تنهض سلطة دبي للخدمات المالية، بدور رئيسي في حماية وصيانة النزاهة المالية على صعيد دولة الإمارات ودبي، وهو ما انعكس، بقوة على مجمل أنشطتها وإجراءاتها وقوانينها، باعتبار أن الارتقاء بمستويات النزاهة المالية، من شأنه أن يعزز ثقة المستثمرين وأصحاب الأعمال في مركز دبي المالي العالمي، بوصفه بوابة أموال وأعمال ذات مصداقية، على الصعيدين الإقليمي والعالمي، الأمر الذي ساهم وبقوة في استقطاب أعداد كبيرة من مدراء الأصول ومزودي الخدمات المالية، بمختلف الأنواع والأنشطة، ولهذا تحرص السلطة على تأدية هذا الدور بدرجة عالية من الحرفية والفاعلية، وبكثير من الحماسة والطاقة.

وتتعاون السلطة بشكل وثيق مع سلطة مركز دبي المالي العالمي ومحاكم مركز دبي المالي في بناء نزاهة وسمعة مركز دبي المالي العالمي، بغرض وضع التنظيم المناسب الذي يحقق هذا الهدف، وتتعاون كذلك مع الهيئات التنظيمية في الدولة، كهيئة الأوراق المالية والسلع والمصرف المركزي وهيئة التأمين.

منظومة القيم

وتنطلق هذه التدابير من منظومة قيم تتبناها سلطة دبي للخدمات المالية، تتعلق باتباع مبادئ النزاهة والشفافية والكفاءة في تشغيل مركز دبي المالي العالمي والتي تم تضمينها في قانون القيم وأخلاقيات العمل للموظفين لدى سلطة دبي للخدمات المالية، ويعكس هذا القانون أفضل معايير الممارسات الدولية ذات العلاقة، فيما يتعلق باستخدام المعلومات التنظيمية، وحالات تضارب المصالح وتقديم وقبول الهدايا والامتيازات، ويتضمن القانون إجراءات إدارة التضارب الفعلي والمحتمل فيما يتعلق بالعلاقات بين الموظفين والمستشارين في سلطة دبي للخدمات المالية، وغيرها من الوكالات في مركز دبي المالي العالمي.

وقد وضعت سلطة دبي للخدمات المالية هدف تعزيز حسن سلوك الشركات المرخص لها ضمن أهداف خططها الاستراتيجية المتعاقبة، وبناء على ذلك، وضعت السلطة على عاتقها مسؤولية تعزيز السلوك السليم والأخلاقي في الخدمات المالية، باعتبار أن هذه المسؤولية تمثل واحدة من النتائج النقاش المثير بشأن تداعيات الأزمة المالية العالمية، ويغطي دورها في هذا المجال عدة مجالات، من بينها، برامج المكافآت والحوافز للموظفين المتعاملين مع العملاء مباشرة، وحماية المستهلك، وملاءمة العملاء، وسلوك الشركات المنخرطة في الأنشطة التجارية في السوق.

ويبين القانون معايير أفضل الممارسات الدولية ذات العلاقة فيما يتعلق باستخدام المعلومات التنظيمية وحالات تضارب المصالح، وقد تبنى مجلس إدارة سلطة دبي للخدمات المالية قانوناً مماثلاً للقيم وأخلاقيات العمل يناسب أعضاء مجلس الإدارة ولجانه وهيئاته القضائية.

معايير عالية

كما وضعت سلطة دبي للخدمات المالية معايير عالية للمحافظة على بيئة تعزز المبادئ الارشادية لمركز دبي المالي العالمي والتي تتمحور حول النزاهة والشفافية والكفاءة، وبناء على هذه المبادئ، حيث شيدت السلطة إطاراً تنظيمياً واضحاً ومرناً ومتناغماً مع أفضل القوانين والممارسات المطبقة لدى السلطات المالية الرائدة في العالم. كما تم دمج هذه المبادئ في أنظمة السلطة وإجراءاتها، وتم تضمينها في قانون القيم وأخلاقيات عمل الموظفين لدى سلطة دبي للخدمات المالية.

