أكد رياض عبد الرحمن المبارك، رئيس جهاز أبوظبي للمحاسبة، أن ضمان استدامة إرث الجيل الحالي للأجيال القادمة واستمرار نمو الاقتصاد وتوفير الوظائف والدخل المناسب والجودة العالية للخدمات العامة هو من أهم الأهداف التي تتبناها حكومة أبوظبي، بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومتابعة سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني، نائب رئيس المجلس التنفيذي.
جاء ذلك خلال افتتاحه أمس فعاليات منتدى المصلحة العامة الدولي الذي ينظمه جهاز أبوظبي للمحاسبة، بالتعاون مع مجلس مراقبة المصلحة العامة، ويستمر مدة أربعة أيام، حيث يبحث المنتدى التحديات التي تواجه مجتمع المحاسبة والتدقيق، في ظل تأكيدات خبراء دوليين أن الأزمة المالية التي عصفت بالعالم عامي 2008 و2009 كانت نتيجة لفشل من قبل المدققين الماليين والمشرفين على أعمال المصارف .
وأيضاً السياسيين الذين فشلوا في دق جرس الإنذار بأن هناك أموراً على غير ما يرام وتهدد بحدوث أزمة، مؤكدين في الوقت نفسه أن تداعيات الأزمة المالية فرضت وضع معايير تدقيق جديدة أكثر قوة واستجابة، وإنشاء جهات تفتيش على عمل المدققين لضمان استقلاليتهم على مستوى العالم.
نجاح
واستهل رياض عبد الرحمن المبارك كلمته الافتتاحية بتسليط الضوء على النجاحات التي حققتها الإمارات في تلبية احتياجات وتطلعات المواطنين والمقيمين، وقال: «تعد الإمارات نموذجاً للاتحاد القوي والمستقر والمنفتح على العالم، كما تُعتبر الإمارات حالياً محوراً عالمياً للتجارة والأعمال، ومركزاً للتواصل بين الدول والشعوب والأفكار من شتّى أنحاء العالم.
لقد تمكنت الدولة تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، من اتخاذ خطوات حثيثة لمواجهة التحديات الجديدة التي أثرت في العالم في الماضي القريب، وذلك استرشاداً برؤية الدولة المستقبلية الموحدة «رؤية الإمارات 2021».
وأضاف: «أن المصلحة العامة هي جُل ما يعنى به جهاز أبوظبي للمحاسبة، حيث إن من أهم أهداف الجهاز الارتقاء بمبادئ الشفافية والمحاسبة، وذلك من خلال التأكد من أن الجهات العامة تمارس أعمالها وأنشطتها بما يحقق المصلحة العامة. وعندما نتحدث عن المصلحة العامة، فإننا لا نعني المصلحة العامة في الوقت الحاضر فقط، بل نعني المصلحة العامة كمضمون عبر تعاقب الأجيال في المستقبل».
مشاركة
شارك في المنتدى أعضاء مجلس مراقبة المصلحة العامة، وقيادات الاتحاد الدولي للمحاسبين، إضافة إلى أكثر من 150 من ممثلي ومنظمي مهنة المحاسبة والتدقيق من مؤسسات عالمية وإقليمية ومحلية.
48 جهة تفتيش
وأكد جونزاليس راموس، الأمين العام لمجلس مراقبة المصلحة العامة، الذي شغل منصب المدير التنفيذي وعضو مجلس إدارة البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، أن الأزمة المالية العالمية كان لها أبعاد مختلفة، وفرضت استجابة عالمية لتطوير التشريعات المالية، وخاصة التشريعات المتعلقة بقطاع المصارف وتجارة المشتقات والصيرفة، فقبل الأزمة العالمية لم يكن هناك تفتيش على المدققين.
ولكن بعد الأزمة أُسست 48 جهة تفتيش على مستوى العالم، منها جهاز أبوظبي للمحاسبة، وهذه الجهات تتأكد من تنفيذ المعايير الجديدة ودقة التنفيذ، ومن مدى استقلالية المدققين، ومن ثم ممارسة أعمالهم على أكمل وجه.
تحديات المحاسبة
شملت فعاليات المنتدى تنظيم ندوة حول التحديات التي تواجه مهنة المحاسبة والتدقيق في منطقة الخليج، وأدارت أوليفيا كيرتلي، رئيسة الاتحاد الدولي للمحاسبين، الندوة التي ضمت كلاً من الأمين العام للهيئة السعودية للمحاسبين القانونين، ورئيس الجمعية اللبنانية للمحاسبين القانونيين.
والمدير التنفيذي لجمعية المحاسبين ومدققي الحسابات في دولة الإمارات، حيث تطرقوا فيها إلى عدة موضوعات مهمة، مثل كيفية تنظيم مهنة المحاسبة والتدقيق في بلدانهم، وعدد ممارسي المهنة بها ومتطلبات التعليم المهني، وتسجيل المحاسبين المهنيين.
وشملت فعاليات المنتدى ندوة أخرى حول اهتمامات منظمي المهنة في منطقة الخليج التي أدارتها جان ديبلاك، عضوة مجلس مراقبة المصلحة العامة، وضمت كلاً من النائب السابق لرئيس هيئة المحاسبة والمراجعة لدول مجلـس التعاون لدول الخليج العربية، والعضو المنتدب لسلطة دبي للخدمات المالية، ورئيس جمعية المدققين الداخليين في الإمارات.
