أفادت دراسة بحثية صادرة عن بنك لندن والشرق الأوسط بأن 35 % من الشركات الصغيرة والمُتوسطة في دولة الإمارات قد تقدمت بطلب للاستفادة من مبادرات التمويل المدعومة من الجهات الحكومية، ولا سيما من برنامج ضمان القروض المصرفية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، الذي يعد الأكثر شعبيّة، والذي من خلاله تضمن الحكومة خصمًا بنسبة 1% على معدلات الفائدة على هذه القروض من المصارف المشاركة.
وأكدت الدراسة أن هذه المبادرات شكلت حافزًا لنمو الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم والقطاعات المتوسطة، الأمر الذي يسمح للشركات بتوظيف المزيد من العمالة وزيادة مبيعاتها. كما قامت 20% من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في الإمارات بتوسيع أنشطتها نحو أسواق عالمية جديدة .
كما وسعت 26 % من الشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات، عملياتها التشغيلية لاستهداف عملاء جدد ضمن الدولة خلال العام الماضي وأظهرت الدراسة أن هناك جو اً من التفاؤل يسود قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في الإمارات، حيث صرح حوالي 8% من هذه الشركات برغبتها للاكتتاب العام خلال السنوات الخمس المقبلة وفق البحث الذي أجرته مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إحدى مؤسسات دائرة التنمية الاقتصادية بدبي.
دعم قوي
وأفادت الدراسة بأن الحكومة أظهرت دعمًا قويًّاً لهذه الطموحات حيث أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في إبريل القانون الاتحادي رقم (2) لسنة 2014 بشأن المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والذي من شأنه أن ينظم الأحكام والعلاقة بين كافة مؤسسات الدولة الرسمية ورواد المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وينص القانون على التزام الجهات الاتحادية بالتعاقد مع المشاريع والمنشآت بالدولة بنسبة لا تقل عن 10% من مجمل العقود وذلك لتلبية احتياجاتها الشرائية والخدمية والاستشارية.
وأوضحت الدراسة أن هذه الجهود قد ساهمت في تصنيف دولة الإمارات في المرتبة الثالثة والعشرين ضمن «مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال» الصادر عن البنك الدولي للعام 2014، أيّ أنها حققت ارتفاعًا 3 مراكز عن العام 2013 و54 مركزاً عن العام 2008.
الظروف التشغيلية
وفي هذا السياق، قال همفري بيرسي الرئيس التنفيذي لدى بنك لندن والشرق الأوسط لـ «البيان الاقتصادي» إن الجهات الحكوميّة تواصل مراجعة الظروف التشغيلية لهذه الشركات وتحسينها، إضافة إلى الدعم الذي تقدمه الدولة للشركات الصغيرة والمتوسطة وتسهيل تحويلها إلى بيئة تجارية منفتحة، مشيراً إلى أن تقرير «فهم آلية تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة» الصادر عن مجلس دبي الاقتصادي قد استعرض شروط الضمانات المصرفية الحالية ويدعو إلى توفير خيارات لتقديم التمويل الكافي والمناسب للمنشآت الصغيرة والمتوسطة. ويدعو مجلس دبي الاقتصادي إلى ضرورة وجود سجل يضمّ أصول هذه الشركات بحيث تتولى شؤون إدارته هيئة حكوميّة مستقلة.
وأضاف قائلاً: «بالإضافة إلى هذه الدعوة إلى العمل التّي أطلقها مجلس دبي الاقتصادي، فقد شدد صندوق النقد الدولي في الورقة الاستشاريّة التّي أصدرها في شهر يوليو 2014 على ضرورة أن تمنح دولة الإمارات الأولوية للمواطنين للعمل في القطاع الخاص. ولتحقيق هذه الغاية، فإن الحكومة تدعم أسواق العمل الداخليّة والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وذلك من خلال إطلاق مؤسسات كمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة».
منصة تواصل
واعتبر بيرسي أن تأسيس قرية الأعمال التّي أطلقتها مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة تُعد من أهم المبادرات التّي قامت بها دولة الإمارات، حيث وفرت منصة مشتركة لهذا القطاع للتواصل مع شركاء الأعمال الرئيسيين، والمؤسسات الماليّة، والمنظمات الحكوميّة.
وقال بيرسي إن الإمارات تركز حاليًّا على تحقيق النمو من خلال الاستفادة من الفرص والتعافي، وهو ما انعكس في أداء قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم وإنجازاتها وطموحاتها. ودلل على ذلك بإشارته إلى أن استطلاع الشركات الصغيرة والمتوسطة للعام 2014 الذي كشفت عنه مجموعة «زيورخ للتأمين العام» العالمية، قد كشف عن أن ما يفوق 26% من الشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات وسعت عملياتها التشغيلية لاستهداف عملاء جدد ضمن الدولة خلال العام الماضي. معتبراً هذا المُعدل أعلى معدل بين الدول الأخرى التي ضمها الاستطلاع العالمي.
وأضاف قائلاً: «بالإضافة إلى التوسع المحلي، فإن 20% من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في الإمارات قامت بتوسيع أنشطتها نحو أسواق عالمية جديدة».
يذكر أن بنك لندن والشرق الأوسط يتمتّع بحضور قويّ في قطاعات الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم والكبيرة، بالمملكة المتحدة كما قام بتمويل المؤسسات المتخصصة التي تدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم وخاصة تلك التي لديها ارتباط مع دول مجلس التعاون الخليجي. وقد افتتح البنك مكتبًا له في مركز دبي المالي العالمي في العام 2013، حيث يقوم من خلاله بتسويق إدارة الثروات ومنتجات أسواق المال وخدماتها.

