أكدت ديلويت، أن قطاع الشركات العائلية في الشرق الأوسط يشكل قوةً أساسيةً في قطاع الأعمال، حيث إنّ أكثر من 85 % من الشركات الخاصة هي ضمن ملكيّة أو سيطرة عائليّة. بالتالي، تلعب هذه العائلات دوراً إقليمياً أساسياً لناحية تأثيرها في اقتصادات المنطقة والبيئة الاستثمارية فيها وسوق العمل.

إلّا أنّ سياسة انتقال ملكية وإدارة الشركات العائلية الواجب اتباعها من قبل القطاع العائلي تفرض تحديات على المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط.

وفي عدد ربيع 2015 من مجلة Middle East Point of View، تطرح ديلويت هذا الواقع الاقتصادي وتعمل على تحليل إحداثياته وتأثيره في المنطقة والتحديات التي يواجهها.

في الواقع، كشفت ديلويت أنّ الاتجاهات الديموغرافية تشير إلى أنّ الجيل الأول من مؤسسي الإمبراطوريات الاقتصادية العملاقة في الشرق الأوسط قد قارب نحو سن التقاعد. وبالتالي، تشكّل الخطوة التالية، التخطيط لانتقال ملكية وإدارة الشركات العائلية، تحدّياً دقيقاً بالنسبة لهذه الشركات في المنطقة.

وقال وليد شينيارة، الشريك المسؤول عن خدمات العملاء الخاصة بإدارة الثروات في ديلويت الشرق الأوسط: إنّ «بيئة الأعمال الحالية تختبر مرحلة تطور مستمر. فقد ساهمت عوامل التطور التكنولوجي السريع والتركيز المتزايد على أهمية المسؤولية الاجتماعية وتضاعف المنافسة في السوق العالمية في تغيير واقع الأسواق الاقتصادية مقارنةً بما كانت عليه سابقاً».

من هنا، يؤكد شينيارة أنّ «الاستمرارية الاقتصادية مرتبطة بدعم سياسة انتقال ملكية وإدارة الشركات العائلية كأولوية لضمان نجاح الشركات المذكورة. ويكون هذا الدعم من خلال تمرير الأدوات والاستراتيجيات الأساسية إلى الجيل المقبل للمحافظة على النمو المرجو وزيادته».

قوانين التطوير العقاري

وفي سياق آخر، سلطت ديلويت الضوء على قوانين التطوير العقاري المقرة من قبل حكومات المنطقة، وذلك في مقال تحت عنوان «ثقوا برأيي، فأنا مطوّر عقاري»، حيث قام نيك ويتي، المدير في قسم الخدمات الاستشارية للعقارات في ديلويت كوربوريت فاينس في الشرق الأوسط، بمناقشة نيّة الحكومتين البحرينية والقطرية لتطبيق قوانين التطوير العقاري التي تهدف إلى تنظيم الممارسات الاقتصادية في أسواقهما، وبالتالي تعزيز ثقة المستثمر.

وأكد بلال مرّوش، المدير في مراجعة الحسابات ديلويت قطر، في مقاله «رفع سقف التوقعات»، أنّ «انتزاع قطر لحقّ استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم في العام 2022 وتطبيق الرؤية الوطنية لقطر 2020 قد ساهما في إطلاق القدرات القطرية للعقود المقبلة، ما يرجح ارتفاع نسبة الاستثمارات في قطاع التطوير العقاري».

الاستراتيجيات المؤسسية

أما عمير حميد، المدير في مونيتور ديلويت الشرق الأوسط، فيتحدث في مقاله «إعادة التفكير في المستقبل»، عن «أهمية إعادة بناء الاستراتيجيات المؤسسية بالنسبة للشركات الناشطة في السوق الاقتصادية سواء لناحية مصادر الدخل أو مصادر التمويل.

ويأتي ذلك بعد إقدام الهيئات الناظمة على إدخال متطلبات جديدة للنشاط الاقتصادي على رأسها خفض معدلات الفوائد على رأس المال».

وفي المجلة أيضاً، يشير جايمس باب، الشريك المسؤول عن العملاء والقطاعات في ديلويت الشرق الأوسط، ومادلين تشين تود، المديرة في مكتب الخدمات الصينية في ديلويت الشرق الأوسط في مقالهما «الربح مع الصين»، إلى أنّه «حين يتعلّق الأمر بالتعاطي مع هذه المجموعة من العملاء المتميّزة من الناحية الثقافية واللغة، لا شك أنّه من المفيد أن نفهم أسباب اتخاذ القرارات وكيفيتها بهدف تشكيل علاقات ذات منفعة متبادلة مبنية على تحقيق النجاح والاستمرارية».

قضايا الإنفاق والدخل

تعالج ديلويت من خلال مجلتها المختصة Point of View مواضيع شرق أوسطية مهمة أخرى، منها، على سبيل المثال لا الحصر، قضية تحديد إنفاق القطاع العام والعمل التجاري مع الشركات الصينية وحاجة المؤسسات المالية إلى تنويع مصادر دخلها.

وفقاً لذلك، يقول ديفيد برازييرن، مدير في استشارات قطاع البنى التحتية ومشاريع رؤوس الأموال في ديلويت كوربوريت فاينس في الشرق الأوسط، في مقاله «الفضيلة التي تولد من الضرورة؟»: «إنّ التغير السريع في أسعار النفط كان له تأثير واضح في الواقع المالي لحكومات المنطقة.

وفي حين أنّ مستوى التأثير قد يختلف، إلا أنّه وبشكلٍ عام، سيؤدي إلى إعادة قولبة برامج الاستثمار الكبرى في البنى التحتية لدول المنطقة، إذ يؤمّن التغير في أسعار النفط للحكومات في أنحاء الشرق الأوسط حافزاً لتشجيع مصادر استثمار جديدة بهدف تحقيق التنمية الاجتماعية والتنوع الاقتصادي».