سجلت الاستثمارات الأجنبية مستويات كبيرة من الارتفاعات في معرض تعاملاتها في سوق دبي المالي خلال العقد الماضي، حيث حققت إجمالي تعاملات فاقت 1.60 ترليون درهم في الفترة من 2004 إلى نوفمبر 2014، الأمر الذي يكشف عن توجه مدروس ومخطط له، يعكس مدى اهتمام ورغبة الشريحة الأجنبية بالفرص المتاحة أمامها، ويبرهن قناعة استثمارية راسخة في مقدرات السوق المحلي وشهية مفتوحة للدخول بقوة أكبر عن ذي قبل.

 وكانت الإحصائيات الرسمية الصادرة عن بورصة دبي قد أشارت إلى تزايد كبير في استثمارات الأجانب منذ بداية العام، حققت لغاية نوفمبر نسبة 43.3% من مجموع تداولات السوق بقيمة بلغت 304 مليارات درهم، الأمر الذي يكشف عن احتمال وشيك من استحواذ الأجانب مجدداً على نصف القيمة الإجمالية لتعاملات سوق دبي المالي، منذ عام 2011 الذي شهد النسبة الأعلى من قيمة التداولات الأجنبية إلى كامل القيمة السوقية محققين مستوى 47.3%.

والذي تؤكده مؤشرات النمو السريع في قيمة تداولات هذه الشريحة العريضة بمعدل صاعد سجل إلى حد الآن نسبة 0.7% مقارنةً إلى نسبة مساهمتهم في القيمة الكلية لتعاملات السوق في العام 2013 والتي استقرت عند 42.6%.

وتيرة متصاعدة

كشفت مخرجات قيمة الاستثمار الأجنبي إلى جملة قيمة الاستثمارات المسجلة في السنوات العشر الأخيرة عن مستويات استثمارية متفاوتة لهذه الفئة في السوق، من حيث ان قيمة تداولاتهم بلغت 10.9 مليارات درهم في عام 2004، كانت بمثابة التجربة للإمكانيات المتاحة والفرص في السوق آنذاك، سرعان ما تضاعفت هذه القيمة لأكثر من 16 ضعفاً في العام الذي تلاه بالغاً 177.1 مليار درهم محققاً نسبة الارتفاع الأعلى خلال الأعوام العشرة في فرق قيمة التعاملات السنوية..

حيث قفزت إلى مستوى 1623.6%. وارتفعت حصة المساهمات الأجنبية من إجمالي قيمة التداولات السنوية في 2005 إلى 22.1%، عدت على أنها إثبات مكانة وثقل نوعي في وزنها النسبي إلى إجمالي الاستثمارات في السوق، الأمر الذي فتح لها الباب على مصراعيه وزاد من شهيتها الاستثمارية بعد ذلك، من حيث أن التعاملات السوقية شهدت حينذاك إقبالاً منقطع النظير من كافة فئات ومستويات المستثمرين.

وشهد العامان 2006 و2007 على التوالي مستويات متزايدة للاستثمارات الأجنبية في مجمل تعاملاتها في سوق دبي المالي، برهنت مدى وعيها وإدراكها وفهمها للفرص الاستثمارية المؤاتية، وترجمتها ارتفاع حصيلة استثماراتها في 2006 إلى 217.6 مليار درهم بنسبة تعاملات حققت زيادة إلى 31.4% من إجمالي قيمة التداولات السوقية السنوية..

واستمرت التدفقات النقدية الأجنبية في دخولها واقتناصها للفرص الاستثمارية في 2007 مستغلةً معطيات المرحلة من حيث الانتعاش الاقتصادي العام في الدولة وتحديداً في دبي، بفارق زيادة سنوية سجلت 8.5 مليارات درهم بلغت 30% من نسبة التداولات الإجمالية للسوق.

جدير بالذكر، أن الشريحة الأجنبية كانت قد حافظت في 2008 على نفس مستويات القيمة الاستثمارية المسجلة لصالحها في السوق، إلا أنها نجحت في زيادة حصتها بالنسبة إلى إجمالي قيمة التعاملات السوقية، حيث بلغت مستوى 37% ومنذ ذلك الوقت والاستثمار الأجنبي يحتل مركزاً مؤثراً في أحجام تداولات الأسهم في السوق المحلي.

هدوء وترقب

من جهة أخرى، وعلى الرغم من بلوغ الأجانب حصة 40% من كامل قيمة التداولات السوقية في عام 2009، إلا أن دخولهم سجل انخفاضاً بـ 87 مليار درهم عن العام السابق، والذي بلغت فيه قيمة تداولاتهم إلى القيمة الإجمالية للسوق 139 مليار درهم. واستمرت قيمة استثمارات الفئة الأجنبية في ذات الاتجاه في العام التالي، الذي انخفضت فيه تداولاتهم بصورة واضحة في عام 2010 بنسبة 44.3%، مع الإشارة إلى أن حصتها من القيمة الإجمالية للتعاملات السوقية سجلت ازدياداً لتشكل نسبة 44.1%.

وأظهرت استثمارات الأجانب في عام 2011 تبايناً ملحوظاً في تعاملاتها في سوق دبي المالي، فمن ناحية، وللعام الثالث على التوالي، سجلت قيمة الاستثمارات الأجنبية انخفاضاً كبيراً إلى إجمالي قيمة التداولات بلغت 30 مليار درهم، ومن ناحية أخرى حققت زيادة في حصتها من هذه التداولات بواقع 47.3% وهي أعلى نسبة تسجل لصالحها منذ عام 2004.

عودة من جديد

ترسخت قناعة لدى المستثمر الأجنبي بأن الانخفاض لا بد أن يتبعه ارتفاع لا محالة، وهذا ما حدث في عام 2012، والذي حول هدوء السنوات الثلاث الأخيرة إلى ارتفاع واندفاع نحو السوق من جديد، الأمر الذي انعكس بدوره بصورة إيجابية على قيمة تداولاتهم بالغةً 44.4 مليار درهم شكلت نسبة 46% من جملة قيم التعاملات في السوق.

وتواصل الزخم الأجنبي في الدخول إلى السوق المالي في عام 2013، الأمر الذي قاد تدفقاته النقدية للاستثمار بسيولة كبيرة لم تشهدها أروقة وقاعة التداولات منذ 4 سنوات، رفعت الأموال الأجنبية إلى حد 136 مليار درهم، مثلت ما نسبته 46% من إجمالي قيمة الصفقات المبرمة في السوق.