أشاد خبراء في تجارة الفوركس خلال ندوة نظمتها أمس شركة « إي دي إس للأوراق المالية»، بعنوان « 2015 تحليل الواقع والنظرة المستقبلية»، بالتدابير والإجراءات المتبعة من جانب مصرف الإمارات المركزي فيما يتعلق بمنح تراخيص مزاولة أنشطة الفوركس، واعتبروا هذه الإجراءات بمثابة صمامات أمان لوقاية وحماية تجارة الفوركس حيال تصاعد المخاطر الناجمة عن تقلبات الأسواق وسيطرة عدم اليقين على معنويات المستثمرين.
ودعوا إلى المزيد من التشدد في إجراءات وتدابير ضبط أسواق الفوركس في الدولة، ودعوا كذلك إلى وضع خطة بديلة لمواجهة التراجعات الحالية في مكانة الدولار الأميركي كعملة احتياط دولية، من خلال ربط الدرهم بسلة عملات، وقدروا أن تجارة الفوركس تشهد انتعاشاً وإزدهاراً كبيرين في الدولة مدعومة برغبة المتداولين في البحث عن أوعية استثمارية أكثر استقراراً وأقل اضطراباً في التقلبات الحالية التي تشهدها أسواق الأسهم نتيجة لتراجع أسعار النفط.
حماية تجارة الفوركس
وفي هذا المجال، أشاد نور الدين الحموري كبير خبراء استراتيجيات السوق في شركة ايه دي اس للأوراق المالية بالسياسة التي يتبعها مصرف الإمارات المركزي في التعامل مع شركات تجارة الفوركس، لوضعه شروطاً بالغة الصرامة والانضباط في منحه رخص لمزاولة هذا النشاط، من بينها شرط يتعلق بامتلاك حجم معين من رأس مال، فضلاً عن ضرورة توافر متطلبات تنظيمية في الشركات الراغبة في الحصول على ترخيص، وهي متطلبات متوافقة مع المعايير العالمية .
وأكد أن الشروط والمتطلبات التنظيمية الموضوعة من جانب المصرف المركزي، توفر الحماية لتجارة الفوركس من دخول شركات غير مؤهلة في هذا المجال، الأمر الذي يوفر الحماية لمختلف أطراف تجارة الفوركس، بما في ذلك الشركات والمتداولين.
وقال الحموري إن تشدد مصرف الإمارات المركزي في منحه تراخيص مزاولة أنشطة الفوركس، أدى إلى تعزيز مصداقية الشركات العاملة في هذا المجال، حيث صار من المعروف في أوساط المتداولين أن المصرف المركزي الإماراتي لا يمنح رخص مزاولة تجارة الفوركس سوى للشركات المؤهلة واقعياً للتعامل مع مختلف التقلبات التي تشهدها أسواق صرف العملات.
وأكد أن توافر خطة بديلة لدى مصرف الإمارات المركزي بربط الدرهم بسلة عملات، من شأنه أن يوفر الحماية للعملة الوطنية والنظامين المصرفي والمالي في الدولة، في ظل بروز احتمالات لعجز الولايات المتحدة عن تسديد ديونها التي بلغت حوالي 18 تريليون دولار.
انتعاش السوق
وقدر أن تجارة الفوركس في دولة الإمارات تشهد ازدهاراً وانتعاشاً كبيرين، وأرجع أسباب هذا الانتعاش إلى التراجعات الحادة التي شهدتها أسواق الأسهم، نتيجة لانخفاض أسعار النفط، بما دفع المستثمرين إلى البحث عن أوعية استثمارية مُستقرة نسبياً، وغير مرتبطة بشكل مباشر بأسعار النفط، ومن بينها تجارة الفوركس التي تصل قيمة تداولاتها اليومية حوالي 3 تريليونات دولار، وبالتالي فهي مرتبطة بشكل كبير بالأسواق الأميركية والأوروبية وغيرها من الاسواق العالمية التي لم تتأثر بشكل كبير بالتراجعات في أسعار النفط، وذلك على غرار ما جرى في أسواق الأسهم بمنطقة الشرق الأوسط، ومن ثم توفر تجارة الفوركس للمستثمرين والمتداولين في المنطقة خياراً استثمارياً أقل تذبذباً واضطراباً.
