أكدت هيئة وسوق الإمارات للأوراق المالية والسلع ضرورة إقرار تعديلات منفصلة وسريعة لقانون الهيئة الحالي فيما يتعلق بالجزاءات والعقوبات، حيث يعتبر نص القانون الحالي ضعيفا وغير رادع ولا يرقى الى المتحصل او المستفيد من المخالفة خصوصا مخالفات التلاعب في التداول.
وقالت الهيئة إنها ستقوم بتفعيل منظومة الرقابة على نشاط ادارة الاستثمار والمنتجات الاستثمارية المرتبطة بهدف حماية مصالح المستثمرين عامة والمستثمرين الافراد غير المحترفين خاصة مما يعزز من كفاءة اسواق الاسهم.
جاء ذلك في تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية بالمجلس الوطني الاتحادي حول سياسة هيئة وسوق الامارات للأوراق المالية والسلع التي يناقشها المجلس في جلسته السابعة من دور الانعقاد العادي الرابع من الفصل التشريعي الخامس عشر التي يقعدها المجلس يوم الثلاثاء السادس من يناير المقبل..
وذلك بناء على تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية بالمجلس التي عقدت 12 اجتماعا بدأت في الثاني من شهر فبراير الى الرابع عشرة من شهر ديسمبر الجاري..
وعلى الرغم من إحالة المجلس الموضوع الى اللجنة في العشرين من شهر نوفمبر من العام 2012 ورفعت اللجنة تقريرها الى المجلس استعدادا لمناقشته سياسة الهيئة بناء على ما جاء في التقرير من ملاحظات ونتائج وتوصيات مع مناقشة اللجنة للموضوع مع الجهات المعنية بالأسواق المالية والسلع.
المضاربون والبيع العشوائي
وأشارت اللجنة أن قيام المضاربين بالدولة في شهر يونيو 2014 بالبيع العشوائي وغير العقلاني في الاسواق المالية والتي تزامنت مع إشاعات مختلفة وتراجع أسهم معظم الشركات المدرجة وفي مقدمتها الشركات القيادية وتعرض الاسواق المالية في الدولة لخسائر مالية بلغت خسائر مؤشر ابوظبي للوراق المالية 13.3% ومؤشر سوق دبي المالي ما نسبته 22.5%.
واوضحت اللجنة انه حدث تراجع لعدد الصناديق الاستثمارية المحلية مما انعكس على نسبة التداول وان نسبة التداول اليومي في الصناديق الاستثمارية لم تتعد 10% مقابل 90% للمستثمرين بينما نسب التداول في البوصات العالمية بلغت 90% للمؤسسات المالية و10% للاستثمار الفردي.
وتراجع استثمار المؤسسات المالية الاجنبية في عام 2014 وانعكس ذلك على ضخ السيولة في الاسواق المحلية وتباطأ النمو في المؤشرات الخاصة بحماية المستثمرين ويرجع ذلك لتداخل الاختصاصات والصلاحيات بين الهيئة وبعض الجهات المعنية الاخرى في مجال التشريعات وتعدد الجهات الرقابية بالدولة.
الوعي الاستثماري
وقالت اللجنة انها لاحظت غياب دور الهيئة في شأن الوعي الاستثماري في سوق المال وخاصة في مجال استثمار المدخرات والاموال حيث اتضح ضعف مردود هذه البرامج التي أوضحت تنامي استثمار الاجانب في الاسواق المالية لتصل الى 40.65% من قيمة التداولات في عام 2013 مما ينتج عنه حدوث مخالفات مالية انعكست سلبا على اداء السوق
واشارت اللجنة الى انها لاحظت ضعف الوعي الاستثماري والقانوني لدى المستثمرين المواطنين الذين يحق لهم بموجب القانون تأسيس شركات مساهمة او تداول اسهمها مما ادى الى توجه المستثمرين نحو المضاربات في سوق الاسهم والاستثمارات محدودة الاجل
واكدت اللجنة ان التباين القائم بين الامارات سواء في السياسات او الخطط او التوجهات ترتب عليه تباين واضح في الانظمة والقرارات واللوائح المنظمة لمسيرة الاستثمار او التنمية في كل امارة وبالتالي الدولة.
تداخل الصلاحيات
وأضافت: ان هناك تداخلا في الصلاحيات بين هيئة وسوق الاوراق المالية والسلع والمناطق الحرة التي يتم فيها تأسيس الشركات بأنظمة خاضعة لقوانين المناطق الحرة والسماح بمزاولة أنشطة تؤثر في الاسواق المالية بالدولة مثل انشطة الاستثمارات المالية بسبب غياب استراتيجية وطنية محددة بشأن تأثير سياسات المناطق الحرة على انشطة الاسواق المالية بالدولة مما ترتب عليه عدم قدرة الهيئة على القيام بدروها بعمل مراجعة لأنظمة الشركات الخاضعة لقوانين المناطق الحرة لضمان سلامة الاسواق المالية وعدم تعرضها لاي شكل من اشكال الاختراق المالي.
