أكد معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد أن حكومة الإمارات تسعى لترسيخ الحوكمة في المؤسسات العامة والخاصة على حد سواء، مضيفاً إن «توطيد أصول الحوكمة في الشركات يمثل ضمانة لحماية أصول الشركة»، ولفت إلى أن هذا الدور ظهر بشدة بعد الأزمة المالية العالمية. وان القيادة العليا للدولة أخرجت مرسوما بقانون في عام 2013 بموجبه ان يكون كل المؤسسات بها مدقق داخلي، مشيرا الى ان المدقق الداخلي يحد من المخاطر التي تتعرض لها المؤسسات.
وقال المنصوري صباح أمس(الاحد) في افتتاح المؤتمر الرابع لرؤساء التدقيق التنفيذيين في ابوظبي والذي عقدته ونظمته جمعية المدققين الداخليين بدولة الامارات اننا نتعلم من الدروس والازمات التي مر بها العالم خلال الفترة الماضية، وأثنى على برنامج حصاد الذي تقدمه الجمعية بالتعاون مع كليات التقنية العليا لتأهيل المواطنين الاماراتيين وقال انها مبادرة طموحة لتأهيل 100 كادر مواطن في مجال التدقيق الداخلي ، مشيرا الى ان البرنامج يهدف الى توطين مهنة التدقيق الداخلي.
حضر المؤتمر الذي يستمر يومين 200 مدير تدقيق تنفيذي من الامارات ودول العالم بطريقة نقاش الدائرة المستديرة وباستخدام تقنية المؤتمرات الذكية، والتي تتيح للحضور فرصة التفاعل مع أحداث المؤتمر بأكملها باستخدام الأجهزة الذكية لمشاركة خبراتهم وأهم ما لديهم.
وبحث المؤتمر التحديات التي تواجه مهنة التدقيق ، وبحث الحلول لعرضها على المؤتمر العام للجمعية والمزمع عقده في دبي في ابريل المقبل، حيث نركز على تحدي الخصوصية والمخاطر التي تواجه حماية المعلومات والممتلكات.
ممارسة المهنة
وقال عبد القادر عبيد علي رئيس مجلس ادارة جمعية المدققين الداخليين ان الجمعية في برامجها التي تقدمها تستهدف خلق جيل قادر على ممارسة المهنة بشفافية واتقان على اعلى درجة من المهنية والاحترافية ، ومن ثم نقدم من خلال جهود الزملاء الذين يعملون كمتطوعين لاثراء انشطتها من خلال التواصل مع العالم والتعرف على كل جديد لتقديمه لأعضائها، مضيفا ان الجمعية تستلهم طموحاتها من قادتنا، ففي خلال 6 سنوات هي عمر الجمعية فقط حققنا إنجازات تشهد لنا اليوم، فقد نما عدد الاعضاء من 300 عضو مؤسس الى 2020 عضواً حاليا، وذلك يتواكب مع نمو اقتصاد دولة الامارات، وعقدنا مؤتمرات وأنشطة دولية وعالمية ونحضر لمؤتمر التدقيق العالمي الذي سيعقد في عام 2018 وهو الأول من نوعه في العالم، كما قطعت الجمعية شوطا كبيرا في التعريب للكتب الخاصة بالتدقيق وعربنا امتحان المهنة( امتحان اعتماد المدقق الداخلي)، فدولة الإمارات اخذت القيادة في هذا المجال.
مشيرا الى انه خلال افتتاح المؤتمر قدم روبرت هيرث، رئيس لجنة كوسو العالمية النسخة العربية لمعالي وزير الاقتصاد والتي قامت بها الجمعية وهي الاطار المتكامل من الرقابة الداخلية والذي اصبح متاحا للمدققين الداخليين العرب ويعد الدليل الرسمي للمدقق الداخلي ويطبق على صنوف وانواع المؤسسات في كل المجالات، وهذا المشروع كان نتاج عمل دؤوب ومخلص لمهنة التدقيق الداخلي في دولة الإمارات والوطن العربي شاركت فيه مع الجمعية "دبي القابضة".
أكاديمية للمدققين
واشار الى ان هدف وطموح الجمعية هو إقامة أكاديمية للمدققين لإعداد قادة التدقيق للمستقبل، وهذا الحلم نسعى لتحقيقه من خلال التعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة والتأكيد على دور التعليم والتدريب المستمر في خلق وابراز الكفاءات وخاصة المواطنة منها في مجال التدقيق الداخلي والذي يبدو انه مهنة تتسم بالجدية والصرامة الا انه لا غنى عنه في أي مجال او أي مؤسسة تبحث عن الاستمرار وتحدي مخاطر الفشل.
وأوضح أن «الجمعية اتخذت عدداً من المبادرات، من شأنها زيادة عدد المواطنين في القطاع، أهمها تعريب امتحان الحصول على شهادة المدقق الداخلي المعتمد، لتصبح اللغة العربية هي اللغة رقم 20 في مثل هذا الامتحان، فضلاً عن الاتفاق مع شركات محلية على تطبيق برنامج لضمان توظيف المواطنين عند حصولهم على تلك الشهادة».
منافسة
وأكد أن «شركات تدقيق الحسابات الوطنية قادرة على منافسة الشركات العالمية العاملة في هذا المجال، إذ إن المواطنين أثبتوا قدرتهم على تنفيذ أية مهام بكفاءة لا تقل عن المستويات العالمية في أفضل الشركات، حتى وإن كانت البداية من خلال شركات صغيرة».
وقال إن «الهدف الرئيس لمهنة المدقق الداخلي يتمثل في التأكد من سلامة الإجراءات والسياسات التي تطبقها الشركة، وتوافقها مع معايير الحوكمة في قطاعات عمل عدة، لاسيما التوظيف والمشتريات».
المركز الأول
قال رئيس مجلس إدارة جمعية المدققين الداخليين في الإمارات، عبدالقادر عبيد علي، إن «الإمارات حلّت في المركز الأول عربياً والرابع عالمياً في عدد الأفراد الحاصلين على شهادة ضمان إدارة المخاطر(CRMA) بعد الولايات المتحدة، والصين، وكندا. كما تصدرت الدول العربية من حيث عدد الحاصلين على شهادة مدقق داخلي معتمد (CIA)»، لافتاً إلى أن الجمعية تعد الكبرى في منطقة الشرق الأوسط، إذ يبلغ عدد أعضائها 1700 عضو من بين 190 ألف عضو في (الجمعية العالمية للمدققين الداخليين).
وأضاف إن «نسبة المواطنين من أعضاء الجمعية وصلت إلى 22%، وهي نسبة عالية عند مقارنتها بنسبة المواطنين من تعداد سكان الدولة»، مؤكداً أن هذه النسبة تؤشر إلى تجاوب وقبول المواطنين للعمل في مهنة المدقق.
