قال عبد العزيز الغرير رئيس اتحاد مصارف الإمارات الرئيس التنفيذي لمجموعة المشرق، إن القطاع المصرفي في الدولة يتجه لتحقيق نسبة نمو في أعماله خلال العام الحالي بنسبة تتراوح ما بين 20 إلى 25 %، مشيراً إلى أن متوسط نسب تغطية المخصصات في بنوك الدولة تبلغ 100 %.
وأضاف في تصريحات للصحافيين يوم أمس، على هامش عقد النسخة الثانية من «الملتقى المصرفي في منطقة الشرق الأوسط»، والذي نظمه اتحاد مصارف الإمارات، بالتعاون مع كل من «فاينانشال تايمز لايف» ومجلة «ذا بانكر»، أن البنوك العاملة في الدولة تقوم بالتنسيق مع المصرف المركزي على تعديل وتطوير عدد من القوانين والتشريعات الخاصة بالقطاع، خصوصاً في ما يخص الصيرفة الإلكترونية ومواكبة التطور التكنولوجي.
مشيراً إلى أن من أهم المواضيع المطروحة للنقاش بين اتحاد المصارف والمصرف المركزي «المحفظة الذكية»، والتي ستتيح للعملاء الاستغناء عن البطاقات البنكية والشيكات، وتعويضها بالهاتف الذكي، الذي يستطيع العميل من خلاله القيام بجميع معاملاته، سواء الدفع أو تحويل الأموال، مشيراً إلى أن إطلاق المحفظة سيكون خلال شهر مايو العام المقبل 2015، وأن معظم البنوك ساهمت في تأسيس البنية التحتية للمحفظة الذكية.
بيانات مالية
من جهة أخرى، أوضح رئيس اتحاد مصارف الإمارات، أن البنوك العاملة في الدولة تواجه أزمة بيانات مالية مع شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية، حيث أشار إلى أن هذه الأخيرة تطالب البنوك بتقديم البيانات المالية في أسرع وقت، في حين تحرص البنوك على تقديم البيانات الدقيقة والصحيحة، تجنباً لأي عواقب قد تطرأ في حال تقديم معلومات ناقصة أو مغلوطة، مطالباً بأن يتحمل الجميع مسؤولياته، بما فيها الاتحاد للمعلومات الائتمانية، عن الأخطاء الواردة في البيانات المالية.
كما أشار إلى أن البنوك من جهتها تطالب الشركة بالاستغناء عن بند أخذ موافقة العميل من أجل تقديم البيانات الخاصة بالعملاء إلى البنوك، حيث قال «من أجل تقديم قرض أو تسهيلات أو تمديد فترة السداد، نحتاج إلى البيانات الخاصة بالعملاء، وبالطبع بصفتها الجهة المتخصصة، فإننا نتجه إلى شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية، وبدل أن يستغرق الأمر ساعات يستغرق أياماً أو أسابيع، وفي بعض الأحيان يرفض طلبنا بسبب بند أخذ موافقة العميل»، ولذلك نطالب بإلغائه تجنباً لأي قرارات يتخذها البنك دون دراسة ملف العميل».
كما أكد الرئيس التنفيذي لمجموعة «المشرق» أن شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية لم تؤسس لتكون شركة ربحية، والهدف منها هو تجميع البيانات المالية للعملاء في الدولة، وتأسيس قاعدة بيانات تسهم في المستقبل بتسريع عملية اتخاذ القرار للبنوك العاملة في الإمارات. وإذا ما اتجهت الشركة نحو رفع الرسوم من أجل تحقيق ربح أكبر، فذلك خروج عن الهدف من تأسيسها، وهو ما يرفضه اتحاد مصارف الإمارات.
ونفى الغرير أن تكون البنوك تتساهل أكثر من اللازم في ما يخص منح القروض للعملاء وقال «وضع المصرف المركزي العديد من الضوابط والقوانين من أجل تشديد عملية منح القروض للعملاء، ولن نعود إلى نفس المنظومة الإقراضية إلى ما قبل الأزمة»، في إشارة منه إلى تقديم البنوك قروضاً دون ضمانات في فترة ما بين 2006-2008.