وقالت اللجنة إن عجز ميزانية الهيئة عام 2011 بقيمة 115 مليون و510 آلاف و626 درهم وفي عام 2012 بقيمة 113 مليون و730 الف و880 درهم ترتب عليه توقف الهيئة عن القيام ببعض أنشطتها التشغيلية مثل تأجيل مشروع مبنى الهيئة في ابوظبي مما يحول دون تحقيق اهدافها التشغيلية المتعلقة بضمان الاستقرار المالي والاقتصادي للدولة.
انخفاض حجم التداول
ولاحظت اللجنة انخفاض حجم التداولات في كل من سوق ابوظبي للاوراق المالية وسوق دبي المالي الى 89% منذ عام 2008 وتم إغلاق 45% من شركات الوساطة أو تعليق عملياتها .
ولم يتم طرح سوى اكتتاب واحد في السوقين في الفترة من عام 2007 وحتى 2011 وانسحاب شركات الوساطة العاملة في الاسواق من 107 شركات في عام 2008 الى 48 شركة في منتصف 2012 بسبب الازمة المالية العالمية الامر الذي يترتب عليه عدم قدرة الهيئة على تمويل عمليات وانشطتها نتيجة انخفاض الايرادات الفعلية بحدة السنوات 2010 و2011 و2012.
تأخر صدور القانون الجديد
وقالت اللجنة ان تأخر صدور قانون هيئة الاوراق المالية والسلع الجديد واستمرار التداخل الكبير في المسؤوليات بين الجهات المعنية بقطاع الخدمات المالية وتحديد مسؤولياتها تجاه القطاع .
ومنها المصرف المركزي ووزارة الاقتصاد وهيئة الارواق المالية والسلع ووجود اكثر من سوق مالي بالدولة أدى الى تعدد الجهات الرقابية الامر الذي يشكل عبئا على الهيئة في عملية التنسيق اللازم لضمان تنظيم القطاع وفقا لاعلى الممارسات العالمية ويمثل احد عوامل تدني مستوى الثقة لدى المستثمرين في الاوساط المالية في الدولة بعد ان صعدت وحققت مستويات عالية في الاداء خلال « 2007 و2008».
استراتيجية وطنية
أكد ممثلو هيئة الامارات للأوراق المالية والسلع ضرورة اقرار الهيئة استراتيجية وطنية عليا لضمان عدم تأثير سياسات المناطق الحرة على انشطة الاسواق المالية المحلية بالدولة او العكس والتنسيق بشأن عمل الاسواق المالية بالمناطق الحرة بشكل يمثل تكاملا مع الأسواق المالية المحلية بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني وفقا لتوجيهات قيادتنا الرشيدة.
وقالوا: إن الهيئة ستقوم خلال الخطة 2014- 2016 بتفعيل منظومة الرقابة على نشاط إدارة الاستثمار والمنتجات الاستثمارية المرتبطة بهدف حماية مصالح المستثمرين عامة والمستثمرين الأفراد غير المحترفين خاصة مما يعزز من كفاءة اسواق الاسهم والثقة فيها كوعاء استثماري يتيح تحقيق عائد ايجابي على ادخاراتهم طويلة الاجل مما يساهم بدروه في استدامة النمو الاقتصادي المرتبط باسواق المال في الدولة.
محاور
وذكر ممثلو الهيئة انهم يعملون على مجموعة من المحاور فيما يتعلق بالوعي الاستثماري بهدف زيادة نسبته لدى الفئات المختلفة بالاسواق من خلال المحاضرات التي بلغ عددها خلال السنوات الثلاث الماضية 84 محاضرة.
واوضح ممثلو الهيئة ان استراتيجية الهيئة كجهة رقابية تنطلق من استراتيجية الدولة وتسعى لايجاد بيئة استثمارية خاصة للمستثمرين الاجانب وان نقطة الاختلاف بين استراتيجية الهيئة من جهة وسوقي ابوظبي ودبي من جهة اخرى تتمثل في آلية وخطة الدمج فيما بينهما لما لذلك من اثر ايجابي على اقتصاد الدولة وكمية تدفق الاستثمارات تحت مظلة سوق مالي واحد يتمتع بنظام اجراءات عمل موحدة .
ومن جانب اخر توجد بعض الاختلافات في وجهات النظر حول اولوية صدور بعض الانظمة والتشريعات المالية.
أنظمة
وقال ممثلو الهيئة إن الاستقرار المالي يأتي من خلال اصدار حزمة من التشريعات والانظمة واللوائح والقوانين لرفع كفاءة الأنظمة المعمول بها في الدولة الى درجة عالية المستوى مما استدعى تواجد الهيئة في منظمة الاياسكو منذ عام 2003 لرفع المعايير الدولية لضمان استقرار الاقتصاد بالدولة حتى لا تصبح العملية مفتوحة دون ضوابط ومعايير لاقناع الشركات بها.
وتابعوا: إن الهيئة تقوم بالعديد من الاجراءات الرقابية على الاسواق بالدولة حيث تقوم بمراقبة عمل السوق نفسه كما تقوم بمراقبة التعاملات التي تتم به ..
