عبّر خبراء ومحللو أسواق مال عن أن ما تشهده الأسواق المالية المحلية من حركات صعود وهبوط هي تذبذبات صحية، عادةً ما تتكرر في هذه الفترة بالذات من كل عام، مرجحين الكفة لصالح الصعود بصورة أكبر خلال الربع الأول من العام الجاري، لما يحمله في طياته من نتائج إيجابية قوية، عن أعمال وأداء الشركات المُدرجة عن السنة المنقضية، ومتوقعين توزيعات جيدة ترقى لمستوى هذا الأداء وهذه النتائج.

وأوضحوا أن الأسواق المحلية استردت عافيتها الاستثمارية، وأن العوامل التي كانت تضغط على الأسعار وعلى رأسها العامل الخارجي الأول «النفط»، والذي أشاع الخوف والهلع في صفوف المستثمرين، إضافة إلى عمليات البيع العشوائي، وضغوط بيع «استدعاء الهامش» ستزول.

ودعوا المستثمرين للحفاظ على المكاسب التي تحققها الأسواق وعدم اللجوء إلى خيارات البيع السريع بسبب الخوف أو القلق، كما طالبوا هيئة الأوراق المالية والسلع بحزمة عقوبات رادعة للتجاوزات التي تحدث من بعض الوسطاء الماليين وعلى رأسها عمليات «البيع على المكشوف» غير القانونية.

محدودية العُمق

من ناحيته، ذكر رئيس الاستثمارات في مجموعة الزرعوني، وضاح الطه، أن الأسواق المحلية تعاني من نقطة جوهرية وأساسية، تتمثّل في محدودية العُمق من ناحية عدد الشركات والقطاعات..

كما أن الأسواق المحلية لاتزال تقع تحت سيطرة المستثمرين الأفراد، وهذان العاملان يحدان من أداء الاستثمار فيها بالصورة الصحيحة وبالشكل المطلوب، الأمر الذي سيُشكل تحدياً كبيراً لها في حال عدم معالجة ذلك في المرحلة المقبلة.

أدوات دفاعية

كما شدد الطه على أهمية حماية الاقتصاد الوطني من تقلبات الأسواق المالية، وذلك عبر تفعيل أدوات دفاعية تتمثل بتدخل الجهات التنظيمية لدرء المفاسد والحد من انتشار الخوف والهلع بين المتداولين في حالات الهبوط.

وأكد أنه يتوجب على الجهات التنظيمية التدخل لإيقاف الأدوات التي تزيد من عُمق عنصري الخوف والهلع لدى المستثمرين، والمتمثلة في سوء استعمال نظام «التداول بالهامش» من قبل بعض الوسطاء الماليين، والذي عمّق من حالة الخوف والهلع التي دبت في أوساط المستثمرين.

ووصف التجاوزات التي شهدتها الأسواق بأنها مُبالغ فيها لحد التهور، مطالباً هيئة الأوراق المالية والأسواق معاً بردع مثل هذه التجاوزات.

وتوقع أن تشهد الأسواق المحلية ارتفاعاً غير متواصل في أسعار الأسهم، في حال ما إذا لم يتم مواجهة التجاوزات بعقوباتٍ رادعة من قبل الهيئة والأسواق المالية، وحذر المستثمرين من الأسهم التي سجلت مستويات سعرية بالغة الارتفاع، الأمر الذي يقود إلى اشتداد حدة المضاربات عليها بصورة عشوائية.

البيع على المكشوف

وفي معرض تعليقه على عمليات «البيع على المكشوف»، أشار الطه إلى وجود تجاوزات في هذا الخصوص من قبل وسطاء ماليين في الأسواق المحلية، مُطالباً إدارة الأسواق بتعزيز رقابتها على مثل هذه العمليات من ناحية، وإلزام الوسطاء من خلال تعهدات بعدم اللجوء إلى هذه الأداة الاستثمارية في الأسواق المالية من دون ترخيص من جهة ثانية.

وذكر أن هيئة الأوراق المالية والسلع تحظر عمليات البيع على المكشوف، وتُغرّم شركات الوساطة التي تمارس مثل هذه العمليات بعقوبة تصل إلى حد إيقاف مكتب الوساطة عن العمل، إلا أن تطبيق التغريم الفعلي مسألة نادرة نظراً لاتباع شركات الوساطة المُخالفة لطرقٍ «مُلتوية» للتحايل على هذه القواعد.

