ثمن مديرو شركات وساطة مالية في الأسواق المحلية قرار مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع، بتمديد فترة توفيق أوضاع شركات الوساطة المالية حتى 30 يونيو من العام الجاري، وبينما رأى بعضهم أن المد كاف لتوفيق أوضاعهم، رأى آخرون أن المدة المتاحة لاتزال دون المطلوب في ظل أوضاع السوق وضخامة مبلغ الضمان المصرفي البالغ 50 مليون درهم، الأمر الذي يتطلب فترة عام كامل على أقل تقدير على حد قولهم.

ودعا مدير إحدى الشركات إلى استغلال المهلة التي منحتها الهيئة، بالإسراع بتوفيق الأوضاع وعدم إهدار الوقت في المطالبات بالتمديد، وذلك عبر البحث عن شركاء استراتيجيين يمنحهم القدرة على البقاء والاستمرار في بيئة الأسواق المالية المستقبلية التي ستتشكل من كيانات مالية كبيرة، مُشيراً إلى أن شركات الوساطة المالية الصغيرة لن تستطيع استيعاب نقطة التحولات السريعة في الأسواق المالية المحلية إذا لم تعمد إلى انتهاج سياسة التطوير الذاتي.

وأشاد بسام أنطون خوري، مدير عام شركة الأوراق المالية والاستثمار «سيكو الإمارات»، بقرار هيئة الأوراق المالية والسلع بقوله: «إن قرار الهيئة بتمديد فترة توفيق أوضاع شركات الوساطة المالية يعكس فهمها الكبير لواقع الأسواق المالية المحلية الذي تترجمه استجابتها لمطالب هذه الشركات، ما يُؤكد شراكتها المحورية في ديناميكية عمل أسواق المال في الدولة، ويبرهن حرص الهيئة على ديمومة هذه الديناميكية من خلال إمهال شركات الوساطة المالية زمناً إضافياً يُمكنها من ترتيب أوراقها دون المساس بمصالحها أو مصالح المستثمرين على نحوٍ يكفل المزيد من الاستقرار للأسواق المالية المحلية».

واعتبر أن مُهلة تطبيق رفع الضمان المصرفي إلى 50 مليون درهم على شركات الوساطة المالية لغاية 30 يونيو من العام الجاري، كافية لاستيفاء هذه الشركات شروط الهيئة التي تضمنها قرار مجلس إدارتها رقم (27) لسنة 2014 الخاص بنظام الوساطة في الأوراق المالية، مُوضحاً أن شركات الوساطة المالية في الأسواق المحلية تتمتع بملاءات مالية تكفل لها الحصول على ترخيص «عضو التداول والتقاص»، ومُشيراً إلى إمكانية بعض شركات الوساطة الصغيرة الاكتفاء بحصولها على ترخيص «عضو التداول» الذي يتطلب تقديمها ضماناً مصرفياً بقيمة مليون درهم فقط.

مصلحة المستثمرين

وأكد خوري أن رفع الضمان المصرفي يأتي في مصلحة المستثمرين في الأسواق المالية المحلية وفي مصلحة شركات الخدمات المالية العاملة فيها، معتبراً أن تطبيق النظام الجديد يضمن وجود شركات وساطة مالية قوية تمتلك حلولاً وخيارات استثمارية متعددة ومتنوعة يمكنها توسيع قاعدة عملائها بشكل أكبر.

ورأى أن شركات الوساطة الصغيرة التي لا تتمتع بالملاءة المالية بما يكفل لها أن تكون «عضو تداول وتقاص»، قد تلجأ إلى الاندماج مع شركات أخرى مثيلة بغرض تحولها إلى كيانات أكبر تكون قادرة على مواكبة تطور الأسواق المالية المحلية الناشئة، مُؤكداً أن قرار «الاندماج» يعد خياراً استراتيجياً يصب في مصلحة هذه الشركات الصغيرة على نحوٍ يعزز من مكانتها ويرفع أحجام تداولاتها بشكلٍ يتناسب مع الرؤى والتطلعات المستقبلية لهيئة الأوراق والأسواق المحلية.

وقال خالد محمد أبوزاهر، مدير عام شركة الفجيرة للأسهم والسندات، إن قرار هيئة الأوراق يعكس إحساس الهيئة بالشركات العاملة، لاسيما المتوسطة والصغيرة التي تشكل القاعدة الأعرض في الأسواق، ويصب في مصلحة الأسواق المالية المحلية وشركات الوساطة والمستثمرين على حدٍ سواء.

