قال إيغور إيغروف رئيس مجلس الأعمال الروسي في دبي، إن تراجع صرف الروبل بسبب العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة على روسيا، والتراجع الكبير في أسعار النفط الذي أثر بشكل كبير في الاقتصاد الروسي، تسبب في انخفاض تدفق السياح الروس للعالم بنسبة 80 %، فيما تراجع تعداد السياح الروس للإمارات منذ ديسمبر الماضي 2014 وحتى اليوم، بنحو 40 إلى 50 %، بسبب أن السياح الروس لم يعد بمقدورهم تحمل كلفة السفر والسياحة بسبب التراجع الكبير في سعر صرف الروبل الروسي.

وأشار إلى أن 500 ألف سائح روسي كانوا قد زاروا الإمارات في عام 2014، قبل أن يبدأ تأثر الاقتصاد الروسي بشكل واضح بتداعيات تراجع سعر صرف الروبل، وتراجع أسعار النفط بشكل كبير في الأسواق العالمية. وأشار إيغور إلى أن معدل إنفاق السائح الروسي للإمارات تتراوح ما بين ألف إلى 10 آلاف دولار أسبوعياً.

ثاني أكبر الوجهات

من جانبه، قال باراس شهدادبوري رئيس المجلس الهندي للأعمال والمهنيين في دبي بأن الإمارات تعتبر ثاني أكبر الوجهات جذباً للسياح الهنود في العالم، بعد سويسرا، مشيراً إلى أن عام 2014 شهد تدفق 1.2 مليون سائح هندي على الإمارات، بنمو 10-15 %. وأشار إلى أن السائح الهندي الزائر إلى الإمارات ينفق يومياً ما بين 2-3 آلاف درهم، في حين يصل إنفاق العائلة الهندية المؤلفة من 2-3 أفراد إلى 20 ألف درهم في رحلة التسوق الواحدة إلى الإمارات.

وقال شهدادبوري بأن هناك 700 رحلة جوية أسبوعية ما بين الإمارات والهند على متن الناقلات الوطنية للإمارات، وكذلك الهند بنحو 100 رحلة يومية، ما يؤكد على أن الإمارات، وخاصة دبي، تعتبر وجهة جاذبة للغاية للسياح الهنود.

التراجع الكبير في أسعار النفط في الأسواق العالمية، والذي أحدث موجة من الخوف والهلع في العالم في قد لا يبدو بهذه القتامة حتى لدى الدول المنتجة والمصدرة للنفط، فدولة مثل الإمارات، أيقنت مبكراً بحكمة قادتها ورؤيتهم البعيدة، أهمية تنويع اقتصادها وعدم اعتمادها الكلي على ثرواتها النفطية، ما جعلنا نرى مساهمة أساسية لقطاعات التجارة والسياحة والخدمات والمالية واللوجستية والطيران والعقار في نمو الناتج الإجمالي المحلي للدولة، بالطبع إلى جانب القطاع النفطي.

سياح فرنسا

من جانبه، قال باسكال مانييه ممثل فرنسا ودول البنلوكس في دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي لـ«البيان الاقتصادي»: عملي هو الترويج لدبي في فرنسا ودول البنلوكس، المؤلفة من بلجيكا وهولندا ولوكسمبرغ. السوق الفرنسية سوق متينة تضاعف نموها بأرقام ثلاثية خلال السنوات العشر الأخيرة، والسوق الفرنسية هي سوق تنافسية، وبالتالي، فإن السياح الفرنسيين المتدفقين على دبي أرقامهم كبيرة، مقارنة بدول أوروبية أخرى، مثل المملكة المتحدة وألمانيا.

حيث إن فرنسا دائماً ما تكون أقل تأثراً بالأزمات، مقارنة بدول أوروبية أخرى، وبالتالي، قدرة السياح الفرنسيين على السفر بشكل عام تبقى مستمرة رغم الأزمات التي قد يشهدها العالم. وأتوقع أن يكون قد تدفق على دبي 200 ألف سائح فرنسي في عام 2014، أي بنمو في تدفق السياح بنسبة 10 % في عام 2014، مقارنة بعام 2013، وهو أمر جيد، مع الإشارة إلى أنها توقعات، حيث إن الإحصاءات الرسمية لم تخرج بعد. أما بالنسبة لبلجيكا، فأرقام السياحة ليست بالضخمة، فقد بدأت طيران الإمارات منذ سبتمبر العام الماضي فقط تسيير رحلات مباشرة إلي بلجيكا.