يذكر أن عمليات البيع على المكشوف تعد أداة استثمارية تُستخدم من قبل المستثمرين إذا ما توقعوا هبوط سعر السهم في المستقبل القريب، وهي عكس عمليات الشراء الاعتيادية الهادفة إلى تحقيق هامش ربحي من صعود الأسعار.

إفصاحات مُبكرة

وطالب الطه الشركات المدرجة بإعلانات وإفصاحات مُبكرة عن توزيعاتها المزمعة عن أداء العام المنقضي، والتي من شأنها أن تزيد من طمأنة المستثمرين، وبالتالي تعزز من استقرار الأسواق، خاصةً وأن النتائج المالية المُتوقعة عن الربع الأخير إيجابية ومُبشرة.

تذبذبات

وفي السياق ذاته، وصف كفاح المحارمة، مدير عام شركة الدار للأسهم والسندات، ما تشهده الأسواق المحلية من تذبذبات، بأنها أطماع في تحقيق مستويات سعرية مُرتفعة سرعان ما تعقبها عمليات جني أرباح واسعة للمكاسب التي حققتها في الجلسات السابقة، وأضاف: «نحن لا نريد أسواقاً صاعدة دائماً، ولا هابطة دائماً، لا داعي للقلق من قبل المستثمر، فما يحصل الآن في الأسواق هو تذبذبات صحية، وهذه هي طبيعة الأسواق المالية».

واعتبر المحارمة أن الارتفاعات التي حققتها الأسواق في الجلسات الأخيرة، واستقرار المزاج العام للأسواق، كشفت عن المستثمرين الأفراد حالة الخوف والهلع والتي سيطرت على أجواء التداولات في فترة الهبوط أخيراً، ما يدلل على استقرار أكبر للأسواق المحلية.

توزيعات

وبكل تفاؤل بأرقام العام المنقضي، قال المحارمة: «نحن مقبلون على موسم إفصاحات وتوزيعات لأرباح شركات وتوصيات مجالس إدارة، فالتوقعات للنتائج المالية إيجابية، وكذلك نتوقع للتوزيعات».

وأضاف أنه وبالرغم من الارتدادات التي طرأت على أسعار الأسهم، إلا أنها لاتزال بعيدة عن مستوياتها التي حققتها خلال العام، «ولانزال في انتظارها لتحقيق مستويات أكبر في المرحلة المُقبلة، وتحديداً خلال الربع الأول من العام الجديد».

اعتذار

ووصف خبير الأسواق المالية المحلية، عميد كنعان، الصعود الأخير بأنه «بمثابة اعتذار من المستثمرين للأسواق المالية في كل من دبي وأبوظبي عما بدر منهم من عمليات البيع المكثفة، والتي أثرت بصورة سلبية شديدة في الأداء العام للأسواق وساقتها لهبوط غير مقبول وغير مُبرر».

تأثيرات

وفي معرض حديثه عن التأثيرات الخارجية، قال كنعان: «الأسواق المحلية تأثرت بالمزاج الخارجي العام، وبفعل عوامل خارجية، تمثلت بأسعار النفط، إضافة إلى التجاوزات التي تمت من بعض مكاتب الوساطة المالية، في ما يعرف «بالتداول على الهامش»، الأمر الذي زاد من حدة الهبوط».

كما أبدى تفاؤلاً كبيراً في الأسواق المالية المحلية، قائلاً: «عاد المستثمرون إلى الهدوء والطمأنينة في التداولات التي استردت عافيتها، بعد النزول الكبير، مما خلق أمام المستثمر اليوم فرصة تاريخية للمستويات السعرية للأسهم المدرجة، والذي توقع له الاستمرار على مستوياتها الحالية حتى كشف الشركات عن نتائجها المالية السنوية.

نصائح

ونصح كنعان المستثمرين بالعودة إلى أساسيات الشركات المدرجة، وبالنظر إلى النمو المتوقع في حجم الاقتصاد الكلي للدولة، والاتسام بالعقلانية وضبط النفس وعدم الانجرار وراء العواطف السلبية من خوف وقلق، فالأسواق المالية المحلية واعدة بفرص استثمارية قوية.

وتابع: الدول الخليجية وعلى رأسها دولة الإمارات، حققت فوائض وصنعت احتياطات مهولة، كما أن البنية التحية في الإمارات متميزة وجاهزة لتحقيق قاعدة «النمو المُستدام».