مدة التوفيق

وطالب أبوزاهر هيئة الأورق المالية والسلع، بإعادة النظر في الفترة الزمنية المقررة، معتبراً أن المدة الجديدة غير كافية لعددٍ كبير من شركات الخدمات المالية لتوفيق أوضاعها بشكلٍ يتلاءم مع الأحكام والاشتراطات التي نص عليها نظام التداولات الجديد، مُشيراً إلى أن الحد الزمني الأدنى لاستيفاء شركات الوساطة متطلبات وشروط النظام المعني يجب ألا يقل عن عام كامل، واعتبر أن النظام الداخلي الحالي لكثير من الشركات بحاجة إلى إعادة هيكلة تشمل كل الشؤون التنظيمية والرقابية الداخلية، بما يضمن لها الوصول إلى تطبيق يوافق أفضل الممارسات العالمية المنشودة، الأمر الذي يتطلب وقتاً يفوق المدة الزمنية التي وفرها قرار مجلس إدارة الهيئة.

وأوضح أبوزاهر، أن وجود وانتشار شركات الوساطة المالية في الأسواق المالية المحلية، وفي مختلف مدن ومناطق الدولة يعزز التنافسية المشروعة في ما بين الشركات ويحقق التنويع في تقديم الخدمات المالية للمستثمرين، مُشيراً إلى أن الحجم الحالي من الشركات هو حصاد سنوات عجاف صقلت فيه الخبرة والمهارة وأكسبته القوة والمناعة للبقاء والاستمرار وهو بحاجة للمزيد من الاهتمام والدعم من قبل هيئة الأوراق المالية والسلع.

قيود مصرفية

وأيد علاء عوض السيد، مدير عام شركة المستثمر للوساطة المالية، قرار هيئة الأوراق المالية من حيث المبدأ، معتبراً أن القرار مُصيب في خطوة التأجيل، التي تدل على الإيجابية التي تتميز بها الهيئة في استجابتها وتفاعلها مع ملاحظات ومطالبات شركات الوساطة المالية، ولكن «المهلة الجديدة الممنوحة حتى تاريخ 30 يونيو مهلة غير كافية، حيث الحصول على ضمان مصرفي بقيمة 50 مليون درهم ليس بالأمر السهل».

مُشيراً إلى أن معظم المصارف تفرض قيوداً على شركات الوساطة المالية عبر اشتراطات بتقديم ضمانات فعلية (نقدية أو أصول مرهونة) لا تقل عن نسبة 100% من قيمة الضمان، وشدد على إصدار توجيهات من مصرف الإمارات المركزي للمصارف المحلية تخفف من وطأة شروطها على مكاتب الوساطة مقابل الحصول على خطابات الضمانات المصرفية، الأمر الذي يعني احتجاز قيمة الضمان المصرفي لدى المصرف الضامن ما دامت شركة الوساطة المضمونة قائمة ومستمرة في نشاطها دون أن تستفيد من المبلغ المحتجز أو الأصل المرهون، مؤكداً أن حجز هذه المبالغ سوف يؤثر سلباً في مستوى السيولة المتوافرة لدى شركات الخدمات المالية المرخصة لنظام التداول بالهامش، الأمر الذي يحد من إمكانياتها في تلبية متطلبات عملائها من المتداولين والمستثمرين.

حجم الأعمال

وأوضح أن حصول شركات الوساطة المالية على ضمان مصرفي بقيمة 50 مليون درهم يترتب عليه تكاليف ومصاريف إضافية كبيرة مقابل حجم أعمال الشركة، فمعظم شركات الوساطة في أسواق المال في الدولة لا تتطلب أحجام تعاملاتها في الأسهم ضمانات مصرفية تزيد على 30 مليون درهم، مشدداً على ربط زيادة الضمان المصرفي بما يتناسب مع وزن تداولات وحجم أعمال الشركة وفقاً لاستراتيجيتها وخططها المستقبلية في زيادة أعمالها بصورة اختيارية على نحوٍ يتيح لها زيادة قيمة ضمانها المصرفي مقابل تغطية نقدية أو عبر رهنها لأسهمها المملوكة لدى السوق.

