أكد تقرير لبنك الإمارات دبي الوطني أن أسواق الديون الخليجية لا تزال ملاذاً آمناً، مشيراً إلى أن أسواق السندات الإقليمية استمدت دعماً طيباً بفضل تحسّن السيولة بالتزامن مع استقرار أسعار النفط. كما شهدت بعض السندات الإماراتية والبحرينية والقطرية طلباً لافتاً خلال جلسات التداول القليلة الماضية. وتفوقت أسواق الديون الخليجية على نظيراتها في الأسواق الناشئة حتى الآن.

ولكن اتسع نطاق الفروقات بين سعري العرض والطلب لبعض الجهات الخليجية المصدّرة للسندات ذات العوائد المرتفعة نظراً لحساسيتها العالية تجاه أسعار النفط الخام. وتوقع التقرير مزيداً من التقلبات في أصول السلع نظراً لحالة انعدام اليقين السائدة بشأن النمو العالمي وفائض المعروض النفطي المتواصل. وأوصى المستثمرين بالاعتماد على محافظ استثمارية متوازنة ومتنوعة تتضمن الأسهم والسندات ذات التوجّه العالمي.

وقال التقرير الاقتصادي الأسبوعي الذي يعده مكتب الرئيس التنفيذي للاستثمار لدى قسم إدارة الثروات في بنك الإمارات دبي الوطني: إن أسواق الائتمان استهلت العام الجديد على نحو سلبي وتوازن أقل وخصوصاً قطاع الديون في الأسواق الناشئة..

ويعزى ذلك إلى انعدام اليقين حالياً إزاء التوجهات الاقتصادية الكلية، والذي يلعب دوراً في حفز الطلب على الأصول الآمنة، وبشكل رئيسي سندات الخزينة الأميركية، والسندات البريطانية والألمانية. وشهدت بعض السندات السيادية المحتسبة باليورو في أوروبا الشرقية انطلاقة موفّقة في العام الجديد، وذلك ترقباً لجولة جديدة من التيسير الكمي في أوروبا بعد صدور بيانات الانكماش الأخيرة.

وعلى صعيد الإصدارات الجديدة، قام «بنك دبي الإسلامي» بتكليف بنك الإمارات دبي الوطني ومجموعة من البنوك الأخرى باستكمال صفقة صكوك محتملة. ومن المقرر أن تبدأ الاجتماعات هذا الأسبوع لبيع شريحة أولى من الصكوك المعيارية الدائمة المحتسبة بالدولار الأميركي، ولكن ذلك سيخضع لظروف السوق المواتية.

التدفقات النقدية

وتوقع التقرير مزيداً من التدفقات النقدية في أسواق السندات الإقليمية، حيث سيشهد عام 2015 استحقاقاً لديون بقيمة حوالي 19 مليار دولار أميركي، كما سيحين في 20 يناير 2015 استحقاق 3.5 مليارات دولار من السندات السيادية القطرية. ومن المرجح أن تستمر معدلات الطلب بفضل محدودية المعروض من منطقة الخليج لاسيما فئة الديون الإسلامية.

الأسهم الخليجية

وقال التقرير: تتأثر الأسواق خلال عام 2015 بثلاثة عوامل رئيسية هي انخفاض أسعار النفط، ومخاطر الانكماش في منطقة اليورو، واحتمال ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة. وقد خسر النفط الخام 50% من قيمته مقارنة مع أعلى المستويات التي سجلها خلال عام 2014، وهو أمر ينطوي على أثر سلبي بالنسبة للمنتجين، بينما يشكل جانباً إيجابياً للدول المستهلكة.

ولكن أعضاء منظمة «أوبك» تمسكوا برأيهم بعدم خفض الإنتاج من أجل استعادة الحصة السوقية في الأسواق الرئيسية. وقد أعلنت السعودية، التي تعد المنتج المتأرجح في «أوبك»، عن ميزانيتها أواخر شهر ديسمبر الماضي دون تحديد تخفيضات على الإنفاق بفضل امتلاكها لاحتياطيات مالية كبيرة ترتكز عليها.

واختتمت معظم أسواق الأسهم الخليجية عام 2014 على نحو إيجابي رغم التخلي عن جزء كبير من مكاسبها. ولا تزال البيانات الاقتصادية إيجابية مع وصول مؤشر مديري المشتريات السعودي والإماراتي لأعلى المستويات عند حدود 50 نقطة.

وقد ترافق انطلاق موسم الأرباح مع إعلان عدد قليل من الشركات الاستهلاكية والبتروكيماويات السعودية عن نتائجها للربع الأخير لعام 2014..

والتي فاقت التوقعات عموماً. ومع تدني الوضوح حول نتائج هذا الربع، من المتوقع أن تسجل الإيرادات الخليجية نمواً سنوياً من خانتين خلال الربع المقبل مدفوعةً بنمو القطاع المصرفي. وبناءً عليه، يتوجب على الأسواق تحويل تركيزها خلال شهر يناير من أسعار النفط إلى الإيرادات وتوزيعات الأرباح.

توزيعات البتروكيماويات

وتابع التقرير: جاءت توزيعات أرباح شركات البتروكيماويات دون التوقعات؛ حيث لجأت بعض الشركات الرائدة لجهة توزيع الأرباح المجزية، مثل شركة «صناعات قطر» و«صافكو»، إلى خفض توزيعاتها لعام 2015.

وتشتمل مجالاتنا المفضلة على القطاعين المصرفي والاستهلاكي، يليها قطاعا الاتصالات والعقارات. كما ترتبط أسعار أسهم شركات البتروكيماويات بشكل وثيق مع أسعار النفط، مما يؤكد ضرورة توخي الحذر عند هذه النقطة.

تميز

واصلت المحافظ الاستثمارية الخليجية تنوعها وأداءها المتميز الذي تفوق على مؤشرات القياس الخليجية، الأمر الذي سيضمن اعتماد منهج متحفّظ وآمن للمشاركة في أسواق الأسهم بالمنطقة. ويمكن التواصل مع مستشاركم الاستثماري للحصول على تفاصيل أوفى.

وأوصى التقرير المستثمرين بالاعتماد على محافظ استثمارية متوازنة ومتنوعة تتضمن الأسهم والسندات ذات التوجّه العالمي، إلى جانب التركيز على الاقتصاد والمجالات الاستثمارية التي تستفيد من أسعار النفط المنخفضة.

 من ناحية أخرى، حافظ الاقتصاد الأميركي والأسواق على أداء قوي عموماً، فيما نتوقع أن تستفيد أوروبا من خطط التيسير الكمي التي سيطبقها «البنك المركزي الأوروبي»، وكذلك اليابان التي قامت من خلال «البنك المركزي الياباني» بجولة تيسير كمي في أواخر أكتوبر 2014.