أوصى منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي بدبي في ختام فعالياته أمس بتشكيل هيئة عليا شرعية تتولى الرقابة على المصارف والمؤسسات المالية والشركات الاستثمارية الإسلامية، والإسراع في إيجاد المؤشر المقبول إسلامياً (مؤشر الربحية) ليكون بديلاً عن مؤشر الفائدة الربوية في المعاملات.
وأكد الدكتور حمد الشيباني، المدير العام لدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، عضو مجلس إدارة مركز دبي للاقتصاد الإسلامي، رئيس اللجنة العليا المنظمة لمنتدى فقه الاقتصاد الإسلامي أن التوصيات الجديدة تأتي ثمرة الجهود التي بذلت خلال منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي والذي أقامته دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتكون دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي.
وتحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، وبالتعاون مع مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، وشارك فيه عدد من كبار العلماء المتخصصين في الاقتصاد الإسلامي، الذين أسهموا بأبحاثهم التي بلغت (86) بحثاً، وتم تداول (32) بحثاً منها، حظيت بالنقاش الجاد من خلال العلماء الحاضرين.
سبع مبادرات
وقال الشيباني خلال كلمته في الجلسة الختامية للمنتدى والتي سبقت إطلاق توصيات المنتدى الاثنتي والعشرين إن اللجنة القائمة على مبادرة دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي بصدد التحرك السريع لإطلاق سبع مبادرات جديدة لرفد تحقيق مبادرة دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي لتصبح المبادرة مرتكزا للتعاملات الإسلامية على المستوى العالمي، لافتاً إلى أن منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي هو بداية تلك المبادرات السبع الجديدة التي تؤطر لمرحلة جديدة في الاقتصاد الإسلامي.
وشكر الشيباني في كلمته الجهود الكبيرة التي تساهم في تحول دبي إلى عاصمة للاقتصاد الإسلامي الذي برهن قدرته على الصمود في وجه كل عواتي التغيير والعواصف والمحن التي اجتاحت العالم، واليوم نعول الكثير على جهودكم كل في موقعه من مواقع المسؤولية.
وأضاف: «الإمارات وانطلاقاً من دبي استطاعت توظيف كل إمكاناتها لتحقيق أهداف المبادرة التي انطلقت من دبي أرض أول مصرف إسلامي في العالم ولهذا فإننا نسعى من خلالكم للوصول إلى التأصيل الفقهي لأهم قضية تمس كيان المسلم وترفع الكثير المعاناة عن الشعوب المسلمة وتسدي خدمات رفيعة المستوى يتم توظفيها بطريقة تعطي الثقة للمستهلك وبعيداً عن الريبة».
التوصيات
وبعد البحث والنقاش خلال إقامة المنتدى في أيامه الثلاثة وجلساته الست، خرج المنتدى بتوصيات مهمة لخدمة الاقتصاد الإسلامي، حيث انتهى إلى التوصيات الآتية:
1. ضرورة تفعيل المادة رقم (5) من القانون الاتحادي رقم (6) لعام 1985م، بشأن المصارف والمؤسسات المالية والشركات الاستثمارية الإسلامية، والتي تنص على تشكيل هيئة عليا شرعية تتولى الرقابة العليا على المصارف والمؤسسات المالية والشركات الاستثمارية الإسلامية.
2. تفعيل توصية مجمع الفقه الإسلامي الدولي في ندوة «مشاكل البنوك الإسلامية» عام 1413هـ/ 1993م بضرورة «الإسراع في إيجاد المؤشر المقبول إسلامياً» (مؤشر الربحية) ليكون بديلاً عن مؤشر الفائدة الربوية في المعاملات.
3. التوصية بإضافة محور (التضامن المجتمعي) إلى محاور «دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي»، باعتبار القيم الأخلاقية في الاقتصاد الإسلامي، والمكانة العالمية الرائدة لدولة الإمارات في العمل الإنساني العالمي.
4. التأكيد على إنشاء أكاديمية مصرفية إسلامية مقرها دبي تُعنى بتخريج الكوادر المهنية المؤهلة في مجال التمويل والصيرفة الإسلامية.
5. زيادة البحث العلمي من منظور الاقتصاد الإسلامي للحدّ من الأزمات المالية وتخفيف من تبعاتها والمساهمة في حلها، مع التأكيد على أن الاقتصاد الإسلامي أفضل النظم للوقاية من ظهور مثل هذه الأزمات.
6. العمل على تدريس الاقتصاد الإسلامي في الجامعات والأكاديميات المتخصصة في العالم الإسلامي، وإقامة شراكات مع الجامعات المحلية والعالمية المهتمة بالتمويل الإسلامي.
7. الاهتمام بالبحث العلمي بشقيه التنظيري والميداني على المستويين الشرعي والاقتصادي وما يتضمنه من إقامة ورش عمل وعصف ذهني للمتخصصين للوصول إلى حلول وابتكار منتجات وأدوات مالية جديدة.
