كشف إيان جونستون الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية، عن أن السلطة تتأهب لإجراء مراجعة لأنظمتها وقوانينها قبل شروع كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في تقييم القطاع المالي في دولة الإمارات، والمتوقع البدء فيه بنهاية عام 2016، مشيراً إلى أن السلطة سوف تركز بشكل كبير على إبراز التزامها الشديد بالمعايير الدولية الواردة في عمليات التقييم، مشدداً على أهمية التعاون الوثيق مع الهيئات التنظيمية في الدولة، مع الاستعداد لتوفير أية مدخلات مطلوبة للاستعداد لعمليات التقييم المذكورة.
التقييم الذاتي
وقال جونستون إن السلطة ستقوم بنشر تقييمها الذاتي قبل تقييم القطاع المالي لصندوق النقد الدولي، وذلك في إطار التزامها باتباع نهج الشفافية على نحو يعزز الوعي والمعرفة بإجراءات السلطة بالإجراءات التي تقوم باتخاذها.
وأفاد بأن السلطة تركز بشكل متزايد على تنفيذ المعايير التنظيمية العالمية الجديدة، حيث تشارف التغييرات المهمة في السياسات التي شهدتها فترة ما بعد الأزمة على الانتهاء. مشيراً إلى أن التركيز على التنفيذ يزيد من أهمية عمليات تقييم السلطة بالمعايير العالمية.
وأضاف قائلاً: «هذا سيقودنا إلى الاستعداد بعناية لعمليات المراجعة القادمة لمركز دبي المالي العالمي من قبل هيئات مثل صندوق النقد الدولي، مع إبطاء وتيرة إجراء المزيد من التغييرات على المعايير العالمية، وتخفيف سرعة إجراء التغييرات المهمة على كتيب القوانين، وذلك لتخفيف العبء المتزايد للتغيير على الكيانات المنظَمة من قبلنا».
وأكد أن سلطة دبي للخدمات المالية تحرص على الاستمرار في توفير تنظيم على طراز عالمي في مركز دبي المالي العالمي، شاملاً التنفيذ الفعال، من خلال عمليات تحسين أنظمة التحذير المبكر من المخاطر الناشئة، وغيرها من المخاطر، على نحو يعزز قدرة السلطة على الاستجابة السريعة لهذه المخاطر. من خلال تدعيم الكفاءة التشغيلية الداخلية، وتقديم إجراءات وحلول مبتكرة.
وأوضح أن السلطة تركز على تنفيذ المعايير الدولية بشكل يتناسب ويتلاءم مع مركز دبي المالي العالمي مع العمل بقدر الإمكان على تبسيط اللغة المستخدمة في كتيب القواعد.
مراجعة قطاع التأمين
وقال جونستون: «ستقوم سلطة دبي للخدمات المالية بالنظر في الخدمات المالية المتعلقة بالتأمين لتحديد ما إذا كان إطارها التنظيمي لا يزال ملائماً، كما يتم النظر في الإجراءات المُتبعة في تصفية الشركات التي لم تحقق نجاحاً، بما يشمل تسهيل التنازل عن الأعمال».
وأشار إلى أن سلطة دبي للخدمات المالية ستراجع خلال العام الجاري عمليات الإصلاح المتعلقة بالمشتقات المتداولة خارج السوق الرسمية، حيث ستأخذ المراجعة في الحسبان حجم وتعقيد أنشطة التداول خارج السوق الرسمية في مركز دبي المالي العالمي، ولفت إلى أنه سوف يتم تحديد عناصر الإصلاح لمجلس الاستقرار المالي التي سيكون من الملائم تنفيذها في منطقة اختصاص مركز دبي المالي العالمي، حيث تغطي أعمال مجلس الاستقرار المالي المتعلقة بالمشتقات المتداولة خارج السوق الرسمية توحيد العقود وتركيز أنشطة التداول والمقاصة والشفافية في إعداد التقارير ومتطلبات رأس المال لتداول المشتقات خارج السوق الرسمية.
واكد التزام سلطة دبي للخدمات المالية بالمحافظة على التواصل بفاعلية مع الشركات المنظَمة من جانبها، بما يشمل البورصات والمنظِمين المحليين الرئيسيين. حيث أن التزامها بالتنظيم بشكل متسق وبشفافية وبناء على تقييم المخاطر هو التزام ثابت.