وأوضح الحموري أن التقلبات في الأسواق العالمية تنطوي على جوانب إيجابية وأخرى سلبية، فبقدر ما تتيح التقلبات فرصاً، فإنها في الوقت ذاته تفرض تحديات ومصاعب يكون من المتعين العمل على مواجهتها فعلي المثال أدى قرار البنك المركزي السويسري إلى إفلاس الكثير من الشركات العاملة في مجال تجارة الفوركس، رغم حقيقة أن بعضها يعتبر من الشركات الكبرى ذات العلامات التجارية المشهورة عالمياً، وهو ما يعكس حقيقة الصعوبة التي تواجهها شركات الفوركس في التنبؤ بالتغييرات المحتملة في السياسات النقدية للمصارف المركزية، مما يكبدها خسائر فادحة، إذا ما شهد السوق تغييرات فجائية على غرار الحال بالنسبة للبنك المركزي السويسري الذي أزال ربط الفرنك باليورو
وأضاف قائلاً : « في الوقت ذاته، فإن التغييرات في أسعار صرف العملات ينطوي على فوائد بالنسبة لشركات الفوركس والمتعاملين في العملات، خاصة إذا كان لدى هذه الشركات صمامات أمان تعينها على امتصاص الضغوطات الناتجة عن التغييرات الطارئة على أسواق العملات، وتتمثل أبرز هذه الصمامات، في امتلاك شركات الفوركس رؤوس أموال تعينها على التحوط ضد المخاطر، فضلاً عن توافر سمعة طيبة عنها في مجال حماية المتداولين من مخاطر التداول في العملات».
تصاعد الاندماج والاستحواذ
وقدر الحموري أن الشركات الكبرى العاملة في تجارة الفوركس، سوف تجني مكاسب جراء التغييرات التي تشهدها تجارة الفوركس نتيجة توجه العديد من المصارف المركزية حول العالم نحو خفض أسعار الفائدة، وتصاعد التوقعات بقيام بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة الأميركية، وتوقع أن تحفز هذه التقلبات على نشوء موجة من عمليات الاستحواذ والاندماج في قطاع تجارة الفوركس، نتيجة مواجهة الشركات الصغيرة تحديات ومصاعب كبيرة، بشكل يدفعها إلى الاندماج مع غيرها من الشركات أو الخروج كلياً من السوق.
وأرجع الحموري أسباب جني الشركات الكبيرة مكاسب من تقلبات أسواق العملات، إلى امتلاكها رؤوس أموال تكفي لتغطية حجم الخسائر التي قد تتكبدها نتيجة لهذه التقلبات، وذلك على خلاف الوضع بالنسبة للشركات الصغيرة التي لا تتوافر لديها السيولة الكافية لامتصاص الضغوطات الناتجة عن هذه التقلبات.
وتوقع الحموري أن تؤدي تقلبات أسواق العملات إلى نشوء توجه لدى الشركات الصغيرة للانضواء تحت مظلة شركة كبيرة يتوافر لديها حجم كاف من رؤوس الاموال، وبالتالي، فإن السوق سيفرز الصالح والطالح والقوي والضعيف، ورجح أن تغطي هذه التوجهات العالمية تجارة الفوركس في الإمارات، بأن يسودها توجهها نحو الاندماج والاستحواذ، في ضوء أن هناك شركات فوركس غير مرخصة تعمل في السوق الإماراتي، عبر شبكة الإنترنت، حيث لم يمنح مصرف الإمارات المركزي رخصة مزاولة هذا النشاط، سوى لشركتين فقط، من بينها شركة ايه دي اس للأوراق المالية.
توقع نور الدين الحموري كبير خبراء استراتيجيات السوق في شركة ايه دي اس للأوراق المالية أن تقوم الشركة برفع رأسمالها مرة أخرى، ضمن خطط وبرامج توسعها المستقبلية، وذلك بعدما قامت مؤخراً برفع رأسمالها إلى حوالي 700 مليون دولار. مشيراً إلى أن تحرك الشركة على مسار رفع رأسمالها من شأنه أن يحصنها ضد تقلبات وصدمات السوق، ويعزز سمعتها في أوساط المتداولين.
وكشف الحموري عن أن الشركة تخطط لافتتاح مكاتب لها في الأسواق الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها السعودية ومصر، مشيراً إلى أن الشركة تمتلك في الوقت الراهن شبكة من المكاتب في كل من لندن وسنغافورة ونيويورك وأبوظبي، مشيراً إلى أن توجه الشركة نحو توسيع عملياتها الإقليمية يندرج ضمن رؤية الشركة بأنها في المحك النهائي تعد شركة عربية، وربما أكبر شركة عربية تعمل في مجال تجارة الفوركس وتداول الأوراق المالية والمعادن.
