انطلق مركز دبي المالي العالمي في مسيرته نحو العالمية مدعوما باستراتيجية كبرى، جرى صياغة عناصرها ومكوناتها الرئيسية، منذ بدايات التأسيس، وأكسبت هذه الاستراتيجية، أجندة أعماله، قدراً عالياً من الاستدامة والاستقرار، فرغم التحولات الضخمة في البيئات المحيطة به على مختلف الصعد الاقتصادية والمالية والسياسية، إلا أن المركز تعامل مع هذه التحولات والتقلبات السريعة والحادة، استنادا إلى استراتيجية كبرى واضحة المعالم والمكونات.

وتنهض هذه الاستراتيجية على قاعدة من المفاهيم والتصورات، تتمثل في التالي:

أفضل الممارسات الدولية

تنسجم اللوائح التنظيمية والقوانين والتشريعات مع أفضل الممارسات الدولية المطبقة في هذا المجال، لكي يتسنى جذب كبريات المؤسسات المالية في العالم، وأن يتم وضع هذه القوانين علي أساس نماذج القوانين المطبقة في المراكز المالية العتيدة. بحيث يتكامل هذا الإطار التشريعي العالمي المستوى، مع القوانين الشاملة لمركز دبي المالي العالمي، مما يوفر للمؤسسات المالية التي تختار العمل انطلاقاً من المركز بيئة عمل مألوفة لها، كما يمنحها الثقة القانونية بسلامة البيئة التي تنشط بها.

علاوة على أن يكون الإطار القانوني للمركز منسجما مع المعايير السارية في منظمات كمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية "أوسيد" ومنظمة "قوة مهام العمل المالي" المختصة بمكافحة غسيل الأموال، واتفاقية بازل.

ويتمتع مركز دبي المالي العالمي بسلطة قانونية مميزة، تكفل له بأن يصبح جهة منظمة تتمتع بالاستقلالية التنظيمية، وبحيث تشكل استقلالية سلطة دبي للخدمات المالية المحور الأساسي لمفهوم مركز دبي المالي العالمي مع التنسيق الكامل مع الجهات التنظيمية في الداخل والخارج.

وتغطي قوانين المركز مختلف العمليات والأنشطة، وتشمل: القانون التنظيمي، قانون الشركات، قانون تطبيق التشريعات المدنية والتجارية، والقانون المتعلق بتطبيق تشريعات مركز دبي المالي العالمي وقانون شركات المسؤولية المحدودة وقانون العقود وقانون الإفلاس وقانون التحكيم وقانون حماية البيانات وقانون الشراكة العامة وقانون الأسواق وقانون تنظيم الأنشطة الإسلامية. ويتميز النظام القانوني بالمرونة، على نحو يسمح بتطويره بشكل مستمر بما يتوافق مع التغيرات المستجدة في البيئة القانونية العالمية.

الإطار التنظيمي

عمل القائمون على المركز منذ لحظة إطلاقه الأولى على تحويل هذه العناصر إلى إطار عمل تنظيمي وقانوني موجود على أرض الواقع، ولم يكن هذا التوجه حافلاً بالإحداث السارة، وإنما بالعديد من التحديات التي كان من المتعين عليهم مواجهتها والتوصل إلى حلول لها من دون التفريط في جودة المقاييس والمعايير المستهدفة، وواجهوا في هذا المجال لحظات مخاض صعبة، جرى تضخيمها من جانب بعض المحللين بتحميل المسؤولين في المركز مسؤولية تقويض المصداقية التي اكتسبتها الدولة في تنفيذها للمشروعات العملاقة، وزعم البعض الآخر بأن الدولة تقف على قدم مشلولة في تنفيذها لهذا المشروع الضخم ودخل آخرون في لعبة التكهن بما هو وراء الكواليس حول منازعات وصراعات لم تكن موجودة سوى في ذهن هؤلاء الذين روجوا لها.

واختار القائمون على المركز نهج التدرج وأيقنوا أن بداية الطريق لبلوغ العالمية تكمن في الانطباعات والمدركات الواقرة في عقلية التاجر والمستثمر والسمسار بشأن بيئة التداول داخل المركز، وفي غمرة هذا المناخ، تحرك مركز دبي المالي العالمي قدما في تنفيذ خططه، وحدد نقطة انطلاقه، بأن وضع مسودة القوانين التي ستحكم أدواره المختلفة كمنظم لسوق مالية عالمية ومرخص للشركات والمؤسسات المالية.

