سار القائمون على مركز دبي المالي العالمي خلال رحلة الانطلاق إلى فضاء العالمية، على طريق مملوء بالتحديات والمصاعب، ولكنهم تمكنوا من تحقيق إنجازات باهرة، خلال فترة زمنية قصيرة بكل المقاييس، بفضل تسلحهم برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وبالإيمان الراسخ بأن هناك الكثير من مقومات القوة الداعمة لتحقيق رؤية تمت بلورتها منذ بداية تأسيسه في عام 2004، وبرغم تحقيقهم نجاحاً منقطع النظير في إنجاز الكثير من الأهداف المرجوة والمنشودة، فإنه ما زالت جعبتهم تحوي الكثير مما يتعين القيام به وفعله، لتوطيد المكانة العالمية المرموقة التي بات يتمتع بها بين نظرائه من مراكز المال العالمية، ولتحقيق رؤية التأسيس التي لا تحدد فحسب كيفية تحويل التحديات إلى فرص ومكاسب، تحققه له النمو والازدهار المستدامين، بل ترسم كذلك صورة ما سوف يكون عليه في المستقبل.
وبرغم أن عام 2004 يؤرخ بداية الميلاد الرسمي لمركز دبي المالي العالمي، فإن لحظة الميلاد تجسد تقاليد ومواريث ضاربة بجذورها في عمق التاريخ والجغرافيا، وهو ما يجعل من غير الممكن حساب العمر الحقيقي للمركز بتلك السنوات القليلة التي أعقبت انطلاقه، نظراً إلى كونه يمثل التجسيد العصري والحديث لأدوار ومسؤوليات اقتصادية وتجارية نهضت بها هذه البقعة الجغرافية المتفردة من العالم، وذلك على مدى الحقب التاريخية المختلفة، كما أنه يعد شاهد عيان على حكمة وحصافة القيادة التي أعادت صياغة مضمون هذه المسؤوليات في رؤية متكاملة، مثلت نبراساً لانطلاق مركز دبي المالي العالمي نحو فضاء العالمية، ولهذا تمكن المركز في غضون فترة وجيزة من اكتساب الصفة العالمية أسوة بالمراكز المالية العتيدة، على غرار تلك الموجودة في وول ستريت ولندن.
ولقد تبنى مركز دبي المالي العالمي رؤية واحدة جرت بلورتها منذ اللحظات الأولى للتدشين، يُمكن تسميتها مجازاً بـ«رؤية التأسيس»، وقد عملت هذه الرؤية بمنزلة نبراس أضاء الطريق أمام القائمين في الخروج الآمن والسلس من المصاعب والتحديات التي واجهها. وشكلت كذلك قاعدة الأساس في بلورة أي تحولات على صعيد استراتيجيات ونماذج الأعمال، ووفرت كذلك الحصانة والمناعة ضد التحديات والعقبات التي طالما عانتها مراكز مالية عالمية رئيسة حول العالم.
العاصمة الاقتصادية للمنطقة
وتجسدت هذه الرؤية في أبلغ تعبيراتها وأرقى تجلياتها في الأسطر التي وردت في متن كتاب «رؤيتي» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، إذ كتب سموه بالحرف قائلاً «كانت دبي محطة على الطرق التجارية بين الشرق والغرب، لكنها الآن محطة نهائية تبدأ منها الطرق المؤدية إلى الجهات الأربع. دول العالم الأوسط تحتاج إلى عاصمة اقتصادية، ولا نعتقد أننا نستطيع القيام بهذا الدور، لأننا نمتلك البنية الأساسية ذات المستوى العالمي فقط، بل لأننا نؤدي قسماً مهماً منه الآن، وسنواصل تطويره في المستقبل إلى أن تتحول دبي إلى عاصمة اقتصادية للمنطقة».
وتؤكد هذه الكلمات أنه غير ممكن حساب العمر الحقيقي لمركز دبي المالي العالمي بالسنوات العشر التي أعقبت انطلاقه، بل إنه يضرب بجذوره في عمق تاريخ وجغرافيا هذه المنطقة، وجاء قرار تأسيسه في 16 فبراير 2002 بمنزلة محصلة طبيعية لمقومات الجغرافيا والتاريخ التي صاغت على مدى العقود مسؤوليات وأدوار هذه البقعة الجغرافية من العالم.
