نمت أنشطة الشركات في القطاع الخاص غير النفطي بالإمارات إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة أشهر في يناير بما يشير إلى أن معظم نواحي الاقتصاد لم يظهر عليها بعد تأثر كبير جراء هبوط أسعار النفط.

وبلغ مؤشر إتش.إس.بي.سي الإمارات لمديري المشتريات الذي يقيس أداء قطاعي الصناعات التحويلية والخدمات 59.3 نقطة وفقا للقراءة المعدلة في ضوء العوامل الموسمية مقابل 58.4 في ديسمبر. ويفصل مستوى الخمسين بين النمو والانكماش في المسح الذي يشمل 400 شركة.

تسارع وانحسار

وقال سايمون وليامز كبير اقتصاديي الشرق الأوسط وشمال افريقيا في إتش.إس.بي.سي «تسارع النشاط في بداية العام أمر مشجع لكننا ما زلنا نتوقع انحسار سرعة النشاط في 2015 مع انخفاض أسعار النفط وضعف الطلب من أسواق التصدير الرئيسية في منطقة الخليج وهو ما يؤثر سلبا على قوة الدفع.».

وتسارع نمو الإنتاج قليلا في يناير بينما سجل نمو الطلبيات الجديدة زيادة كبيرة ليصل إلى 67.9 نقطة من 65.4 نقطة. وارتفع تضخم أسعار المنتجات قليلا إلى 50.3 نقطة بينما استقر تضخم أسعار المدخلات عند 54.2 نقطة. وسجل نمو التوظيف زيادة طفيفة ليصل إلى 53.2 نقطة.

تأثيرات

من جهة أخرى أكد شايلان جي اس، نائب رئيس دائرة الخزينة وأسواق رأس المال بشركة أبوظبي للاستثمار، أنه خلال الأسبوع الأول من ديسمبر، حامت أسعار النفط الخام عند مستويات 65 دولاراً للبرميل، ومع دخول العام 2015، كانت هناك تكهنات قوية حول تأثير هذه الأسعار المتدنية على حجم السيولة المتوفرة في السوق وربط الدرهم بالدولار الأمريكي بسعر الصرف الرسمي الثابت.

ومع نهاية يناير من العام الجاري، انخفضت أسعار النفط الخام إلى 45 دولاراً للبرميل، وهو أدنى سعر يصل إليه منذ العام 2009. وهناك سؤالان هامان يتبادران إلى أذهان المستثمرين، الأول هو هل سيستمر تداول النفط الخام عند هذه المستويات المنخفضة لفترة طويلة من الزمن؟ أم أننا سنشهد ارتداداً ما في أي وقت خلال المستقبل القريب؟ والثاني، هل ستبقى الأسعار على ما هي عليه على المدى البعيد، وما هو تأثير ذلك على الاقتصادات الخليجية.

رسالة قوية

لقد بعث قادة دول مجلس التعاون الخليجي رسالة قوية مفادها أنهم جاهزون لتحمل تبعات تراجع أسعار النفط لفترة طويلة، وعبروا عن ثقتهم بالقدرة على عبور هذه الأزمة بسلام. وفي المقابل، تدور مناقشات في الولايات المتحدة حول الجدوى الاقتصادية لعمليات الحفر الحالية لآبار النفط الصخري، وما إذا كان من الأفضل إيقافها، الأمر الذي قد يقود إلى تراجع كبير في حجم إنتاج النفط الصخري.

استجابة

وعلى المستوى العالمي، شهدت أسواق الأسهم عمليات بيع مكثفة خلال الأسبوعين الأخيرين من ديسمبر، ولكن منذ ذلك الحين، استقرت أسعار النفط عند مستويات أدنى. وقد تجلت ثقة السوق العالمية بمتانة اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي من خلال الاستجابة الإيجابية لعدد من الأحداث الإقليمية، بما في ذلك الاكتتابات الأولية العامة التي جرت مؤخراً، وصكوك رأس المال الدائمة التي أصدرها بنك دبي الإسلامي، إلى جانب التوصل إلى اتفاق بشأن إعادة هيكلة ديون دبي العالمية.

ومع قيام المصارف المركزية في بعض الاقتصادات العالمية الكبرى بفرض معدلات فائدة سلبية على الودائع، تشهد أسواق الأسهم والسندات ضخاً للسيولة. وبالتالي، يجب أن يحضر المستثمرون أنفسهم لتقلبات حادة في سوق العملات التي شهدت زيادة في أسعار التحويل العالمية.

تدابير صارمة

أثبت قرار البنك المركزي السويسري، المتمثل في التخلي عن سقف سعر الفرنك أمام اليورو، أن التدابير الصارمة غير التقليدية التي اتخذتها العديد من البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم، لم تفضِ إلى النتائج المرجوة. وخلال أواخر يناير، أعلن البنك المركزي الأوروبي عن برنامج تيسير كمي بقيمة 1.1 تريليون دولار، عبر شراء 60 مليار دولار من السندات السيادية كل شهر لغاية سبتمبر 2016.