دبي- البيان
عانى الاقتصاد المصري على مدى 3 سنوات مضت من اختلالات هيكلية واضحة وإن كانت في معظمها نتيجة تراكمات من السنوات السابقة منذ وقوع الأزمة المالية العالمية وأضيف إليها أثر الإضرابات التي ضرت الاقتصاد المصري.
وعلى قدر اتساع تطلعات الشعب المصري بتحقيق معدلات فارقة في مستوى المعيشة كان هناك تدهور في أوضاع المالية العامة فاستمر عجز الموازنة العامة للدولة في تسجيل مستويات مرتفعة بلغت في العام المالي 2011 - 2012 نحو 167 مليار جنيه بنسبة بلغت 11% من الناتج المحلي الإجمالي كما بلغ الدين العام نحو 1.310 تريليون جنيه بنسبة بلغت 85% من الناتج المحلي الإجمالي.
وجاء العام المالي 2012 ـ 2013 ليشهد زيادة في العجز ليصل إلى 239.7 مليار جنيه بما يعادل 13.7% من الناتج المحلى كما بلغ الدين العام نحو 1.644 تريليون جنيه بنسبة بلغت 93.8% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأظهرت نتائج الحسابات الختامية للموازنة العامة للدولة للعام المالي 2013 - 2014 أن العجز الكلى للموازنة العامة بلغ 255.4 مليار جنيه أو ما يعادل نحو 12.8% من الناتج المحلى.
وأشار تقرير مباشر أن العجز في الموازنة العامة للدولة يعد من الأسباب الرئيسية لزيادة حجم الدين العام ومن ثم وصل إجمالي حجم الدين العام إلى نحو 1.908 تريليون جنيه بما يعادل 95.5% من الناتج المحلى الإجمالي.
وفي جانب العجز الكلي في الموازنة العامة للدولة نجد أن هناك زيادة بنحو 69.7 مليار جنيه عن الموازنة المعدلة للعام 2013 ـ 2014 المقدرة عند 185.7 مليار جنيه وجاءت الزيادة في قيمة العجز في الحساب الختامي عن القيمة المقدرة نتيجة لتراجع حصيلة الإيرادات المتوقعة.
تشير نتائج الموازنة العامة لعام 2013 ـ 2014 إلى أن المصروفات العامة بلغت نحو 701.5 مليار جنيه بزيادة 19.3% عن العام المالي السابق ولكن حققت انخفاضا بنحو 41 مليار جنيه مقارنة بالمستهدف أو ما يعادل 5.5%.
وبالنسبة لمصروفات الأجور فقد بلغت نحو 178.6 مليار جنيه بانخفاض عن الاعتمادات المستهدفة في 2013 ـ 2014 بنحو 5.2 مليارات جنيه.
وحققت مصروفات الفوائد وفرا في الموازنة الفعلية بلغت 9 مليارات جنيه وذلك نتيجة انخفاض تكلفة التمويل لسبب انخفاض تكلفة العائد على الأوراق المالية الحكومية عن الأسعار السائدة أثناء إعداد الموازنة بالإضافة إلى ورود ودائع مساندة من دول الخليج للبنك المركزي تم إعادة إقراض جزء كبير منها للخزانة العامة لتمويل العجز.
وعلى الجانب الآخر ارتفعت فاتورة الدعم وفقا للحساب الختامي للعام المالي الماضي إلى 187.7 مليار جنيه بزيادة 16.2 مليار جنيه عن الاعتمادات المخصصة في الموازنة ويأتي ذلك بصورة كبيرة نظرا لارتفاع فاتورة دعم المواد البترولية لتصل إلى نحو 126 مليار جنيه بزيادة بنسبة 5.1% عن العام المالي السابق.
وعلى جانب الإيرادات العامة المحققة خلال العام المنقضي فقد سجلت نحو 456.8 بنسبة نمو 30.4% عن العام السابق إلا أن هذه الزيادة جاءت أغلبها بسبب زيادة المنح الاستثنائية خلال العام. ولكنها حققت انخفاضا بنحو 92 مليار جنيه عن المستهدف بما يعادل 16.7%.
ويأتي التراجع في الإيرادات الفعلية نتيجة التراجع في المتحصلات الضريبية فقد تأثرت الإيرادات الضريبية بشكل عام بالنشاط الاقتصادي مما انعكس سلبيا على أداء بعض بنود الضرائب ذات الوزن النسبي المرتفع مثل أرباح شركات الأموال من الجهات غير السيادية والتي بلغت 25 مليار جنيه بانخفاض نحو 0.7% عن العام السابق.
وساهم فى تراجع أداء الإيرادات الضريبية تأجيل تنفيذ بعض الإجراءات الإصلاحية التي كان من المزمع تطبيقها أثناء العام المالي ومن أهمها الضريبة على القيمة المضافة وذلك وفقا لتصريحات حكومية.