قالت مصادر مطلعة في هيئة الأوراق المالية والسلع إن الهدف الرئيسي من إصدار الضوابط الخاصة بطرح وإدراج الشركات المساهمة العامة حديثة التأسيس، هو حماية المستثمرين ودعم الأسواق بإصدارات أولية قوية تعزز من قدرتها التنافسية وتساهم في رفع مستوى الثقة في تعاملاتها. وأكدت ذات المصادر ان اصدار الضوابط جاء ليؤكد على ان الاعتماد الأول للشركات حديثة التأسيس يجب ان يكون على المؤسسات والصناديق الاستثمارية وليس الأفراد. وذلك نظراً لكون المؤسسات هي الأقدر على التقييم عند الدخول في اية اصدارات جديدة في السوق.
الحد الأدنى
وأوضحت أن تحديد الحد الأدنى للاكتتاب بنحو 5 ملايين درهم، يساهم في اعتماد الاكتتابات في الشركات حديثة التأسيس على المؤسسات والصناديق الاستثمارية، وذلك بالإضافة الى منع اية مخالفة عند تقديم التمويلات للمشاركة في الاصدارات الحديثة. كذلك فإن تحديد الانشطة التي ستمارسها الشركات حديثة التأسيس يستهدف ضمان نجاح هذه الشركات في عملها، وعدم تحولها الى مجرد كيانات لتوظيف أموال المستثمرين وتجاهل الانشطة التي وجدت اصلا من اجلها.
وكان مجلس إدارة الهيئة في اجتماعه الثاني من الدورة الخامسة المنعقد بتاريخ 29/1/2015م وافق على الضوابط الخاصة بطرح وإدراج الشركات المساهمة العامة حديثة التأسيس، على أن يستثنى من تلك الضوابط الشركات المملوكة للحكومة الاتحادية أو الحكومات المحلية والبنوك وشركات التمويل. وتم تقسيم الضوابط التي حصل «البيان الاقتصادي» على نسخة منها الى فئتين، واحدة مختصة بضوابط الطرح والأخرى خاصة بالإدراج.
ضوابط الطرح
1. يكون الاستثمار في هذه الشركات مقصورا على المستثمرين المؤهلين من الأشخاص الاعتباريين من المصارف والمؤسسات المالية وصناديق الاستثمار وغيرها من الشركات والمؤسسات وكذلك الحكومة الاتحادية أو المحلية أو الشركات أو المؤسسات التابعة لها والمستثمرين ذوي الملاءة من الأفراد الذين لا يقل الحد الأدنى للاكتتاب في أسهم الشركة عن (5) ملايين درهم.
2. لا يجوز أن يتضمن المؤسسون شركات ذات غرض خاص (SPV) سواء مؤسسة بالدولة أو بالمنطقة الحرة أو من خارج الدولة.
3. ألا تقل الأسهم المملوكة للمساهمين الرئيسيين عن الحد الاقصى المسموح به والبالغ 45% من رأس المال، وعدم التصرف في حصصهم لمدة لا تقل عن سنتين Lock-up period وفقا لقانون الشركات.
4. يكون غرض الشركة الرئيسي القيام بالنشاط التجاري أو الصناعي أو الزراعي أو العقاري أو السياحي ولا يتضمن غرضها الرئيسي القيام بعمليات استحواذ أو تملك أو مشاركة في شركات أو القيام بنشاط الاستثمار في الاوراق المالية.
5. تعيين بنك متعهد تغطية عملية الاكتتاب.
6. أن تكون دراسة الجدوى والقوائم المالية المستقبلية متفقة مع المعايير المحاسبية وأن تعتمد من قبل مدقق الحسابات.
7. أن يتم وضع بيان في نشرة الاكتتاب بخط واضح يفيد بأن الشركة ماا زالت في مرحلة التأسيس وأن القوائم المالية التي تحتويها نشرة الاكتتاب هي قوائم مالية مستقبلية مبنية على افتراضات وفقاً لرؤية إدارة الشركة دون أدنى مسؤولية على الهيئة في هذا الشأن.
8. تعتبر خطة العمل المعتمدة عند تأسيس الشركة جزءا لا يتجزأ من النظام الاساسي للشركة ولا يجوز لمجلس إدارتها مخالفة ما ورد فيها أو إجراء أية تعديلات أو تغييرات عليها ما لم توافق عليها هيئة الأوراق المالية والسلع والجمعية العمومية غير العادية للشركة، ولا يجوز في هذه الحالة للمؤسسين التصويت على هذا القرار.
ضوابط الإدراج
1. إدراج الشركة في السوق في الفئة (الثانية) بحيث يظهر السوق شركات هذه الفئة على الشاشة بصورة منفصلة عن شركات الفئة الأولى.
2. يشترط تعيين مستشار إدراج مرخص من الهيئة يتولى مهامه لمدة سنتين ماليتين على الأقل عقب إدراج الشركة بالسوق المالي بحيث يقوم بالمهام التالية:
أ- مساعدة الشركة وتجهيز المستندات لعملية الإدراج وإفادتها بجاهزيتها للإدراج من عدمه وإعطاؤها الاستشارات اللازمة خلال سنتين ماليتين على الأقل عقب ادراج الشركة بالسوق المالي. ب- موافاة السوق بشكل مستمر بأن الشركة تتوافق مع معايير الإدراج بالسوق.
ج- توفير المعلومات للمستثمرين عن الشركة المؤهلة للطرح والإدراج. د-دعم عقد الاجتماعات والملتقيات مع المستثمرين وتسليم تقارير الأعمال (مرتين في السنة على الأقل). هـ-العمل كموفر للسيولة (Liquidity Provider).