كما ان سوق دبي المالي هو شركة مدرجة وعليه فإن الهيئة تقوم بالرقابة عليه من جانبين الاول وهو باعتباره سوقا ماليا تقوم الهيئة بمراقبة عمله والثاني باعتباره شركة مدرجة فتراقبه كأي شركة مدرجة من حيث الالتزامات المقررة عليه بموجب القانون والانظمة الصادرة.
ضعف الجزاءات
أكدت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية بالمجلس الوطني الاتحادي ان الجزاءات والعقوبات الواردة في قانون هيئة وسوق الإمارات للأوراق المالية والسلع الحالي ضعيفة وغير رادعة في شأن منع المخالفات والتلاعب في التجوال مما يتطلب مراجعة قانون الهيئة الحالي لأحكام الرقابة على مكتب الوساطة والهيئات المالية المستقلة ..
حيث تبين قيام شركات الوساطة المالية بالتمويل على المكشوف للمستثمرين.
ولاحظت اللجنة استغلال مكاتب الوساطة والمستثمرين ارتفاع الاسهم التي تعد من التلاعبات الخطرة على الاسواق حيث ان النظام في الهيئة لا يسمح بارتفاع السهم اكثر من 15 % للجلسة الواحدة الا أن هناك عدة شركات ارتكبت مخالفات ولم يتم نشر اسمائها بلغت 110 حينها في الازمة المالية تقلص عددها الى 48 شركة وذلك بسب عدم وجود قانون يسمح بتعقب المخالفين بعد خروجهم للسوق
البيع على المكشوف مخالف للأنظمة
أكدت هيئة الأوراق المالية والسلع أن أي ممارسات يتم فيها البيع على المكشوف في أسواق الأسهم تعد مخالفة صريحة لأنظمة الهيئة وتشريعاتها وتعرض مرتكبيها لاتخاذ الإجراءات القانونية الملاءمة. ويستثنى من ذلك صانع السوق فقط.
وقال بيان للهيئة أمس: بالإشارة إلى ما تناولته بعض الصحف خلال الأيام القليلة الماضية من وجود عمليات بيع على المكشوف أثرت سلباً على أداء مؤشر السوق المالي.. تود الهيئة توضيح أنه لا تسمح الأنظمة الفنية وآليات التداول في الأسواق المالية بالدولة بالبيع على المكشوف ولا تدعمه -حتى تاريخه- إلا وفقاً لقرار مجلس الإدارة رقم (48) لسنة 2012 بشأن نظام بيع الأوراق المالية على المكشوف.
لا موافقات
وأضاف البيان: لم تقم هيئة الأوراق المالية والسلع بإصدار موافقة لأي جهة في الدولة بالبيع على المكشوف.
وتجدر الإشارة إلى أن قرار مجلس الإدارة رقم (48) لسنة 2012 بشأن نظام بيع الأوراق المالية على المكشوف قد عرف البيع على المكشوف على أنه «قيام المستثمر ببيع ورقة مالية لا يمتلكها أو ورقة مالية مقترضة»، وقد سمح النظام المشار إليه لصانع السوق فقط القيام بعمليات البيع على المكشوف بالإضافة إلى الحالات الأخرى التي توافق عليها الهيئة.
بيع المقترض
وللتوضيح فإن مفهوم البيع على المكشوف يتطلب قيام المستثمر ببيع الأسهم التي يقترضها على أمل انخفاض سعرها مستقبلاً ثم يقوم بشرائها وإعادتها للمقرض بحلول تاريخ التسوية، أو أن يبيع المستثمر أسهم لا يملكها وبحلول تاريخ التسليم يقوم بشرائها من السوق ويعطيها للمشتري، أو يقوم باقتراضها من آخر ويسلمها للمشتري، ثم يقوم بشراء تلك الأسهم بعد ذلك للمقرض.
ويهدف البائع من هذه العملية تحقيق هامش ربح مجد من خلال الفرق بين سعر البيع والشراء؛ إذ إنه يتوقع انخفاض سعر الأسهم بعد بيعها..
ومن ثم شرائها بسعر أقل من سعر البيع، أما إذا ارتفع سعر الاسهم محل الصفقة (بعكس المتوقع) فإن ذلك سوف يؤدي إلى إلحاق الخسارة بالمستثمر بمقدار الارتفاع. وانطلاقاً مما سبق أكدت الهيئة بأن عمليات البيع المكشوف المنظمة بموجب القرار المشار إليه لا يمكن أن تتم إلا من خلال صانع السوق.
إبلاغ
وأهابت الهيئة بمن لديه علم بوقوع أية عمليات غير قانونية لبيع الأوراق المالية على المكشوف عدم التردد في التقدم ببلاغ أو شكوى للهيئة، حتى تقوم بدورها بالتحقيق في المخالفة وتوقيع الجزاءات المناسبة بحق المخالفين وفقاً لما يقتضيه قانون الهيئة والأنظمة الصادرة بمقتضاه».
