قال الخبير المالي حسام الحسيني إن الدائرة السلبية التي وضع المتعاملون أنفسهم فيها، التي يراهنون فيها على اتجاه واحد فقط وهو الاتجاه الهبوطي للأسواق المالية ناتج عن عدم التفاعل مع أية أمور إيجابية بل على العكس التعلق بالأمور السلبية وإن لم تكن لها علاقة بأسواقنا عن طريق «خلق» ارتباطات معظمها وهمية بأسواق أخرى، حتى أصبحت هذه الارتباطات بشقها السلبي هي المحرك الفعلي لتداولات الأسواق وهذه الدائرة قد تبقى محكمة الإقفال لفترة من الوقت.
وفال الحسيني إنه رغم العديد من الاستنتاجات فإن النظرة المستقبلية لأداء الأسواق الإماراتية ما زالت متفائلة وبشكل كبير وبالرغم من التصحيح الحالي، الذي قد يستمر لبعض الوقت وإن كان سيتخذ شكلاً اقل حدة في النزول ويميل للاتجاه العرضي، الذي قد يستمر لبضعة أسابيع وربما أشهر فإن الاتجاه العام ما زلت أراه صاعداً اعتماداً على الأمور على عوامل عدة منها استمرار توقعات النمو الاقتصادي بنسب تفوق الـ4%..
وتواصل النمو في ربحية الشركات بأكثر 15% والتوزيعات بنسب تفوق 6%، وكذلك الأداء القوي لأسواق الأسهم العالمية، التي من شأنها زيادة شهية المؤسسات المالية العالمية للاستثمار في أسهم دول المنطقة و لاسيما أسواق الإمارات.
تحديات
وأكد الحسيني أننا ونحن على أعتاب نهاية العام فإن أسواقنا تعيش أهم التحديات التي تواجهها لربما للمرة الأولى منذ عامين، فقد تعودنا في الآونة الأخيرة على العديد من المحفزات المتتالية، التي كانت تعزز بالارتفاعات ورسوخ النظرة الإيجابية المستقبلية ولربما حتى نهاية مايو الماضي كانت الأمور تسير في طريقها الصحيح وبالشكل المطلوب قبل بداية التصحيح الفعلي للأسواق، الذي مازلنا نعاني منه حتى الآن، ولكن بمحركات أخرى وتحركات أكثر جدية.
خسائر حادة
أما السبب الآخر فهو أن التصحيح الأول أخرج العديد من كبار المضاربين بسبب خسائرهم الحادة، التي بالغالب تكون مضاعفة لاعتمادهم على الهامش بشكل كبير، وبالرغم من تحفظ البعض على دور هذه الشريحة- شريحة كبار المضاربين- إلا أنهم يعتبرون شريحة مهمة جداً في أسواقنا و تلعب في كثير من الأحيان دوراً محركاً للسوق..
كما يجب الإشارة إلى أنه لم يتم استغلال التراجعات السعرية التي أحدثها التصحيح الأول من قبل المؤسسات المحلية، التي على العكس آثرت البقاء خارج السوق حتى الآن، وبالتالي فإن المستويات السعرية المتدنية التي حققتها الأسعار لم يوجد من يدافع عنها في حال عاد السوق لاختبارها مجدداً. كذلك هناك غياب «النوع العالمي» من المحفزات، الذي كان له دور فاعل في الارتفاعات من بداية العام الماضي كالإكسبو والترقية لمورجان ستانلي.
وأوضح أن جميع هذه الأمور التي سلف ذكرها وفي حال عدم قدرة السوق على التغلب عليها قد يكون من شأنها أن تثقل السوق وتجعل من عودة الحياة الإيجابية له صعبة بعض الشيء على الأمد القصير ولربما على المدى المتوسط ولاسيما الحالة النفسية التشاؤمية، التي مازالت لها اليد العليا.
كشف الغطاء
وأشار إلى أن حركة السوق في هذا العام وخصوصاً حالة التصحيح الأخيرة، التي مازالت الأسواق تعيش ضمنها كشفت الغطاء عن العديد من الأمور اللافتة، ومنها الوجه الآخر للتداول بالهامش ولربما حتى بداية التصحيح في منتصف العام، كان المتداول ذو التسهيلات الأكبر هو الأكثر سعادة وكانت البنوك وشركات الوساطة تتقاتل للحصول على السقف الائتماني الأكبر، الأمر الذي انقلب على المتداولين والبنوك وشركات الوساطة وحتى على السوق في بعض الأحيان.
وهناك أيضاً التذبذبات الحادة ومن المعلوم أنه في وقت من الأوقات احتل سوق دبي المرتبة الأولى للأسواق العالمية، من حيث مستويات التذبذب، وحيث كانت مستويات التذبذب من أهم مقاييس المخاطرة، فللمتتابع أن يتخيل ما كان يحدث في السوق.
