أكد معهد المحاسبين الإداريين (IMA) وجمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين (ACCA) على ضرورة وجود رؤية جديدة توضح الدور الذي يلعبه المحاسبون في المستقبل، ما يعد أمراً حيوياً لاستمرارية تطوير مهنة المحاسبة.

تم الإعلان عن ذلك خلال جلسة نقاشية بعنوان «الداروينية الرقمية» عقدت خلال المؤتمر الدولي لخبراء المحاسبين الذي انعقد أمس في العاصمة الإيطالية روما.

ويتمثل الهدف من انعقاد هذا المؤتمر في مناقشة التأثير المتنامي للتقنيات الحديثة على عالم الأعمال، حيث أكدت مؤسستا المحاسبة الرائدتان عن التزامهما ببرنامج أبحاث المحاسبة المستقبلية الذي تم الإعلان عنه مؤخراً، والذي سوف يسلط الضوء على المسار المستقبلي لمهنة المحاسبة.

وتم تحديد أوجه التعاون المستقبلي للمؤسستين، خلال السنتين الماضيتين، الأسباب والدوافع الكامنة خلف التغيرات السريعة والتحولية في الغالب التي تؤثر على مهنة المحاسبة. واستخلصت المؤسستان بأن ذلك لا يعد إلا بداية لمرحلة تطور كبيرة ستشهدها مهنة المحاسبة ككل، حيث يأتي هذا التغير التحويلي نتيجة للإمكانات التقنية الجديدة، واتساع حجم المسؤولية بالنسبة للمتخصصين في القطاع المالي، وزيادة الطلب على البيانات الفورية والرؤى الفعلية القادرة على التأثير في اتخاذ قرارات الأعمال.

برنامج

وفي هذا الإطار، سيتم إطلاق برنامج أبحاث مكثف لتحديد رؤية واضحة عن مستقبل القطاع المالي، وذلك بهدف رسم وتحديد الاتجاه المستقبلي للمهنة، واستغلال الفرص الجديدة، إضافة إلى التعامل بشكل فعال مع التحديات التي تهدد القطاع.

وستركز أول ثلاثة مشاريع من هذا البرنامج على استخدام التقنيات والبيانات، حيث ستتناول الحوسبة الاجتماعية والمتحركة والسحابية، والأمن المعلوماتي، وتدفق وإدارة البيانات عن طريق الأعمال، بالإضافة إلى إطلاق دعوة عالمية للمقترحات في عام 2015، والذي سيتضمن كبريات الشركات العالمية، وفرق العمل، والأكاديميين، والمربين المتخصصين، والأعضاء، وأرباب الأعمال بهدف الخوض عميقاً في التحديات والقضايا التي يفرضها المستقبل، وتحديد المواضيع الهامة التي تتطلب إجراء المزيد من البحوث.

تغيير

وبهذا الصدد قال إيوان ويلارس، مدير السياسات في جمعية المحاسبين المعتمدين القانونيين: «إن خطى التغيير شهدت في الآونة الأخيرة تسارعاً كبيراً، والتطورات التي كنا نراها من البعيد تقترب نحونا اليوم بشكل سريع. والمستقبل مليئ بالفرص الكبيرة – وكذلك التهديدات – فيما يتعلق بالقطاع المالي. ويلعب هذا البحث، إلى جانب جلسات كتلك التي يشهدها هذا المؤتمر الدولي لخبراء المحاسبين دوراً كبيراً في التعليم، والتثقيف وإثارة النقاشات. وفي نهاية الأمر، تعد الأبحاث أداة فعالة وقوية لإيصال قيمة المهنة إلى جميع أصحاب المصلحة».

أبحاث

قال رائف لاوسون، نائب رئيس السياسات والأبحاث في معهد المحاسبين الإداريين: «إن الأبحاث المستقلة ذات المصداقية قادرة على إحداث تغير كبير في المهنة – فباستطاعتها تحويل الآراء، وإعداد السياسات، والمساعدة في إشراك خبراء المهنة، وأصحاب الأعمال، والسياسيين، والمشرعين بالإضافة إلى عامة الناس. وإن ما نحاول تحقيقه من خلال هذه المشاريع الثلاثة – إضافة إلى عملنا المستمر في دراسة الاقتصاد العالمي- هو دراسة ومراقبة القضايا الحالية والمستقبلية، وتحدي الآراء السائدة، علاوة على تقديم الرؤى والمشورة العملية للعاملين في هذه المهنة أو من يعملون معهم».