أظهر أحدث مسح أجرته رويترز لآراء مديري الأصول في المنطقة، أن الإمارات ومصر تبدوان أكثر الأسواق جاذبية بين البورصات الرئيسة في الشرق الأوسط، في ظل انخفاض أسعار النفط. وفوجئ مديرو الصناديق بتهاوي أسعار النفط والأسهم على مدى الأشهر الماضية، ومن ثم فقد لا يستثمرون مخصصاتهم لأسهم المنطقة في 2015 إلا بشكل تدريجي.

وقال محمد علي ياسين العضو المنتدب لشركة أبوظبي الوطني للأوراق المالية «أعتقد أن الأشهر الثلاثة المقبلة ستشهد حالة من الانتظار والترقب من معظم مديري الصناديق، لحين استقرار أسواق الأسهم بعد تقلباتها الحادة في ديسمبر».

وأضاف أن أحد الأسئلة المهمة يتمثل في «ما إن كانت التوقعات لأسعار نفط أكثر استـــــقراراً في النطاق 65-75 دولاراً ستتحقق - فذلك سيكون عاملاً رئيساً في تحديد استراتيجية الاستثمار خلال بقية 2015».

لكن استطلاع رويترز الذي شمل 15 من مديري الاستثمار في الشرق الأوسط وأجري على مدى الأيام العشرة الأخيرة، يظهر أن هبوط أسعار النفط والأسهم لم يؤد إلى عزوف واسع النطاق للصناديق عن أسهم المنطقة.

السوق السعودية

ويعتقد 47 % من المشاركين في الاستطلاع، أن نزول الأسواق، حيث هبطت السوق السعودية 24 % من ذروتها في سبتمبر، أدى إلى تحسن التقييمات إلى حد بعيد، إذ قلص أو ألغى علاوات سعرية كبيرة عن أسواق ناشئة أخرى.

والفارق الكبير الذي أظهره الاستطلاع الجديد، هو أن الصناديق صارت أكثر انتقائية بكثير في اختيار أسواق الأسهم التي تخطط للشراء فيها خلال الأشهر المقبلة. وبصفة عامة، ما زالت الصناديق تتوخى الحذر من السعودية على سبيل المثال، إذ يتوقع 40 % منها خفض مخصصاتها للأسهم هناك، بينما يعتزم 33 % زيادتها.

أسهم البتروكيماويات

ويرجع ذلك إلى أن أسهم شركات البتروكيماويات لها وزن كبير في السوق، وقد تتضرر من استمرار هبوط أسعار النفط الذي سيحد من الميزة التي تتمتع بها دون منافسيها الأجانب، بسبب رخص الخام.

وقال بدر الغانم رئيس إدارة الأصول في بيت الاستثمار العالمي (جلوبل) بالكويت «مع توقع بقاء أسعار النفط عند مستويات منخفضة، وفي ظل الوزن الكبير (لأسهم) قطاع البتروكيماويات على المؤشرات، سيشهد العام المقبل عناية شديدة في اختيار الأسهم».

ويتوخى مديرو الصناديق الحذر أيضاً تجاه قطر، حيث لشركات البتروكيماويات، مثل صناعات قطر، ثقل كبير، وكذلك الكويت التي تعد حكومتها من أغنى الحكومات في المنطقة، لكن البيروقراطية والتوترات السياسة جعلا من الصعب على السلطات توجيه الأموال للتغلب على تداعيات الظروف الاقتصادية العالمية السيئة.

الإمارات ومصر

لكن من الملحوظ أن مديري الصناديق أكثر تفاؤلاً بالإمارات ومصر. ويتوقع 47 % رفع إجمالي مخصصاتهم للأسهم الإماراتية في الأشهر الثلاثة المقبلة، بينما ينوي 20 % خفضها.

ويوجد سببان رئيسان، من بينهما إسهام دبي في تقليص اعتماد نمو الاقتصاد الإماراتي على النفط، وجعله أكثر تنوعاً من غيره من الاقتصادات الخليجية الغنية.

ولا تتمتع شركات النفط والبتروكيماويات إلا بأوزان محدودة في بورصتي أبوظبي ودبي، حيث تهيمن عليهما أسهم البنوك والشركات العقارية.

وإذا عزز انخفاض أسعار النفط من الاقتصاد العالمي، فإن ذلك قد يدعم أسهم العقارات في دبي، من خلال زيادة الأموال المتدفقة من الهند وأوروبا وغيرهما إلى سوق العقارات بالإمارة.

