استعرضت وكالة موديز إنفستورز سرفيس للتصنيفات الائتمانية، المشهد المالي والاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي الست، في ظل سيناريو وصول أسعار النفط إلى متوسط يتراوح بين 80 و 85 دولاراً للبرميل الواحد، مؤكدة أن دولة الإمارات ستكون ضمن الدول الخليجية القادرة على مواجهة التداعيات والمضاعفات الناجمة عن انخفاض أسعار النفط، وأرجعت أسباب ذلك إلى قطعها شوطاً كبيراً على طريق تنويع مصادر إيراداتها المالية، وامتلاك صناديقها السيادية أصولاً تكفي لتغطية إجمالي الإنفاق الحكومي لمدة تصل 5.1 سنوات، وتعادل 4.5 أضعاف الدين الحكومي العام. ووضعها سعراً مقدراً للنفط في موازنتها يبلغ 120 دولاراً للبرميل الواحد، كما تتمتع الدولة بتصنيف ائتماني بدرجة «إيه إيه 2»، مع أفق مُستقرة،
الصمود في مواجهة انخفاض الأسعار
وذكر التقرير -الذي جاء مُتزامناً مع الأعمال التحضيرية لقمة مجلس التعاون الخليجي المقرر عقدها في قطر- أن معظم الحكومات في دول مجلس التعاون الخليجي سوف تكون قادرة على الصمود في مواجهة الضغوط الناتجة عن تراجع أسعار النفط، من دون أن تقوم بإجراء تعديلات مهمة في سياساتها، حتى في ظل سيناريو وصول أسعار النفط إلى متوسط يتراوح بين 80 و85 دولاراً للبرميل الواحد، بما يتواكب مع التعديلات في التوقعات السابقة لمستويات الأسعار والتي تنبأت بأن تكون الأسعار خلال العام المذكور عند حدود 105 دولاراً للبرميل. مشيراً إلى أنه من المحتمل أن تقوم الدول الخليجية بإجراء تعديلات في سياستها المالية، إذا ما كانت هناك حاجة تستوجب ذلك.
وضع ائتماني قوي
وأوضح التقرير أنه بإمكان الوضع الائتماني للحكومات في مجلس التعاون الخليجي، مقاومة التداعيات والانعكاسات المُترتبة على أسعار النفط المُنخفضة خلال العام 2015، حيث تتمتع الكويت بتصنيف ائتماني بدرجة «إيه إيه 2»، مع أفق مستقرة، كما تتمتع السعودية والإمارات بتصنيف ائتماني بدرجة «إيه إيه 2»، مع آفاق مُستقرة، مشيراً إلى امتلاك كل من الإمارات والسعودية والكويت وقطر، وبدرجات متفاوتة، الإمكانيات والطاقات التي تمكنها من مواجهة الصدمات الناتجة عن انخفاض أسعار النفط، ولفت إلى أن قدرة الإمارات على مواجهة صدمات انخفاض النفط، مستمدة من امتلاك قطاع غير نفطي ضخم، وأصول مالية خارجية ذات حجم مؤثر .
كما لفت إلى أن كل من مملكة البحرين وسلطنة عُمان، ستكونان أكثر دول مجلس التعاون الخليجي تأثراً بالسلب جراء انخفاض أسعار النفط، بسبب ارتفاع سعر النفط المُقدر في موازنة البلدين، وتضاؤل حجم احتــــياطاتهما النقدية مقارنة ببقية دول مجلس التعاون الخليجي. ولكن التقرير قيم الوضع المالي الخارجي لمملكة البحرين بأنه الأكثر قوة، فيما يتميز الوضع المالي الكلي لحكومة سلــطنة عمان بأنه الأكثر صحة.
تعديل الرسوم والضرائب
وتوقع التقرير أن تتفاوت التعديلات المرتقبة في سياسات الموازنة لدول مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى أن كلاً من البحرين وسلطنة عمان ستكونان الأكثر عرضة لضغوط من شأنها أن تدفعهما إلى تقوية أوضاعهما المالية، بأن تتجها كخطوة أولى نحو تقليص الإنفاق الرأسمالي على المشروعات الاستثمارية غير الاستراتيجية، ولكن سيكون من الصعب عليهما خفض الإنفاق الجاري بسبب سعي حكومتي البلدين لتلبية مطالب الرفاهية الاجتماعية، بيد أن الدولتين سوف تتجهان نحو تعزيز إيراداتهما المالية، وأنه المرجح أن تشرعان في إدخال تعديلات على الضرائب والرسوم وغير ذلك من الإيرادات غير النفطية. وقدر التقرير أن تتجه الدولتان نحو فرض ضرائب جديدة، وعلى وجه الخصوص الضرائب غير المباشرة، كملاذ أخير.
