توقع تقرير لوكالة «ستاندرد آند بورز لخدمات التصنيف الائتماني» أن يتجاوز إجمالي إصدار الصكوك 100 مليار دولار مجدداً في العام 2015. ليصل إلى ما بين 100 إلى 115 ملياراً. وقدر قيمة إصدارات الصكوك في 2014 بمبلغ 116.4 مليار دولار مقارنة بـ 111.3 مليار دولار في العام 2013.
ورصد التقرير الصادر أمس بعنوان «اضطرابات في إصدار الصكوك في العام 2015» توافر عاملين أساسيين يدعمان تواصل قوة وتيرة الإصدار الجديد، الأول هو تواصل الأداء الاقتصادي الإيجابي لأسواق الصكوك الرئيسية في دول مجلس التعاون الخليجي وماليزيا.
ودخول مُصدرين سياديين جدد إلى سوق الصكوك في العام 2015، استمرارا للتوجه الذي بدأ قبل بضعة أعوام، بدخول سوق الصكوك كل من المملكة المتحدة، ولكسمبورغ، وجنوب إفريقيا، وهونج كونج، والسنيغال، وغيرها.
النمو الاقتصادي الخليجي
وتوقع التقرير أن يبلغ متوسط النمو في دول مجلس التعاون الخليجي نحو 3.7% في العام 2015 بالمقارنة بـ 4.2% في العام 2014، كما توقع أن يحافظ النمو الماليزي على قوته في العام 2015 عند 5.5% مقارنة بـ 6% في العام 2014.
وقدر التقرير إجمالي قيمة الصكوك الصادرة عن البنوك المركزية بأنها وصلت إلى 50.2 مليار دولار، بما يمثل حصة نسبتها 43.1% من إجمالي إصدارات الصكوك، مثلت حصة ماليزيا لوحدها 92.1% منها في نهاية العام 2014 جاء بعدها مصرف البحرين المركزي بنسبة 3.7%.
ارتفاع الفائدة الأميركية
وعدد التقرير بعض العوامل الكابحة لنمو إصدارات الصكوك، مشيراً إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يتجه نحو البدء في رفع سعر الفائدة القياسي في الربع الثاني من العام 2015، ما قد يشكل ضغطاً على السيولة في أسواق المال العالمية، بما في ذلك الأسواق الناشئة.
كما قد تواجه الصكوك عقبة أخرى نتيجة للانخفاض المتواصل في أسعار النفط، ما قد يؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي وعمليات الاقتراض ذات الصلة بالبنية التحتية في أسواق الصكوك الرئيسية، لا سيما في حال حدوث المزيد من الانخفاض في أسعار النفط.
وأوضح التقرير أن أسعار النفط انخفضت بشكل حاد خلال الأشهر القليلة الماضية والتي أدت إلى انخفاض توقعات النمو الإنفاق العام لدى بعض دول مجلس التعاون الخليجي. مشيراً إلى أنه رغم الهوامش المالية والخارجية الكبيرة لدى عدد من هذه الدول، إلا أن انخفاض أسعار النفط قد يؤدي إلى تراجع الثقة وانخفاض إصدار الصكوك.
تطبيق اتفاقية بازل 3
ولفت التقرير إلى أن تطبيق اتفاقية بازل 3 قد يفيد في نمو إصدارات الصكوك من جانب الحكومات والمصارف المركزية، فبحسب دراسة أجراها مجلس الخدمات المالية الإسلامية، خلصت إلى أن عينة مكونة من 32 بنكاً إسلامياً في سبعة دول كانت ملتزمة بمتطلبات نسبة تغطية السيولة لاتفاقية بازل 3.
مشيراً إلى أن بنوك التنمية متعددة الأطراف قد ترى والحكومات، والشركات عالية التصنيف في اتفاقية بازل 3 فرصة للعودة لسوق الصكوك.
الأداء الاقتصادي
وقال محمد دمق المحلل الائتماني والرئيس العالمي للتمويل الإسلامي في وكالة ستاندرد آند بورز، إن الأداء الاقتصادي الإيجابي المتواصل للأسواق الرئيسية يدعم إصدارات الصكوك كما هي الحال في دول مجلس التعاون الخليجي وماليزيا، فضلاً عن تطبيق المتطلبات التنظيمية الجديدة مثل نسبة تغطية السيولة لاتفاقية بازل 3، وازدياد الاهتمام بالصكوك من قبل دول جديدة لم تدخل بعد سوق الصكوك.
وتوقع دمق حدوث بعض الاضطرابات خلال الفترة المقبلة ما سيؤدي إلى انخفاض إجمالي حجم إصدار الصكوك في العام 2015 نتيجة الانخفاض المتواصل في أسعار النفط، الذي قد يؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي وعمليات الاقتراض في أسواق الصكوك الرئيسية، لا سيما في حال حدوث المزيد من الانخفاض في أسعار النفط.
ولفت إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يتجه نحو البدء في رفع سعر الفائدة القياسي في الربع الثاني من العام 2015، ما قد يشكل ضغطاً على السيولة في أسواق المال العالمية، بما في ذلك الأسواق الناشئة.
ترجيحات السوق
وذكر أنه من المرجح أن لا تقرر جميع الحكومات دخول سوق إصدارات الصكوك، إلا أن التوجه خلال السنوات الخمس الماضية أظهر اهتماماً واضحاً من عدد متنامي من الحكومات،حيث يمكن لإصدار الصكوك أن يتيح للحكومات السيادية الوصول إلى فئة جديدة من المستثمرين وبالتالي تنويع مصادر التمويل.
وبالنسبة للدول التي تعاني من عجز مالي وتجاري، فإن جذب مستثمرين أجانب للصكوك السيادية يمكن أن يوفر تمويلاً مالياً، وكذلك المساعدة في تغطية الاحتياجات التمويلية ودعم جمع احتياطي العملة الصعبة. وأعرب عن اعتقاده بأن الحكومات في بعض الحالات تخطط لإصدار صكوك سيادية ليس بهدف تلبية احتياجات التمويل، بل لبناء مقياس لتطوير سوق تمويل إسلامي.
" إدارة السيولة الإسلامية" تعيد إصداراً بـ860 مليوناً
قالت مؤسسة إدارة السيولة الإسلامية الدولية في ماليزيا أمس إنها أعادت إصدار سندات إسلامية (صكوك) لأجل ثلاثة أشهر بقيمة 860 مليون دولار. وتلقت المؤسسة خلال المزاد 11 عرضاً بقيمة 1.065 مليار دولار وسعرت الصكوك بمعدل ربحية 0.553 بالمئة بحسب إشعار نشره البنك المركزي الماليزي على موقعه الإلكتروني.
وكانت آخر مرة لجأت فيها المؤسسة للسوق في نوفمبر عندما زادت قيمة برنامج صكوك قائم صنفته ستاندرد آند بورز عند (A-1) إلى 1.85 مليار دولار من 1.65 مليار دولار.
وتهدف الصكوك التي تصدرها المؤسسة لتغطية النقص في الأدوات المالية عالية السيولة وذات التصنيفات العالية والتي يمكن للبنوك الإسلامية أن تتداولها لإدارة احتياجاتها من التمويل القصير الأجل.
ويسهم في المؤسسة البنوك المركزية لكل من إندونيسيا والكويت ولوكسمبورج وماليزيا وموريشيوس ونيجيريا وقطر وتركيا والإمارات والبنك الإسلامي للتنمية ومقره جدة. رويترز
