أكد المشاركون في فعاليات منتدى الشركات العائلية الخليجية، المنعقد في دبي حالياً ولمدة 3 أيام، أهمية إيجاد صيغة فعالة بين الإدارة والملكية تسمح باستمرار هذه الشركات إلى عقود مستقبلية وتنتقل من جيل إلى جيل دون عقبات، مشددين على أهمية القيم التي تحملها تلك الشركات قبل الثروات التي تورثها لأجيالها.
وانطلق المنتدى أمس برعاية معالي وزير الاقتصاد المهندس سلطان بن سعيد المنصوري بشراكة مع اتحاد غرف التجارة والصناعة بدولة الإمارات لبحث مستقبل إدارة وملكية الشركات العائلية وحضور 100 خبير ومختص ورؤساء مجالس إدارة الشركات العائلية في الإمارات ودول الخليج ومن الإمارات زايد الشامسي..
وماجد قاروب، فريدة عبدالله العوضي وآخرون من كافة دول الخليج. ويناقش المنتدى الذي ينظمه مركز القانون السعودي للتدريب – الجوانب الاجتماعية والعاطفية وأثرها في استمرار الأعمال العائلية.
وقال نائب رئيس اللجنة المنظمة للملتقى مروان محمود سني إن هناك متحدثين من رؤساء مجالس إدارة الشركات العائلية بالمملكة ودول الخليج الذين يمثلون الجيل الأول مع إثراء فكر جيل الشباب القادم بقوة لقيادة دفة مسيرة هذه الشركات بالمنطقة ..
والذي حجم استثمارات الشركات العائلية الخليجية بـ 2.5 تريليون درهم وحجم أصولها حوالي 10 تريليونات وتضم أكثر من عشرة آلاف شركة ومؤسسة تجارية وصناعية وخدمية توظف 75 % من العاملين في القطاع الخاص، وتشكل الشركات العائلية 98 % من مجموع الشركات الخليجية التي تشكل اللبنة الأساسية للاقتصاد في الدول الست، في حين تواجه 70% من هذه الشركات خطر الزوال من تعاقب الأجيال.
عدم الاستقرار
وأكد المشاركون أنه لا تزال العديد من الشركات العائلية تعيش حالة من التشتت وعدم الاستقرار كون ملاكها لا يعملون بطريقة تتناسب ومعطيات المرحلة الحالية والتطور الحاصل في العالم ومنها التكيف مع كافة المستجدات الاقتصادية والإدارية والاجتماعية، وتطبيق أنظمة الحوكمة، وكذلك العمل الجيد المبني على التخطيط الاستراتيجي وتحقيق التفاعل بين الأسرة والعمل والملكية.
شرح د. عبدالله بن محفوظ نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة مرعي بن محفوظ السعودية وجهة نظره كوريث ومسؤول إحدى اكبر الشركات العائلية الخليجية حيث قرر والده أن يحول الشركة إلى مساهمة..
مشيراً إلى أنه يفضل إدارة الابناء للشركة ويمكنهم الاستعانة بمن يشاءون من خبراء أو استشاريين لكن في النهاية قبضة العمل تكون بأيديهم، وأن نظام الحوكمة لا يمكن أن يكون مؤثراً في الشركة بقرار وزاري أو خارجي، وإذا لم ينبع العدل من داخل الشراكة فسيؤثر على أدائها ووجودها.
وقال إن أهم التحديات والمشاكل الحساسة يأتي من الخلاف على من يدير، وسط الكثير من الشركات. وكم من الشركات نجحت لأنها احتوت الخلاف بإجراءات حوكمة ليتسنى وجود جيل مؤهل ليدير. واستشهد برأي رجل الاعمال عمر راضي حول دور التاجر في مجتمعه «أنت لا تنقل المال لأن المال مال الله، أنت تنقل القيم».
القيم التجارية
ووجه رجل الأعمال زياد فارسي جواهرجي سؤالاً إلى بن محفوظ قائلاً: ذكرت كيف تنتقل الإدارة إلى الأجيال التالية، ولكن كيف ننقل القيم التجارية في ظل تسارع الحياة العصرية؟
وأجاب عبدالله بن محفوظ: سنأخذ نموذج عائلة تجارية لديها فن وحرفية في المجوهرات كيف نريد هنا أن نفصل الإدارة عن الملكية، لأن القيم تنتقل من الأب إلى الابن، وهذا نموذج في العائلة، الابن يحمل في داخله القيم التجارية، ومع العلم الذي تعلم منه لذلك إننا نحضر إلى هذا اللقاء لنستمع إلى الخبرات والشيوخ..
ونؤكد أنها تملك قيم وأخلاق أجدادنا، وننقلها إلى أبنائنا، لكن لا تحاولوا السيطرة علينا ببرامج الحوكمة التي تفرض علينا أدوات خارجية قد تحد من استمرارية الشركات العائلية.
وأضاف: فيما يتعلق بفصل الإدارة عن الملكية، هناك مشكلة تواجه الآباء وهي عدم استمرار الأبناء في نفس العمل هل المفترض يوجد تعليم متخصص للأبناء للتعريف بأنه جزء من كتلة الإطار حق المسؤولين صار أضيق ليس مثل السابق.
