أعلن مصرف الإمارات المركزي أن مجلس إدارته يناقش في الوقت الراهن بنود نظام جديد سيصدر قريباً، ينظم قيام البنوك بتمويل شراء الأسهم، وذلك وفقاً لما صرح به سيف بن هادف الشامسي مساعد المحافظ لشؤون السياسة النقدية والاستقرار المالي على هامش الاجتماع السنوي العاشر عالي المستوى حول المستجدات في الرقابة المصرفية وقضايا الاستقرار المالي تحت عنوان «المعايير المصرفية العالمية والأولويات التشريعية والرقابية»، الذي نظمه صندوق النقد العربي ومعهد الاستقرار المالي التابع لبنك التسويات الدولية ولجنة بازل للرقابة المصرفية، بالتعاون مع معهد التمويل الدولي في أبوظبي أمس.

وشدد الشامسي على أنه لا تغيير في السياسة النقدية في ما يخص ربط الدرهم بالدولار. وأكد الشامسي أن السيولة الموجودة بالبنوك هي أموال غير ساخنة، مشيراً إلى أن ودائع غير المقيمين بالقطاع المصرفي لا تتعدى 8 إلى 10 % من إجمالي الودائع وأن لدى المصارف سيولة كبيرة وملاءة رأس المال تتخطى متطلبات بازل 3. وأوضح أنه يجري حالياً التفعيل الرسمي للاتفاقية مع الصين الخاصة بسداد مدفوعات التجارة بين الدولتين بالعملة المحلية لكلتاهما مباشرة، «آملاً» أن تنتهي النقاشات بحلول العام المقبل ليبدأ التطبيق.

مخصصات الديون

وبشأن زيادة مخصصات الديون المشكوك فيها قال الشامسي «إن هذا نوع من السياسة الاحترازية التي تتبعها البنوك في مواجهة أية مخاطر وتعزز في الوقت نفسه من المراكز المالية لها».

وقال «إنه لا تغيير في السياسة النقدية في ما يخص ربط الدرهم بالدولار، لافتاً إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية ينعكس مباشرة على ارتفاع أسعار الفائدة على شهادات الإيداع بالدرهم»، منوهاً بأن أكثر من 99 % من الاحتياطي النقدي بالمصرف المركزي مقوم بالدولار.

وتابع: «نبقي على هذا الربط وسعر الصرف منذ 1980 وحتى اليوم وفي المستقبل سنستمر في ذلك».

تنوع الاقتصاد

وفي كلمته في الجلسة الافتتاحية قال الشامسي «إن اقتصاد الإمارات شهدت تنوعاً كبيراً بحيث أصبحت حصة القطاعات غير النفطية تمثل أكثر من 60 % من الناتج المحلي، بما ساعد على العودة السريعة للنمو الذي حقق معدلات نمو سنوي يقدر بحدود 4,1% خلال الفترة من 2010 إلى 2013، وهو أمر مرشح للارتفاع إلى 5,5 % بالنسبة للقطاع غير النفطي في هذه السنة وأيضاً في السنوات المقبلة حسب توقعات صندوق النقد الدولي».

وأشار إلى أن القطاع المصرفي العامل بالدولة أسهم بدوره من العملية التنموية في تحقيق النمو المشار له واستفاد أيضاً من خلال زيادة ودائع العملاء ونمو الإقراض، بما نتج عنه ارتفاع الأصول المصرفية بمعدل سنوي بلغ 6,4 % خلال الفترة من 2010 إلى 2013 وبنسبة 10 % خلال التسعة عشر الأولى من العام الجاري ليبغ إجمالي الأصول المصرفية 629 مليار دولار أميركي وهو الأعلى على مستوى المنطقة.

السياسة الاحترازية

وتابع الشامسي، «إن من أهم الدروس المستفادة من الأزمة المالية العالمية الأخيرة عدم ضمان وجود تهديد لاستقرار النظام المالي على الرغم من إمكانية احتواء المخاطر التي تواجهها البنوك بصفة منفردة»، لافتاً إلى «أهمية السياسة الاحترازية على مستوى القطاع المالي بما في ذلك تحديد الأدوات النسب لزيادة قدرة البنوك على تحمل الأزمات والحد من المخاطر».

