شهدنا خلال العام الماضي موجة من عمليات الاستحواذ والدمج في البورصات المالية العالمية. وتراوحت الدوافع لمثل هذه العمليات بعوامل عديدة مثل الرغبة بالتمتع بفوائد اقتصادات الحجم الكبير التي تخفض تكاليف التداول، وتزيد من حجمه لتعزيز السيولة واستقطاب المزيد من الأسهم للادراج في البورصات المندمجة ما يزيد عدد الأسهم المتداولة فيها. وسوف يؤدي استحداث بورصة مركزية موحدة إلى تحسين قدراتها في مجالي تخصيص الاستثمارات وإدارة المخاطر في الاقتصاد المعني.

وسوف يشكل إقامة بورصة موحَّدة خطوة جيدة ومفيدة على المدى الطويل للقطاع المالي للمنطقة. وسوف تستقطب البورصة الأكبر حجماً بالطبع من البورصات الوطنية الصغيرة، المزيد من السيولة إلى الأسواق وتخفض تكاليف التداول وتسوية المدفوعات أيضاً. كما سوف تشكل البورصة الكبيرة بديلاً للتمويل المصرفي وتجمع المستثمرين في البورصات الوطنية معاً تحت سقف منصة تداول موحدة ما سوف يرفع أسعار الأسهم في نهاية المطاف.

كما يشكل الدمج عامل جذب للشركات المحلية والأجنبية ويستقطبها لإدراج أسهمها للتداول في البورصة الموحدة الجديدة، ما سيعزز من قدرتها على زيادة وتنويع محفظتها من الأسهم المتاحة للمستثمرين. وتتميز البورصات الخليجية حالياً بقواعد وتكاليف تداول مختلفة، بينما تستطيع البورصة المركزية الموحدة إزالة ذلك الاختلاف وتوفير منصة تداول أكثر فاعلية وسهولة لتعاملات المستثمرين، لتسهم في إقامة مركز أقوى للإدراج والتداول. ومن هنا ندرك المزايا الواضحة لتوحيد بورصات المنطقة، حيث سيعزز هذا التحرك الأسواق الخليجية على المدى الطويل ويستقطب إليه المزيد من المستثمرين الأجانب. ويتمثل أحد أبرز الانتقادات المعارضة لتوحيد تلك البورصات في أنها ستؤثر سلباً في تنافس البورصات مما يؤدي إلى انخفاض جودة الخدمات.

في السياق ذاته، لا بد من توافر عدد من الشروط لضمان كفاءة عمل البورصة الموحدة أو تحالف البورصات. ويتمثل الشرط الأول في توافر الإرادة السياسية لدى الدول المعنية لتحقيق الاندماج أو التحالف بين بورصاتها الوطنية. ويتمثل الشرط الثاني في توفير بنية تحتية فعالة باتت متاحة الآن بفضل تطور التكنولوجيا والأنظمة الحاسوبية السريعة. وبينما يتمثل الشرط الثالث في توفير بيئة تنظيمية مشتركة تضمن سلاسة عمل البورصة الموحدة، كما يعتبر إقامة نظام تسوية مدفوعات وحفظ سلس ومجدٍ اقتصادياً الشرط الرابع الواجب توفيره في هذا المجال.