على الرغم من الضجيج الإعلامي الذي «يبشر» سكان الأرض باحتواء الأزمة المالية والاقتصادية العالمية التي تسببت بها سياسات الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن ما حدث في أسواق المال والبورصات العالمية يؤكد الحرب الخفية بين الدول والبنوك المركزية العالمية الكبرى، على الاحتفاظ بأكبر قدر من السيولة المالية، في الوقت الذي تدور فيه رحى حرب ثانية بين العملات العالمية الرئيسية (الدولار واليورو والجنيه الاسترليني والين الياباني واليوان الصيني والروبل الروسي) على القيمة.
وأثارت الأنباء المتواترة حول صعود هذه العملة وتراجع عملة أخرى مخاوف الكثير من ملاك العقارات أو الراغبين بتملك العقارات لاسيما وأن العقارات في مقدمة «السلع) المتأثرة. لكن مديري دوائر وشركات عقارية عاملة في السوق العقاري المحلي قللوا من أهمية تلك التقلبات على السوق العقاري على المدى البعيد. ويرى هؤلاء أن عقارات دبي على وجه التحديد تتمتع إلى جانب كونها ملاذا اقصاديا آمنا على المستوى العالمي بكونها أكثر جودة وأعلى قيمة رأسمالية وأرخص سعرا بكثير من عــقارات أسواق عريقة وعواصم شهيرة.
فأسعار الوحدات السكنية في دبي هي الأرخص حول العالم، ولو ضربنا مثالا على أغلى سعر قدم - وحدة قياس - في دبي وليكن في منطقة عند برج خليفة والذي يبلغ نحو 700 دولار، سيظهر أن هذا السعر يعادل نصف سعر عقار في بغداد أو في بيروت، وهو أيضا 30 في المائة أقل من أسعار اسطنبول التركية، و50 في المائة أقل من أسعار بومباي الهندية، ورُبع سعر سنغافورة وعُشر سعر العاصمة البريطانية لندن، والتي يصل فيها سعر القدم في المناطق الراقية نحو 10 آلاف دولار، هذا غير غياب الضرائب على العقارات في دبي والتي باتت بفضل حزمة من المميزات أرخص بلد في العالم من خلال المعايير والجودة المستخدمة في الوحدات السكنية.
تنوع
وقال مدير عام دائرة الاراضي والأملاك سلطان بطي بن مجرن إن المستثمر العقاري فرداً أو شركة هو العامل الرئيس في رسم ملامح السوق وأدائه وهو الذي يحدد شكل العرض والطلب بقراراته سواء في سوق البيع أو الإيجارات. وقلل ابن مجرن من تأثيرات ما يجري في سوق العملات على السوق العقاري المحلي وقال بأن النتائج الرسمية تشير إلى حفاظ السوق على جاذبيته وبدء رحلة جديدة في مسيرته تقوم على تحقيق نمو مستدام بعيداً عن المضاربات.
وحول تقارير تحدثت عن تراجع أعداد السياح الروس ومن ثم تراجع عدد المستثمرين بسبب تردي العملة الروسية أوضح ابن مجرن بأن المستثمر الروسي في السوق العقاري احد أكبر المستثمرين العقاريين في السوق، وفي العام الماضي اشترى المستثمر الروسي بأكثر من ملياري درهم قيمة أكثر من 1000 صفقة فيما ضخ المستثمر البريطاني 9 مليارات درهم لكن يجب ألا نتناسى بأن عدد الجنسيات التي تستثمر في عقارات دبي يصل إلى 150 جنسية تقريبا.
مقدرة
وحول رؤيته لأزمة أسعار العملات والطاقة والسلع قال خالد بن كلبان العضو المنتدب وكبير المسؤولين التنفيذيين في شركة دبي للاستثمار إن أسواق المال ستتأثر مؤقتاً ولكن لا يجوز التعامل مع الهزات الاقتصادية وكأنها نهاية العالم لذا فإن الحد من تأثيرات تقلبات الأسعار في الأسواق المالية يعتبر من أهم السياسات التي تنتهجها الشركات في عملها اليومي. وأكد أن هذه الهزة مؤقتة ولن تطول ولن تترك آثاراً عميقة على مسيرة الاقتصاد في الإمارات لا سيما وأنه متنوع المجالات وبالتالي تتنوع مداخيل الدولة ومداخيل القطاعين العام والخاص.
تصحيح
يقول كريج بلمب، رئيس دائرة البحوث في شركة جيه إل إل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا) إن الضغوط تراجعت عن سوق دبي العقاري، وتحديدا في أسعار الأصول العقارية التي بدأت الارتفاع في عام 2013 والنصف الأول من عام 2014. ومع ذلك يبدو السوق العقاري مختلفاً بدرجة كبيرة عن ذروة دورته الزمنية عامي 2007/2008. ولعل غياب الضرائب عموما وعلى العقارات خصوصا اثر كبير في جعل عقارات دبي جاذبة للمستثمرين وهو ما يجعل مستثمرين من بريطانيا يشترون عقاراتهم في دبي بدلا من التملك في العاصمة البريطانية.
