قال مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي حمد مبارك بوعميم: إن تأسيس أول معهد تدقيق الحسابات في دولة الإمارات والذي تم الإعلان عنه أمس من جانب شركة «كي بي إم جي»، بالشراكة مع مؤسسة «حوكمة»، يشكل خطة مهمة على طريق صياغة قواعد وممارسات أعمال تلائم الخصائص المتفردة والمتميزة لمنطقة الخليج .
مشيرا إلى أن المعهد يقوم حالياً بإعداد خطط لتوسيع مجال خدماته ليشمل منطقة الخليج ككل.
وأكد بوعميم في تصريح ل « البيان الاقتصادي » على هامش الاحتفاء بمناسبة إطلاق المعهد أن إمارة دبي تمتلك مقومات وإمكانياتها تؤهلها على المساهمة بفاعلية وكفاءة في وضع قواعد وممارسات أعمال تتناسب مع منطقة الخليج بشكل خاص ومنطقة الشرق الاوسط عموماً.
بما في ذلك القواعد والممارسات المتعلقة بالحوكمة، فضلاً عن اضطلاعها بدور مهم في المساهمة في صياغة معايير الأعمال العالمية، بحيث تتلاءم هذه المعايير مع الخصائص المتفردة لاقتصاديات منطقة دول مجلس التعاون الخليجي .
مشيراً إلى أنه من الضروري تجنب نقل الممارسات العالمية كما هي، بل يجب العمل على أقلمتها وتكييفها مع خصائص المنطقة . مع المضي قدما نحو صياغة للأعمال قابلة للتطبيق على الصعيد العالمي .
التقارير المالية
وسيوفّر معهد تدقيق الحسابات (ACI) المعلومات اللازمة والموارد المهمة وفرص تبادل المعرفة لمساعدة أعضاء لجنة التدقيق وأعضاء مجلس الإدارة والإدارة العليا على تعزيز فعالية وشفافية والإشراف على إعداد التقارير المالية في دول ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
كما سيكون المعهد مفتوحاً لأعضاء لجنة التدقيق من المؤسسات الحكومية والمؤسسات الخاصة والعامة في دولة الإمارات وذلك لتتمكن الشركات من فهم أفضل الممارسات وإيجاد حلول لتطبيقها داخل المؤسسات الخاصة بهم.
رؤى عملية
وتعليقاً على الدور الهام الذي تقوم به لجان التدقيق، قال حمد بوعميم: «نحن سعداء بتدشين معهد تدقيق الحسابات في منطقة الخليج حيث توفّر معاهد تدقيق الحسابات لأعضاء مجلس الإدارة بصورة عامة ولأعضاء لجنة التدقيق بصورة خاصة، فرص تبادل الآراء، وطرح رؤى عملية تركز على تطوير طرق الإشراف على إعداد التقارير المالية وجودة التدقيق.
تتميز بيئة الأعمال اليوم بطبيعة توسّعية سريعة ومعقدة كما أن هناك مجموعة من التحديات التي تواجهها مجالس الإدارة وأعضاء لجنة التدقيق. يعتبر معهد تدقيق الحسابات بمثابة مصدر للمعرفة يسهّل تبادل الخبرات وأفضل الممارسات بين أعضاء مجلس الإدارة وأعضاء لجنة التدقيق.»
معايير وممارسات
وأوضح بوعميم أن الأوضاع الاقتصادية في الإمارات والمنطقة بحاجة إلى معايير وممارسات أعمال تتناسب مع خصائصها المُتميزة والمتفردة عن بقية المناطق في العالم، حيث إن الكثير من معايير وممارسات الأعمال العالمية غير ملائمة للأوضاع العامة في المنطقة.
لكون اقتصاداتها لم تقطع نفس الشوط من التقدم والتطور الذي قطعته الاقتصاديات المتقدمة، وهو ما أظهرته نتائج الدراسة المسحية التي أجرتها شركة « كي بي إم جي » التي بينت أن أولويات واهتمامات الأعمال في منطقة الخليج مختلفة عن مثيلاتها في الدول المتقدمة.
حيث تمثل الشركات العائلية اللاعب الرئيسي في اقتصاديات الدول الخليجية، وذلك على خلاف الحال في الاقتصاديات المتقدمة التي صارت منظومة الأعمال فيها أكثر رسوخاً وتطوراً، وهو ما يستلزم صياغة ممارسات وقواعد للأعمال تتناسب مع الخصائص المتفردة لكل منطقة من مناطق العالم .
ودلل على ذلك بإشارته إلى إخفاق معايير الأعمال العالمية في حماية اقتصاديات مختلف دول العالم، أبان الأزمة المالية التي ضربت الأسواق العالمية في العام 2009.
رفع الوعي
وقال بوعميم إن الغرفة تنشط في عمل دؤوب ومكثف بالتعاون مع مركز دبي المالي في تعزيز توجه الشركات نحو التطبيق الطوعي لقواعد وممارسات الحوكمة .
وبدوره ، قال كارل هندريكس، رئيس قسم الاستشارات وخدمات حوكمة الشركات لدى «كي بي إم جي»، «إن »كي بي إم جي« ومؤسسة »حوكمة« يتميزان بالالتزام والخبرة الطويلة في تقديم أفضل الممارسات في مجال حوكمة الشركات والتقارير المالية.
هدفنا هو تأسيس معهد تدقيق حسابات (ACI) والذي سيلعب دوراً بارزاً في توفير رؤى حول الممارسات الرائدة فيما يتعلق بحوكمة الشركات في القطاعين العام والخاص
حماية حقوق صغار المساهمين
دعا حمد بو عميم إلى إعطاء لجان التدقيق في الشركات قدراً من الاستقلالية عن مجالس إداراتها، بما يؤدي لحماية حقوق المساهمين، بما في ذلك صغار المساهمين الذين قد لا يمثلون في عضوية مجالس الإدارات .
ولفت إلى أن دول الخليج بحاجة إلى معايير وممارسات أعمال تضمن حماية حقوق صغار المساهمين، في ضوء أن انتخاب أعضاء مجالس إدارات الشركات غالباً ما يأتي في صالح كبار المساهمين، مما يُضعف تمثيل صغار المستثمرين في مجالس إدارات هذه الشركات .
وأوضح بوعميم أن غرفة تجارة وصناعة دبي تنظر إلى مسائل الحوكمة ليس من منظور قانوني بحت، بل تعمل على خلق مناخ أعمال موات للحوكمة من خلال تعزيز الوعي بفوائدها ومزايا، لكي تمتثل لها الشركات طوعاً واختيارا وليس إلزاماً بحكم القانون، حيث إن الحوكمة تتألف من قسمين، أحدهما إلزامي بحكم القوانين السارية، والأخر طوعي .