واقترح أن يتم تمديد مهلة توفيق الأوضاع لشركات الوساطة المالية القائمة إلى فترة زمنية لا تقل عن سنة، مُطالباً أن يتم تطبيق الشروط التي نص عليها قرار مجلس إدارة الهيئة على الشركات الجديدة التي تتقدم للحصول على تراخيص لممارسة أعمال الوساطة المالية، لا على الشركات المالية الحالية والقائمة، والتي تتمتع بكافة المقومات وتحفل بتاريخ كبير في الأسواق المالية المحلية.

خيارات التأمين

وطالب علاء عوض السيد، مدير عام شركة المستثمر للوساطة المالية، هيئة الأوراق المالية والسلع باللجوء إلى خيارات التأمين على شركات الوساطة المالية لمصلحة أسواق الأسهم المحلية، عوض اشتراط الحصول على خطابات ضمانات مصرفية، وأوضح إلى إمكانية ذلك عبر التنسيق في ما بين هيئة الأوراق المالية والسلع وهيئة التأمين وشركات الوساطة المالية في الدولة، مُشيراً إلى أن هذه الآلية معمول بها في بعض الأسواق المالية في المنطقة العربية.

وشدد السيد على استغلال الأموال المخصصة للحصول على خطابات ضمانات مصرفية في خدمة المتعاملين من المستثمرين والمتداولين في الأسواق المالية الوطنية، لا سيما في تعزيز السيولة لمستخدمي نظام التداول بالهامش، الأمر الذي سوف يُنعش التداولات السوقية ويرفع من مستويات وأحجام التعاملات في أسواق الأسهم في الدولة.

أحكام الضمان

ينص الفصل الثالث من شروط الضمان، في المادة (11) من قرار مجلس إدارة الأوراق المالية والسلع رقم (27) لسنة 2014 الخاص بنظام الوساطة في الأوراق المالية على أن:

1. تقدم شركة الوساطة ضماناً لصالح الهيئة بالنسبة لشركة الوساطة (عضو التداول)، ولصالح السوق بالنسبة لشركة الوساطة (عضو التداول والتقاص).

2. يكون الضمان في صورة خطاب ضمان مصرفي، أو مبلغ نقدي ويمكن أن يجمع بين الصورتين.

3. يكون الضمان صادراً لأغراض ضمان تسوية تعاملات شركة الوساطة لدى الأسواق، ووفائها بالتزاماتها تجاه عملائها أو الأسواق، أو تنفيذاً لقرارات الهيئة، وتكون الأولوية لتسوية تعاملات الشركة لدى الأسواق، ثم لحقوق العملاء.

4. ألا تقل قيمة الضمان عن مليون درهم لشركة الوساطة (عضو التداول)، و50 مليون درهم لشركة الوساطة (عضو التداول والتقاص).

«صندوق للمخاطر»

اقترح علاء عوض السيد، مدير عام شركة المستثمر للوساطة المالية إنشاء «صندوق ضمان مخاطر» بحد أقصى 100 ألف درهم، تكون مهمته التأمين على شركات الوساطة المالية لمصلحة المستثمرين ضد مخاطر الاستثمار وتراجعات أسعار الأسهم، مُشيراً إلى ضرورة التنسيق والتشاور في ما بين هيئة الأوراق المالية وهيئة التأمين في هذا الخصوص، وأوضح أن الصندوق يعتبر خياراً مُهماً إلى جانب خطاب الضمانات المصرفية على نحوٍ يعزز إقبال المستثمرين الأفراد على أسواق الأسهم المحلية.

أرباح ضئيلة ومطالب بالدعم

قال عويضة حمد الخيلي، مدير عام شركة غلوبال لتداول الأسهم والسندات، إن شركات الوساطة المالية تسجل عوائد ربحية ضئيلة، مُشيراً إلى أن حركة التداولات في الأسواق المالية سجلت تراجعات كبيرة منذ الربع الأخير من العام الماضي، ولاتزال أحجام التعاملات السوقية دون المستوى المأمول، وطالب الهيئة بإعادة النظر في المدة الزمنية الممنوحة لشركات الوساطة المالية في توفيق أوضاعها بما يتماشى مع نظام الوسطاء الجديد، فالوضع الحالي بات صعباً على الشركات فيه تحقيق أرباح في ظل تضعضع معنويات وثقة المستثمرين في الأسواق المحلية.

وقال مصدر تحفظ على نشر اسمه: «إن قطاع الخدمات المالية المحلي لم يلقَ الدعم الكافي من قبل الدولة في أعقاب الأزمة المالية التي عصفت بالأسواق العالمية، وألقت بظلالها على كل قطاعات الأسواق المحلية في الإمارات، حيث عمدت الحكومة إلى دعم قطاع المصارف وشركات التمويل والشركات العقارية، الأمر الذي أدى إلى تقلص حجم شركات الوساطة المالية بنسبة كبيرة وخروجها من أسواق المال المحلية».