وقال إبراهيم باعشن مدير بمجموعة كي بي ام جــــي الفوزان: إن موضوع فصل الملكية عن الإدارة أحدد أن العائلة هي التي تحدد كيف تدير ومن هــم أدوات الإدارة، فهل العائلة ترغب أن تكون جزءاً مطروحاً، وهذا القرار يرجع بشكل كامل، ويوجد مؤلفات لدعم حلول المشكلات العائلية في إدارة الشركات، وهناك بعض المؤسسات تؤدي دورات متخصصة في فن إدارة الشركات.
الإدارة والحوكمة
وقال ماجد محمد قاروب المحامي إنه في ظل غياب تعريف نظامي (قانوني) لمفهوم الشركات العائلية، يبقى المعيار الذي يمكن اتباعه في هذا الصدد هو مدى رغبة ملاك الشركة المعنية في اعتبار ووصف شركتهم بـ«الشركة العائلية» عند توافر خصائص الملكية العائلية فيها ومن ثم إدارتها في ضوء هذا التصنيف.
وأضاف: شخصياً أميل للتعريف عنها بالأعمال التي تملك غالبيتها عائلة وتتحكم وتسيطر على إدارتها وهذا الأهم والأخطر فكلنا يعلم كم من شركة مساهمة عامة هي في حقيقتها جزء من كيان عائلي يديرها ويتحكم فيها عوائل وأفرادها بل وحتى شركات.
مشيراً إلى أن الأساس في ذلك أيضاً بالإضافة إلى التحكم في الإدارة وهو تحكم العائلة في تلك الإدارة وقراراتها المصيرية والأساسية وحتى التشغيلية البسيطة لذلك نجد بعض الأعمال الفردية لبعض رجال الأعمال لا تزال في وضعها القانوني مؤسسة فردية ولكن نجد أن الأبناء وأفراد العائلة يمارسون الأعمال القيادية داخل المؤسسة وهو ما يجعلها شركة حكماً وفق ما ستؤول إليه مستقبلاً عند وفاة المؤسس.
توصية بإنشاء مركز خليجي موحد للحوكمة
أوصى الملتقى الخليجي للشركات العائلية الذي عقد أخيراً بدولة الكويت ونظمته مجموعة إكزيكون الدولية ..
ومجموعة شركات خالد يوسف المرزوق وأولاده (نوف إكسبو) بالتعاون مع اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي بإنشاء مركز خليجي موحد يُعنى بشؤون حوكمة الشركات العائلية تكون اهتماماته ما يلي وضع مفهوم وتعريف موحد للشركات العائلية وتصنيفها في إطار قانوني، مع وضع دليل لحوكمة الشركات العائلية الخليجية ووضع ميثاق استرشادي لها، ووضع تعريفات وتوضيحات للمخاطر الداخلية والخارجية التي تواكب أعمال الشركات العائلية.
بالإضافة إلى وضع منهجية استرشادية لهيكلة الشركات العائلية ووضع أسس للوظائف والتوظيف بما يسهل عملية التعاقب الصحيح في ملكية الشركات بما يحافظ على بقائها وزيادة قيمتها ومساعدتها للنهوض بدورها في خـــدمة المجتمع وتوفير وظائف مستمرة.
وأكد أهمية استعانة الشركات العائلية بالاستشارات القانونية للملاك ومجالس إدارة الشركات لتقديم المشورة القانونية والمالية المتخصصة من خلال مكاتب وشركات محاماة واستشارات مالية وإدارية مؤهلة ومتخصصة والبعد عن الاجتهادات الفردية.
ودعا إلى عقد دورات تدريبية وورش عمل لملاك الشركات العائلية والتنفيذيين بها للتوعية بأسُس الممارسات الصحيحة التي تحافظ على بناء الشركات وانتقال الملكية للأجيال التالية وغرس مفهوم إدارة التحول والتغيير نحو الحوكمة.
كما دعا لإنشاء مركز تحكيم ووساطة خليجي للشركات العائلية يكون بمثابة مرجعية تعمل على أسُس موحدة للفصل في نزاعات الشركات العائلية.
وأوصى بإخضاع ما تم طرحه من أفكار في الملتقى حول مقترح مشروع نظام قانوني للشركات العائلية القابضة في دول مجلس التعاون الخليجي للدراسة والمراجعة لإعداد مشروع نظام أساسي للشركات العائلية الخليجية من خلال مجموعة من المشاركين في الملتقى ورفعه لمعالي راعي الملتقى.
أفضل السبل
قال محمد الخريجي رئيس مجلس إدارة شركة الخريجي القابضة: إن أفضل وأضمن طريقة لإدارة الشركات العائلية هو الشركة المساهمة عن طريق عمل الملكية بالإدارة فالثروات العائلية، لها عدة أهداف..
وأشاد بتجربة ي إدارة الثروات العائلية، التي طبقت في المملكة العربية السعودية، حيث وزع المالك ثروته بنسبة الثلثين لأولاده "سليمان الراجحي"، والثلث وقف. وعلى الوقف ينفق على الأعمال الصحية والتعليمية وهو جزء من الجانب الأخلاقي التي يتعلق بالشركات العائلية.
