شهدت أسواق الأسهم الخليجية أدنى انخفاض لها في شهر نوفمبر، حيث استمرت العوامل السلبية بالضغط على ثقة المستثمرين ورفعت من منسوب مخاوفهم للشهر الثاني على التوالي بسبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط. وهو ما رصدته تقارير عدة لشركات بيت الاستثمار العالمي (جلوبل)، والمركز المالي الكويتي، وشركة مشاريع الكويت الاستثمارية لإدارة الأصول (كامكو).
وقال المركز المالي الكويتي في تقريره: أنهت معظم أسواق الشرق الأوسط شهر نوفمبر على تراجع، وكانت مصر الاستثناء الوحيد، بينما كانت أكثر الأسواق تأثراً المملكة العربية السعودية (-14%)، والكويت (-8.3% للمؤشر السعري و-5.7% للمؤشر الوزني)، وسلطنة عمان (-6.7%)، ودبي (-5.8%).
وقد نتج هذا الأداء عن تفاقم انخفاض أسعار النفط نتيجة قرار منظمة الأوبك بالاستمرار في الإنتاج عند المستوى الحالي للكمية المعروضة. وأغلق سعر خام برنت الشهر عند أدنى مستوى له في أربع سنوات، مقترباً من اختراق علامة 70 دولاراً للبرميل.
وكان قد سبق وأن انخفض دون سعر التعادل النفطي أو اقترب منه بشكل مثير للقلق في عدد من دول مجلس التعاون، وهذا سوف يؤثر على قدرة الحكومات المعنية على الإنفاق على الرغم من أن بعض الدول قد قامت بتجميع فوائض نفطية.
تحولات
وذكر التقرير الشهري الصادر عن إدارة بحوث الاستثمار في شركة مشاريع الكويت الاستثمارية لإدارة الأصول (كامكو) أنه على الرغم من أن أداء معظم الأسواق الخليجية كان إيجابياً خلال النصف الأول من شهر نوفمبر بفضل البيانات الإيجابية التي صدرت عن الاقتصادات العالمية، فإن الأسواق لم تتمكّن من المحافظة على زخم ارتفاعاتها عقب تراجع أسعار النفط إلى أدنى مستوى لها منذ أربع سنوات بعد أن انخفضت إلى مستوى الـ 70 دولاراً أميركياً للبرميل.
وأ ضاف تقرير كامكو: أثر القرار الذي اتخذته منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بعدم خفض الإنتاج النفطي في اجتماعها الأخير المنعقد في 14 نوفمبر 2014 سلباً على أداء أسواق الأسهم في جميع أنحاء دول الخليج التي شهدت عمليات بيع مكثفة للأسهم تحسباً لاستمرار الانخفاض في الأسعار، لتسجل معظم أسواق الأسهم الخليجية تراجعاً تجاوزت نسبته 4% في يوم واحد فقط.
وأعرب المستثمرون عن مخاوفهم وقلقهم بشأن إمكانات النمو الاقتصادي في المنطقة في ظل انخفاض أسعار النفط انخفاضاً حاداً من 110 دولارات للبرميل إلى مستواها الحالي البالغ 70 دولاراً. ولكننا نستبعد أن تخفض المملكة العربية السعودية أو غيرها من دول الخليج إنفاقها الرأسمالي رغم أن سعر التعادل لبرميل النفط في بعض الدول يتجاوز 100 دولار.
نشاط
وتابع: ارتفع نشاط التداول نتيجة لاستمرار عمليات البيع المكثفة، حيث ارتفعت قيمة الأسهم المتداولة في أسواق الأسهم الخليجية بنسبة 16.2% لتبلغ 55.1 مليار دولار بالمقارنة مع 47.4 مليار دولار في الشهر الأسبق، في حين بلغ إجمالي القيمة السوقية لدى أسواق الأسهم الخليجية 1.1 تريليون دولار بنهاية شهر نوفمبر.
إضافة إلى ذلك، أثر التراجع الذي شهدته أسواق الأسهم الخليجية خلال شهر نوفمبر على العوائد المسجلة منذ بداية العام الحالي، إذ سجلت سوق دبي عوائد بلغت نسبتها 27.1% منذ بداية العام الحالي، في المقابل انخفضت عوائد السوق السعودي من 17.6% في الشهر الأسبق إلى نسبة لا تتجاوز 1% بنهاية شهر نوفمبر. وفي الكويت، ازداد الفارق بين المؤشرين السعري والوزني..
