بلغت قيمة التوزيعات النقدية وأسهم المنحة للشركات المساهمة العامة المدرجة في سوقي أبوظبي ودبي الماليين نحو 72.4 مليار درهم خلال السنوات الثلاث الماضية، ما دفعها إلى تصدر قائمة أكثر الشركات جدوى للاستثمار على مستوى دول الخليج والمنطقة بشكل عام، وذلك بحسب رأي العديد من خبراء المال.
وأكد الخبراء أن محافظة الشركات الوطنية على سياسة واضحة في ما يخص التوزيعات على المساهمين أسهمت في استقطابها استثمارات أجنبية ضخمة خلال العامين الماضيين تتجاوز قيمتها 30 مليار درهم من خلال زيادة ملكية هذه الشريحة من المستثمرين في أسهم عدد كبير من الشركات المتداولة في الأسواق المالية.
وأضافوا أن التوزيعات السخية للشركات جعلتها بمثابة القناة الاستثمارية المفضلة للمستثمرين مقارنة مع بقية الأدوات الاستثمارية الأخرى مثل الودائع البنكية والعقار، والتي شهدت انتقال سيولة منها في الفترة الأخيرة إلى الأسواق المالية سعياً وراء تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب وهو ما تحقق لهم في الفترة الماضية.
وبحسب الإحصائيات الرسمية فقد بلغ إجمالي قيمة توزيعات الشركات سواء النقدية أو أسهم المنحة خلال العام الماضي 31,28 مليار درهم بنمو نسبته 31% مقارنة مع العام 2012 والذي وصلت فيه قيمة التوزيعات إلى 23.76 مليار درهم، والتي نمت بدورها بنسبة 36% في حال مقارنتها مع العام 2011 التي وصلت فيه التوزيعات إلى 17.39 مليار درهم.
نمو قياسي
وجاء الارتفاع في التوزيعات خلال العام الماضي بعدما حققت الشركات الوطنية نمواً قياسياً في أرباحها التي بلغت 51.2 مليار درهم، بزيادة نسبتها نحو 20% مقارنة مع أرباح العام 2012 البالغة 42.7 مليار درهم. واستحوذ قطاع البنوك على النسبة الأكبر من التوزيعات بقيمة 13.1 مليار درهم نقداً و2.7 مليار سهم منحة وزعت على المساهمين، تلاه قطاع الاتصالات بواقع 7.4 مليارات درهم نقداً، ثم قطاع العقار 1.6 مليار درهم، وتوزعت البقية على القطاعات الأخرى.
ووفقاً للتوقعات فمن المرجح نمو الأرباح للشركات الوطنية خلال العام 2014 بنسبة 32% لتتخطى الـ 62 مليار درهم مدعومة بتحسن في ربحية القطاع المصرفي والاتصالات والاستثمار والطاقة، بالإضافة إلى نمو في ربحية القطاع العقاري..
ويعد هذا المستوى من الربحية هو الأعلى في تاريخ الإمارات، وحتى أعلى من الأرباح المجمعة لعام 2008 والتي كانت في ذروة الطفرة السعرية (حينما كان مؤشر الهيئة يتداول فوق الـ 7,000 نقطة) والتي كانت نحو 44 ملياراً حينذاك).
وتبعاً لذلك فإن قيمة التوزيعات ستحافظ على نسب نموها، ومن المتوقع أن تصل قيمتها إلى أكثر من 37 مليار درهم، ما يشكل عنصر جذب للاستثمار في الأسواق المالية وتدفق المزيد من السيولة إليها، خاصة خلال الربع الأول من العام المقبل قبل حلول موعد التوزيعات.
جاذبية
ويؤكد رامي خريسات الخبير المالي أن استمرار نمو التوزيعات النقدية الشركات الوطنية لهذا العام يؤكد جاذبية أسواق الإمارات التي تفوقت على أسواق السعودية والكويت وقطر من حيث حجم تلك التوزيعات، مشيراً إلى أنه ومن خلال استطلاع أعد عن أعلى عشر شركات في تلك الأسواق التي تعد أكبر أسواق المنطقة...
ودراسة التوزيعات النقدية للعام 2013، نجد أن أسواق الإمارات حصلت على أعلى نسبة من حيث العائد النقدي على الاستثمار أو ما يسمى الريع، وهو الرقم المتحصل من قسمه نسبه التوزيعات النقدية على السعر السوقي، حيث كانت نسبه العائد النقدي لأسواق الإمارات التي تجمع سوقي أبوظبي ودبي نحو 8% متضمنه نسبة توزيعات إعمار الاستثنائية التي أقرتها الجمعية في 24 نوفمبر الماضي .
والتي كانت 1.26 درهم للسهم، وبنسبة عائد على الاستثمار بلغت نحو 12% ، بينما العائد النقدي في السوق الكويتي لأعلى عشر شركات بلغ 7.2%، وفي السعودي 6% و في القطري 4.9% ، مع العلم بأنه تم تجاهل ضعف سيولة بعض الأسهم، حيث هناك شركات شملتها الدراسة عالية في نسب التوزيعات النقدية لكنها تعاني من ضعف سيولتها.