تحديات
وخلال كلمته في المؤتمر، تطرّق الغرير إلى التحديات التي يشهدها القطاع المصرفي اليوم، وعلّق قائلاً: «تسعى جميع المصارف إلى الإبداع من أجل تحقيق النجاح، وفي ظل التطورات التقنية التي نشهدها، بات الابتكار أساسياً ومهماً جداً. ورغم أن فروع المصارف ما زالت تشكل أهمية كبيرة للعملاء، خاصةً هؤلاء الذين يفضلون التعامل مع موظفي المصارف، سواء بشكل مباشر أو عبر الهاتف، إلا أن عدداً كبيراً من العملاء باتت تفضل تنفيذ معاملاتها المصرفية عن طريق الأجهزة الإلكترونية والهواتف الذكية».
وأضاف: «نسعى في النسخة الثانية من الملتقى إلى معرفة ما إذا كان القطاع المصرفي قد تمكن من الاستفادة ومدى مواكبة التطورات التقنية المتسارعة، حيث يعد التغير الذي صاحب الثورة الرقمية أمراً بالغ الأهمية من خلال تأثيره في قطاع السفر وقطاع التجزئة، وحتى في قطاع الاتصالات وتبادل المعلومات.
ويجمع كبار المستشارين على أن العميل هو الوحيد القادر على قيادة عجلة التطور الرقمي في القطاع المصرفي في القرن الواحد والعشرين، ليس فقط لأن التكنولوجيا تُسهل تنفيذ المعاملات، بل كذلك نتيجة رغبة الجيل الجديد من العملاء إجراء خدماتهم المصرفية بهذه الطريقة».
السيولة
من جانبه، أكد مبارك راشد المنصوري محافظ المصرف المركزي، أن الأسواق الناشئة شهدت خلال العقد الأخير تغيرات كبرى في مجال الوساطة المالية، أي عملية استخدام ودائع العملاء كأساس للإقراض إلى المؤسسات التي تحتاج إلى التمويل. لذلك تعتبر الوساطة الكفؤة بمثابة المحرك للنمو الاقتصادي الذي يمكننا من تحقيق أهدافنا المتمثلة في تنوع الاقتصاد وزيادة الوظائف من خلال العملية التنموية.
وأضاف في كلمة ألقاها بالنيابة عنه سعيد عبد الله الحامز مساعد المحافظ لشؤون الرقابة على البنوك «لقد حقق القطاع المصرفي في بلادنا نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، والفضل في ذلك يعود إلى تفاني القيادة والتزامها بتحقيق مخرجات عالية الجودة، وإلى تطلعاتها لتحقيق المزيد من النمو.
واليوم يمكن القول بأن جهودنا قد آتت أكلها، حيث يضم القطاع المصرفي العامل في دولة الإمارات 23 بنكاً من البنوك التجارية الوطنية، و6 بنوك من منطقة دول مجلس التعاون، فضلاً عن 22 بنكاً من مناطق أخرى من العالم، بالإضافة إلى أربع بنوك تقدم خدماتها للمؤسسات الكبرى وكبار العملاء، و122 مكتباً تمثيلياً لبنوك أجنبية.
والقطاع لديه درجة عالية من السيولة ورأس المال، حيث تبلغ نسبة كفاية رأس المال لديه 18 %، و16 % بالنسبة للشق الأول من رأس المال، وهي نسب تزيد على الحد الأدنى للمتطلبات الرقابية البالغة 12 % و8 % على التوالي.
أصول البنوك
ولفت إلى أن القطاع المصرفي في الإمارات هو الأضخم حالياً على مستوى المنطقة، حيث ارتفعت أصول البنوك بمتوسط سنوي بلغ 6 % خلال الفترة 2010-2013، وبنسبة 10 % خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة، لتصل إلى 2,31 تريليون درهم.
ويظل إقراض البنوك في نطاق الحد الاحترازي الذي قرره المصرف المركزي هذه الفترة، حيث بلغت نسبة القروض والسلف إلى ودائع البنوك 86 %، كما ارتفع سجل القروض، على أساس كلي، بمتوسط سنوي بلغ حوالي 5 % خلال الفترة 2010-2013، و8 % خلال الأشهر التسعة الأولى من هذه السنة، وبلغ 1,38 تريليون درهم، بينما زادت ودائع العملاء لدى البنوك بمتوسط بلغ 7 % و11 % على التوالي، حيث بلغت 1.41 تريليون درهم، هي مؤشرات تدل على النمو الصحي للقطاع المصرفي.
الصيرفة الإسلامية
وعن الصيرفة الإسلامية، قال المنصوري، لقد حقق هذا المجال نمواً أسرع بعد سنة 2000، سواء من خلال البنوك الإسلامية المتخصصة أو المنتجات المطابقة للشريعة التي طرحتها البنوك التقليدية. ولدى دولة الإمارات حالياً 8 بنوك إسلامية يبلغ إجمالي أصولها 402 مليار درهم، وإجمالي ودائعها 278 مليار درهم، ما يمثل 17.4 % و19.7 % على التوالي من إجمالي القطاع المصرفي.