النهج التشاوري
وقال جونستون إن السلطة ستواصل نهجها التشاوري مع المجتمع الذي تنظمه حول التغييرات المقترحة، وذلك عند قيامها بإجراء تغييرات في نظامها، مشيراً إلى أنها ستأخذ في الحسبان الملاحظات المقدمة في وضع الصيغة النهائية للمقترحات. كما ستواصل عقد جلسات التوعية لتعزيز فهم نظامها التنظيمي وتحسين الممارسات.
وأضاف: «تستمر أعمال واضعي المعايير الدولية الرئيسيين، تحت توجيه حكومات دول مجموعة العشرين وإشراف مجلس الاستقرار المالي. وتم تحقيق تقدم جيد في تطوير السياسات على المستوى العالمي، بما يشمل إنهاء التعديلات على المبادئ الرئيسية التي يتم إجراؤها من قبل واضعي المعايير الرئيسيين وتطوير إجراءات السياسة لمعالجة المؤسسات ذات الأهمية النظامية».
وأوضح أن سلطة دبي للخدمات المالية ستستمر في إعطاء اهتمام كبير لمراجعة الآثار المحتملة وغير المقصودة للمعايير المعدلة وخصوصاً تأثير هذه المعايير على الاقتصاديات النامية والناشئة.
برنامج تقييم
ولفت إلى أن واضعي المعايير يركزون بشكل متزايد على تنفيذ المعايير الخاصة بهم. ويتم السعي لتحقيق ذلك من خلال برنامج تقييم القطاع المالي حسب مناطق الاختصاص التي يجريها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في أرجاء العالم. كما يخضع أعضاء مجموعة الدول العشرين لعملية تدقيق إضافية من خلال استبيانات التقييم الذاتي وعمليات مراجعات نظرائها.
وتابع قائلاً: «ستبقى سلطة دبي للخدمات المالية متيقظة لمكافحة الجرائم المالية، بما يشمل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والإخلال بالعقوبات، كما ازدادت الأهمية الرقابية للتهرب من دفع الضرائب جزئياً بسبب التغيرات في توصيات قوة مهام الإجراءات المالية، ما يعني أنه يعتبر حالياً جريمة تنسب لغسل الأموال».
وأكد أن سلطة دبي للخدمات المالية حريصة على أن يعكس نظامها التنظيمي بشكل مناسب الجوانب ذات العلاقة بالتشريعات لدولة الإمارات، كتلك المتعلقة بإجراءات مكافحة الإرهاب ومكافحة غسل الأموال، كما ستواصل مراقبة الالتزام بين الكيانات المنظَمة من جانبها بهذه الإجراءات. وستستمر كذلك باستهداف مخاطر السلوك في جهودها الرقابية. على وجه الخصوص، مع مواصلة التركيز على تصنيف وملاءمة العملاء.
وأكد أن السلطة تعمل على تقديم مساهمات قيمة فيما يتعلق بالمعايير المُنظمة لصناعة الخدمات المالية على الصعيد العالمي، حيث لا تسهم هذه المشاركة المكثفة في إثبات وترسيخ مصداقية مركز دبي المالي العالمي فحسب، بل تسهم أيضاً في العمل في أخذ هذه المعايير في الحسبان ومتطلبات منطقة اختصاصها.
المخاطر الاحترازية
شدد إيان جونستون على أن سلطة دبي للخدمات المالية ستواصل إيلاء العناية المناسبة للمخاطر الاحترازية. وهي المخاطر التي تتركز بين عدد أقل من الشركات. ونتوقع قيام عدد من الشركات بتوسيع نشاطها المالي نتيجة لزيادة تمويل المشاريع وإقراض الشركات والتمويل التجاري.
وأوضح أن إصدار متطلبات السيولة الجديدة للجنة بازل في عام 2015، من شأنه أن يعزز تحرك سلطة دبي للخدمات المالية، نحو إعطاء المزيد من التركيز على جودة الحوكمة لدى الكيانات المنظَمة في مركز دبي المالي العالمي، حيث من المتوقع أن تدعم النتائج التي يتم التوصل إليها التحسينات في الممارسات بين الشركات. وأشار إلى أن سلطة دبي للخدمات المالية تركز على توثيق التعاون بشكل مدروس وبفعالية مع أصحاب المصالح الرئيسيين.
والعمل بشكل وثيق مع الشركات لتعزيز فهمها للقواعد والإجراءات التنظيمية التي تتبناها السلطة، كما تركز على مواصلة التشاور مع الشركات وغيرها من أصحاب المصالح في تطوير الأطر التنظيمية.

