سجلت شهية التداول في أسواق المال المحلية أعلى مستوياتها منذ أكثر من ست سنوات مع نهاية العام 2014 الذي تميزت تعاملاته بالعديد من التطورات سواء على المستوى التشريعي والتنظيمي وقفزت قيمة الصفقات المبرمة إلى أكثر من 521 مليار درهم في ختام تداولات يوم الخميس الماضي وقبل أسبوع واحد من إغلاق تعاملات العام، الأمر الذي يعكس التدفق الكبير في السيولة الذي شهدها عام 2014.
ويظهر رصد لـ «البيان الاقتصادي» لأداء الأسواق خلال العام 2014 ان التطور الكبير في السيولة المتدفقة إلى قاعات التداول جاء متزامناً مع تطورات مهمة شهدتها السوق الإماراتية ..
ومنها الترقية الى سوق ناشئة والانضمام الى مؤشرات عالمية الأمر الذي شجع بدوره على عودة تدفق الاستثمار الأجنبي، كما شهد سوق الإصدارات الأولية نشاطاً كبيراً بعد حالة الركود التي سيطرت عليه في السنوات الخمس الماضية.
ومن اهم التطورات التي شهدتها أسواق المال أيضاً تدشين السوق الثانية التي تسعى لكي تكون منصة إقليمية لتداول اسهم الشركات الخاصة وخطوة ممهدة لتحول هذه الشركات إلى مساهمة عامة في المرحلة القادمة.
وبرغم حالة التذبذب الكبيرة التي شهدتها الأسواق في العام الجاري خاصة في شهر ديسمبر الجاري إلا انها استطاعت الاستمرار في تحقيق المكاسب والمحافظة على موقع متقدم في قائمة اكثر الأسواق تحقيقاً للربحية على مستوى العالم. وارتفعت القيمة السوقية خلال 12 شهراً بقيمة بمقدار 91 مليار درهم تقريباً مقارنة مع نهاية العام 2013 .
والى جانب العائد الجيد الذي حققه المستثمرون في الأسواق المالية من المتوقع ان تشهد التوزيعات النقدية للشركات على المساهمين ارتفاعا خلال العام الجاري بحيث تصل قيمتها الى 33 مليار درهم بنمو نسبته 30.7 % مقارنة مع العام 2013 الذي وصلت فيه قيمة التوزيعات 25.25 مليار درهم وذلك باستثناء توزيعات اسهم المنحة.
ويأتي النمو الكبير في التوزيعات النقدية مدعوما بالأرباح القياسية التي اظهرتها النتائج التي افصح عنها عدد كبير من الشركات خلال الأشهر التسعة الأولى المنتهية في سبتمبر الماضي والتي من المتوقع ان تساهم في رفع اجمالي الأرباح مع نهاية العام الجاري الى 62 مليار درهم مقارنة مع العام السابق الذي بلغت فيه نحو 51 مليار درهم.
استحواذ
وكما جرت العادة فقد كان سوق دبي المالي الأكثر نشاطا وقفزت قيمة الصفقات المبرمة منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية الأسبوع الثالث من شهر ديسمبر الجاري الى نحو 365 مليار درهم مستحوذا بذلك على ما نسبته 70 % تقريبا من إجمالي السيولة المتدفقة على السوقين والتي وصلت الى نحو 521 مليار درهم.
وفي ظل ارتفاع شهية التداول فقد وصل المعدل اليومي للصفقات المبرمة الى نحو 1.4 مليار درهم وذلك رغم الانخفاض المسجل في الآونة الأخيرة لقيمة التداولات.
ومع النشاط الذي شهده السوق منذ بداية العام الجاري فقد ضمن استمراره ضمن قائمة الأسواق الأكثر تحقيقاً للمكاسب على مستوى العالم وجذب اليه استثمارات جديدة من داخل وخارج والدولة خاصة في النصف الثاني من العام الجاري الذي شهد ترقية الأسواق الى ناشئة ضمن مؤشرات مورجان ستنالي العالمية التي تدير محافظ بمئات مليارات الدولارات.
