أكد المشاركون في ندوة نظمتها أمس، كل من جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين ACCA ومؤسسة إدارة الحسابات IMA، حول التوطين في القطاع المالي، أن التوجه نحو رفد هذا القطاع بالكفاءات المواطنة سيتواصل نحو إحراز المزيد من التقدم والتطور باتجاه بناء المهارات المهنية للموطنين، بمعزل عما يدور من تطورات في أسواق النفط العالمية وأن التوطين يشكل أولوية رئيسية ضمن الاستراتيجيات الحكومية، بغض النظر عما إذا كانت أسعار النفط مرتفعة أو منخفضة، وقدروا بأن توطين القطاع المالي قطع شوطاً كبيراً باتجاه تحقيق رؤية القيادة الرشيدة للدولة، بأن يكون التوطين على رأس الأجندة الوطنية خلال السنوات المقبلة، كما قدروا بأن شهية الشركات والمؤسسات العاملة في القطاع المالي لتوظيف المواطنين لن تتأثر جراء انخفاض أسعار النفط.
وأشاروا إلى أن المواطنين صاروا أكثر اهتماما بحزمة الحوافز التي تقدم لهم ومن بينها برامج رفع الكفاءة المهنية، وأشاروا إلى أن نسبة توظيف المواطنين في القطاع الخاص في الدولة تبلغ 0.5%، بينما ترتفع هذه النسبة إلى 60% في القطاع العام والحكومي .
وقدر المشاركون في الندوة أن الشركات الحكومية في الإمارات باتت تمتلك القدرات المحاسبية والتدقيقية التي تؤهلهم للتعامل مع مختلف الضغوط والتحديات، بما في ذلك ضغوط تراجع أسعار النفط.
الأجندة الوطنية
وفي هذا الإطار، قالت ليندسي دجوف دي نونكس رئيس فرع جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين بالإمارات، إن الرؤية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وضعت التوطين على رأس الأجندة الوطنية لدولة الإمارات للأعوام السبعة المقبلة، وصولاً إلى رؤية الإمارات 2021، وتهدف إلى مضاعفة التوطين في القطاع الخاص 10 أضعاف خلال الفترة المقبلةز
مشيرة إلى أن هذه الرؤية قد تم الإعلان عنها في وقت سابق على انخفاض أسعار النفط، وهو ما يؤكد أن استراتيجية التوطين لدولة الإمارات غير مرتبطة كلياً بأوضاع أسواق النفط العالمية، حيث تتصدر أولوية رفع وبناء الكفاءات المهنية لدي الموطنين، الأولويات الرئيسية لاستراتيجية دولة الإمارات، باعتبار أن الجهود المبذولة في هذا المجال، تعزز خطي الدولة نحو تنويع بنيانها الاقتصادي، وهو وضع غير مرتبط كلياً بتطورات الأوضاع في أسواق النفط العالمية.
مبادرات الحكومة
واستبعدت أن تكون هناك علاقة بين تزايد الاهتمام الحكومي بتوطين القطاع المالي، وتراجع أسعار النفط، حيث يتصدر التوطين أولويات الرؤى والاستراتيجيات الحكومية، بمعزل عما إذا كانت أسعار النفط مرتفعة أو منخفضة، وهو ما يتجلى في رؤية أبوظبي 2030 ورؤية دبي 2021، وتتمحور هاتان الرؤيتان حول تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية بما فيها التوطين.
وقالت إن الشركات الحكومية على المستويين الاتحادي والمحلي قد تطورت أدواتها وأساليبها في الرقابة المالية والمحاسبية خلال السنوات الأخيرة، بما يجعلها قادرة على إدارة موازنتها المالية بشكل حصيف وواعي، وعلى نحو يختلف جذرياً عما كان عليه الأمر في العام والذي شهد تأثر إمارة دبي بمضاعفات الأزمة المالية العالمية، مشيرة إلى أن الإدارات المالية والمحاسبية في الشركات الحكومية باتت تمتلك القدرات المهنية العالية، على نحو يعزز قدرتها على مواجهة الضغوط الناجمة عن انخفاض أسعار النفط.
ولفتت إلى أن هناك نجاحات قد تحققت في مجال رفع كفاءة الشركات الحكومية على تنفيذ عمليات التدقيق والمراجعة المالية، وهو ما يجعلها قادرة على التعامل بشكل حصيف مع مختلف المتغيرات والتطورات، وبالتالي، فمن غير المتوقع أن تكون إدارة هذه الشركات للضغوط الاقتصادية مختلفة عما كان عليه الأمر في العام 2009.
