أعلنت وزارة الاقتصاد أنها بصدد إصدار دليل لقواعد حوكمة الشركات المساهمة الخاصة بالدولة لتنظيم عملها وحمايتها من أية صعوبات أو مخاطر اقتصادية مثل التعثر والافلاس.

وقال أحمد الحوسني مدير إدارة السجل التجاري في الوزارة خلال ملتقى الحوار حول حوكمة الشركات المساهمة الخاصة أن الوزارة تهدف إلى تطبيق ممارسات عالمية لحوكمة الشركات لحماية بيئة الاعمال وجذب الاستثمار وتعزيز المنافسة لافتا إلى أن الوزارة ومن خلال تطبيق دليل حوكمة الشركات المساهمة الخاصة الذي يتوقع صدوره قريباً بعد استمزاج آراء دوائر التنمية الاقتصادية في مشروع الدليل تهدف إلى تحسين مكانة الدولة في تقارير التنافسية الدولية وتعزيز بيئة الاعمال بالدولة وخفض المخاطر الاقتصادية من التعثر والافلاس بالإضافة إلى تعزيز القدرة التنافسية للشركات ورفع كفاءة الأداء للاقتصاد الوطني والاستقرار المالي والتخلص من الفساد المالي بالشركات وكذلك تعزيز المسؤولية المجتمعية للشركات وتعزيز فرص العمل لمواطني الدولة.

تعاون

وأوضح الحوسني خلال الملتقى الذي نظمته وزارة الاقتصاد وغرفة تجارة وصناعة أبو ظبي أمس أن الحوكمة المؤسسية تعتمد على التعاون بين القطاعين العام والخاص لخلق نظام لسوق تنافسية في مجتمع أعمال يقوم على أساس تطبيق التشريعات واحترام القانون لافتا إلى أن الحوكمة المؤسسية تتناول النظر في الهياكل الاقتصادية وهياكل الأعمال التي تعزز القدرة التنافسية للقطاع الخاص وتجعل من دولة الإمارات أكثر جذبا للاستثمار الأجنبي المباشر كما تحقق تكاملاً للاقتصاد الإماراتي مع اقتصاديات الدول الأكثر تقدما بالإضافة إلى مختلف الأسواق المالية العالمية

وذكر مدير إدارة السجل التجاري في وزارة الاقتصاد أن الحوكمة المؤسسية الجيدة من شأنها أن تعمل على تخفيض تكلفة رأس مال الشركة والمساهمة في جذب الاستثمارات الأجنبية أو المحلية إلى جانب مكافحة الخلل المالي بالشركات.

وقال الحوسني: الحقيقة التي يعرفها الجميع أنه ما لم يتمكن المستثمرون من الحصول على ما يضمن لهم عائداً على استثماراتهم فإن التمويل لن يتدفق إلى الشركات ودون التدفقات النقدية لا يمكن تحقيق الامكانات الكاملة لنمو الشركة والتي تشكل في المحصلة جزءاً من الاقتصاد وهنا نقول أن الحوكمة تسهم بشكل كبير في تحسين فرص العوائد الاستثمارية ازدياد إتاحة التمويل وإمكانية الحصول على مصادر أرخص له وبالتالي توسع الشركة وهو ما يزيد من أهمية الحوكمة.

تسابق

وأوضح راشد طارش القبيسي المدير التنفيذي لقطاع الاتصال والأعمال أن مفهوم الحوكمة هو من أكثر المفاهيم المستخدمة في الشركات والمؤسسات المالية والاقتصادية خلال السنوات العشر الماضية، مما دفع الشركات إلى أن تتسابق للإعلان عن الأخذ بمفهوم الحوكمة وتطبيقه في مختلف شؤنها الداخلية والخارجية، وذلك بهدف تنمية استثماراتها وجذب المزيد من هذه الاستثمارات سواء الأجنبية منها أم المحلية، وتنمية مدخراتها، وتعظيم الربحية، وإيجاد فرص عمل جديدة، والحد من هجرة رؤوس الأموال الوطنية للخارج، وتحفيز الأيدي العاملة على العمل والإنتاج، وتعميق ثقتها بالشركة.

نزاهة والتزام

بموجب قواعد الحوكمة التي يتضمنها مشروع الدليل فإن على جميع أعضاء مجلس الإدارة أن يتمتعوا بالنزاهة والالتزام وأن تكون قراراتهم ذات مسؤولية أخلاقية وتوجب على الشركة التأكد من فعالية اجتماعات الجمعية العمومية للمساهمين وشمول أعلى نسبة حضور مستفيدة من وسائل التكنولوجيا والمعلومات ووضع توجيهات إرشادية حول طريقة نقل المعلومات وتحديد المعلومات التي يتوجب الإفصاح عنها مع التركيز على نوع وأهمية المعلومات المفصح عنها.

وفي موضوع المعاملة المتكافئة للمساهمين تعطي قواعد الحوكمة للشركة الحق بأن تسعى إلى جعل كبار المساهمين يستفيدون من وضعهم ككبار المساهمين لكن مع احترام حقوق ومصالح صغار المساهمين كما تعطي حق الاعتراف بحقوق أصحاب المصلحة من خلال منهج شفاف وواضح والعمل على تشجيع التعاون بين الشركات وأصحاب المصالح لغايات فرص العمل وخلق الثروة والاستمرارية للمشروعات بقوتها المالية.

مقومات تحسين تطبيقات الحوكمة

قال القبيسي إن نجاح الحوكمة في تحقيق الأهداف والطموحات يتطلب التركيز على موضوعات في غاية الأهمية بالنسبة لهذه المؤسسات والشركات وبصورة خاصة الشركات المساهمة الخاصة، حيث تركز ندوتنا على واقع حوكمة الشركات المساهمة الخاصة وأهم مقومات تحسين تطبيقات الحوكمة والتي من المفترض أن يتعامل معها مجلس الإدارة والشركاء والأفراد والمؤسسات المساهمة، وذلك بهدف زيادة الكفاءة والربحية والإنتاجية وضمان النمو المستمر للأعمال.

سبق وذكر القبيسي أن الدولة سباقة في تطبيق مفهوم الحوكمة بكل مفاهيمها ودلالاتها وأبعادها في مؤسساتها العامة منها والخاصة، مما أسهم في توفير بيئة عمل سليمة، انعكست ثمارها على أداء وسمعة الشركات فيها، وبالشكل الذي جعل من دولة الإمارات قبلة لعدد هائل من الشركات الإقليمية والعالمية التي اتخذت منها منطلقاً لإدارة أعمالها الإقليمية والعالمية.

وأشار إلى أنه استمراراً لهذا النهج والإنجاز، وبهدف البحث عن كل ما من شأنه تعزيز تطبيق الحوكمة في الشركات المساهمة الخاصة، فقد حرص مركز أبوظبي للحوكمة التابع للغرفة ووزارة الاقتصاد، على إتاحة الفرصة للشركات والمؤسسات الاقتصادية لتحديث معلوماتها حول أهمية تطبيق مفهوم الحوكمة، والآليات والأساليب الكفيلة بتحقيق ذلك وعلى الوجه الأكمل، وبالشكل الذي يسهم في تحقيق المزيد من النمو والتطور والتقدم لها.