أكد مسؤولون في مركز دبي للسلع المتعددة أن المركز سوف يواصل العمل على توثيق علاقات الشراكة مع السوقين الهندي والصيني، باعتبارهما يمثلان محركاً رئيسياً لنمو الاقتصادي العالمي خلال السنوات المقبلة، في إطار استراتيجيته الرامية إلى تنويع محفظة شركائه الاستراتيجيين، وذلك لمواجهة مخاطر تقلب أسواق السلع، نتيجة تراجع أسعار النفط، الأمر الذي عزز حالة عدم اليقين بشأن اتجاهات المستقبل، وأشاروا إلى أن بورصة دبي للسلع المتعددة تستكشف إمكانيات إدراج منتجات ذات صلة بالسوق الصيني، حيث تجري محادثات مع الهيئات التنظيمية والبورصات في الصين بشأن إدراج عقد اليوان الآجل.

وأوضح المسؤولون أن المركز يوفر للمشاركين في السوق نطاق واسع من المنتجات والخدمات، سواء أكانت عينية أو مالية، على نحو يعينهم على إدارة المخاطر، بما يعزز إمكاناتهم وقدراتهم على تحقيق النمو، مشيراً إلى أن منصة تريد فلو التابعة للمركز توفر منصة آمنة لملاك السلع والمقرضين لتمويل تجارة السلع.

جاء ذلك أمس خلال عقد النسخة الثانية من مؤتمر توقعات السلع العالمية الذي تنظمه ريتشكوم جلوبال سيرفيسز، بهدف تقديم لمحة عامة عن السلع والاقتصاد الكلي، إضافة إلى التوقعات للعام الجاري.

ويعتبر مؤتمر توقعات السلع العالمية المؤتمر التفاعلي الأول والوحيد المخصص للأعمال وقطاع السلع الأساسية في منطقة الشرق الأوسط. وجرى تنظيم المؤتمر بالتعاون مع كل من مركز دبي للسلع المتعددة، وبورصة دبي للذهب والسلع، وطومسون رويترز، بدعم من دبي مجموعة دبي للذهب والمجوهرات.

وجمع المؤتمر المتخصصين من مختلف قطاعات السلع، بدءاً من الزراعة إلى المعادن الأساسية والثمينة، وكذلك كبار الاقتصاديين لمناقشة أوضاع السوق العالمية. كما تناول القضايا الرئيسية التي تؤثر على تجارة السلع العالمية، مثل السياسات النقدية للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ومحركات السوق مثل الطاقة، والأسهم، وأسعار العقارات، وأسعار الفائدة، والمناخ العالمي، إضافة إلى عرض التوقعات حول الإنتاج العالمي والأسعار. وناقش المؤتمر أيضاً تأثير أسعار النفط على كل من السلع وفي الاقتصادات الكبرى.

توقعات وتحديات

وتوقع المحللون حول العالم أن يكون 2015 عاماً مليئاً بالتحديات لسوق السلع الأساسية، إذ تلقي الصراعات الجيوسياسية مثل المواجهات في أوكرانيا، وعدم الاستقرار في جميع أنحاء العراق، وسوريا وشمال أفريقيا، بثقلها بشكل كبير على قطاع السلع الأساسية. ومن وجهة نظر اقتصادية، فإن الأسواق معرضة للمخاطر بسبب التباطؤ في الصين، والانكماش المحتمل في أوروبا، ومخاطر خروج اليونان، واستفتاء انضمام بريطانيا للاتحاد الأوروبي. وينقسم المحللون أيضاً في مسألة النمو المستدام في الهند وبروز الذهب كالخيار المثالي لتخزين الثروة في بيئة الطباعة النقدية.

الهند والصين

وقال أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة إن المركز سوف يواصل المضي قدماً في توثيق التعاون مع الصين والهند، حيث يعدان من المستهلكين والمنتجين الرئيسيين للسلع على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن الصين سوف تبقي محركاً رئيسياً للنمو، رغم ورود توقعات بأن ناتجها المحلي الإجمالي سينمو بنسبة 7 %، ولكن حتى لو نما الاقتصاد الصيني بهذا المعدل، فإن هذا يعد معدلاً معقولاً للنمو مقارنة باقتصاديات أخرى متقدمة.

وأكد أن مركز دبي للسلع المتعددة قد اتخذ بالفعل مبادرات لتعزيز العلاقة مع السوقين الهندي والصيني، وأنه سوف يواصل البناء على إنجازاته في هذا المجال، ولفت إلى أن المركز يوفر منصات أعمال تستهدف مختلف مناطق وأسواق العالم، وهو ما تجلي في وصول عدد الشركات المُسجلة إلى حوالي 10 آلاف شركة.

وأوضح أن مركز دبي للسلع المتعددة يوفر للمشاركين في السوق نطاقاً واسعاً من المنتجات والخدمات، سواء أكانت عينية أو مالية، على نحو يعينهم على إدارة المخاطر، بما يعزز إمكاناتهم وقدراتهم على تحقيق النمو، مشيراً إلى أن منصة تريد فلو التابعة للمركز توفر منصة آمنة لملاك السلع والمقرضين لتمويل تجارة السلع، فضلاً عن تقديمها خدمات مرابحة السلع التي تتوافق مع الشريعة الإسلامية.

