن قانون الشركات المساهمة العامة في الدولة يسمح بطرح ما نسبته 30% من رأسمال الشركة للاكتتاب العام واحتفاظ الُملّاك والمؤسسين بأغلبية 70% من رأس المال بما يعني أن السيطرة لا تزال في أيدي المؤسسين الأصليين للشركة.

خيارات تمويلية

وتطرق إلى الخيارات التمويلية المتعددة التي تتمتع بها شركات المساهمة العامة دون الشركات العائلية التي تعتمد فقط على خيار وحيد لتمويل مشروعاتها التوسعية والتنموية وذلك عبر الاقتراض من المصارف وشركات التمويل.

وأردف قائلاً: «إن الشركات المساهمة العامة التي تمتلك بيانات ونتائج مالية قوية باستطاعتها الاختيار بين جُملة من الخيارات التمويلية لتوفير حاجتها من السيولة إما من خلال طرحها لسندات أو صكوك، أو عبر اللجوء إلى مساهمي الشركة للحصول على هذه السيولة بزيادة رأسمال المساهمين القائمين الأمر الذي يُمكنها من التوسع في أعمالها ومشروعاتها ويزيد قدرتها على الاستحواذ على شركات أخرى في السوق.

وعدد الفوائد المختلفة جراء تحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة بزيادة قيمة الشركة في المجتمع بما يُحسن من نظرة المؤسسات المالية والمصارف إليها، موضحاً أنها تعـــلن وتفصح عن أخبارها وبياناتـــها المالية بصورة دورية مما يؤهلها بقوة للارتقاء نحو العالمية بتناقل أخبارها عبر وكالات أنباء أجنبية مثل رويترز وبلومبيرغ وغيرها بما يفتح لها مجالات أوسع لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية.

قواعد الإفصاح

وشدد على ضرورة ارتقاء الشركات العائلية بمعاييرها الإدارية وتطبيق أعلى مستويات الحوكمة الحديثة والشفافية، وتعريفها بكل قواعد الإفصاح المعمول بها في أسواق المال المحلية والمعتمدة من قبل هيئة الأوراق المالية والسلع.

مؤتمرات

يقوم سوق دبي المالي بعقد مؤتمرات متواصلة على مدى يوم إلى يومين لكل مؤتمر لتعريف الشركات العائلية المحلية بأهمية التحول إلى مساهمة عامة وتسليط الضوء على منافع ومميزات الاكتتاب العام والإدراج، بالإضافة إلى كيفية تعيين المستشارين الماليين والقانونيين ومدققي الحسابات وعمليات تقييم الشركات، وما يلي الإدراج من التزامات على الشركات المساهمة العامة من ناحية الإفصاح والإعلان الدوري عن أخبارها وبياناتها المالية وقرارات مجلس إدارتها المختلفة.