المرسوم الاتحادي

شكل المرسوم الاتحادي، الصادر عن مجلس الوزراء الاتحادي في يوليو 2004، والذي يجيز إقامة مراكز مالية تتمتع بصفة المناطق الحرة، خطوة ضخمة على طريق تشييد صرح مركز دبي المالي العالمي، وعلى طريق إقامة مركز مالي على غرار الأحياء المالية في لندن وول ستريت وطوكيو وهونغ كونغ، وسمح هذا المرسوم بأن يجعل موضوع مركز دبي المالي العالمي على أجندة المناقشات في اجتماعات البنك وصندوق النقد الدولي التي استفاضتها دبي في سبتمبر 2004.

ويعتبر المرسوم الاتحادي ابتكارا دستوريا غير مسبوق، فهو يتيح لمركز دبي المالي العالمي درجة عالية من الاستقلالية، ويكسب المركز وضعا متميزا في الاقتصاد العالمي، بحيث يكون جاذبا للشركات والبنوك الرئيسية في العالم. وأعطى المرسوم الاتحادي دفعة قوية للمركز على المستوى العالمي، وانعكس ذلك في تدفق الطلبات من مؤسسات الخدمات المالية الدولية للاستفسار عن أحكام المرسوم الاتحادي.

ونظرا لكون الهدف من المرسوم الاتحادي هو إصباغ الصفة القانونية على مركز دبي المالي العالمي، فقد بدا جليا أن الخطوة التالية في تحرك المركز، هي سن القوانين الخاصة ببناه التنظيمية حتى يتوفر له الأساس لقيامه بإصدار التراخيص للمؤسسات المالية، إلى جانب القوانين التي سوف تحكم أنشطته، خاصة وأنه حدد طيفا متنوعا من الأنشطة في مجال صناعة التمويل، وهي: إدارة الأصول، التمويل الإسلامي، التأمين وإعادة التأمين، عمليات الدعم الإداري، وتأسيس سوق مالي إقليمي لتشجيع بروز سوق فاعل وعابر للحدود لرأس المال السائل.

وبالتالي تغطي قوانين المركز مختلف العمليات والأنشطة التي ستتم ممارستها ضمن مركز دبي المالي العالمي والتي تشمل: القانون التنظيمي، قانون الشركات، قانون تطبيق التشريعات المدنية والتجارية، القانون المتعلق بتطبيق تشريعات مركز دبي المالي العالمي، قانون شركات المسؤولية المحدودة، قانون العقود، قانون الإفلاس، قانون التحكيم، قانون حماية البيانات، قانون الشراكة العامة، قانون الأسواق وقانون تنظيم الأنشطة الإسلامية.

وضع اللبنات القانونية

وعليه، توالى وضع اللبنات القانونية لمركز دبي المالي، خلال السنوات العشر التالية على تأسسه، حيث كان بنك جوليوس باير السويسري للخدمات المصرفية الخاصة أول مؤسسة تحظى بترخيص للعمل في المركز، وتبع ذلك إصدار تراخيص لمؤسسات أخرى منها ستاندارد تشارترد وصندوق مجلس التعاون الخليجي للطاقة.

تفوق

رصدت تقارير عديدة، صادرة عن مراكز بحثية عالمية مرموقة، ما قطعه مركز دبي المالي العالمي من شوط كبير على طريق العالمية، وهو ما تجلى في التقرير الصادر مؤخراً عن شركة زيد ين جروب الذي رصد توجه إمارة دبي نحو إحراز مزيد من التألق والجاذبية كأفضل مركز مالي من حيث فئة المراكز العالمية الأكثر استقراراً إلى جانب مراكز عالمية مثل زيوريخ، وبوسطن، وفرانكفورت، وسنغافورة، وهونغ كونغ، كما تفوقت دبي على مراكز عالمية متقدمة مثل أوسلو، وجيرسي، وباريس، وميونيخ، واستكهولم، لتحتل المركز 25 عالمياً في المؤشر في طبعته الـ 14، بتقييم 671 نقطة، وجاءت "إمارة دبي" في المركز الأول إقليمياً والمرتبة 23 عالمياً بتقييم 675 نقطة، ضمن مؤشر أفضل المراكز المالية العالمية 2013.