الفصل في الشكاوى

وتقدم سرعة الفصل في الشكاوى، مؤشراً على فاعلية وقوة النهج الذي تتبعه سلطة دبي للخدمات المالية في الحفاظ على نزاهة وسمعة مركز دبي المالي العالمي، حيث وصل عدد الشكاوى التي استلمتها سلطة دبي للخدمات المالية في 2013 إلى 160 شكوى بزيادة 52 شكوى من 2012 وتفاوتت الشكاوى في طبيعتها، لكن الحصة الأكبر من هذه الشكاوى وعددها 72 شكوى، تتعلق بعمليات خداع واحتيال يرتكبها البعض مستغلين فيها اسم مركز دبي المالي العالمي أو هوية سلطة دبي للخدمات المالية. وكان للشكاوى المتعلقة بالخدمات المالية والمنتجات المالية والتوزيع عدد مواز وهو 72 شكوى. وتوزعت بقية الشكاوى بين غسيل الأموال وسوء التصرف في السوق وممارسات الحوكمة. ووصل عدد الشكاوى التي نجحت السلطة في حلها خلال عام 2013 إلى 166 شكوى. وبحسب التقرير السنوي للسلطة وصل عدد التحقيقات التي أجرتها في العام الماضي إلى 10 تحقيقات، إضافة إلى 7 مستمرة من سنوات سابقة، وتم إنهاء 8 تحقيقات.

وتأتي عملية مراجعة الأجور، ضمن الأنشطة التي تقوم بها سلطة دبي للخدمات المالية، والهادفة إلى تعزيز الممارسات الأخلاقية، بما يعزز نزاهة وسمعة مركز دبي المالي، حيث تقوم سلطة دبي للخدمات المالية، بعملية مراجعة للأجور، بهدف تحديد كيفية تأثير الأجور والممارسات التحفيزية على التعاملات العادلة مع العملاء، مشيراً إلى أن هذه العملية تؤكد التركيز القوي على التصرف والسلوك الأخلاقي. وتضمنت خطة العمل لعام 2013، تناولت القيام بإجراء عدد من المراجعات الموضوعية، تضمنت، الأجور والحوكمة والضوابط لدى الشركات المرخصة.

وهكذا، تشارك سلطة دبي للخدمات المالية في صياغة مستقبل مراكز المال العالمية من خلال تعزيز حضورها وتواجدها في النقاشات الدائرة بشأن أجندة أعمال وضع المعايير التنظيمية لقطاعات الصناعة المالية، وتنطلق هذه المشاركة من سعيها الدؤوب لأن تأخذ المعايير المترتبة على هذه النقاشات بعين الاعتبار احتياجات المنطقة الحرة المالية لمركز دبي المالي العالمي، وتوجهها نحو تعزيز التناغم والتجانس بين المعايير التنظيمية المُطبقة في مركز دبي المالي مع المعايير العالمية، وهو الأمر الذي عزز موقعها، بوصفها الحافظ الأمين لسمعة ونزاهة بيئة الأعمال داخل مركز دبي المالي العالمي.

استطلاع

رضا مزودي الخدمات

تشير استطلاعات الرأي التي أجرتها سلطة دبي للخدمات المالية إلى أن المركز يتمتع بسمعة مرموقة ومصداقية عالية، من وجهة نظر أصحاب المصلحة الرئيسيين، بالنظر إلى تفاني السلطة في عملها من أجل الحفاظ على علاقات حميمة مع مزودي الخدمات المالية، وتلبية احتياجات صناعة الخدمات المالية، وهي تتحرك في هذا المجال لتحقيق رؤية سامية وعليا، بأن تكون مُنظما محترما على الصعيد الدولي، ونموذجا لتنظيم الخدمات المالية في الشرق الأوسط، وذلك من خلال المحافظة على المستويات العالية التي وضعتها لنفسها وللمجتمع الذي نقوم بتنظيمه والمسؤولة عنه، وجعل رسالتها في هذا المجال واضحة وجلية، والتأهب الدائم لإدخال التغييرات المطلوبة في اللوائح والقوانين التنظيمية، بما يضعها في موقع يكفل لها تحقيق النجاح المٌستدام.

وتنفذ سلطة دبي للخدمات المالية عددا من التدابير للحفاظ على سمعة مركز دبي المالي العالمي، وتقوم في هذا الصدد بتطبيق نظام وكالات التصنيف الائتماني، ومراجعة متطلبات التحوط للبنوك وغيرها من الشركات بأسلوب متوافق مع بازل 3، فضلاً عن الاضطلاع بمسؤولية اتخاذ جميع تدابير مكافحة غسيل والجرائم المالية كالغش والنصب والاحتيال وتمويل الإرهاب، حيث أُسند إليها مسؤولية رقابة وتنفيذ مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب للأعمال والمهن غير المالية المحددة.

