وضع مركز دبي المالي العالمي، ضمن أولوياته الرئيسية، استقطاب الصناديق السيادية لكي تتخذ منه مقراً لعملياتها وأنشطتها الاستثمارية، استنادا إلى ما يمتلكه من مقومات تؤهله لأن يكون مركزاً استراتيجيا لهذه الصناديق في نقل استثماراتها إلى الأسواق المحلية والإقليمية، وهو ما يتماشى مع زيادة شهية الصناديق السيادية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي للاستثمار في الأسواق المحلية والإقليمية جنباً إلى جنب مع الأسواق العالمية، فضلاً عن امتلاكه بنية مرنة وآمنة معززة وداعمة لكافة الأنشطة المرتبطة بالصناديق بما في ذلك الصناديق السيادية.
وأعرب القائمون على المركز في مناسبات عديدة، وعلى مدار السنوات العشر التالية على التأسيس، عن ترحيبهم باستثمارات الصناديق السيادية، مؤكدين أن المركز يمثل ساحة عمل بالغة الجودة والإتقان والتي يُمكن من خلالها إدارة بعض هذه الصناديق، حيث يُوفر المركز بيئة أعمال مثالية، من شأنها أن تُسهل عمل هذه الصناديق، وهي مدعومة بأطر تشريعية وتنظيمية من الطراز العالمي، فضلاً عن إمكانيات التواصل والربط التي توفرها إمارة دبي بوصفها مركزاً عالمياً للطيران.
بنية تحتية داعمة
وبالفعل، أرسى المركز بنية مرنة وآمنة معززة وداعمة لكافة الأنشطة المرتبطة بالصناديق بما في ذلك الصناديق السيادية.
وزادت شهية الصناديق السيادية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي للاستثمار في الأسواق المحلية جنباً إلى جنب مع الأسواق العالمية، وهو ما جعلها توجه بوصلتها الاستثمارية إلى مركز دبي المالي العالمي، بوصفه بوابة للمال والأعمال تربط بين الشرق والغرب، تعطي الشركات إمكانية الوصول إلى الثروات الإقليمية والفرص الاستثمارية، فضلاً عن أن مركز دبي المالي العالمي يُوفر التشريعات والأطر التنظيمية الضرورية للصناديق السيادية لكي تصل إلى أسواقها المستهدفة بطريقة آمنة وسليمة.
ورغم حقيقة أن مركز دبي المالي، مازال مركزاً فتياً وحديث النشأة، فهو قد اكمل العقد العاشر على بدء انطلاق عملياته. وهي تعد فترة زمنية قصيرة بكل المقاييس في عمر المراكز المالية العالمية، إلا أنه حقق نجاحاً مبهراً في تدشين أرضية مواتية لتوسع عمليات وأنشطة الصناديق السيادية.
ويعي القائمون على المركز الإمكانيات الضخمة للصناديق السيادية في المنطقة، مع استحواذها على ما يقرب من 30% من إجمالي قيمة الأصول المُدارة من جانب الصناديق السيادية على مستوى العالم، فضلاً عما تشهده هذه الصناديق من تطورات ضخمة من حيث عملياتها واستراتيجياتها الاستثمارية، مع بحث أعداد متزايدة منها عن منصات أعمال دولية وإقليمية تمكنها من تعظيم استثماراتها في أسواق المنطقة.
ففي ظل عالم اليوم، تعمل الصناديق السيادية بشكل اكثر وثاقة مع الشركاء الآخرين، كالقانونيين والمحاسبين والمستشارين، وغير ذلك من مزودي الخدمات الداعمة، ومن ثم، فإن توافر تجمع قوي للخدمات المهنية تعد مسألة حتمية للتمتع بوضعية المركز المالي العالمي، ويحتضن مركز دبي المالي العالمي 6 من أكبر 10 شركات قانونية في العالم، و60 شركة تقوم بتوزيع 1500 صندوق أجنبي، و11 من أكبر 20 شركة إدارة أصول في العالم، و20 من أكبر 25 بنكا في العالم.
ورصدت مجموعة إنفيسكو العالمية للصناديق السيادية، في أحدث التقارير الصادرة عنها أدلة وشواهد تدل على تزايد جاذبية أسواق الإمارات للصناديق السيادية الصينية بسبب ما تنعم به من استقرار على مختلف الصعد والمجالات، وخلصت تقديرات مجموعة إلى القول بأن الصناديق السيادية في الشرق الأوسط صارت أكثر تركيزاً في عملياتها الاستثمارية داخل المنطقة، على الاستحواذ على حصص في الشركات تحقق لها السيطرة عليها، وبالتالي، فهي تتبنى استراتيجية استثمارية تتميز بالجرأة، بالنظر إلى امتلاكها السيولة النقدية التي تمكنها من تحقيق أهدافها الاستثمارية، وهي تتبنى هذه الاستراتيجية على أساس طويل الأجل وبناء على نظرة استثمارية على الأمد الطويل.
وأفادت الدراسة أن قيمة التدفقات الاستثمارية للصناديق السيادية العالمية حالياً أكثر بقليل من 6 تريليونات دولار، لتشكل سوقاً كبيرة تعتمد عليها أكبر الاقتصادات العالمية للحصول على احتياجاتها من الاستثمارات.
تقديرات
تفيد تقديرات لمركز دبي المالي العالمي أن الحضور العالمي للصناديق السيادية قد زاد بشكل مؤثر منذ بداية أزمة الائتمان العالمية، حيث تملك اليوم أكبر 6 صناديق سيادية نحو 75% من إجمالي قيمة الأصول المملوكة للصناديق حول العالم، وفيما عدا الصندوق السيادي النرويجي تنتمي هذه الصناديق كافة إلى كل من الإمارات والسعودية والكويت من منطقة الشرق الأوسط، وسنغافورة والصين من آسيا.
تريليونا دولار أصول الصناديق الأوسطية
قدرت مجموعة إنفيسكو العالمية للصناديق السيادية، في أحدث التقارير الصادرة عنها، قيمة أصول الصناديق السيادية في منطقة الشرق الأوسط بأنها بلغت في العام 2012 نحو تريليوني دولار، مشيرة إلى أن هذه الصناديق صارت أكثر إقبالاً على الاستثمار في الأسواق الصاعدة، إلى جانب الاستثمار في فئات الأصول البديلة. كما أن الصناديق السيادية في منطقة الشرق الأوسط صارت تهتم بشكل أكبر بالمساهمة في عملية تنويع اقتصاديات دولها، وتحقيق منافع اقتصادية واجتماعية لمجتمعاتها.
وأوضحت هذه التقديرات أن الصناديق السيادية في منطقة الشرق الأوسط اتجهت خلال العام 2012 نحو إعطاء اهتمام متزايد إلى فئات الأصول البديلة، حيث زادت نسبة مخصصات هذه الصناديق في الأصول البديلة إلى 9% خلال العام 2012 لتصل إلى 69% من إجمالي مخصصاتها الاستثمارية.