الموازنة والحساب الجاري
ونقل التقرير عن صندوق النقد الدولي، تقديراته التي تفيد بأن سعر النفط المُقدر في موازنة دولة الإمارات يبغ 120 دولاراً للبرميل الواحد، وهو يفوق السعر المتوقع لسعر النفط خلال العام 2015، فيما يُعد سعر النفط المٌقدر في موازنات كل من البحرين والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، الأعلى بين دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تتجاوز هذه الأسعار متوسط سعر برميل النفط المُتوقع خلال العام 2015، والذي يبلغ 85 دولاراً للبرميل الواحد، وهو ما يشير إلى احتمال تحول الموازنة السعودية نحو العجز، مع اتساع عجز الموازنة لكل من سلطنة عمان والبحرين إلى ما يزيد على 7% من إجمالي ناتجهما الإجمالي المحلي.
وتوقع التقرير أن يسجل ميزان الحساب الجاري لدولة الإمارات خلال العام 2015، تراجعاً طفيفاً، كنسبة لناتجها المحلي الإجمالي، مقدراً بأن موازين الحساب الجاري لكافة دول مجلس التعاون الخليجي، فيما عدا سلطنة عمان، سوف تُسجل فوائض مالية، وأرجع أسباب ذلك إلى أن انخفاض أسعار النفط، سوف تقلص عائدات تصدير النفط، ولكنها في المقابل ستؤدي إلى تقليص الواردات الخليجية، وتحويلات العمالة الوافدة إلى الخارج، والنفقات العامة، مشيراً إلى أن الفوائض الخارجية لموازين الحساب الجاري لجميع الدول الخليجية سوف تتقلص خلال العام 2015، بالمقارنة مع المستويات التي سجلتها في العام 2014، ولكن بدرجات تتفاوت من دولة خليجية إلى أخرى.
وقال التقرير إن فوائض موازين الحساب الجاري لكافة دول منطقة مجلس التعاون الخليجي، سوف تتراجع عن مستويات الذروة التي سجلتها خلال العامين 2011 و 2012، وتوقع أن تعود موازين الحساب الجاري لهذه الدول إلى نفس المستويات التي سجلتها في العام 2009، باستثناء قطر، وتوقع التقرير أن موازين الحساب الجاري لكل من السعودية وقطر والكويت ستكون الأكثر تأثرا بانخفاض أسعار النفط، بسبب استحواذ صادراتهم النفطية على نسبة كبيرة من إجمالي الصادرات والتي تصل إلى نسبة مقدارها 90%، وقدر التقرير أن تتراجع طفيفاً موازين الحساب الجاري في كل من الإمارات وسلطنة عمان والبحرين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، بسبب ارتفاع قيمة واردات هذه الدول من المنتجات النفطية، وبالتالي، فإنها سوف تستفيد من انخفاض أسعار النفط.
وقاية
قدر تقرير موديز أن الصناديق السيادية لحكومات دول مجلس التعاون الخليجي قد راكمت أصولاً بأحجام مؤثرة وكبيرة، لكي تستخدمها كمُصدات واقية تحقق الاستقرار المالي خلال الفترات القصيرة لضغوط أسعار النفط، إلى جانب قيام هذه الصناديق بأدوار ووظائف دولية، مشيرا إلى أن هذه الصناديق توفر صمامات أمان مهمة ومؤثرة، بالنظر إلى أنها تغطي الإنفاق الحكومي لعدة سنوات في دول كالإمارات والكويت وقطر والسعودية، ومع ذلك لا توفر الصناديق السيادية لكل من البحرين وسلطنة عُمان، مثل هذا المستوى من التغطية.
مشيراً إلى أن قيمة أصول الصناديق السيادية لدولة الإمارات تغطي إجمالي الإنفاق الحكومي لمدة تصل 5.1 سنوات، وتعادل 4.5 أضعاف الدين الحكومي العام.