دور

تزايد أعداد الشركات

بلغ عدد الشركات المرخصة لدى سلطة دبي للخدمات المالية في العام 2013 نحو 325 شركة بإضافة 55 شركة جديدة، وبنمو 11 % عن العام السابق عليه. كما نما عدد مكاتب التمثيل إلى 41 مكتب تمثيل مرخص. وأظهر التقرير السنوي للسلطة أن عدد الأفراد المرخصين لدى السلطة وصل إلى 1503 أفراد بإضافة 516 فرداً جديداً في العام الماضي.

محاكم «المركز المالي» تسعى إلى الصدارة

 

أكد سعادة القاضي عمر جمعة المهيري القاضي بمحاكم مركز دبي المالي العالمي أن المحاكم تتفانى في عملها وتبذل قصارى جهدها من أجل تحديث وتطوير البنية القانونية داخل مركز دبي المالي العالمي لكي تضاهي تلك الموجودة في مراكز المال الأخرى العالمية، تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بأن نكون رقم 1 في كافة مناحي ومجالات الحياة في دولة الإمارات عموماً ودبي على وجه الخصوص. حيث أرست رؤية سموه الأرضية الصلدة والقوية التي على أساسها تألقت مكانة مركز دبي المالي العالمي، بحيث غدا واحدا من بين أفضل المراكز المالية على الصعيد العالمي.

مقومات قوة عديدة

وأوضح المهيري في حديثه لـ«البيان الاقتصادي» أن محاكم مركز دبي المالي العالمي تمتلك مقومات عديدة، تعزز قدراتها على أن تكون دائماً في الموقع رقم 1، ودلل على ذلك بإشارته إلى أن المحاكم بدأت ممارسة مهامها، بطاقم وظيفي تألف من أربعة موظفين، ولكن ارتفع هذا الرقم ليصل في الوقت الراهن إلى 28 موظفا، منهم 9 قضاة ينحدرون إلى مختلف الجنسيات حول العالم، كما بدأت في العام 2004 بلجنة قضائية تألفت من رئيس محكمة وثلاثة قضاة، ولكنها اليوم تتمتع بمكانة عالمية مرموقة، وغدت الخيار المُفضل في حل وتسوية المنازعات القانونية.

وتابع قائلاً: «زاد حجم القضايا المعروضة على محاكم مركز دبي المالي العالمي، من قضية واحدة، تم تسجيلها في العام 2007، إلى ما يزيد على 500 قضية، تم الفصل في 96% من هذه القضايا، كما اطلقت نظام المحامي المجاني، وهو نظام غير مسبوق في منطقة الشرق الأوسط، وجرى كذلك تدشين محاكم الدعاوى الصغيرة ومن ناحية معدل رضا المُستخدمين عن خدمات المحاكم، فإن هذا المعدل وصل إلى 98%، وهو ما يعود أسبابه إلى نجاح المحاكم في توفير بيئة قانونية عن بعد، من خلال اعتمادها على التقنيات والتطبيقات التكنولوجية المتطورة».

إنجازات السنوات العشر

وواصل استعراضه لأبرز إنجازات السنوات العشر الماضية، قائلاً: منذ العام 2007، دشنت المحاكم نظام إدارة الدعاوى القضائية عن بعد، عبر تطوير برنامج خاص يحمل اسم «إدارة الدعوى عن بعد»، وبموجبه، صار متاحاً للمستخدمين إدارة قضاياهم القانونية، بدءاً بتسجيل القضاياً، ووصولاً إلى مرحلة صدور الأحكام القضائية، وبالتالي، صار غير مطلوب من الاطراف المتنازعة، القدوم إلى المحاكم، فيما عدا مرحلة المرافعة، وفد أفاد هذا النظام المتقاضين، بتوفير الوقت والجهد، من خلال توفير بيئة قانونية مُبتكرة وذكية، والتي ساهمت في سرعة الفصل في الدعاوى القضائية، وهو ما تجلى في نجاح المحاكم في الفصل في حوالي 90% من إجمالي القضايا، خلال أربعة أسابيع فقط، وهذا يُمثل إنجازاً ضخماً بكل المقاييس.

