أعلنت دائرة المالية بحكومة دبي، عن إطلاق المرحلة الثانية من برنامج «التخطيط المالي الذكي»، الهادف إلى تطوير عمليات التخطيط المالي وإعداد الموازنات الحكومية وأتمتتها والتحول إلى موازنة الأداء. وأبرمت الدائرة في هذا الإطار اتفاقية رسمية مع شركة «إيه دي آي استراتيجيز»، المسؤولة عن مشروع التطبيق الاختباري لنظام «هايبريون».
وقع الاتفاقية عبدالرحمن صالح آل صالح، المدير العام لدائرة المالية بحكومة دبي، ومورات ديميركول، الشريك في شركة «إيه دي آي استراتيجيز»، وذلك على هامش حفل رسمي كبير أقيم في مقرّ دائرة المالية، وحضره مسؤولون ماليون وتقنيون من عدد من الدوائر الحكومية، إلى جانب ممثلين عن الشركات «إيه دي آي استراتيجيز» و«پي دي پي» و«كيه بي إم جي» و«أوراكل»، الشريكة في المشروع والمنفّذة له.
ويهدف برنامج التخطيط المالي الذكي والتحول إلى موازنة الأداء، المتوقع أن يمتد العمل به حتى العام 2020، إلى تحقيق أرفع المعايير والمواصفات العالمية في عمليات التخطيط المالي وإعداد الموازنات الحكومية، وضمان اتباع أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال، وهو ينسجم بذلك انسجاماً تاماً مع استراتيجية دبي 2021، ويجري تنفيذه في إطارها.
وكان برنامج التخطيط المالي الذكي، أُطلق العام الماضي في إطار مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتحويل حكومة دبي إلى حكومة ذكية، وذلك برعاية كريمة من سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس اللجنة العليا للسياسة المالية بدبي. وينطلق البرنامج كذلك من توجّهات حكومة دبي واستراتيجيتها وفي سياق رؤية دائرة المالية ورسالتها، مستهدفاً تطوير أطر الحوكمة والشفافية في العمليات المالية، ودعم النمو الاقتصادي لإمارة دبي.
إعداد وتخطيط
وبهذه المناسبة، أعرب آل صالح، عن سروره بنجاح الانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية، معتبراً أن المشروع قطع شوطاً طويلاً من الإعداد والتخطيط، وفي زمن قياسي، وصولاً إلى تدشين المرحلة الثانية.
وأكّد المدير العام لدائرة المالية، في كلمة ألقاها أمام حفل الإطلاق، استمرار الدائرة في العمل مع شركائها على قدم وساق للمضي في المرحلة الاختبارية، قائلاً إن هذا النظام الذي يأتي تفعيلاً للشراكة بين دائرة المالية والمؤسسات والدوائر الحكومية، يتخذ من العمل المشترك طريقاً لتحقيق الاستدامة المالية لإمارة دبي، وهو نظام يقوم وفق منهج تدريجي للانتقال المرحلي بحكومة دبي إلى نظام موازنة الأداء.
ولفت آل صالح في كلمته، إلى أن دائرة المالية تتبّع من أجل تنفيذ المشروع خريطة طريق عملية، تتسم بكونها مدروسة ومرحلية، وأضاف: «يمثل مشروع التخطيط المالي الذكي نقلة نوعية في إدارة الموارد الحكومية لإمارة دبي التي ستخطو عبره من مرحلة مراقبة الإنفاق إلى مرحلة التخطيط ومراقبة الأداء الحكومي».
تواصل وتعاون
كما شدّد على حرص الدائرة، على سياق هذه المنهجية، على استمرار التواصل والتعاون مع الجهات الحكومية ضمن ما سماها الشراكة البنّاءة، لضمان الوصول إلى الأهداف المنشودة، المتمثلة بأتمتة عمليات الموازنة وتوحيدها، وتبني إطار موازنة متوسطة الأجل يرمي إلى التحول إلى موازنة الأداء، وتحقيق التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتخطيط المالي، وتحقيق الانضباط المالي والاستدامة المالية للإمارة.
وخلص آل صالح إلى تأكيد أن دائرة المالية «ستعمل جاهدة في هذه المرحلة على تذليل أية عقبات قد تواجهنا، نحن وشركاءنا، عبر التنسيق المحكم والمتابعة الوثيقة مع الدوائر والجهات الحكومية، في سبيل تحقيق التطوير المالي الهادف والشامل».
وفورات مالية
من جانبه، وصف عارف عبدالرحمن أهلي، المدير التنفيذي لقطاع الموازنة والتخطيط بدائرة المالية، رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، مشروع التخطيط المالي الذكي لإمارة دبي بالمشروع الحيوي، قائلاً: إن نتائجه لن تقتصر على إنجاز موازنات تستند إلى البرامج والأداء، وإنما تمتد لتصل إلى تحقيق وفورات مالية كبيرة، من خلال ضمان حُسن إدارة الموارد المالية للحكومة، وتسريع إعداد الموازنات لدى الدوائر والجهات الحكومية، والتركيز على تلبية الاحتياجات الحقيقية للنفقات.
