قال الرئيس التنفيذي لمجموعة سيتي المصرفية مايك كوربات إن الإمارات تساهم بـ 40% من إجمالي عوائد البنك الأميركي في منطقة الشرق الأوسط متوقعاً استمرار الزخم في الناتج المحلي ولسنوات عدة مقبلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عموماً والإمارات بشكل خاص، ما يوفر فرصاً كبيرة لنمو وازدهار القطاع المصرفي في الدولة، وأن يبقى سيتي بنك الإمارات المحرك الرئيسي لنمو الأعمال الإقليمية للمجموعة في المستقبل.

وكان كوربات حضر أخيراً في دبي الاجتماع الفصلي للمجموعة ضمن تقليد يتبعه المجلس منذ سنوات عدة يقضي بعقد اجتماعات لمرة واحدة في السنة خارج الولايات المتحدة. وكانت تلك الاجتماعات فرصة نادرة لمجلس إدارة سيتي للوقوف على ما تشهده الإمارات من تطور على جميع الصعد.

وحول خطط البنك لتعزيز تواجده في السوق المحلي بالتزامن مع تحول الإمارات إلى وجهة عالمية للتجارة ومركز ثقل للشركات متعددة الجنسية، قال كوربات في تصريحات خاصة لـ«البيان الاقتصادي» إن المجموعة ترى فرص نمو كبيرة عبر أعمالها المؤسسية وأنشطتنا المرتبطة بخدمات الأفراد في الدولة. وأضاف: «إذا ما نظرنا إلى المؤشرات الاقتصادية والديموغرافية، نرى زخماً مستمراً في الناتج المحلي ولسنوات عدة مقبلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عموماً والإمارات بشكل خاص. لذا تتوفر لدينا فرص كبيرة في القطاع المصرفي إن لجهة خدمات الأفراد، أو لناحية الخدمات المقدمة للشركات والمؤسسات».

توسع الشركات

وأفاد أن الشركات متعددة الجنسية التي تتوافد على الإمارات وتتخذ منها مركزاً إقليمياً لأعمالها تتمكن من تغطية منطقة اقتصادية ضخمة تشمل الشرق الأوسط وأفريقيا. قائلاً: «نلاحظ تزايد نفوذ وحجم الشركات المحلية وقيامها بالتوسع خارج نطاقها المعهود لتصبح في عداد الشركات العالمية. في كلتا الحالتين، تتميز سيتي بكونها المصرف العالمي ذي الشبكة الواسعة وباقة الخدمات والمنتجات التي تناسب توجهات العملاء وطموحاتهم العابرة للأسواق».

وأضاف: «يمكننا القول إن الإمارات تمثِّل سوقاً جذاباً لخدمات الأفراد بالنظر إلى طبيعتها المحلية والآفاق الدولية والاستخدام الكثيف للتقنية لسكانها من المواطنين والوافدين على حد سواء. ومع التنامي المستمر في حجم الناتج المحلي الإجمالي، يرتفع منسوب العملاء ذوي الملاءة العالية والذين يستخدمون خدمات سيتي في مجال إدارة الثروات. وإضافة إلى كل ما تقدم، نقوم بدعم الشركات المتوسطة والتي تمثل عماد الاقتصاد المحلي، فعملاؤنا التجاريون يزدادون بشكل مطرد ونتعاون معهم بشكل وثيق لتطوير حلول ائتمانية تناسب أعمالهم بما يعزز مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الإمارات».

الاستراتيجية الرقمية

وقال كوربات إن لدى المجموعة التي افتتحت أخيراً أول فرع رقمي من نوعه في الدولة والقائم في مجمع ابن بطوطة التجاري بدبي استراتيجية للاستثمار في مجال التكنولوجيا الرقمية تتمحور حول ثلاث ركائز أساسية هي أولاً، تركيز الجهد على متطلبات العملاء في عملية تطوير التكنولوجيا الرقمية. ثانياً، أن تكون جهود المجموعة كبنك مشتركة وموحدة على الصعيد العالمي، وثالثاً، السعي لخلق شراكات فعّالة في هذا النطاق.

