قال المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط في «بي بي سي بانكنغ تيكنولوجيز» إن الإمارات تُعد أكثر أسواق منطقة الشرق الأوسط، نُضجاً وتطوراً في مكافحة الجرائم المالية، بيد أنها تُعتبر الأكثر استهدافاً بين أسواق المنطقة الأخرى من جانب المحتالين الذين ابتكروا تطبيقات وتكنولوجيات مُتطورة وحديثة تٌعينهم على تنفيذ جرائمهم المالية، مشيداً بالدور النشط والفعال الذي يقوم به مصرف الإمارات المركزي في مكافحة الجرائم المالية.

جاء ذلك أمس على هامش فعاليات منتدى عمليات الدفع في دبي الذي تنظمه الشركة، والذي مثل منصة تفاعلية للحوار وتبادل المعلومات والأفكار بشأن أحدث التطورات على صعيد عمليات الدفع. وضم المنتدى العديد من صناع القرار مثل المديرين التنفيذيين ومديري العمليات ومديري تقنيات المعلومات من البنوك والشركات الصناعية والتجارية الرائدة في المنطقة.

وناقش المنتدى أحدث الابتكارات في مجال عمليات الدفع، وخدمات وحلول منع الاحتيال، بالإضافة لتقديم دراسة حالة عن عملية تحديث البنية التحتية لعمليات الدفع، كما تبادل المُتحدثون وجهات نظرهم فيما يختص بحماية الهوية المالية الخاصة بكم وبعملائكم من الجرائم الإلكترونية وجعل أجهزة الصراف الآلي وبطاقات الائتمان أكثر أمناً في مجابهة المتسللين «الهاكرز»، الأمر الذي أصبح أمراً أساسياً بالنسبة للمعاملات الرقمية في جميع أنحاء العالم.

صعود الجرائم المالية

وفي هذا السياق، أعرب انجيلو بيرتيني المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط في «بي بي سي بانكنغ تيكنولوجيز» في حديثه لـ«البيان الاقتصادي»، أعرب عن اعتقاده بأن جرائم الاحتيال المالية سوف تواصل نموها وتزايدها في دولة الإمارات، خصوصاً مع استضافتها معرض ومؤتمر اكسبو الدولي 2020، وهو ما يجعلها تحت شاشات الرادار بالنسبة لعصابات الاحتيال المالي، وأرجع أسباب تزايد حجم جرائم الاحتيال المالي إلى اجتذابها أعداداً كبيرة من الأشخاص الذين يفدون إليها لأغراض مُتعددة، وفي مقدمتها السياحة، وبالتالي، يفد إلى الإمارات المزيد والمزيد من المُحتالين الذين يبتكرون وسائل للاحتيال بالغة التطور والتقدم.

وأضاف قائلاً : «نحن لدينا حلول لمكافحة الجرائم المالية عبر وسائل الدفع الإلكترونية، وهي تركز بشكل أساسي على مكافحة جرائم الاحتيال المالية، حيث تطورت التكنولوجيات في هذا المجال بشكل كبير، ولكن مازال بإمكان المحتالين تطوير وسائل وأدوات تعينهم على ارتكاب جرائمهم المالية، من خلال ابتكارهم لأساليب وطرق احتيال جديدة، ولهذا، تتواصل مسيرة تطوير وسائل تُعين المصارف والمؤسسات المالية على الحد من الجرائم المالية».

وقال بيرتيني إن لدى شركة «بي بي سي بانكنغ تيكنولوجيز» معرفة ودراية بحجم مشكلة الاحتيال المالي في دولة الإمارات، وإن هذه المعرفة مُستمدة من عملاء الشركة، ولكن من الصعب وضع أرقام محددة بشأن معدل نمو الجرائم المالية في الإمارات.

تزايد طلب العملاء

واوضح برتيني أن هناك طلبا متزايدا من جانب العملاء على الحلول والتطبيقات الإلكترونية لمواجهة جرائم الاحتيال المالي، حيث يتطلع 60 % من إجمالي عدد عملاء الشركة إلى الحصول على تقنيات وتطبيقات مكافحة الجرائم المالية.

وأشار إلى أن المصارف في الإمارات غدت على وعي كبير بأهمية العمل على مكافحة الجرائم المالية، حيث باتت تستثمر بشكل مُكثف في ابتكار حلول مواجهة هذه المُشكلة، مؤكداً أن مصارف الامارات قد حددت جرائم الاحتيال المالي، بأنها مشكلة تستدعي توظيف الطاقات والإمكانات الكفيلة بالقضاء عليها.