ضرائب
فبموجب القاعدة السابقة، كان على مشتري العقارات السكنية وسط لندن دفع ضريبة الدمغة على الأراضي وفقاً للنطاق الذي تقع فيه قيمة العقار، ولكن في ظل التشريعات الجديدة التي دخلت حيّز التنفيذ ابتداءً من 4 ديسمبر 2014، جرى استبدال نظام الشرائح الأوَّلي، لصالح نظام الضرائب التصاعدية.
وفي هذا الصدد، قال مدير الأبحاث وتطوير الأعمال العالمية لدى كلاتونز، فيصل دوراني: أصبح على المشترين والمستثمرين من خارج المملكة دفع نفس معدلات ضريبة مكتسبات رأس المال التي تُطبق على المشترين من داخل المملكة المتحدة (ابتداءً من إبريل 2015)، ولكن فرض معايير جديدة لضريبة الدمغة في لندن، مع ارتفاع الضريبة السنوية على المساكن المغلقة بنسبة 50٪، يشير إلى أن الحكومة قد قامت بهجمة ضرائبية ثلاثية المحاور على المحرك الرئيسي للفئة العقارية الأكثر فخامة في السوق.
من جهته، علق مارك كليج، رئيس وكالة الاستثمار السكنية قائلاً: «إن جاذبية الفرص الاستثمارية السكنية خارج المناطق الرئيسية في قلب لندن ليست أمراً محدثاً، فلطالما كانت العوائد هناك أفضل قليلاً، إلا أن التغييرات التي طرأت على رسم الدمغة والضريبة المفروضة على مكتسبات رأس المال والضريبة السنوية على المساكن المغلقة أعادت هذه المناطق إلى الواجهة بعد أن تمّ التغاضي عنها من قبل مجتمع الاستثمار الدولي».
استقرار
قلل الان روبرتسون الرئيس التنفيذي لشركة جيه إل إل الشرق الاوسط وشمال إفريقيا مما اسماه العامل المثبط الرئيس خلال الأشهر الأخيرة ممثلا في المخاوف من تأثيرات اسواق العملات والطاقة وقال لقد جرى تضخيم هذه المخاوف. واوضح أن القطاع العقاري في دبي شهد استقرار متوسط الأسعار والإيجارات خلال الربع الرابع من عام 2014، وبدأ العام الجديد بينما يواجه قطاع العقارات المحلي بعض التحديات.
قال ماثيو جرين رئيس الأبحاث في المنطقة بشركة سي. بي.آر.إي إذا تطلعنا من منظور قطاع العقارات فحسب نجد أنه بينما ثمة سلبيات محتملة إن لم تكن معدومة فثمة أيضا ايجابيات محتملة عديدة. واضاف أن عقارات دبي لن تتأثر بما يجري فقد نجحت في التعامل مع أزمة أشد وطأة في 2010 واستعاد السوق العقاري عافيته سريعا.
عقارات دبي لا تعتمد على مستثمر واحد
ميزة عقارات دبي انها تسمح للمستثمرين من كل الجنسيات في تلك العقارات وفقا للقوانين فقد لعب المستثمرون الأجانب دورا مهما في نمو السوق وكانوا ولا زالوا رافداً مهمًا للقطاع العقاري في إمارة دبي خلال العام 2014، واستحوذوا بالمجمل على نصيب الأسد من إجمالي الأموال التي استقبلها السوق على مدى 12 شهراً خلت.
وتشير الأرقام أن استثمارات المشترين الأجانب زادت على 64 مليار درهم . وجاء المستثمرون الهنود في المرتبة الأولى ضخوا 18,123 مليار درهم. وجاء الباكستانيون ثانيا بضخ 7.588 مليارات درهم.
وحـــل البريطانيون ثالثاً عندما وصلت استثماراتهم في السوق العقارية بدبي إلى 9.318 مليارات درهم من خلال 3,747 اجراء، فيما جاء المستثمرون الإيرانيون والكنديون في المرتبتين الرابعة والخامسة باستثمارات قدرها 4.5 مليارات درهم و 3.157 مليارات درهم تقريباً على التوالي.
وكان النشاط الاستثماري من جانب المستثمرين الخليجيين متميزاً في العام 2014، حيث بلغ إجمالي قيمة استثماراتهم أكثر من 32 مليار درهم من خلال 7,186 مشترياً. وفي الوقت الذي حافظ فيه المستثمر الاماراتي على المرتبة الأولى من حيث العدد والقيمة، بواقع 4.452 صفقة بقيمة 22,771 مليار درهم، جاء المستثمرون السعوديون في المرتبة الثانية وذلك بعد تسجيلهم 1,745 إجراء وصلت قيمتها 5.207 مليارات درهم.
نمو الثروات
حتى إن طال أمد حرب العملات وأدى لتباطؤ النمو العالمي، فقد تنمو الثروات في العديد من الدول ومن المرجح أن يجد جزء من هذه الأموال طريقه إلى مدن مثل دبي. وهذا وجه اختلاف مهم عن 2008 حين قلصت الأزمة العالمية الثروات على مستوى العالم.
9
مليارات درهم ضخها المستثمر البريطاني
7
مليارات درهم استثمارات الباكستانيين في السوق
3.7
مليارات درهم استثمارات كندية في الإمارة
2
مليار درهم صفقات عقارية للروس في دبي
2
مليار درهم مشتريات المستثمر الأردني