وقال أهلي خلال محاضرة ألقاها في حفل إطلاق المرحلة الثانية من البرنامج، إن مشاركة الجهات الحكومية في المرحلة الأولى المنتهية كانت ذات أهمية كبيرة في إنجاح البرنامج، معتبراً أنه سيتمّ الاستناد إلى الآراء والملحوظات المستمدة من تلك الجهات في صياغة المراحل المقبلة من عملية الأتمتة.
وأضاف: «يمكن القول من خلال إلقاء نظرة استشرافية على المستقبل، إن إعادة تصميم نظام الإدارة المالية العامة والتحول إلى موازنة الأداء في المستقبل سيتمّ عبر أتمتة عمليات التخطيط المالي وإعداد الموازنات لحكومة دبي، وهو ما يعني استدامة السياسة المالية والانضباط المالي، الأمر الذي سيقود إلى أن تصبح الموارد مخصصة بحسب الأولويات الاستراتيجية، ما من شأنه أن يقود إلى تقديم خدمات عالية الجودة بأقل التكاليف، من خلال السياسات المالية الموثوقة القابلة للتوقع، والتمويل القابل للتوقع».
نقلة نوعية
من جانبه، أبدى محمد زيتون، مدير البرنامج لدى دائرة المالية، ارتياحه لوتيرة تقدم العمل في البرنامج، قائلاً إن عام 2015 سوف يشهد قفزة نوعية في تطور البرنامج.
وأوضح زيتون أن الشروع مع بداية العام الجاري في تجربة تطبيقات النظام «هايبريون» في سياق المرحلة الثانية، القائمة على الأتمتة والمقرر الانتهاء منها في أكتوبر المقبل، يتمّ وفق ما هو مخطط له بحسب خارطة الطريق الموضوعة للبرنامج والمنطوية على مراحل متنوعة.
وأضاف: «يمثل حصول برنامج التخطيط المالي الذكي على دعم الإدارات العليا في الجهات الحكومية، عاملاً حاسماً لضمان نجاح هذه المبادرة المهمة. كما أن تبني الجهات الحكومية للتغيير المصاحب للبرنامج يعد عاملاً آخر من عوامل النجاح الحاسمة والذي يستدعي الاهتمام والإدارة الجيدة».
35 جهة حكومية
ستكون 35 جهة حكومية في إمارة دبي معنية بالعمل على إعداد موازناتها وفق آليات برنامج التخطيط المالي الذكي المعني بإعداد الموازنات العامة وفق الأداء والبرامج وبالاستناد إلى أعلى المعايير العالمية والمحلية، والذي يطوي عند استكماله، صفحة اعتماد الطرق التقليدية في إعداد الموازنات وفق البنود، كما أن تنفيذه يخضع لإشراف لجنة عليا ترأسها دائرة المالية، وتشارك فيها عدة دوائر ومؤسسات حكومية.
معالجة أوجه القصور في النظم والإجراءات المتبعة
يعمل البرنامج على معالجة أوجه القصور في النُّظم والإجراءات المتبعة بالدوائر والهيئات والمؤسسات الحكومية عند إعداد خططها وموازناتها، كما يهدف إلى ربط عمليات التخطيط الاستراتيجي بالتخطيط المالي وتمهيد الدوائر للتحول المرحلي إلى موازنة البرامج والأداء، مع تطبيق برامج «هايبريون» Hyperion للقطاع الحكومي من «أوراكل» الذي يُعدّ من أحدث التقنيات المتخصصة في التخطيط الاستراتيجي والمالي.
وأعرب مورات ديميركول، الشريك في «إيه دي آي استراتيجيز»، عن شعوره بالفخر لاختيار شركته شريكاً استشارياً لمبادرة إعداد الموازنات استناداً إلى الأداء، في سياق برنامج التخطيط المالي الذكي لحكومة دبي، قائلاً إن هذه المبادرة تُعدّ خطوة كبرى في تمكين حكومة دبي من ضوابط إعداد للموازنات تتسم بأعلى درجات الدقة والأتمتة والتكامل.
وأضاف ديميركول أن هذا الحل سيؤدي بمجرد تنفيذه إلى نتائج من شأنها إحداث نقلة نوعية على صعيد إعداد الموازنات الحكومية، مؤكداً أنه سيكون نموذجاً يُحتذى به في مؤسسات القطاع العام الأخرى في دولة الإمارات ودول المنطقة.
بدوره، قال بول نانكيفيل، المدير التنفيذي لشركة «پي دي پي»، إن المرحلة الجديدة من مشروع التخطيط المالي الذكي لإعداد الموازنات بالاستناد إلى الأداء، تُبشر بحقبة واعدة للوضع المستقبلي لنظام إدارة المال العام، بُغية تنفيذ رؤية حكومة دبي المنبثقة من خطتها الاستراتيجية للاستدامة المالية، وتحقيق الكفاءة في تخصيص الموارد المالية والاستخدام الأمثل للتقنيات الحديثة.
معرباً عن فخر «پي دي پي» للخدمات الاستشارية بالتعاون مع دائرة المالية في مساعيها الرامية إلى إنجاز هذا النظام.