المستفيدون من تراجع النفط

وتبدو مصر أحد كبار المستفيدين أيضاً من نزول أسعار النفط، لكونها مستورداً صافياً للطاقة. صحيح أن انخفاض أسعار الخام قد يؤدي إلى الحد من المساعدات التي تقدمها الحكومات الخليجية لمصر، إلا أن ذلك لا يكفي لمحو الفائدة الكبيرة التي يجلبها لميزان معاملاتها الخارجية وماليتها العامة.

ويتوقع ثلث مديري الصناديق رفع مخصصاتهم للأسهم المصرية، بينما يعتزم 7 % فقط خفضها.

وقد تستفيد تركيا أيضاً من انخفاض أسعار النفط، وإن كانت المخاوف من نزوح رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة بسبب الزيادة المتوقعة لأسعار الفائدة الأميركية في العام المقبل تحد من هذه الاستفادة.

ويتوقع 20 % من مديري الصناديق زيادة مخصصاتهم للأسهم في تركيا، بينما ينوي 7 % فقط تقليصها.

 أدوات الدخل الثابت

وتوقع المسح الجديد أن يزداد تشاؤم مديري الصناديق من أدوات الدخل الثابت في الشرق الأوسط، مع اقتراب رفع أسعار الفائدة. وقد ترفع البنوك المركزية الخليجية أسعار الفائدة مباشرة، بعد اتخاذ الولايات المتحدة هذه الخطوة، نظراً لربط عملاتها بالدولار. ويتوقع 7 % زيادة مخصصاتهم للسندات، في حين يتوقع 27 % خفضها في نظرة هي الأكثر تشاؤماً لأدوات الدخل الثابت منذ أبريل.

المشاركون في المسح

شارك في المسح عدد من المؤسسات المالية الشهيرة في المنطقة، تمثلت في كل من: صندوق أبوظبي للتنمية وبنك الإمارات دبي الوطني وبنك المشرق وبنك أبوظبي الوطني وبنك الاتحاد الوطني وأرقام كابيتال والمال كابيتال والبنك الأهلي العماني والريان للاستثمار وأموال قطر وبيت الاستثمار العالمي (جلوبل) وإن.بي.كيه كابيتال وبنك رسملة الاستثماري وشرودرز الشرق الأوسط وشركة الأوراق المالية والاستثمار (سيكو) البحرينية.

البورصة المصريّة تُقيد أول وثائق لصناديق المؤشرات

وافقت إدارة البورصة المصرية، على قيد أول وثائق لصناديق المؤشرات ETFS في سوق تداول الأوراق المالية المصرية، وذلك على مؤشر EGX30 بقيمة مبدئية 10 ملايين جنيه.

وقال رئيس البورصة د. محمد عمران: إن صناديق المؤشرات تعد أداة هامة للمستثمرين في إدارة محافظهم المالية، وكانت مطلباً مُلحاً من جانب المستثمرين الذين يرغبون في تنويع استثماراتهم في السوق المصرية، مضيفاً أنها ستسهم في تدعيم كفاءة السوق، وانتقالها من صورة السوق التقليدية محدود الأدوات، إلى سوق عصرية تتواكب مع أحدث التطورات وتتوافق مع متطلبات مستثمريها.

وأشار إلى أن هذه الأداة ستعمل على جذب شريحة جديدة من المستثمرين إلى السوق، وهذه الشريحة غير قادرة على تخصيص استثماراتها في أسهم معينة في السوق، وعوضاً عن ذلك، سيتمكن المستثمر من الاستثمار في 30 سهماً دفعة واحدة بطريقة ميسرة وبتكلفة أقل.

وأضاف أن القيام بهذه الخطوة الهامة قبل انتهاء 2014، يضاف إلى سجل الإنجازات التي تحققت على أرض الواقع هذا العام بالبورصة، وستتم بالفترات القادمة حملات توعية للسوق على هذه الأداة الجديدة.

تعد هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها قيد هذه الأداة في السوق المصرية، وتتشابه صناديق المؤشرات مع صناديق الاستثمار التقليدية، في كونها تتكون من سلة من الأوراق المالية المتداولة في البورصة، بينما تختلف باتباعها أداء مؤشر معين متمثل بمؤشر EGX30.

يُذكر أن صناديق المؤشرات ظهرت منذ عقدين تقريباً، وارتفع عددها في العالم إلى ما يزيد على 3600 صندوق، ثلثهم في الولايات المتحدة الأميركية وحدها، وتنتشر في 61 دولة، وتشير التقديرات إلى ارتفاع حجم الاستثمارات بها إلى ما يزيد على 2.5 تريليون دولار.