دعم

وطالب بضرورة توفير الدعم اللازم لشركات الخدمات المالية المحلية التي تُعتبر العصب الرئيس في عمل أسواق الأسهم، مشيراً إلى أن الأسواق المالية في الدولة تشهد تداولات ضعيفة نسبياً نظراً لتأثيرات الظروف الاقتصادية العالمية، حيث لايزال قرار المستثمر المحلي متأنياً في الإقبال على الأسهم بالشهية التي تمتع بها في العام الماضي الذي شهدت فيه الأسواق منذ بداية يناير إقبالاً كبيراً من قبل كل المستثمرين من أفراد ومؤسسات.

ورأى المصدر أن القرار يفرض قيوداً كبيرة على شركات الوساطة المالية لا سيما المتوسطة والصغيرة، مؤكداً أن من مصلحة الأسواق المالية بقاء وديمومة هذه الفئة من الشركات، مُعرباً عن أمله في أن تعيد الهيئة النظر في قرارها وإمهال شركات الوساطة وقتاً أكبر من الفترة المقررة لتوفيق أوضاعها، حيث إنه «من الصعوبة بمكان على شركات الخدمات المالية البقاء والصمود في ظل المزاج الاستثماري المتأثر بتقلبات الأسواق، والذي يتحكم في معنويات المستثمرين، الأمر الذي أدى إلى تراجع أحجام التداولات على الأسهم وبالتالي شكّل تحدياً كبيراً لهذه الشركات في تحقيق مستويات ربحية مقبولة».

تدرج

وأضاف: «نُقدّر السعي الحثيث لهيئة الأوراق المالية نحو الارتقاء بالأسواق المالية الوطنية من خلال سن التشريعات والقوانين الكفيلة بصون هذا التقدم عبر إدخال وتطبيق أفضل الممارسات العالمية، ولكي يتم ذلك لابد من التدرج في التطبيق.

ونحن كشركات وساطة عاملة في الأسواق المالية مع قرار الهيئة بأن زيادة الضمان المصرفي مطلب رئيس يصب في مصلحة أسواق الأسهم الوطنية، وحتى يعم النفع كل الأطراف في الأسواق المحلية، لابد أن تتم هذه الزيادة على مراحل زمنية متفرقة خاصةً وأن الزيادة المقررة على الضمان كبيرة جداً»، مُتسائلاً: «لماذا لا يتم تقسيم قيمة الضمان المصرفي المقرر إلى مبالغ تزيد مرحلياً بحسب ما تقتضيه حاجة ومصلحة أسواق المال في الدولة، ووفقاً لتقييمات وتقديرات الهيئة خلال الأعوام المقبلة؟».

ضخامة

وقال مدير عام إحدى شركات الوساطة المالية المحلية طلب عدم نشر اسمه: «إن رفع قيمة الضمان المصرفي بنسبة 150% من 20 مليون إلى 50 مليون درهم دُفعة واحدة، يعتبر ارتفاعاً عالياً جداً، الأمر الذي ينعكس سلباً على بيئة العمل في الأسواق المالية المحلية، وأوضح «أن إقرار الزيادة التدريجية من قبل هيئة الأوراق المالية في ما يخص خطاب الضمانات المصرفية يسمح لشركات الخدمات المالية بتوفير هذه السيولة بصورة أيسر وأسهل، دون الإضرار بمصلحتها أو مصلحة أي من مستثمريها، وبعيداً عن إثقال كاهل عدد كبير من مكاتب الوساطة بما لا طاقة لها به، بأن تكون زيادة أولية في العام الأول بنسبة تتراوح بين 20% إلى 30%.

ومن ثم تنظر الهيئة وتقيّم الوضع العام لعمل الأسواق، وبعد عامين من تطبيق الزيادة الأولى، يحين وقت الزيادة الثانية بنسبة تتراوح بين 30% إلى 40%، وهكذا.. وبهذا تكون الهيئة قد أقرت الزيادة على الضمان المصرفي من دون تأثيرات سلبية في بعض شركات الوساطة».

وأضاف: «إن الزيادات المتتابعة على شركات الخدمات المالية في فترات زمنية قصيرة ومتقاربة، تؤثر سلباً في مستوى أدائها المهني».