شدّد عبدالعزيز الغرير، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك المشرق، على أهمية تحويل تركيز البنك في خططه المرسومة للتوطين على النوعية التي تميز المواطنين وتعزز وجودهم في مناصب إدارية عليا في البنك، بدلاً من التركيز التقليدي على النسبة المئوية للتوطين، فطريقة احتساب النسب لا بد لها أن تتغير، بحيث يجب احتساب نسب التوطين في كل إدارة على حدة، بمعنى نسبة التوطين في الإدارة المتوسطة كذا، ونسبته في الإدارة العليا كذا، مؤكداً اعتزازه بما حققه المشرق من تقدم كبير في استراتيجيته في توطين إدارته العليا بنسبة 100%، كما أبدى تفاؤله بالمضي قدماً وبالوتيرة نفسها في ما يتعلق بالإدارة الوسطى بالبنك التي يسجل التوطين فيها نمواً كبيراً ومستمراً، ولا بد لها أن تظل هكذا دائماً.

وأعرب الغرير - خلال مؤتمر صحافي أجراه في المقر الرئيس للبنك في دبي أمس - عن أنه ولّت الأيام التي يعد فيها الوصول إلى نسبة معينة في توظيف المواطنين أمراً جيداً بما فيه الكفاية، ونريد أن نرى مواطني الإمارات في مناصب قيادية في القطاع المصرفي وفي مختلف القطاعات، مثل الخدمات المصرفية للشركات والمخاطر والتمويل والتدقيق المالي وغيرها.

ودعا القطاع المصرفي تحديداً والقطاع الخاص على وجه العموم إلى انتهاج هذا التوجه، في سبيل تكثيف وجود المواطنين، وتشجيعهم على العمل في البنوك والمصارف، من خلال تقديم وظائف مميزة لهم في المناصب الإدارية والقيادية.

النظام التعليمي

وقال الغرير: «بإمكاننا تحقيق هذه الأهداف من خلال توعية النظام التعليمي، للقيام بدوره الجوهري في هذا الشأن، وذلك من خلال تعزيز الجامعات والكليات والمعاهد التعليمية لدورها الإرشادي في توجيه الطلبة المواطنين للالتحاق بتخصصات متنوعة، مثل التدقيق والمحاسبة والتمويل، ما يخلق لنا في المستقبل جيلاً يتمتع بمعرفة كافية وخبرة كبيرة في هذه التخصصات».

وتابع: «إن هذا التوجه سيؤتي أكله خلال العقد المقبل، من خلال تلبية مخرجات التعليم حينها لاحتياجات سوق العمل عامةً، وسوق العمل المصرفي على وجه التحديد، فالمخرجات التعليمية الحالية لا تسد حاجة السوق ومتطلباته المتزايدة للكفاءات الوطنية المؤهلة في الخمسة أعوام المقبلة على أقل تقدير»، مطالباً بإحداث هيئة وطنية يوكل إليها مهام توحيد مخرجات التعليم، بما يتماشى مع احتياجات السوق المحلي ومتطلباته.

تقليص الفجوات

وأضاف الغرير: «أن الفجوات في اهتمامات المواطنين وميولهم في ما بين القطاع المصرفي والقطاع الحكومي لا بد من تقليصها، وذلك من خلال الجهود التثقيفية والتوعية التي يقوم بها المشرق لتعريف المواطنين بصورة أكبر على بيئة العمل المصرفي».

وأكد أنه قد آن الأوان للحديث عن التقارب الكبير الذي طرأ على القطاعين المصرفي والحكومي، فالنقاط المحورية التي دائماً ما تُثار في هذا الشأن تدور حول كل من الرواتب والإجازات والتقاعد، على أنها ميزة خاصة لموظف القطاع الحكومي، لم تعد كما في السابق، فالمواطن في المشرق يتمتع بمميزات عديدة، كالراتب الكبير الذي يتقاضاه والدورات التدربية والتطويرية المكثفة أكبر، والترقيات واعتلاء المراكز القيادية في الإدارات المتوسطة والعليا لا حدود لها، فهي أسرع وأفضل إذا ما نظرنا إليها على المدى الطويل، مستشهداً بنماذج وطنية حية وحيوية بدأت بوظائف تنفيذية صغيرة، والآن هي في مراكز حساسة ومؤثرة في الإدارتين الوسطى والعليا.

تدريب وتطوير

ويقدم المشرق مجموعة متنوعة من برامج التدريب، إذ يهدف مركز أنظمة التعليم فيه إلى توفير الأدوات والمهارات للمواطنين لتحقيق أهدافهم. وقد بلغ العدد الإجمالي للموظفين الإماراتيين الذين تم تدريبهم هذا العام 364 مواطناً، كما تم تدريب 497 موظفاً عن طريق الإنترنت.

وتشتمل برامج التدريب المختلفة في المشرق على عدة برامج منها: برنامج مشرق المستقبل، وهو من أهم البرامج التدريبية التي يقدمها المشرق لمواطني دولة الإمارات، وهو برنامج تطوير لمدة سنتين، يهدف إلى إعداد خريجين موهوبين، للعمل في مناصب متخصصة في البنك، من خلال التنقل بالوظائف وأقسام العمل المختلفة.

وبرنامج «التطور الوظيفي السريع» للتدريب، وهو برنامج مخصص للتنمية الفردية، مصمم لتدريب مواطني الدولة والتدرج الوظيفي ضمن إطار زمني محدد. وبرنامج «الدوام الجزئي المرن» الذي يوفر للطلاب فرصة لاكتساب خبرة قيمة في مكان العمل، في الوقت الذي يتقاضون فيه راتباً شهرياً خلال فترة دراستهم الجامعية.

والبرنامج الصيفي وهو برنامج منظم لمدة 8 أسابيع للطلاب الجامعيين من السنة الثانية حتى الأخيرة في الجامعات أو الكليات. ويقدم مجموعة واسعة من الفرص عبر العديد من مجالات الأعمال.

التزام

في ما يخص التوطين الإجمالي في مجموعة بنك المشرق، قال الغرير: «إن هذه سياسة ابتدأناها ونحن ماضون فيها، وآخر الإحصائيات تشير إلى إنجازنا نسبة توطين بلغت 41%، وهذا النسبة في تزايد دائم»، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن المشرق قد وظف 300 من مواطني الإمارات منذ بداية شراكته مع مبادرة «أبشر» التي انطلقت في عام 2013، ما يعكس التزامه المتواصل تجاه إيجاد فرص عمل للمواطنين، وبذلك يكون المشرق المؤسسة الأولى التي تتجاوز النسبة المحددة.

ويهدف المشرق، من خلال توقيعه على مذكرة التفاهم مع مبادرة أبشر، إلى توظيف 500 مواطن من الخريجين الجدد خلال فترة 5 سنوات.