وارتفع العائد على الاستثمار في السوق منذ بداية العام الى اكثر 25 % للمستثمر على المدى المتوسط فيما تجاوز 150 % لشريحة من المضاربين ويتصدر العائد على الاستثمار في قطاع «البنوك» المرتبة الأولى مقارنة مع القطاعات الأخرى ومحققاً نسبة وبنسبة تتجاوز 19 % تلاه قطاع «العقار» بنسبة تصل الى 17 % تقريباً.
وقال خبراء إن زيادة شهية التداول في الأسواق المالية وعلى وجه الخصوص في سوق دبي المالي جاءت نتيجة عدة عوامل منها ارتفاع قيمة توزيعات الشركات المتداولة عن العام 2013 وذلك إلى جانب محافظة الشركات على نسب نمو جيدة في ربحيتها خلال الأرباع الثلاثة الماضية.
ترقية السوق
وأكدوا ان ترقية السوق الى ناشئة في النصف الثاني من العام الجاري كنا من اهم الحوافز التي ساهمت في رفع قيمة السيولة المتدفقة الى سوق دبي المالي وعودة النشاط بقوة الى العديد من القطاعات الاقتصادية وفي مقدمتها قطاعات العقار والبنوك والاستثمار.
وكان من الطبيعي في ظل النشاط الذي سجله السوق ان ينعكس ذلك ايجابياً على شركات الوساطة التي ارتفعت إيراداتها على نحو غير مسبوق منذ العام 2008 وهو ما ساهم في تعويضها عن جميع الخسائر التي لحقت بها في الفترة الممتدة من 2009 وحتى 2012 وتحقيق ربحية.
ارتفاع
وبحسب احدث الإحصائيات فقد ارتفعت قيمة عمولات التداول في سوق دبي المالي إلى 1.95 مليار درهم خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من العام الحالي مقارنة مع رصيد إجمالي قيمة عمولاتها في نهاية شهر أكتوبر الماضي البالغة 1.85 مليار درهم..
في حين وصلت قيمة العمولة في سوق أبوظبي 748 مليار درهم الأمر الذي رفع من إجمالي العمولات في السوقين إلى 2.7 مليار درهم منذ بداية العام وحتى نهاية تعاملات شهر نوفمبر.
وكانت أعلى مستوى لقيمة العمولة التي سجلتها الأسواق في العام 2007 والذي وصلت فيه الى 3.1 مليارات درهم بعدما وصلت قيمة الصفقات المبرمة في سوقي أبوظبي ودبي الماليين نحو 1.1 تريليون درهم بيعاً وشراء.
أسهم قيادية
ويؤكد عميد كنعان الخبير المالي ان الجزء الأكبر من السيولة ما زال يتجه نحو سوق دبي المالي وذلك نتيجة عدة عوامل منها وجود اسهم شركات قيادية يرتفع معدل دوران اسهمها لذا فإنه يسهل الدخول والخروج منها بسرعة وهو ما يعتبر عنصر جذب للمستثمرين من دخل وخارج الدولة للمتاجرة بها سواء على المدى القصير او المتوسط ..
وذلك الى جانب ارتفاع نسبة التوزيعات النقدية التي قامت بمنحها الشركات للمساهمين عن العام الماضي، مشيرا الى انه وبرغم التقلبات التي شهدها السوق الا ان انه كان جيدا خلال العام 2014 ونأمل ان يواصل تحسنه في العام 2015.