حيث سجل المؤشر السعري لسوق الكويت للأوراق المالية خسائر بلغت نسبتها 10.6% منذ بداية العام الحالي وحتى شهر نوفمبر بالمقارنة مع الارتفاع الهامشي الذي سجله المؤشر الوزني والبالغ 0.4% مما يشير إلى أن ضغوط البيع كانت أكثر تزايداً على أسهم الشركات الصغيرة.
تراجع
وقال تقرير المركز: اتخذت سوق الأسهم السعودية اتجاهاً انحدارياً مع تراجع مؤشر تداول لجميع الأسهم بما يقرب من 4.8% في يوم التداول الأخير من الشهر. ومع استمرار دول منظمة الأوبك بالإنتاج بالمستويات الحالية، يمكن أن تحتاج الحكومة السعودية إلى إعادة النظر في خططها لإنفاق ما مجموعه 500 مليار دولار. كما أن سلطنة عمان ودولة الكويت تعتمدان على الإيرادات الهيدروكربونية ..
والتي تمثل غالبية الناتج المحلي الإجمالي في كل من الدولتين. وشهدت الإمارات، صاحبة ثالث أكبر احتياطي نفطي في دول مجلس التعاون، موجة بيع نتيجة تخوف المستثمرين من التباطؤ المحتمل في الإنفاق الحكومي ..
والذي يمكن أن يؤثر على أرباح الشركات في المستقبل. كذلك تراجع أيضاً مؤشر ستاندرد آند بورز لدول مجلس التعاون وأغلق الشهر عند 121 نقطة، أي بانخفاض بنسبة 11% مقارنة بما أغلق عليه الشهر السابق. ومن المتوقع أن تخسر دول مجلس التعاون أكثر من ثلث إيراداتها النفطية للسنة الماضية والتي بلغت قيمتها 729 مليار دولار.
مقاومة
وأضاف: قاوم المؤشر المصري انعدام الاستقرار السياسي وانفرد بتحقيق النتيجة الإيجابية الوحيدة للشهر، حيث أنهى نوفمبر على ارتفاع بنسبة 2%. وشكل انخفاض أسعار النفط أخباراً جيدة للدولة المستوردة الصافية للنفط، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى مساعدتها على تغطية الفجوة في تجارتها الخارجية واحتواء التضخم.
من جهة أخرى، تفوّق مؤشر ستاندر آند بورز 500 (S&P 500) خلال الشهر وارتفع تدريجياً ليصل إلى 2068 نقطة، أي بزيادة بنسبة 2.5% مقارنة بشهر أكتوبر. وتعود أسباب الاتجاه الصعودي المتواصل في وول ستريت إلى نمو الاقتصاد الأميركي، وتزايد ثقة المستهلكين، وانخفاض واستقرار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، والتوسع في نشاط الاندماج والاستحواذ..
واستمرار التحفيز النقدي. كذلك أنهى مؤشر مورغان ستانلي كابيتال إنترناشونال العالمي الشهر بأداء إيجابي، وشهدت الأسواق في الجانب الآخر من المحيط الأطلسي أداءً جيداً أيضاً للشهر على الرغم من ضعف بيانات النمو الصناعي في الصين.
وحققت أسواق الأسهم الصينية مكاسب على الرغم من بيانات مؤشر مديري المشتريات الصناعية الضعيفة، حيث توقع المستثمرون قيام المصرف المركزي بخفض أسعار الفائدة في إطار الجهود المبذولة لإنعاش الاقتصاد الوطني.
مخاوف
وقال تقرير (جلوبل): أضافت الظروف الاقتصادية العالمية للتراجع في أسعار النفط إلى الحالة السلبية للأسواق الإقليمية. فعلى الرغم من مؤشرات الانتعاش للاقتصاد الأميركي، إلا أن تدهور الأوضاع الاقتصادية في المناطق الرئيسية الأخرى أثر سلباً على أسواق الأسهم الرئيسية، حيث ارتفعت أسعار المستهلكين في أوروبا بوتيرة أبطأ في نوفمبر، مما زاد من مخاوف الانكماش في تلك القارة.
علاوة على ذلك، تراجع الاقتصاد الياباني أيضاً نحو الركود حيث تقلصت نسبة النمو في الربع الثالث من هذا العام. كما أضافت البيانات الاقتصادية السلبية للدول النامية إلى الشعور السلبي العام..
حيث تباطأ النمو في الاقتصاد الصيني على ضوء الركود المسجل في سوق العقارات. ونتيجة لذلك، خفضت الصين أسعار الفائدة بشكل غير متوقع لتحفيز النمو في البلاد. إلى ذلك، فإن الولايات المتحدة ليست في مأمن من الظروف الاقتصادية العالمية، ومن المتوقع أن تتأثر جزئياً بالأزمة العالمية.