أدوار ومسؤوليات عالمية
وقد حدد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نوعية هذه الأدوار والمسؤوليات، بتأكيد سموه: «توجد ثغرة كبيره في خدمة حركة التدفقات النقدية المالية الدولية والتأمين والبورصات الدولية في منطقة العالم الأوسط الاقتصادية على امتداد منطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا وشبه القارة الهندية، وسيسد مركز دبي المالي العالمي هذه الثغرة الآن، وسيكون جسراً للخدمات المالية بين منطقتنا وبين الأسواق الدولية، ويوفر بذلك تغطية التداول العالمي على مدار الساعة، بما يشمل التعامل بالأوراق المالية والأسهم وإدارة الأصول والتأمين وإعادة التأمين والعمليات المصرفية التمويلية الكبرى».
وتنشد رؤية التأسيس هذه تحقيق قيمة عليا وهدف سامٍ، يتمثلان في تعزيز موقع مدينة دبي بوصفها مركزاً مالياً عالمياً مرموقاً، هو ما أتى سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، رئيس مركز دبي المالي العالمي، على ذكره، بتأكيد سموه، في العديد من المناسبات، أن التقدم الذي أحرزته دبي بين أفضل مراكز المال العالمية ما هو إلا ثمرة للجهود الحثيثة المبذولة لتعزيز دور دبي ومكانتها كمركز مالي عالمي مرموق، وأن تقدم دبي في الترتيب على كثير من المدن العالمية يؤكد التقدم المستمر سعياً نحو تحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، الهادفة إلى أن تكون دبي أحد أهم المراكز المالية في العالم.
رسالة عالمية
ويتبنى مركز دبي المالي العالمي رسالة ذات مضمون ومحتوى عالميين، وهو ما يجعل أدواره ومسؤولياته غير هينة وبسيطة بكل المقاييس، فمن المطلوب منه أن يضطلع بدور حيوي في نمو اقتصاد المنطقة وازدهارها، وأن يقوم بتعزيز الروابط بين دول المنطقة نفسها، والعلاقات التي تربط هذه الدول مع بقية دول العالم، كما أنه من المطلوب منه أن يسهم في استقطاب الاستثمارات من أنحاء العالم بأحجام غير مسبوقة إلى هذه المنطقة، ما يتيح للشركات الإقليمية الحصول على رأس المال الذي تحتاج إليه لتحقيق النمو وتطوير أعمالها، وأن يعمل كذلك على اجتذاب السيولة الإقليمية وتوجيهها نحو فرص استثمارية، تسهم في تحقيق النمو الاقتصادي في أنحاء المنطقة كافة.
وبعبارة أخرى، تتمثل رسالة مركز دبي المالي العالمي في العمل كجزء من آليات تسيير النظام المالي العالمي، بأن يقدم سوقاً مالية تخدم المنطقة الممتدة عبر المناطق الزمنية بين لندن والمراكز المالية الموجودة في الشرق التي تغطي كلاً من منطقة الشرق الأوسط وتركيا وآسيا الوسطي وشبه القارة الهندية، ومن ثم تكملة النظام المالي العالمي، وليس الدخول في منافسة مع هذه المراكز.
ولقد نهضت هذه الرؤية وتلك الرسالة على قاعدة مقومات، قلما يوجد مثيل لها في العالم، إذ تشتمل على مزيج فريد لعناصر عبقرية الإنسان والمكان، بل يعد هذا المزيج في حد ذاته بمنزلة ترياق النجاح الذي عزز خطى مركز دبي المالي العالمي في الوثوب السريع على سلم مراكز المال العالمية، بحيث بدت عملية حرقه للمراحل، كما لو كانت محصلة طبيعية ومنطقية في سياق النمو الاقتصادي الشامل الذي تشهده إمارة دبي، ويتميز ترياق النجاح بالتفرد، إذ تجتمع فيه الأحلام والتطلعات التي تطاول عنان السماء، مع الرؤية الثاقبة والمدروسة التي تخاطب المستقبل، إلى جانب التحرك المدروس على أرض وعرة ملأى بتعرجات ونتوءات استعصت على كثيرين، إما بسبب الاستخفاف والاستهانة بهذه المصاعب، وإما بسبب عدم امتلاك مقومات السير على هذا درب المفروش بالأشواك.