وقال: إنه تم تداول 43 مليون كيلوغرام من الشاي عبر مركز دبي لتجارة الشاي في العام 2014، حيث يقدم المركز خدمات ذات قيمة مضافة لسلسلة إمداد صناعة الشاي، على نحو جعل مساهمة تجارة إعادة للتصدير لدولة الإمارات تصل ما يزيد على 60 % من تجارة الشاي العالمية.

وأشار إلى أن تجارة الألماس تشهد نمواً وازدهارا كبيرين في إمارة دبي، مما عزز مكانتها بوصفها أحد المراكز القيادية لتجارة الألماس على الصعيد العالمي، مع وصول قيمتها إلى 35 مليار دولار، كما تسجل تدفقات تجارة الذهب عبر دبي نمواً مُتسارعاً، بوصول قيمتها إلى 75 مليار دولار في العام 2013، الأمر الذي عزز مكانة سوق تجارة الذهب العيني في الإمارة ليكون واحداً من الأشواق القيادية على المستوى العالمي.

أدوات إدارة المخاطر

ولفت بن سليم إلى أن بورصة دبي للذهب والسلع توفر بالضبط ما تحتاجه الأسواق على صعيد، إتاحة أدوات إدارة مخاطر تُعين على إدارة تقلبات الأسعار، مشيراً إلى أن منتجات البورصة تعزز قدرة المشاركين في السوق على التحوط ضد المخاطر، على امتداد نطاق واسع من السلع والعملات.

وقال بن سليم: إن بورصة دبي للذهب والسلع سوف تدرج العديد من المنتجات الجديدة، مع التركيز على المنتجات المدعومة بالتسليم العيني، على غرار عقد الذهب الفوري، مشيراً إلى شركة دبي لمقاصة السلع تزود الأعضاء بخدمات تسوية صفقاتهم، وهي المنصة الولي من نوعها في المنطقة التي تقدم خدمات مقاصة تُعين على التحصن ضد مخاطر الطرف المُقابل.

 

 

انتهاء دورة صعود السلع

اعتبر ابن سليم أن أسواق السلع في العالم تجتاز مرحلة مثيرة للانتباه، في ظل تقييمات للخبراء تفيد بانتهاء دورة صعود السلع، مع أسعار نفط تحوم حول 50 دولاراً للبرميل الواحد، ووجود وفرة في الإمدادات للمرة الأولى منذ سنوات عديدة، مشيراً إلى أن مثل هذه التقييمات تثير تساؤلات عديدة بشأن ما إذا كان المستهلكون سوف يستهلكون الوقود الأحفوري بشكل أقل، وما إذا كان النفط الصخري سيظل قائماً وموجوداً ضمن الخيارات الاستهلاكية، وما إذا كانت أسعار النفط ستبقي عند هذه المستويات، فضلاً عن تساؤلات أخرى تتعلق بتأثير النفط الرخيص على الدول المنتجة في المنطقة، وعلى الدول المستهلكة، خصوصاً في ما يتعلق بقدرة الأخيرة على معالجة العجوزات الضخمة في موازين الحسابات الجارية، في ظل انخفاض قيمة فاتورة الاستيراد.

دراسة إدراج عقد اليوان الصيني

 

 

قال غورانغ ديساي، الرئيس التنفيذي بالوكالة لبورصة دبي للذهب والسلع: إن البورصة تدرس إمكانية إدراج عقد اليوان الصيني، مشيراً إلى أنه من غير المُستبعد إدراج هذا العقد خلال العام الجاري.

وأوضح أن البورصة سوف تواصل منحاها الاستراتيجي في التركيز على السوقين الهندي والصين، بما يعزز ويوثق الشراكة بينها وبين هذين السوقين، مشيراً إلى أن البورصة انتهجت منذ بدايتها الأولى سياسة تركز على إدراج مُنتجات ذات صلة بالسوق الهندي، من بينها إدراج عقود الروبية الهندية، وعقود مؤشر سينسكس الآجلة للتداول، وهي أول عقود آجلة لمؤشر سوق هندية يتم إدراجها ضمن بورصة تداول في منطقة الشرق الأول وشمال إفريقيا. وتتم عمليات المقاصة لهذه العقود الجديدة من خلال شركة دبي لمقاصة السلع.

وتعتمد «عقود مؤشر سينسكس الآجلة في بورصة دبي للذهب والسلع» على مؤشر ستاندرد آند بورز سينسكس في بورصة بومباي، وهو مؤشر الأسهم الممتازة في البورصة الرائدة على مستوى الهند.

وأوضح ديساي أن بورصة دبي للذهب والسلع تركز كذلك على توثيق علاقتها مع السوق الصيني، وهو ما تجلي في قيامها وبورصة داليان للسلع بالإطلاق المتزامن لعقدي بولي بروبلين آجلين، بهدف توفير المزيد من السيولة في مجال تجارة البلاستيك على المستوى العالمي.

حيث تعاونت البورصتان بشكل وثيق لتطوير عقود البلاستيك الآجلة عقب مذكرة التفاهم التي وقعها الطرفان في عام 2012، مشيراً إلى أن بورصة دبي للذهب والسلع تعمل مع عدد من البورصات والهيئات التنظيمية في الصين، بما في ذلك بورصة داليان، بشأن استكشاف إمكانيات إطلاق عقود تتعلق بالمنتجات النفطية والبتروكيماوية والزراعية، كما يجري استكشاف إمكانيات إدراج عقد آجل لعملة اليوان الصيني.