وبالتالي، نتوقع أن يكون قد تدفق 1500 سائح بلجيكي على دبي في عام 2014، أي بنمو 12 % في تعداد السياح البلجيكيين المتدفقين على دبي. أما بالنسبة للسوق الهولندية، فهناك 80 ألف سائح تدفقوا على دبي في عام 2014 فقط، بسبب الضغوط التي وقعت على الاقتصاد الهولندي، ولكن الاقتصاد الهولندي بشكل عام ديناميكي، وأعداد كبيرة من السياح الهولنديين يسافرون للخارج، وبالتالي، نحن متفائلون بعودة التدفق الكبير في السياح الهولنديين على دبي، بأنه عندما ينتهي الانكماش الاقتصادي الحاصل في هولندا.

استقرار

وأضاف قائلاً: «السوق الفرنسي سوق قوية، ولا تزال تتدفق أعداد كبيرة من الفرنسيين على دبي، وتتصدر العائلات والشباب من فرنسا تلك التدفقات إلي دبي، وقد تناقشت مع القنصل العام الفرنسي في دبي مؤخراً بشأن التوظيف، وقال لي بأن كل يوم تنتقل عائلة فرنسية أو فرد فرنسي إلي دبي، وهذا الأمر بدأ منذ خمس سنوات، وهذا أمر مثير للإعجاب بحق.

وطبقاً لرئيسة مجلس الأعمال الفرنسي في دبي، يعيش في دبي 14 ألف من أبناء الجالية الفرنسية في دبي، وتعتبر اللغة الفرنسية لغة المخاطبة الأوروبية الثانية في دبي، ونحن سعداء جداً لذلك. دبي، والإمارات بشكل عام، تعتبر الوجهة الأولى للسياح الفرنسيين المتدفقين على المنطقة. دبي مدينة تنعم بالاستقرار السياسي والأمني، ويعيش ويعمل على أرضها أكثر من 200 جنسية من العالم بسلام وأمان».

وأشار إلى أنه بالنسبة لإنفاق السائح الفرنسي في دبي، فهو يزيد بنسبة 33 % مقارنة إنفاق السياح البريطانيين والألمان في دبي. السائح الفرنسي ينفق يورو واحد مقابل 33 سنتاً ينفقها السائح البريطاني وكذلك الألماني، وبالتالي، إنفاق السائح الفرنسي في دبي أكثر بثلاثة أضعاف من إنفاق السائح البريطاني والألماني.

هيساشي ميشيغامي القنصل العام الياباني في دبي قال لـ«البيان الاقتصادي» إن 70 ألف سائح ياباني زاروا الإمارات في عام 2014، وأكد على أن دبي تعتبر وجهة جاذبة جداً للسياح اليابانيين. وقال ميشيغامي بأن السياح اليابانيون تأثروا بتراجع الين الياباني، قائلاً إن تراجع أسعار النفط لن يكون له تأثير سلبي في اليابان، باعتبار أن اليابان مستورد كبير للنفط، وبالتالي، تراجع أسعار النفط سيقلل كلفة استيراد اليابان للنفط.

إنفاق السائح الصيني

من جانبها، قالت زانغ يي الملحق التجاري الصيني لـ«البيان الاقتصادي» بأن الإمارات تعتبر من الوجهات المرموقة والجاذبة للسياح الصينيين، مشيرة إلى أن السنوات الماضية شهدت نمواً في تدفق السياح الصينيين إلي الإمارات، وخاصة إلي دبي، مضيفة أن 300 ألف سائح صيني كانوا قد زاروا الإمارات في عام 2013، مع توقعات بنمو أعداد السياح الصينيين المتدفقين على الإمارات لعام 2014.