وفي ما يخص الاعتماد المفرط على أساليب التحليل الفني لاتخاذ القرارات قال الحسيني، إن أساليب التحليل الفني من أهم الأساليب إن لم تكن هي الأسلوب الأوحد لتوقيت الدخول والخروج للأسواق و..
ولكنها في الوقت نفسه من الصعب جداً الاعتماد عليها فقط لبناء القرارات الاستثمارية وحتى إنها تعجز في كثير من الأحيان عن رسم السياسات الاستثمارية خصوصاً على المديين المتوسط والطويل، عداك عن كون معظم «المحللين الفنيين» من ذوي الخبرات المحدودة في التحليل وخبرات قد تكون معدومة في الاستشارات وإدارة المحافظ.
وعن الحاجة الملحة للمؤسسات المحلية يؤكد الحسيني أنه بالرغم من عودة المؤسسات المحلية «للحياة» في آخر سنتين فإن دور هذه المؤسسات مازال يأتي على استحياء، فتلك المؤسسات حتى اللحظة لا تثق بنفسها قائداً محتملاً للسوق وتكتفي بدور التابع. وإذا ما احتسبنا سريعا ًحجم السيولة المدارة من تلك المؤسسات مقارنة بنظيرتها الأجنبية لوجدنا الفرق الكبير لصالح المحللين، لكن التأثير في السوق مازال للأجنبي من تلك المؤسسات .
وفي ما يتعلق بالاكتتابات الجديدة قال الحسيني أنا من أشد المؤيدين للاكتتابات خصوصا إذا كانت من قطاعات غير ممثلة في السوق، ولكن السؤال المهم هو توالي هذه الاكتتابات وتأثيرها على سيولة الأسواق والأهم أداء هذه الأسهم بعد الإدراج، حتى الآن ما نراه في السوق لا يعتبر مشجعاً بشكل كبير، لاسيما أن حجم التداول اليومي للشركات حديثة الأدراج مقارنة برأس مالها المكتتب لا يرتقي لطموحات السوق وهو من شأنه أن يشكك في الأداء المستقبلي للشركات المزمع إدراجها.
وعن الفجوة الكبيرة بين أداء الأسهم القيادية وباقي أسهم السوق أكد الحسيني لقد تعودنا في الأسواق الإماراتية أن ينسحب أداء الأسهم القيادية على بقية الأسهم ولكن هذا لا نراه حالياً في الأسواق..
وهذا يعكس ما يحصل في السوق في تباعد بين شرائح السوق المختلفة وتضارب المراهنات على الأداء المستقبلي للسوق. وأضاف حتى الآن وبالرغم من التطورات الكبيرة التي شهدتها الأسواق المحلية إلا أن معظم المتعاملين يهتمون أكثر بالأرباح السريعة والمضاربات، وهنا أسأل: سوق دبي حتى الآن مازال محققاً أرباحاً تعادل 135% منذ بداية الـ2013 فكم متعامل حققت محفظته النسبة نفسها من الأرباح؟ وإن لم يكن فلماذا؟
متابعة
وقال كوني متابعاً للأسواق الإماراتية لأكثر من 12 سنة فإن ما حدث منذ نهاية الـ2012 حتى الآن من وجهة نظري فإنني اعتبر الأسواق جيدة بكل المقاييس؛ فللمرة الأولى يصل العمق السوقي الممثل لشرائح المتعاملين المختلفين لمثل هذا المستوى، التطور الكبير في الأطر القانونية والإجرائية للسوق، الذي توج بترقية الأسواق الإماراتية للمؤشرات العالمية.
وكذلك الارتفاع الكبير في نسبة الاستثمار المؤسساتي الأجنبي والناتج بشكل أساسي من الانضمام للأسواق الناشئة وغيرها كثيراً من التطورات على صعيد الاقتصاد الكلي والجزئي وربحية الشركات، التي مازالت مستمرة حتى اللحظة.
استمرار التحسن
قال الخبير المالي حسام الحسيني إنه لا يمكن أن نغفل عامل استمرار التحسن في مستويات السيولة والنمو في نسب الإقراض وانخفاض نسب الفوائد. والأهم استقرار أسواق الائتمان والشهية المرتفعة للاستثمار في أدوات الدين الحكومية وشبه الحكومية، التي باعتقادي ستمثل مرآة المستقبل لحركة الأسواق المالية ووفرة السيولة الموجهة للتداول، التي كانت قد تخارجت في أوقات سابقة وجاهزة للعودة في أي وقت وقدرة السوق على التماسك أمام التصحيحات الحالية وزيادة العمق المؤسساتي الأجنبي والسيولة الملتزمة والمتمثل بشكل أساسي بالدخول على خلفية ترقية الأسواق.