وأضاف أن أحد الموضوعات المطروحة للنقاش حالياً وتخص البنوك المحلية هو تحديد البنوك ذات الأهمية على المستوى المحلي من خلال وضع أربع معايير إرشادية لتقييم أهمية هذه البنوك للاستقرار المالي وهي الحجم ودرجة التشابك في النظام المالي ودرجة تعقد أعمال البنك.

قضايا الرقابة المصرفية

من جانبه، أكد الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي، المدير العام رئيس مجلس الإدارة في صندوق النقد العربي، في الكلمة الافتتاحية للاجتماع أهمية تطوير القدرات الإشرافية والرقابية، بما يعزز سلامة وكفاءة القطاعات المصرفية.

وتناول في كلمته أيضاً تحديات تعافي الاقتصاد العالمي، مبيناً في هذا الإطار أهمية تقوية ممارسات الرقابة الاحترازية الكلية وسيلة لمواجهة هذه التحديات، ومشيراً إلى الحاجة كذلك لمتابعة تطوير القدرات الإشرافية والرقابية، بما يعزز من سلامة وكفاءة القطاعات المصرفية وقدرتها على مواجهة الصدمات.

وأكد في هذا الإطار، أن نجاح تطوير سياسات فعّالة للرقابة الاحترازية الكلية، يتطلب قدراً كبيراً من التوافق والتفاعل بين آليات وأطر السياسات الاحترازية الكلية والجزئية، بما يضمن عدم تداخل أو تضارب في ما بينهما، كما يتطلب كذلك، إدراك لمسارات التدخل بين هذه السياسات الاحترازية والسياسات الاقتصادية الكلية. ودعا في هذا الصدد، إلى تعزيز التنسيق بين مختلف السلطات الإشرافية وصانعي السياسات على المستوى المحلي وعبر الحدود.

وتطرق إلى أهمية متابعة المجتمع الدولي لجهوده في تقوية التشريعات الرقابية في المرحلة المقبلة، وتحديداً على صعيد استكمال المتطلبات الرقابية المتضمنة في بازل III، والعمل على متابعة تنفيذ هذه المتطلبات الرقابية الجديدة وتوفير الظروف والاحتياجات التي تساعد على نجاح التطبيق، والعمل على اتساق ممارسات التطبيق بين النظم الرقابية المختلفة.

التشريعات الرقابية

وأكد أن تقوية الرقابة المصرفية وإدخال التعديلات والتشريعات الرقابية الجديدة التي تحد من المخاطر وتعزز سلامة المؤسسات المصرفية، ينبغي ألا تجعلنا نغفل عن التداعيات المحتملة لهذه الممارسات الرقابية على آليات التمويل للمؤسسات المالية والمصرفية، داعياً في هذا الصدد إلى أهمية تدارس تأثير التشريعات الرقابية في تدفق التمويل إلى الاقتصاد من جهة، وقيام المؤسسات المالية والمصرفية من جهة أخرى، بمراجعة وتطوير نماذج أعمالها، بما يساعدها على زيادة أنشطتها التمويلية.

مجموعة مبادرات

 يسعى صندوق النقد العربي كونه مؤسسة مالية عربية لتوفير الدعم المالي والفني للدول العربية، لتعزيز جهود هذه الدول في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي ومساعدتها في تطوير القطاع المالي والمصرفي، كما يقدم الصندوق الدعم الفني والتدريب في مختلف المجالات الاقتصادية والمالية، ويمثل تعزيز الاستقرار المالي محوراً رئيساً من محاور اهتمامات الصندوق.

وأعلن الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي في هذا السياق أن الصندوق بصدد إطلاق مجموعة من المبادرات والبرامج في إطار استراتيجيته للسنوات المقبلة تستجيب بصورة كبيرة لاحتياجات تعزيز الاستقرار المالي وتقوية الرقابة الاحترازية والعمل بالتعاون مع أعضاء اللجنة العربية للرقابة المصرفية على تطوير أعمال اللجنة، بما يعزز من دورها في التنسيق وتبادل التجارب والخبرات بين الدول العربية في مجالات الرقابة المصرفية والاستقرار المالي، لافتاً إلى  أن اللجنة ستعقد اجتماعاً الأسبوع المقبل في المملكة المغربية لتدارس أفكار حول سبل وجوانب هذا التطوير.