وقال لاحظنا خلال العام الجاري عودة قوية للاستثمارات الأجنبية غير العربية الى سوق دبي المالي خاصة بعد الترقية ضمن مؤشرات مورجان استانلي وهو الأمر الذي شجع على ضخ المزيد من السيولة من جميع شرائح المستثمرين الأجانب مما دفع بالأسعار للارتفاع بنسب جيدة وذلك رغم التراجع الذي شهده في الآونة الأخيرة وجعل منها مغرية للاستثمار
وكرر كنعان التأكيد على ان من ضمن العوامل التي تساهم في جذب السيولة الى سوق دبي المالي ارتفاع هامش التذبذب لعدد كبير من الأسهم مما يشجع على التداول خاصة بالنسبة للمضاربين على وجه التحديد .
وأعرب عن اعتقاده عن استمرار تدفق السيولة خلال العام القادم مما سينعكس بأثارة الإيجابية على أسعار الأسهم التي ما زالت عند مستويات مغرية للاستثمار بعد انخفاضها الأخير.
مضاربة
وقال جمال عجاج مدير مركز الشرهان للأسهم والسندات ان تركز الجزء الأكبر من السيولة في سوق دبي المالي ليس أمراً مستغرباً فقد اعتدنا على ذلك طيلة السنوات الماضية وذلك لكونه يضم شريحة من الأسهم التي يرغب المتداولين بها سواء بهدف المضاربة او الاستثمار..
مؤكدا ان ارتفاع وتيرة السيولة لمسجلة خلال العام الجاري في السوق جاء بفضل العديد من العوامل وفي مقدمتها التوزيعات النقدية التي حظي بها المساهمون عن العام الماضي الى جانب هامش التذبذب العالي الذي تتميز به حركة الأسهم في السوق والمحفزات الأخرى التي شاهدوها خلال الأشهر الأخيرة.
واشار الى ان اسهم قطاعي العقار والبنوك تعد الأكثر جذباً للسيولة وذلك نظرا لارتفاع معدل دورانها خلال الجلسة الواحدة مما يسهل من عملية الدخول والخروج منها في أي لحظة وهو عنصر مهم توفره بالنسبة لجميع المتداولين.
واضاف عجاج من المتوقع استمرار التحسن في حجم السيولة خلال العام القادم، مؤكدا ان سوق دبي المالي نجح بجذب استثمارات أجنبية غير عربية بمليارات الدراهم خلال العام الجاري اثر رفع تصنيفه ضمن مؤشرات مورجان استانلي في يونيو الماضي وهو ما حفز بقية شرائح المستثمرين الأجانب لضخ المزيد من السيولة في السوق.
البنوك الأكثر توزيعاً للأرباح
استحوذ قطاع البنوك على النسبة الأكبر من توزيعات الأرباح عن العام 2013 وبواقع 13.2 مليار درهم نقدا و2.7 مليار درهم اسهم منحة تلاه قطاع الاتصالات بتوزيعات قيمتها 7.4 مليارات درهم في حين وصلت في قطاع العقار 1.6 مليار درهم نقدا و2.3 مليار درهم اسهم منحة فيما بلغت توزيعات قطاع التأمين 704 ملايين درهم .
اما قطاع الاستثمار والخدمات المالية فقد قام بتوزيع أرباح نقدية بقيمة 839 مليون درهم ونحو 297 مليون درهم اسهم منحة فيما بلغ اجمالي التوزيعات النقدية لقطاع الصناعة 519 مليون درهم ونحو 235 مليون درهم اسهم منحة.
وبلغت توزيعات قطاع الخدمات 366 مليون درهم نقدا و 312 مليون درهم منحة اما قطاع السلع الاستهلاكية فقد وصلت قيمة توزيعاته النقدية 156 مليون درهم وقطاع النقل 506 ملايين درهم. وبلغ اجمالي قيمة التوزيعات النقدية للشركات الوطنية المدرجة في سوقي دبي أبوظبي خلال الأعوام الثلاثة الماضية 64.6 مليار درهم منها 40 مليار درهم وزعت خلال عامي 2011 و2012 .
إنجازات على صعيد التشريع والتنظيم
شهد العام 2014 تعزيز البنية التشريعية للأسواق من خلال إصدار مجموعة الأنظمة والقرارات - فضلاً عن إجراء تعديلات على عدد آخر منها - من أبرزها:
Ⅶ نظام إدارة الاستثمار.