وقدرت أن تراجع أسعار النفط لن يؤثر على شهية المؤسسات والشركات لتوظيف المواطنين لشغل الوظائف المالية والمحاسبية، مشيرة إلى أن وضع برامج لرفع الكفاءات المهنية للمواطنين من شأنها أن تحفز الشركات على تقديم فرص وظيفية لهم، تتناسب مع كفاءاتهم وقدراتهم المهنية.
توقعات الأجور
وقالت إن المناقشات التي دارت في المؤتمر أظهرت أن توقعات الأجور لدى الموطنين الإماراتيين لا تفوق كثيراً توقعات نظرائهم من الوافدين، وأن المواطنين صاروا أكثر اهتماما بحزمة الحوافز التي سيحصلون عليها لقاء عملهم الوظيفي، وتتضمن هذه الحوافز الفرص المتعلقة بالتطور المهني والوظيفي وليس فقط حجم الرواتب التي سوف يتلقونها، مشيرة إلى أن أسعار النفط ليست العامل الوحيد المؤثر على توجه الشركات نحو توظيف المواطنين، بل هناك عوامل أخرى كثيرة من بينها فرص الترقي الوظيفي والمهني.
ورصدت وجود مؤشرات عديدة تبين بشكل جلي ارتفاع معدلات التوطين في القطاع المالي في الدولة، وأرجعت أسباب هذا التقدم إلى توافر الإدراك لدى المستويات العالية بأهمية رفع الكفاءات المهنية لدة المواطنين، وبذل وزارتا التعليم والمالية جهوداً ضخمة للدفع بمسيرة التوطين قدماً للأمام. مشيرة إلى أن هناك حاجة لزيادة التعاون بين الجامعات من جانب وشركات القطاعين العام والخاص، بهدف تأهيل الخريجين بالمتطلبات اللازمة لتلبية احتياجات أسواق العمل من العمالة الماهرة والكفؤة.
برامج توعية
وأشارت إلى أن تنظيم المؤتمر جاء ضمن المبادرات والجهود المبذولة من جانب جمعية المحاسبين ومدققي الحسابات في دولة الإمارات، بهدف رفع معدلات توطين الوظائف المالية داخل الدولة من خلال تنظيم برامج لتوعية المواطنين بأوجه المزايا والفوائد التي يتيحها العمل في هذا القطاع، بما يؤدي إلى رفع معدلات التوطين يتماشى مع مستهدفات المبادرات والسياسات الحكومية في هذا المجال.
مشيرة إلى أن جمعية المحاسبين ومدققي الحسابات الإماراتية تبذل جهوداً حثيثة في هذا المجال من خلال المشاركة القائمة بينها وبين العديد من الوزارات والهيئات الحكومية، وفي مقدمتها، وزارتا المالية والتعليم، حيث تعمل الجمعية على رفع القدرات المهنية لدى العاملين في الإدارات المالية والمحاسبية، ولدى الراغبين من المواطنين في العمل بالقطاع المالي.
رفع الكفاءات
وقال رائيف لاوسون نائب رئيس مؤسسة إدارة الحسابات إن رفع الكفاءات المهنية للمواطنين يُشكل عاملاً مهماً ومحورياً في تحقيق استراتيجية التنويع الاقتصادي المٌتبعة على المستويين الاتحادي والمحلي، فهذا من شأنه أن يردف القطاعات المتعددة والمتنوعة بالكفاءات المواطنة، على نحو يفيد حركة التطور الاقتصادي في الدولة، مشيراً إلى أن فوائد رفع الكفاءات المواطن لن تنحصر على الاقتصاد المحلي، بل يتسع مجالها ليشمل رفد الاستثمارات الإماراتية في الخارج بالكفاءات المواطنة، وهو من شأنه أن يعزز التواجد والحضور العالميين لدولة الإمارات.
دور التأهيل المهني
ناقش المؤتمر عدداً من القضايا المهمة والرئيسية والتي تمحورت حول دور التأهيل المهني للمواطنين في المجالات المالية والمحاسبية والتدقيقية في تعزيز التطور الاقتصادي بدولة الإمارات، من خلال استخلاص الرؤى والتصورات للمشاركين الذين ينتمون إلى قطاعات متنوعة، منها، الإدارات الحكومية والمؤسسات المالية والشركات العامة والخاصة والجامعات، وتركز النقاش حول الدور المؤهلات المهنية في جذب الكفاءات المواطنة للعمل في القطاع المالي والتدقيق والمراجعة، واجتمعت الآراء حول ضرورة تنظيم برامج توعية تهدف إلى زيادة وعي المواطنين في الدولة بالمعايير والكفاءات المهنية المطلوبة للتوظيف والتطور المهني في القطاع المالي، في ضوء تفاوت مستويات الوعي والمعرفة لدى المواطنين بشأن ماهية المعايير والمقاييس والمؤهلات المطلوبة لتعزيز قدراتهم في الاستفادة من الفرص الوظيفية المٌتاحة في القطاع المالي.