8. حث المصارف الإسلامية على وضع سياسات خاصة بالمسؤولية المجتمعية للوصول إلى طرح أدوات تمويلية فعَّالة، مراعية في ذلك رسالتها النابعة من روح التعاون الإسلامي.
9. أهمية الالتزام بتطبيق المعايير الصادرة عن مجلس الخدمات المالية الإسلامية (IFSB) وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI)، وضرورة استكمال المعايير الشرعية التي لا تزال طور البحث والدراسة، وما يستجد منها.
10. ضرورة إنشاء مركز للقياس والتقويم المالي الإسلامي تكون مهمته إيجاد أدوات قياسية كالمعادلات أو الأوزان النسبية، يمكن من خلالها تقويم المعاملات المالية الإسلامية وترشيدها.
11. الدعوة إلى تأسيس مؤسسة تصنيف مالي إسلامي.
12. الاهتمام بعقد السلم في منتجات المصارف الإسلامية وتوسيع مجالاته في الزراعة والصناعة والتجارة والطاقة وغيرها.
13. دراسة أنواع الحقوق المالية وغير المالية ومدى جواز المعاوضة عنها بمال.
هيئة عالمية للحلال
تضمنت التوصيات إنشاء هيئة عالمية للحلال في دبي، وإنشاء صندوق وقف خيري للتمويل التعاوني والقرض الحسن وثيق الصلة بالمبادئ الشرعية. والدعوة إلى عقد مؤتمرات لبحث الجانب الفقهي للعقود المستجدة.
كما تضمنت زيادة تدعيم السياحة العائلية ضمن الضوابط الشرعية وتدعيم الاستثمار الداخلي والخارجي في القطاع الزراعي، وتفعيل مخرجات الزكاة في سد حاجات المجتمع، وإنشاء سوق للسلع الدولية في دبي والعمل على إيجاد مؤسسات للحوكمة الإسلامية، كي تلتزم بها المؤسسات المالية الإسلامية وصولاً إلى استثمار وادخار آمنين.
خبراء يدعون لتأسيس صندوق وقفي وسوق للسلع الأولية في دبي
دعا الدكتور أسامة العاني أستاذ الاقتصاد الإسلامي في كلية الأعمال في جامعة عجلون الوطنية في الأردن خلال جلسة «دعم استراتيجية دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي» في منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي إلى ضرورة تأسيس صندوق وقفي في دبي والذي قال إنه مطلب أممي في الوقت الحاضر، فالأمم المتحدة تفرض على الدول الاهتمام بالتنمية المستدامة التي تعاني من نقص التمويل في الوقت الراهن .
ويمكن للوقف الشرعي من الذي تمارسه المؤسسات الشرعية في الوقت الحاضر أن يسهم في تأسيس صندوق وقفي للتنمية المستدامة عن طريق الاكتتاب العام ويكون هذا الاكتتاب عن طريق ما يسمى بالصكوك الوقفية. كما تمت الدعوة لإنشاء سوق للسلع الأولية.
سوق السلع
وأكّد عبد العزيز خليفة القصار أستاذ الفقه المقارن في كلية الشريعة في الكويت خلل استعراض بحثه «دعم استراتيجية دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي» حاجة الاقتصاد الإسلامي إلى تطوير حوكمة الشركات والمؤسسات المالية الإسلامية، وتفعيل دور الزكاة والوقف، والحاجة إلى التحكيم الإسلامي.
وقدم القصار عدة مقترحات لدعم مبادرة دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي، منها إنشاء سوق للسلع الأولية لمتطلبات السيولة للمؤسسات المالية الإسلامية، وتأسيس هيئة عالمية للحلال في دبي ووضع قوانين وتشريعات لخدمة المنشآت السياحية ذات الطابع الشرقي.
إضافة إلى تبني دبي مشروع: «الآيزو » الإسلامي لضبط الجودة الشرعية، وإنشاء مركز تدريب عالي المستوى للمالية الإسلامية، وإيجاد كيانات إعادة تأمين تكافلية ضخمة.
وتناولت ورقة بحثية بعنوان «السياحة العائلية أهمية السياحة في نسيج الاقتصاد الإسلامي»، وخلص البحث إلى أن دبي مؤهلة الآن وليس تالياً إلى أن تقود دفة السياحة والسياحة العائلية في العالم، لتكون أولى الخطوات نحو ريادة الاقتصاد الإسلامي في العالم.
الصناديق السيادية
عمد أحد البحوث المعروضة أمام المنتدى إلى تحليل مدى إمكانية استفادة الصناعة المالية الإسلامية من صناديق الثروة السيادية وخاصة الخليجية التي تراكمت لديها على مدار السنوات الأخيرة فوائض مالية كبيرة تبحث عن استثمارات آمنة.