وأضافت أن معدل إنفاق السائح الصيني يتفاوت بحسب قدرات السياح ومدة إقامتهم في الإمارات، وأيضاً في أي الفنادق يقيمون، مشيرة إلى أن السائح الصيني الثري يصل إنفاقه إلى 20 ألف درهم في رحلة التسوق الواحدة عند شرائه للمنتجات الشهيرة ذات العلامات التجارية المعروفة عالمياً. وأكدت على أن الإمارات بشكل عام، ودبي بشكل خاص، تعتبر وجهة جاذبة جداً للسياح الصينيين.

تأثير كبير لتأرجح أسعار النفط

 

 

يعتبر قطاع السياحة من القطاعات التي أثر فيها التراجع الكبير في أسعار النفط على شاكلتين؛ فالدول الأكثر استيراداً للنفط، مثل الهند والصين وكوريا الجنوبية واليابان والبلدان الأوروبية ومناطق أخرى في العالم، استفادت من التراجع الكبير في أسعار النفط في الأسواق العالمية، حيث أصبحت تتحمل كلفة أقل في عمليات شراء النفط، وقد انعكس ذلك إيجاباً على الأسواق المحلية فيها، حيث تراجعت كلفة الوقود والديزل، وتراجعت معها كلفة شراء الأغذية المستورة، بسبب تراجع كلفة الشحن بشقيه البري والبحري.

وبالتالي، استفادت شعوب تلك البلدان، وتحديداً الطبقة الوسطى من انخفاض كلفة المعيشة، وبالتالي، أصبحت القوة الشرائية لديهــم أكبر، وتنامت مستويات إنـــفاقهم، وأصبحــوا بطبيعة الحال قادرين على الشراء والسفر والسياحة، وهي أخبار جــيدة بالنسبة للإمارات، وتحديداً دبي، والتي أصبحت اليوم ضمن أكثر وجهات العالم السياحية جذباً للسياح من العالم.

وهناك دول في العالم، وفي مقدمها روسيا، والتي تعاني من العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب الأزمة الأوكرانية، تأثرت بشكل كبير من تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، وخاصة عندما نعلم بأن تلك البلدان رصدت ميزانيتها على أساس 120 دولاراً للبرميل، ومع تراجع سعر برميل النفط اليوم إلي أقل من 50 دولاراً للبرميل، في حين تأثر السياح اليابانيون بتراجع قيمة عملة الين الياباني.

وبالتالي، لنا أن نتخيل الضغوط التي أحدثها هذا التراجع على اقتصادات تلك البلدان، وخاصة مع تراجع سعر صرف عملات تلك البلدان، متأثرة بتراجع أسعار النفط، وتراجع النمو الاقتصادي في تلك البلدان، ما أثر في شعوب تلك البلدان، والتي أصبحت تتحمل كلفة معيشة أكبر، وأصبحت غير قادرة على السياحة والسفر كما كانت تفعل في أوقات الذروة النفطية في السنوات الماضية، وعندما كانت تستفيد بلدانها من العوائد النفطية عندما كان سعر برميل النفط يصل إلى 140 دولاراً للبرميل.

وقد لوحظ تراجع أعداد السياح الروس المتدفقين على دبي، يقابله نمو ملحوظ في أعداد السياح الهنود والصينيين واليابانيين والأوروبيين المتدفقين إلي دبي، ما يؤكد على أن تأثيرات تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية تفاوتت تبعاً لمدى تأثر بلدان هؤلاء السياح، سواء بالسلب أو الإيجاب من هذا التراجع.

%33

متوسط إنفاق السائح الفرنسي عند زيارته لدبي يزيد بنسبة 33% مقارنة مع نظيريه البريطاني والألماني

80

ألف سائح تدفقوا على دبي من السوق الهولندية في عام 2014 والتوقعات تشير إلى المزيد منهم مستقبلا

20

ألف درهم متوسط إنفاق السائح الصيني على التسوق في الرحلة الواحدة إلى دبي خلال العام الماضي

700

رحلة جوية أسبوعية تربط الإمارات والهند على متن الناقلات الوطنية للبلدين بمتوسط نحو 100 رحلة يومية

10

متوسط إنفاق السائح الروسي للإمارات 10 آلاف دولار أسبوعياً رغم تراجع سعر صرف الروبل