وأوضح أن حجم جرائم الاحتيال المالي أكبر من العديد من الدول في الشرق الأوسط، بسبب استخدام مصارفها المُكثف لوسائل الدفع الإلكتروني، مما يجعلها الأكثر استهدافا من جانب المُحتالين.

وقال في معرض رده على سؤال بشأن ما إذا كانت الجرائم المالية تُشكل مشكلة حقيقية في دولة الإمارات: إن المصارف تمتنع عن الإفصاح عن حجم الجرائم المالية التي تتعرض لها، وذلك حفاظاً على سمعتها وموثوقيتها ومصداقيتها، مشيراً إلى أن المصارف في الإمارات تواجه فعلاً تحديات ناجمة عن زيادة جرائم الاحتيال المالي، وتطور أشكال وأساليب الاحتيال.

وأضاف قائلاً : «من الضروري أن يلتقي العاملون في القطاع معاً لمناقشة وتحديد سبل التغلب على التحديات التي يمكن أن تؤثر على القطاع بأكمله، ونحن في بي بي سي بانكنغ تيكنولوجيز كشركة نقدم حلولاً للمؤسسات المالية والمصرفية نأخذ على عاتقنا المسؤولية لتوفير هذه المنصة من خلال فعاليات مثل منتدى مستقبل عمليات الدفع - دبي. كما أننا نتطلع لإجراء مناقشة تفاعلية لتعزيز البنية التحتية التكنولوجية للمؤسسات المالية».

وأوضح أن مصرف الإمارات المركزي ينشط بكفاءة وفاعلية في مكافحة الجرائم المالية، وهي يؤدي دوره في هذا المجال على أكمل وجه ممكن.

نضج أسواق الإمارات

ومن جانبه، قال مدحت اسكندر، مدير تطوير الأعمال في شركة «بي بي سي بانكنغ تيكنولوجيز» إن دولة الإمارات تعد الأكثر تطوراً ونضجاً بين دول الشرق الوسط في مكافحة الجرائم المالية وإن تصاعد الطلب في الإمارات أسوة ببقية دول العالم، على التقنيات التكنولوجية لمواجهة جرائم الاحتيال المالي، يعود إلى زيادة معدل انتقال الأفراد من منطقة لأخرى حول العالم، مشيراً إلى أن المحتالين يوجهون بوصلتهم إلى منطقة الشرق الأوسط، بالنظر إلى ما تزخر به من فرص ضخمة لكسب الأموال بطرق غير شرعية، فضلاً عن عدم توافر الوعي الكافي بحجم هذه المشكلة التي تتطور أساليبها وطرقها بشكل مُستمر ومُتواصل، كما لا يتوافر الوعي الكافي بطرق إدارة هذه النوعية من المخاطر.

وأوضح أن نضج سوق مكافحة الجرائم المالية في الإمارات، يعود إلى الدعم الحكومي القوي لهذا السوق من خلال إطلاق العديد من المبادرات الرائدة، منها، مبادرة «مدينة دبي الذكية»، الأمر الذي حفز الكثير من الشركات العالمية المُتخصصة في مكافحة الجرائم المالية، على القدوم إلى دولة الإمارات بشكل عام، ودبي على وجه الخصوص.

تقنيات

إن سوق تقنيات مكافحة الجرائم المالية في الشرق الأوسط، ينمو بوتائر متسارعة، وقال مدحت اسكندر مدير تطوير الأعمال في شركة «بي بي سي بانكنغ تيكنولوجيز» إلى أن المسألة غير محصورة في تطوير تقنيات لمواجهة الجرائم المالية، ولكنها تتضمن أبعاداً ومجالات أخرى، من بينها، تطوير كفاءات العاملين بما يؤهلهم لاستخدام هذه التقنيات بشكل محترف ومتمرس، وبالتالي، فإن مكافحة هذه الجرائم تمثل عملية تشتمل على إجراءات وتدابير عديدة.

وقال إن قيمة حجم سوق تقنيات مكافحة الجرائم المالية في الشرق الأوسط يصل إلى مليارات الدولارات، وهو ما يعكس اتجاه السوق نحو المزيد من النضج والابتكار، ويعكس كذلك توجه المصارف نحو تزويد عملائها بتقنيات تحميهم في مواجهة جرائم الاحتيال،