التوزيعات النقدية
وقال خريسات: من المؤكد أن ارتفاع قيمة التوزيعات للشركات يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات في السوق، حيث يعاد تدوير جزء من هذه التوزيعات في الأسواق المالية، خاصة في ظل انخفاض الفوائد البنكية، ما ينشط التداول ويسهم في تنامي ثروات المستثمرين..
فقد تجاوزت قيمة التوزيعات النقدية للشركات الإماراتية خلال العام 2013 نحو 25 مليار درهم، فلو تم إعاده ضخ نصفها نجد أنها تشكل إضافة مهمة لأسواق الإمارات، وكذلك يتم ضخ سيولة في الأسواق قبل التوزيعات بهدف الحصول على التوزيعات، لذلك نجد السيولة تنشط من جانبين؛ قبل التوزيعات بهدف الحصول عليها بعد موافقه الجمعيات العمومية، وسيولة استثمارية تضخ في الأسواق بعد دخول التوزيعات في حسابات المستثمرين.
وأضاف أن وجود أكثر من موسم للتوزيعات في السنه أمر مميز ومفيد، وأعتقد بأن تطبيقه سيجذب أموالاً وتدفقات ضخمة إلى الإمارات من دول المنطقة، حيث إن السبق إلى تطبيقه سيجعل أسواق الإمارات جاذبة لأموال المستثمرين من العديد من الدول الغنية، حيث يكون نشاط التوزيعات في الأسواق الأخرى الإقليمية وغالبية العالمية مرة واحدة في العام..
مشيراً إلى أن وجود شركات إماراتية بجانب شركه دو التي توزع مرتين في العام سيجذب مليارات الدراهم للاستفادة من عائد نقدي مرتفع لا يقل عن 6% مقارنة مع أسعار الفائدة المتدنية التي لا تصل إلى 1%. من جانبه، قال أفراميس ديسبوتيس، الرئيس التنفيذي وكبير المحاضرين في شركة «تريد بيديا»:
من المؤكد أن التوزيعات المالية وعائدات الأسهم الضخمة هي الدافع الأهم لجذب المستثمرين إلى قطاع الأسهم، فهم يرون قيمة كبيرة للمنطقة على المديين القريب والمتوسط، مشيراً إلى أن حرص الشركات على وجود توزيعات في كل عام يسهم في جذب الاستثمارات إليها.
وقال: تمتلك الشركات الإماراتية ميزة كبيرة مقارنة مع غيرها من شركات المنطقة في توزيعاتها السخية على المساهمين، وهو أمر واضح ولا يمكن تجاهله بالنسبة إلى المستثمرين عند قراءة أرقام التوزيعات خلال الأعوام الماضية.
صدارة
وتصدر قطاع البنوك المركز الأول في قائمة القطاعات الأكثر تحقيقاً للربحية مستحوذاً على نحو 55.7% من إجمالي صافي الأرباح التي حققتها الشركات التي شملها التحليل، حيث بلغت ربحية 20 بنكاً وطنياً 26.354 مليار درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري وبنمو نسبته 24.4% مقارنة مع الفترة نفسها من العام السابق الذي وصلت فيه الأرباح إلى 21.17 مليار درهم.
ووصل صافي أرباح 13 بنكاً مدرجاً في سوق أبوظبي للأوراق المالية 17.549 مليار درهم مع نهاية سبتمبر الماضي، وبنمو 15.3% مقارنة مع الفترة ذاتها من العام 2013، في حين نما صافي أرباح 7 بنوك مدرجة في سوق دبي المالي بنسبة 48.6% مرتفعة من 5.955 مليارات درهم إلى 8.854 مليارات درهم
نمو قياسي
قفز صافي أرباح الشركات الوطنية المدرجة في سوقي دبي وأبوظبي الماليين إلى 49.5 مليار درهم مع نهاية الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري وبنمو نسبته 25.6% مقارنة مع الربحية المتحققة للعدد ذاته من الشركات في العام 2013 التي وصلت إلى 37.65 مليار درهم تقريباً.
وطبقاً لتحليل لـ«البيان الاقتصادي»، شمل جميع الشركات التي أعلنت عن بياناتها المالية مع نهاية الفترة التي حددتها هيئة الأوراق المالية والسلع لإفصاح الشركات عن نتائجها، فقد بلغ صافي الأرباح التي حققتها 38 شركة مدرجة في سوق دبي 18.3 مليار درهم في ختام سبتمبر الماضي، بزيادة 49.8%. في حين وصل صافي أرباح 57 شركة مدرجة في سوق أبوظبي إلى 29 مليار درهم مليار درهم، بنمو 13.8% مقارنة مع العام الذي سبق أن وصلت فيه الأرباح إلى 25.5 مليار درهم تقريباً.