عبقرية الجغرافيا
وتتجسد عبقرية المكان في إطلال إمارة دبي على شريان مائي ضيق، ألا وهو «الخور» الذي مثّل على مدى حقب التاريخ، همزة وصل بينها، وبين البلدان الواقعة في ما وراء المياه المفتوحة في الخليج، إذ تعد دبي منذ نشأتها مرفأً مفتوحاً تأتيه السفن التجارية من الدول والمناطق المحيطة، ما جعلها على اتصال دائم بمراكز النشاط التجاري والمالي، وكان هذا أمراً فريداً من نوعه في الخليج، وأضفى عليها أفضلية تنافسية، وهو الأمر الذي أهّلها للقيام بدورها التجاري في ربط الخطوط الملاحية من جهة، وسهولة نقل البضائع بين الشرق والغرب من جهة أخرى، وهو ما أتاح لها سهولة الاتصال مع مراكز النشاط المالي العالمي والتجاري في العالم.
عبقرية الإنسان
بقدر إسهام عبقرية الجغرافيا في الارتقاء بمكانة مركز دبي المالي العالمي إلى مصاف المراكز المالية العالمية، فإنه، بالقدر ذاته، كان لامتلاك الإمارة عبقرية الإنسان أثره الضخم في الاستفادة من مقومات الجغرافيا، وتجلت هذه العبقرية في امتلاك إمارة دبي قيادة واعية وحكيمة، إذ يمتلك صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد فضائل الحدس والتنبؤ، واستشراف المستقبل، ورؤية الأفق البعيدة، والقدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة والصائبة، ويكمن هنا سر تحول دبي إلى مدينة تتهافت عليها الشركات، ويحلم بها رجال الأعمال والأثرياء، بل إنها تحولت إلى أكثر من مجرد مدينة، بأن أضحت مدينة تجارية منتعشة، ومركزاً مالياً وسياحياً وإقليمياً، وتجاوز تأثير وزنها وثقلها محيطها المحلي والإقليمي، فصارت حلقة مهمة ورئيسة من حلقات النظام الاقتصادي العالمي.
ومن ثم انضمت دبي إلى قائمة المدن العالمية الأكثر نجاحاً وإبهاراً في العالم، وتتميز هذه المدن بالحرص على التنوع السكاني والثقافي والاجتماعي، وامتلاك القدرة على توليد الثروة، وتوفير أجواء اجتماعية متسامحة وآمنة.
وهكذا، شكّل إطلاق مركز دبي المالي العالمي مظهراً آخر من مظاهر دخول إمارة دبي مرحلة أكثر رحباً واتساعاً نحو تأكيد دورها كفاعل مالي عالمي، وترسيخ مكانتها بوصفها «المدينة القدوة» في محيطها الخليجي والعربي والشرق أوسطي، وذلك من ناحية حسن الإدارة، وسرعة الإنجاز، والتسامح الاجتماعي، وتطوير البنية التحتية، والاهتمام بتقنيات المعلومات، وبناء اقتصاد المعرفة، والحرص على التجديد الدائم.
51
تحتضن الإمارات 51 بنك إيداع تعمل في تسلم وتسوية الودائع منها 23 مصرفاً محلياً و22 شركة استثمار
8.6
بلغت قيمة الأصول المُدارة بالشركات الموجودة في مركز دبي المالي 8.6 مليارات دولار بنهاية سبتمبر 2012
%19
ارتفعت أعداد الصناديق الاستثمارية في النصف الأول من 2012 بنسبة 19 % مقارنة بنهاية 2011
4
يتوقع بلوغ تمويل المشروعات في الشرق الأوسط نحو 4 تريليونات دولار في العقد المقبل
480
تصل قيمة صناعة إدارة الصناديق الإسلامية التي تقودها دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى حوالي 55 مليار دولار
وتمتلك هذه الصناعة إمكانات لأن يصل قيمتها إلى 480 مليار دولار.
2009
تحتوي أنظمة مركز دبي المالي العالمي الخاصة بالشركات ذات الغرض الخاص لسنة 2008، على عدد من الإعفاءات الهامة من اشتراطات قانون شركات المركزرقم 2 لسنة 2009 ولائحة شركات المركز لسنة 2009