Ⅶ نظام الأذونات المغطاة.
Ⅶ النظام الخاص بإدراج وتداول أسهم شركات المساهمة الخاصة.
Ⅶ نظام الصكوك.
Ⅶ نظام سندات الدين.
Ⅶ نظام الوساطة في الأوراق المالية.
Ⅶ نظام شهادات الإيداع.
الصعيد التنظيمي
وفي إطار دور الهيئة كجهة تنظيمية تشرف على أسواق المال يمكن إجمال أبرز ما حققته الهيئة في هذا الشأن كما يلي:
1.إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله، «للسوق الثانية» في الأسواق المالية بالإمارات، وافتتاح التداول بها بعد إدراج أسهم اثنتين من الشركات المساهمة الخاصة بسوق أبوظبي للأوراق المالية.
2.إحراز المركز الأول في مؤشر «فاعلية مجالس إدارة الشركات» وفق الكتاب السنوي للتنافسية العالمية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية بسويسرا بتاريخ 22 مايو 2014، والذي تم اختياره ضمن مجموعة المؤشرات التي تركز عليها هيئة الأوراق المالية لرفع تصنيف الدولة للمركز الأول في مؤشرات التنافسية العالمية.
3.حصول الدولة على المركز الأول عربياً وشرق أوسطياً في مؤشر حماية المستثمرين، وارتقاء الدولة «59» درجة على المستوى العالمي، مما ساهم في دخولها قائمة الاقتصادات العشر الأكثر تحسناً عالمياً حسب تقييم البنك الدولي في التقرير السنوي الذي يصدره تحت مسمى «ممارسة الأعمال بالعالم».
4.تعزيز نشاط السوق الأولي من خلال الموافقة على قيد الشركات ومن ثم إدراجها في السوقين الماليين وهذه الشركات هي: دبي باركس آند ريزورتس، وإعمار مولز، وماركة، وأمانات، كما تم قيد شركتين أخريتين في السوق الثانية هما: منازل العقارية، والمستثمر الوطني.
5.تم للمرة الأولى تداول حقوق الاكتتاب في أسهم زيادة رأس مال شركة «إشراق العقارية».
6.تم للمرة الأولى تطبيق آلية الاكتتاب السعري لطرح أسهم شركة «إعمار مولز».
7.لأول مرة في الدولة يتم تطبيق آلية الاكتتاب الإلكتروني في الاكتتابات العامة لكل من الشركات المحلية ( ماركة – إعمار مولز – أمانات القابضة – دبي باركس).
8.منح بنك أبوظبي الوطني أول ترخيص في أسواق الدولة لمزاولة نشاط صانع السوق بالدولة.
9.الترخيص لعدد من الخدمات المالية الجديدة كالتالي:
Ⅶ عدد (13) شركة لممارسة نشاط «التداول بالهامش».
Ⅶ عدد (9) شركات وساطة جديدة للتداول المباشر DMA.
Ⅶ عدد (7) شركات لمزاولة نشاط الاستشارات المالية والتحليل المالي.
Ⅶ شركة واحدة لتداول الشركة لحسابها الخاص.
Ⅶ عدد (3) شركات لمزاولة نشاط التداول في السلع.
10.الموافقة على تأسيس عدد (2) صندوق استثمار محلي بحجم أصول إجمالي تجاوز المليار درهم، والموافقة على تسجيل عدد (2) صندوق استثمار محلي، وترويج عدد (44) صندوق استثمار أجنبي داخل الدولة.
11.التطبيق الإلزامي لنظام الإفصاح الإلكتروني (XBRL) على الشركات المساهمة العامة.
12.نجاح مركز الهيئة للتدريب في تأهيل (107) منتسبين أنجزوا برنامج التأهيل المهني للوسطاء.

