أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع أمس خلال افتتاحه المؤتمر الأول لمكافحة الاحتيال في الشرق الأوسط و شمال أفريقيا أن الإمارات تبذل جهودها من خلال وضع التشريعات والمعايير المنظمة لمكافحة الاحتيال والجرائم الاقتصادية، وقدر خسائر الاقتصاد العالمي من عمليات الاحتيال بنحو 3.7 تريليونات دولار، مؤكداً أن قيمة هذه الخسائر تعادل الناتج المحلي الإجمالي لدولتي فرنسا وهولاندا.

وشدد خلال كلمته الافتتاحية للمؤتمر على أهمية مكافحة عمليات الاحتيال خصوصاً وان الاقتصاد العالمي أصبح لا يتحمل المزيد من الخسائر، مشيراً إلى أهمية الخبراء المؤهلين في الكشف والتصدي لعمليات الاحتيال المالي التي تضر باقتصادات المؤسسات والدول.

وقال: إن خسائر الاقتصاد من عمليات الاحتيال تزداد كثيراً إذا تم احتساب تكلفة البرامج والأنظمة الدفاعية للتصدي والكشف عن الفساد أو الاحتيال المالي خصوصاً وأن الاحتيال اصبح يتخذ أشكالا في القطاعات كافة مثل سرقة البيانات والضرائب والبنوك والتأمين والبطاقات الائتمانية وغيرها، لافتاً إلى أن دولة الإمارات أولت أهمية قصوى للتصدي لتلك الممارسات الضارة التي تحد من قدرة الدول على التطور والنمو.

تخطي الحواجز

وبدأت في دبي أمس أعمال المؤتمر تحت عنوان "تخطي الحواجز" بتنظيم مشترك من جمعية المدققين الداخليين بالإمارات وجمعية مكافحة الغش والاحتيال بالدولة.

وقال عبد القادر عبيد علي رئيس جمعية المدققين الداخليين بالدولة إن الجمعية رصدت كل الإمكانيات الممكنة لنجاح المؤتمر الذي يتوقع له أن يحدد مجموعة من التوصيات الاحترازية التي سيتم تعميمها على كافة المؤسسات والهيئات للأخذ بها للحد من الفساد الإداري والإلكتروني بمختلف أنواعه.

وقالت تانيا فابياني رئيس جمعية مكافحة الغش والاحتيال بالإمارات: يمكننا أن نحمي شركاتنا وعملاءنا من خلال إجراءات وأهمها الوعي ونقصد بتحطيم الحواجز، كنا لفترة طويلة لم نكن نعلم عن الفساد أو الكلام عنه لكن اليوم نتكلم عنه.

مكافحة الغش

وقال عمرو الهانسي سكرتير جمعية مكافحة الغش والاحتيال بالإمارات والتي نشأت في 1998 والغرض من إنشائها (التوعية بمكافحة الفساد والغش وتزويد أعضائها بالتدريب المهني لمنع المسبق ومكافحة من خلال أدوات وإجراءات ومعايير مهنية مستمدة من المؤسسة الأم في الولايات المتحدة (فرع المؤسسة الأميركية بالإمارات) ..

وأعضاء الجمعية هم محققون بمؤسسات حكومية أو شركات القطاع الخاص أو مواطنين داخلين في الشركات. ويأتي تنظيم المؤتمر من خلال فرع الجمعية بالإمارات والسعودية وجمعية المدققين الداخليين بالإمارات.

وأشار إلى أن الجمعية بدأت بــ 25 عضواً، ووصلت الآن إلى أكثر من 500 عضو، والنمو المتزايد في عدد الأعضاء يدل على نشاط الجمعية في زيادة الوعي بأهدافها وإجراءاتها لسلامة المجتمع الذي تقوم به، من خلال تدريب الأعضاء على البرامج والوسائل المتخصصة في الكشف عن الفساد وسبل منعه من المنبع، ومثال ذلك نأتي إلى شركات من خلال دراسة الإجراءات الرقابية وتحديد سيناريوهات الغش المحتملة، وعلى أساسه يتم وضع إجراءات رقابية مشددة لمنع وقوع الفساد.

الجرائم الاقتصادية

ووفقا لدراسة أجرتها شركة "بي دبليو سي" المتخصصة في التدقيق الداخلي والاستشارات، وتم إعلانها خلال المؤتمر فإن معدلات الجرائم الاقتصادية المسجلة في منطقة الشرق الأوسط سجلت مستويات أقل من المعدل العالمي، إذ ارتفعت النسبة على مستوى العالم إلى 37%، فيما شهدت منطقة الشرق الأوسط انخفاض هذه النسبة إلى 21%.

وأشارت الدراسة إلى أن النوع الأكثر شيوعاً من الجرائم الاقتصادية التي أعلن عنها في الشرق الأوسط هو اختلاس الأموال والأصول (71 %)، تليها جرائم الإنترنت ( 37 % )، والرشوة والفساد ( 35 %) والاحتيال المتعلق بالقوائم المالية (35 %)، لافته إلى وجود مستويات عالية أيضاً من الجرائم الأخرى ومن بينها الاحتيال في عمليات المشتريات، والاحتيال في الموارد البشرية، وعمليات غسيل الأموال.

وكشفت دراسة لشركة بي دبليو سي، وهي شبكة شركات موجودة في 157 بلداً، ويعمل لديها حوالي 184 ألف موظف ملتزمين بتوفير أعلى معايير الجودة في خدمات التدقيق والضرائب والخدمات الاستشارية، أن نسبة الجرائم الاقتصادية المسجلة على مستوى العالم ارتفعت إلى 37%، فيما شهدت منطقة الشرق الأوسط انخفاض هذه النسبة إلى 21%.

صفات المحتالين

بحسب الدراسة التي أعدتها "بي دبليو سي" والتي شملت 232 مشاركاً من تسعة بلدان عربية في المنطقة، فإن 63 % من الجرائم الاقتصادية ترتكب من قبل أشخاص داخل الشركة، فيما أشار غالبية المشاركين إلى أن 27 % من الجناة وسطياً كانوا من خارج العمل، إلا أن هناك استثناءات على مستوى القطاعات، إذ كان 60 % من الجناة في قطاع الخدمات المالية من خارج الشركة.

وحددت الدراسة الصفات الأكثر عموماً للمحتالين الداخليين، فذكرت أنها قد تغيرت مقارنة بدراسة أجريت في عام 2011، وأظهرت الدراسة أن المحتالين الداخليين هم في الأغلب من أصحاب المناصب الإدارية العليا، وتتراوح أعمارهم بين 41 - 50 سنة، في مقابل الدراسة السابقة إذ كانوا من الإدارة الوسطى وتتراوح أعمارهم بين 31 - 40 سنة. وعلى الأرجح فإن فترة عملهم في الشركة تزيد على 10 سنوات.