وأضاف قائلاً: «عندما التحقت بمركز دبي المالي العالمي في العام 2004، كنت أحد أعضاء اللجنة المُختصة بوضع وسن بعض القوانين الخاصة بقوانين مركز دبي المالي العالمي، وكانت اللجنة تضع نصب عينيها في ذلك الوقت أن تكون التشريعات القانونية المنظمة للأعمال داخل المركز، تضاهي التشريعات الموجودة على مستوى العالم، من ناحية تمتعها بالمرونة التي تجعلها قادرة على التأقلم والتكيف مع إيقاع التطورات والمستجدات التي قد تشهدها الصناعة المالية على الصعيد العالمي».

منظومة قوانين بالغة التطور

وأوضح أن محاكم مركز دبي المالي العالمي، وضعت منظومة قوانين وتشريعات تُضاهي القوانين المعمول بها عالمياً، وهو ما أدى بلا شك إلى إقبال المستثمرين والشركات العالمية على العمل تحت مظلة مركز دبي المالي العالمي، بدليل أن المركز نجح حتى اليوم في استقطاب أكثر من 800 شركة وأكثر من 25 مصرفا عالميا، بالإضافة إلى اجتذابه كبريات شركات التأمين العالمية، مشيراً إلى أنه لولا هذه البنية التشريعية القوية، لما تمكن المركز من اغتنام الفرصة المتاحة في المنطقة، بوصفه أول مركز مالي في منطقة الشرق الاوسط والذي جسر الفجوة بين المراكز المالية القائمة في الشرق، وتلك المتواجدة في الغرب.

وسلط القاضي عمر المهيري على عناصر البنية القانونية والتشريعية لمركز دبي المالي العالمي، قائلاً: في البداية، تم تعديل دستور دولة الإمارات العربية المتحدة، فيما يتعلق بالمادة (21)، وبموجب هذا التعديل، أجاز الدستور، إقامة مناطق حرة مالية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وبناء على هذا التعديل الدستوري، صدر القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 2004، وبموجبه، تم منح صلاحيات لإمارات الدولة، لإنشاء مناطق حرة مالية، تتمتع بقوانينها الخاصة التي تعمل على أساسها، وتلا ذلك، صدور المرسوم الاتحادي رقم (35) لسنة 2004، الذي على أساسه، جرى تأسيس المنطقة الحرة المالية لمركز دبي المالي العالمي، وأعقب ذلك، صدور قرار وزاري بتخصيص منطقة جغرافية معينة في دبي الواقعة على شارع الشيخ زايد، لإقامة المنطقة الحرة المالية لمركز دبي المالي العالمي«.

وأضاف قائلاً: »على أساس هذ التشريع الاتحادي الذي أرسى الأرضية القانونية التي على أساسها، تم تأسيس مركز دبي المالي العالمي، حيث صدر القانون رقم (9) لسنة 2004، والذي تم تعديله فيما بعد، ويعكس هذا الإقبال الكبير من جانب المؤسسات المالية والمصارف العالمية«.

ملاذ آمن لحماية المعاملات

وأضاف قائلاً: »لقد تجلت قوة ومرونة قوانين مركز دبي المالي العالمي خلال الفترة المحصورة بين 2008- 2010، والتي شهدت تفجر الأزمة المالية العالمية، حيث ظل مركز دبي المالي العالمي صامداً، بفضل التشريعات المٌتــطورة التي تم سنها منذ بدايات تأسيسه«.

وأوضح القاضي عمر المهيري أن المحاكم قامت خلال العام 2011، بإجراء تعديل تشريعي، يجيز توسيع اختصاصها القضائي، بما يؤدي إلى زيادة التنوع الجغرافي للقضايا المعروضة عليها. وتقوم محاكم المركز بتوقيع اتفاقيات متعددة، منذ العام 2011، مع العديد من مراكز الأعمال الرئيسية حول العالم، وذلك فيما يتصل بالتعاون في مجال تنفيذ الأحكام، من بينها، محاكم لندن وأستراليا.

وتابع قائلاً: »نحن في الوقت الحالي، بصدد توقيع اتفاقيات مماثلة مع محاكم سنغافورة، فهذا من شأنه أن يعزز الدور المنوط بمحاكم مركز دبي المالي».