كما أصدر مصرف الإمارات المركزي شهادات الإيداع المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية في سنة 2011، في إطار خطة لإيجاد أداة استثمار جديدة للبنوك الإسلامية، كي تتمكن من إدارة السيولة لديها بشكل أفضل، يضاهي البنوك التقليدية في هذا الشأن. ولقد حققت شهادات الإيداع الإسلامية نجاحاً كبيراً، حيث ارتفعت قيمتها إلى 26 مليار درهم بنهاية شهر سبتمبر من هذه السنة، بعد أن كانت 13 مليار درهم في سنة 2011.
يعمل المصرف المركزي حالياً على عدد من المبادرات الهادفة إلى تعزيز الرقابة والإشراف على الصيرفة الإسلامية الخاصة بكفاية رأس المال والسيولة، بناء على المعايير التي وضعتها لجنة بازل حول الرقابة على البنوك ومجلس الخدمات المالية الإسلامية.
واختتم قائلاً: «لا نعتقد أنه من المبالغة القول بأن السلوك الأخلاقي والاحترازي للبنوك جزء لا يتجزأ من سمعتها ومن ثقة الجمهور في استقرار النظام المالي».
خدمات مالية
أكد محافظ المصرف المركزي أن الدور الذي تلعبه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في التطور الاقتصادي وخلق الوظائف، أمر مُوثّق لا جدال فيه، لكن للأسف، وبناءً على البيانات التي جمعناها من البنوك، فإن نصيب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من إجمالي الإقراض المصرفي بدولة الإمارات، لا تزيد على 3 %، مقارنة بنسبة 8 % في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ونسبة 18 % في الأسواق الناشئة.
ومن ناحية أخرى، فإننا على يقين من أن القانون الاتحادي رقم (2) لسنة 2014 الذي تم تبنيه مؤخراً، والمجلس الذي أنشئ خصيصاً لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الدولة، سوف يعززان من مستوى وصول الخدمات المالية والخدمات الداعمة ذات العلاقة إلى هذا القطاع الحيوي، لكننا نود أن نؤكد أيضاً على ضرورة أن تتمتع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالمزيد من الشفافية، وأن تقدم حسابات وبيانات مالية ذات مصداقية، كي تحوز على ثقة البنوك، وبالتالي، تزداد قدرتها على الحصول على اعتمادات ائتمانية بتكلفة أقل.
التوجهات المستقبلية في مجال الدفع الرقمي
شهدت نسخة هذا العام من «الملتقى المصرفي في منطقة الشرق الأوسط»، حضور أكثر من 300 مشارك، شملت الرؤساء التنفيذيين للمصارف الأعضاء في اتحاد مصارف الإمارات، وكبار القادة من المصارف والمؤسسات المالية الإقليمية وشركات الاستشارات، وغيرهم من الخبراء في القطاع المالي والمصرفي.
وتميز الملتقى هذا العام، بمشاركة الحضور في مجموعة من الجلسات النقاشية الخاصة والمفتوحة حول عدد من المواضيع المصرفية، مثل حماية سرية وأمن المعلومات، وتوفير قطاع مصرفي آمن ومرن، والدفع عبر الهاتف، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، ودعم وتطوير الصيرفة الإسلامية.
وقدم المتحدث الرئيس بالملتقى دان شات الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية في شركة «ستوكبايل (Stockpile)» المدير العام الأسبق للابتكارات المالية في «باي بال (PayPal)»، خلال كلمته، أفكاراً حول التوجهات المقبلة في مجال الدفع الرقمي وقيادة قطاع الخدمات المالية في المستقبل.
كما تطرق سيمون هيلز المدير التنفيذي لجمعية المصرفيين البريطانيين، خلال كلمته، إلى كيفية تعاون البنوك مع بعضها البعض في المشاريع الصناعية والتجارية المشتركة والاتفاقيات التي تخدم مصالحها المشتركة.
وسلّط هيلز الضوء على الدور الذي يمكن أن تلعبه اتحادات وجمعيات المصارف الأخرى في مختلف أنحاء العالم، والطرق التي يمكن من خلالها للمصرفيين تحسين مهاراتهم، وتعزيز علاقات التعاون والشراكة بين المصارف.