هل حان الوقت لتقليص الانكشاف على أسواق الأسهم؟

تساءل تقرير لشركة آسيا للاستثمار عما إن كان الوقت قد حان لتقليص الانكشاف على أسواق الأسهم الخليجية وزيادة الاستثمارات في قطاعات أخرى؟
وقال كميل عقاد، المحلل الاقتصادي في شركة آسيا للاستثمار: كانت الأسهم العامة في دول الخليج الأفضل أداءً على أساس سنوي هذا العام، إذ حقق سوق دبي عوائد بنسبة 25% منذ يناير الماضي، ولحقه سوق قطر بمستوى مماثل من العوائد، وارتفع سوق البحرين بنسبة 10% منذ بداية السنة.
وجاءت معظم هذه الأرباح خلال النصف الأول من العام، بين شهري يناير ويونيو، حين تحفّزت ثقة المستثمرين مع إعلان فوز دبي باستضافة "اكسبو 2020" وأيضاً مع رفع تصنيف سوقي دبي وقطر من أسواق حدودية إلى أسواق ناشئة.
وأضاف: خلال الأعوام الماضية، اعتمدت اقتصادات المنطقة على عاملين للنمو، أولهما التدفقات القوية للاستثمارات التي دفعها عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وثانياً أسعار النفط المرتفعة. هذه الأسعار بدأت تنحدر منذ شهر يونيو، وإن طالت فترتها، ستضغط الأسعار المنخفضة على ميزانيات المنطقة، وأيضاً على الاستثمارات..
ورواتب الموظفين الحكوميين، وبالتالي على الاستهلاك. بدأ المستثمرون يخفضون انكشافهم على القطاعات التي قد تتأثر بانخفاض أسعار النفط، وهو ما أثر على الأسواق الخليجية التي بدأت تنخفض في الأشهر الستة الماضية، وانعكس بانخفاض سوق دبي بنسبة 13%، وبحوالي 8% لكل من سوق الكويت وسوق السعودية، وبنسبة تتراوح بين 1% و2% لسوقي قطر والبحرين. يظهر ذلك أن أسواق دول الخليج غير منفضلة عن أسعار النفط.
الاقتصادات المستفيدة
وتابع: من جهة أخرى، استفادت اقتصادات أخرى من انخفاض الأسعار، منها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، حيث كان انخفاض أسعار النفط إيجابياً للشركات المصنعة. وشهدت أسواق الأسهم في هذه الدول ارتفاعاً في أداء أسهمها منذ يونيو. علاوة على ذلك، مع زيادة الثقة في الحكومة الهندية الجديدة والإصلاحات التي بدأت بتطبيقها، انتهزت الحكومة الهندية انخفاض الأسعار لتقليص الدعم الحكومي على الوقود.
في الصين، اعتمد سوق الأسهم على برنامج التحفيز الحكومي والإصلاحات على القطاع المالي، لكن أسعار النفط المنخفضة أثرت إيجاباً على توقعات نتائج الشركات الصينية. لذا كلما طالت أسعار النفط المنخفضة، كلما حققت الأسواق الآسيوية أداءً أفضل.
وواصل: استقر الاقتصاد العالمي في الآونة الأخيرة، ويدفع الأسواق اليوم عاملين رئيسيين، أولهما انخفاض أسعار النفط بثلث مستواها، وهو ما أفاد الدول المستوردة للطاقة والشركات غير النفطية، ولكنه أضرّ بالدول المصدرة والشركات العاملة في هذا القطاع. في حال استمرت الأسعار عند مستوياتها المنخفضة، قد يحين الوقت لتخفيض الانكشاف على الدول الخليجية.
السياسات التوسعية
وقال: أما العامل الثاني فهو ارتفاع قيمة الدولار الأميركي بنسبة 10% هذا العام، والتي جاءت نتيجة لانتهاء برنامج التيسير الكمي للاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إضافة إلى السياسات التوسعية التي أقرها البنك المركزي الأوروبي والبنك الياباني. ويؤثر ارتفاع قيمة الدولار الأميركي سلباً على معظم العملات ذات التعويم الحر.
أما العملات المربوطة بالدولار الأميركي، فلن تعاني من التأثيرات ذاتها، وتقع دول الخليج والصين وسنغافورة وهونج كونج في هذه القائمة. تتمتع بعض أسواق الأسهم من الحالتين، وسيتوجب على المستثمرين الاختيار بحكمة.