وتابع: «نقوم باستشارة عملائنا للمساعدة في دفع وتطوير الاستراتيجية الرقمية لدينا، ونلاحظ بشكل عام ارتفاع معدلات رضا العملاء بين الأفراد الذين يستخدمون الخدمات الرقمية مقارنة مع أولئك الذين لا يستخدمونها، وتزداد نسبة الرضا خصوصاً في أوساط مستخدمي الهواتف المتحركة. وهذا ينسحب بشكل كبير على العملاء الشباب. لذلك فمن غير المستغرب أن أكثر من 60٪ من تعاملاتنا مع العملاء تتم عبر شبكة الإنترنت، فيما نلاحظ أن الإنفاق عبر الوسائل الرقمية، كالبطاقات على سبيل المثال، ينمو بمعدل ضعفي معدل الإنفاق عبر المعاملات التقليدية. ونحن نعتبر أن المنصة الرقمية حاسمة في تأكيد تمتع العميل بتجربة مصرفية ذات مستوى عالمي، فمنصتنا المصرفية الرقمية تتوفر في أكثر من 30 بلداً حول العالم، ومن بينها الإمارات».

التحدي التقني

وأضاف كوربات إن تحدي التحول نحو القاعدة التقنية العالمية الموحدة، يكمن في أن تتواجد في أكثر من 100 بلد حول العالم وأن تضمن حصول عملائك في كل هذه الدول على المجال نفسه والخدمات وبالطريقة نفسها دون أي فوارق في التجربة المصرفية. وأضاف: «على سبيل المثال، طرحنا خدمة CitiDirect BE Mobile التي تتيح للعملاء من الشركات استخدام بنيتنا التحتية الخاصة بالمدفوعات لتوفير معاملات الدفع عبر استخدام الهواتف النقالة. وتتوفر الخدمة حالياً في 16 لغة وتتوافق مع 50 جهازاً نقالاً، وتغطي 90 بلداً. ومن الجدير ذكره هنا أن حجم المعاملات القائمة عبر هذه الخدمة ينمو بمعدل ثلاثة أضعاف متوسط المعدل العام على مستوى الشركة».

بازل 3

وقال كوربات إنه وفي ظل المعايير والضوابط التي تندرج تحت بازل 3، أصبح من الصعب الاعتماد فقط على التمويل البنكي في تمويل مشاريع كبرى مثل الطرق السريعة الخاضعة لرسوم الاستخدام، والجسور ومشاريع النقل الجماعي العملاقة، مشيراً إلى أن الأسواق الرأسمالية تلعب دوراً أكثر أهمية في سد تلك الثغرة التمويلية، وهو تحول قائم بالفعل ويكتسب زخماً كبيراً.

وأضاف: «ففي الإمارات مثلاً، لدينا خبرة واسعة في تطوير الحلول التمويلية لمؤسسات القطاع العام، كما نتعاون بشكل وثيق مع المؤسسات التابعة لحكومة دبي لدعم مبادرات تعزز من جاذبية دبي كوجهة استثمارية مثلى ومركز تجاري للشركات متعددة الجنسية. ونفخر بشكل خاص بأننا طورنا أول عملية تسنيد لنظام تعرفة مرورية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهي العملية التمويلية الخاصة بنظام سالك للتعرفة المرورية في دبي، كما قدنا عدة عمليات تمويل خلاقة ذات طابع دولي لصالح عملاء مهمين مثل مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية وطيران الإمارات والمنطقة الحرة لجبل علي».

تقييم

وحول تقييمه لإدارة دبي لديونها واحتياجاتها التمويلية، قال كوربات: «لقد نجحت دبي في تجاوز تحديات سوق العقارات في عام 2009، وأثبت نموذجها التجاري صلاحيته وجدواه. وتستمر دبي في التركيز على محاور التجارة والسياحة والخدمات اللوجستية والخدمات المالية كركائز اقتصادية رئيسية للمدينة مدعمة ببنية تحتية عالمية المستوى، وهذا ما ثبّت وعزز مكانتها كمركز تجاري عالمي لتلك الشركات التي تريد الاستفادة من مزايا دبي الرئيسية.

ومع تنامي حجم وعدد عملائنا من المؤسسات المحلية وتوسعها في المنطقة والعالم، نقوم بوضع خدماتنا الدولية المرتبطة بشبكتنا مترامية الأطراف تحت تصرفهم، ونعتمد على خبرة عريقة في تعريفهم وتقديمهم إلى الأسواق الرأسمالية الدولية. في العام الحالي مثلاً، قمنا بقيادة عمليات تمويلية رأسمالية مهمة لصالح بنك الإمارات دبي الوطني وشركة موانئ دبي العالمية، كما أدرنا بنجاح طرح شهادات الإيداع لشركة داماك العقارية في بورصة لندن خلال العام الفائت. ونستمر في دعمنا القوي لسيتي الإمارات ونتوقع أن نكون لاعباً أساسياً في مسيرة النمو الاقتصادي بالإمارات مستقبلاً».