محللون وخبراء: اشتراطات الهيئة تعزز الثقة بالأسواق
أشاد محللون وخبراء في الأسواق المالية المحلية بالاشتراطات والضوابط الجديدة التي أقرتها هيئة الأوراق المالية والسلع، في ما يتعلق بالاستثمار في شركات المساهمة العامة حديثة التأسيس، وأكدوا أن قرار الهيئة يأتي لحماية المستثمرين في المقام الأول، ويعزز ثقتهم بالاستثمار في الأسواق المالية المحلية.
تطور
ومن جانبه، قيم العضو المنتدب لشركة أبوظبي للأوراق المالية، محمد علي ياسين، الضوابط الصادرة عن هيئة الأوراق المالية والسلع بخصوص الاكتتابات الاولية للشركات حديثة التأسيس بأنها تشكل تطورًا جيدًا لتنظيم الأسواق المالية في الدولة، مُشيرًا إلى أن هذه الضوابط توفر الحماية لأطراف الاكتتابات العامة الأولية بمن في ذلك المكتتبون والشركات حديثة التأسيس فضلًا عن تحقيقها فوائد تتعلق بتعزيز أسواق التداول الثانوية.
وأوضح أن صدور هذه الضوابط يُسهم في تعزيز الحماية للمكتتبين لا سيما وأن الشركات حديثة التأسيس تحتاج لفترة زمنية لتحقق الإنتاجية والربحية بما يجعلها قادرة على توزيع أرباح جاذبة للمستثمرين، ومن ثم فإن هذه الضوابط تُسهم في إعطاء أفضلية الإدراج للشركات التي تتمتع بوضع تنظيمي جيد الأمر الذي يوفر حماية للمستثمرين في هذه الشركات.
وقال إن وضع حد أدنى مقداره 5 ملايين درهم من شأنه أن يستبعد صغار المستثمرين الساعين إلى تحقيق أرباح سريعة والذين قد يتكبدون خسائر نتيجة تسرعهم في الاكتتاب على هذه الاسهم، حيث يستلزم الأمر توفير الحماية لهم في ضوء أن تحقيق الأرباح غالبًا ما يستغرق بعض الوقت.
سيولة
وذكر أن هذه الضوابط ستعزز السيولة في الأسواق الثانوية من خلال تقليل الحافز لدى صغار المستثمرين بالمشاركة في مثل هذه العمليات التي كانت تحثهم على توجيه السيولة المتوفرة لديهم إلى شراء هذه الأسهم الأمر الذي يزيد الضغوط على السوق الثانوية نتيجة تجميد هذه الأموال في أسهم تدر أرباحًا على المدى الطويل، ومن ثم تُسهم هذه الضوابط في تعزيز مستويات السيولة في أسواق المال المحلية.
وأضاف: إن الضوابط الجديدة تنص على مسؤوليات تخص الجهات الاستشارية في عمليات الاكتتاب حيث أصبحت هذه الجهات مسؤولة عن الإصدارات لمدة عامين ماليين، الأمر الذي يُعزز مصداقية هذه الإصدارات بأن جعل هناك مسؤولا عن هذه الإصدارات أمام المكتتبين.
ضرورة
واعتبر الخبير المالي عميد كنعان، قرار مجلس إدارة الهيئة ضرورة تنظيمية تُعيد ترتيب عمليات الإدراجات الأولية للشركات المساهمة العامة التي تنوي إدراج أسهمها في أسواق المال المحلية، مُشيرًا إلى أن ضوابط الهيئة الجديدة تلعب دورًا محوريًا في الحيلولة دون عشوائية الاكتتابات العامة للطروح الأولية للشركات حديثة التأسيس. ورأى أن القوانين والأنظمة والتشريعات كلما كانت شديدة كانت تصب في مصلحة الأسواق المالية المحلية، وحث الهيئة على المزيد من التشريعات والقوانين في هذا الإطار، مؤكدًا أن ذلك يقوي مناعة الأسواق المالية في الدولة بتعزيز أنظمة وآلية وسلامة التداول فيها على نحوٍ يصون حقوق المتعاملين والمستثمرين.
وأشار إلى أن القرار يعزز من تنظيم السيولة في الأسواق المالية المحلية، معتبرًا أن اقتصار الاكتتاب على المؤسسات المؤهلة والأفراد من ذوي الملاءة المالية الكبيرة يأتي لحماية المستثمرين الأفراد إزاء مخاطر التحركات السريعة لأسعار الأسهم بما يحمي الشرائح الصغرى في التداولات السوقية من القرار الاستثماري الخاطئ.
إيجابية
وبدوره، ثمن مدير عام المستثمر للأوراق المالية، علاء عوض السيد، الفوائد والمزايا المتحققة نتيجة تطبيق الضوابط الجديدة بأنها تمثل خطوة إيجابية الغرض منها حماية المكتتبين والمستثمرين الجدد على أسهم هذه الشركات.
وأوضح أن هذه القواعد الجديدة تتماشى مع متطلبات المصارف المتعهدة بتغطية الاكتتابات حيث إنها تعد بمثابة تطوير للإجراءات وللمنظومة ككل. ونصح بأن يتم تفعيل الحوكمة بشكل أفضل وكذلك الشفافية وإطلاع الأسواق المالية بشكل مستمر حول مدى توافق أوضاع الشركة مع المعايير والشروط الموضوعة وكذلك توفير المعلومات اللازمة للمستثمرين بإنشاء ادارة خاصة بالشركة للرد على استفساراتهم وكل ما يتعلق بحقوقهم.

